أوباما مذكرا بخطابه في جامعة القاهرة الذي تحول الى سلاح ضده في أيدي منتقديه: كان بإمكاني حينها تخيل بداية شرق أوسط جديد.. ومبارك كان يتصرف كمستبد مسن اعتمد على المحسوبية للبقاء في الحكم.. رفض طلبي الافراج عن المعتقلين السياسيين ولم يهتم بإصلاح الاقتصاد بسبب تعويله على المساعدات الأمريكية والخليجية

لندن ـ متابعات: كشف الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في كتابه الجديد عن تفاصيل زيارته إلى مصر في عام 2009 والخطاب الشهير الذي ألقاه في جامعة القاهرة.

وأعرب أوباما، في مذكراته التي نشرت مؤخرا تحت عنوان “الأرض الموعودة”، عن دهشته لعدم رؤية أي شخص سوى عناصر للشرطة خلال سير موكبه من مطار العاصمة المصرية، مشيرا إلى أن هذا الأمر يظهر مدى السيطرة الأمنية غير العادية التي كان يحظى بها الرئيس حسني مبارك على البلاد وأن الرئيس الأمريكي كان هدفا مغريا وقيما للتنظيمات المتطرفة المحلية.

وكشف أوباما في الكتاب عن الانطباع الذي تركه له مبارك، قائلا إن الرئيس المصري السابق كان يتبع نفس النهج تقريبا مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لكن توقيع سلفه أنور السادات اتفاقية السلام مع إسرائيل جعلت مصر حليفة للولايات المتحدة ودفعت واشنطن إلى صرف النظر عن سياسات حكومة القاهرة التي كانت تتسبب في تزايد الفساد وتفاقم سجل حقوق الإنسان ومعاداة السامية.

وذكر أوباما أن مبارك، بسبب تعويله على المساعدات الأمريكية والخليجية، لم يهتم بإصلاح الاقتصاد المصري الراكد الذي خلف اليوم جيلا من الشباب المصري الساخط عاجزا عن العثور على عمل.

وتطرق أوباما إلى الاجتماع الذي استمر عدة ساعات في قصر القبة بينه ومبارك، مشيرا إلى أنه، بعد مناقشة الملفات الاقتصادية وسبل تفعيل عملية السلام العربية-الإسرائيلية، اقترح على نظيره المصري اتخاذ خطوات في سبيل الإفراج عن السجناء السياسيين وتخفيف القيود على الصحافة.

لكن مبارك، حسب مذكرات أوباما، رفض بأدب هذه المبادرات وأصر على أن أجهزة الأمن المصرية تركز على محاربة المتطرفين الإسلاميين ويحظى هذا النهج الحازم بدعم شعبي واسع.

وقال الرئيس الأمريكي السابق: “ترك (مبارك) لدي انطباعا كأنني أتعامل مع حكام استبداديين مسنين أغلقوا أنفسهم في قصورهم ويديرون أمورهم عبر خدام متجهمين يحيطون بهم، ولم يعودوا يفرقون بين مصالحهم الشخصية ومصالح دولهم وليس وراء تصرفاتهم أي غرض سوى دعم شبكة معقدة من المحسوبية والمصالح التجارية التى أبقتهم فى الحكم”.

كما تطرق أوباما إلى خطابه الشهير في جامعة القاهرة الذي استهله بالتحية الإسلامية “السلام عليكم”، متحدثا عن فارق مدهش بين خلو شوارع القاهرة من الناس واكتظاظ القاعة الجامعية بالحاضرين الذين بلغ عددهم ثلاثة آلاف شخص.

وأكد أن إدارته ضغطت على السلطات المصرية ليُلقى هذا الخطاب الذي وصفه بحدث فريد أمام شريحة واسعة من المجتمع، بما في ذلك طلبة وصحفيون وعلماء وقادة منظمات نسائية ونشطاء، بالإضافة إلى رجال دين بارزين ورموز في جماعة “الإخوان المسلمين”، كما تم بث الخطاب عبر التلفزيون.

وذكّر أوباما باستجابة الجمهور الفورية عندما صعد إلى المنصة وألقى التحية الإسلامية، مضيفا: “كنت حريصا على توضيح أنه ليس هناك أي خطاب سيحل المشاكل الراسخة.. لكن مع استمرار الهتافات والتصفيق والتأييد لحديثي حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والتسامح الديني والحاجة إلى سلام حقيقي ودائم بين إسرائيل آمنة ودولة فلسطينية مستقلة، كان بإمكاني حينها أن أتخيل بداية شرق أوسط جديد”.

وأوضح الرئيس السابق أنه لم يكن من الصعب لديه في تلك اللحظات تصور “واقع بديل يقوم فيه الشباب الحاضرون في تلك القاعة بإقامة مشاريع وبناء مدارس جديدة وقيادة حكومات مسؤولة وفعالة والبدء بإعادة تصور إيمانهم”، مضيفا: “ربما كان بإمكان المسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى الجالسين في الصف الثالث تخيل نفس الصورة أيضا”.

وأقر أوباما بأن ذلك الخطاب تحول لاحقا إلى سلاح في أيدي منتقديه، نظرا للتطورات الدراماتيكية التي مر بها الشرق الأوسط منذ ذلك الحين، مؤكدا أن عددا من الأسئلة لا تزال مستمرة لديه، وتساءل بشأن ماهية جدوى وصف ما ينبغي أن يكون عليه العالم عندما تكون الجهود المبذولة من أجل تحقيق هذا العالم مصيرها الفشل، وما إذا كانت التوقعات المرتفعة تسببت في إحباط المصريين.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. تصورات ساذجة وقاصرة….. ان يشبه اوباما مبارك بالراحل العظيم عبد الناصر….
    يتغاضى عن النظام البوليسي لمبارك كرمال
    الحفاظ على التحالف مع مبارك الاستبدادي.
    عبد الناصر كان دكتاتوريا وطنياً….وانجز الكثير للعب المصري…. وصعب على الغرب الاعتراف بذلك.
    يكفي عبد الناصر انه مازال يعيش في قلوب وعقول الكثير من العرب وورغم تشويه من اتوا بعده ليحكموا مصر.

  2. .
    — اذكر انني شاهدت خطبه باراك اوباما في جامعه القاهره وعندما بدائها بقوله ( السلام عليكم ) قلت لمن معي : تابعوا ما سيقول لانه كما يبدوا استعار خطبه نابليون عام ١٧٩٨ في اعيان مصر عندما وصلها غازيا واراد خداع اهلها وبدأها نابليون بقوله : لا الله الا الله وحده لا شريك له ولا ولد .!! وكان من ضمنها بانه قهر سلطه البابا الذي يحض ( النصارى ) على قتال المسلمين والفرنسيون اخوتهم بالدين.
    ملاحظه ( انصح الجميع بالاطلاع على خطبه نابليون الموجوده على النت )
    .
    — وامر نابليون بعد ذلك باحياء عظيم لمولد النبي واقامه الاحتفالات وحلقات الذكر في رمضان وكان يحضرها موحيا بانه مسلم ،،، ولكي يعمق الفساد والفرقه عين واحدا من ارذل الناس واسمه البكري نقيبا للاشراف يدعوا له الاعيان ورجال الدين ويدعي صلاحه وكان نابليون يقيم عنده وقدم ذلك النذل ابنته التي تبلغ اربعه عشر سنه لتكون عشيقه لنابليون وعندما نبذها نابليون وجعلها لتسليه قادته وذاع صيتها ادعى البكري بانها مجرمه وتركها ليقتلها الناس ليحمي نفسه.
    .
    — لو بدلنا اسم نابليون بإسم اوباما او ترامب او ماكرون وبدلنا اسم البكري باسماء من عصرنا نرى ان الامر لم يختلف من ٢٢٢ عاما .
    .
    — من ناحيه اخرى كان صمود عكا ما تسبب في كسر شوكه نابليون وهناك بعد هزيمته اطلق فكره انشاء اسرائيل ١٧٩٩ لاستغلال اليهود واستغلالهم ببناء قاعده دائمه تخدم مخططاته بدلا من جيوش فرنسا ،،، وبعد سقوط نابليون اخذت روسيا القيصريه الفكره وسعت لتنفيذها لذات الغرض وهو الخلاص من اليهود من ناحيه ومصادره املاكهم واستغلالهم من ناحيه اخرى ، لكن روسيا القيصريه سقطت ايضا واخذت بريطانيا المشروع ونفذته بالتعاون مع فرنسا صاحبه الفكره، ثم سعت بريطانيا للتفرد بملكيه المشروع الاسرائيلي وبقيت كذلك الى ان اقصتها الولايات المتحده بحرب ١٩٧٣ المبرمجه بنجاح للقضاء على النفوذ البريطاني ممثلا بحزب العمل الاسرائيلي ونصّبت الليكود كبديل عنه .
    .
    .
    .

  3. جميع قيادات عالم اسيادنا الغربيين تحركم مبادئهم وتطلعهم الى مستقبل افضل لعبيدهم، والذي لا يصدق ذلك ما عليه الا قراءة مذكراتهم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here