أنقرة تعلن أنها بدأت بتسلم منظومة صواريخ إس-400 الروسية رغم تهديدات واشنطن المتكررة بالرد.. والحلف الأطلسي يبدي “قلقه”.. البنتاغون يؤكد ان موقفه لم يتغير ولن يزود انقرة بـ”إف-35″

 

 

اسطنبول ـ واشنطن ـ (أ ف ب) – تسلّمت تركيا الجمعة أول شحنة من منظومة صواريخ “إس 400” الروسية رغم تحذيرات واشنطن، معرّضة بذلك نفسها لعقوبات أميركية في وقت يعاني اقتصادها وضعا سيئا.

ويشهد تسلم منظومة الدفاع الجوي المتطوّرة على التقارب في العلاقات بين روسيا وتركيا التي ابتعدت عن الدول الغربية منذ الانقلاب الفاشل ضد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تموز/يوليو 2016.

ومن جهته قال القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر اليوم الجمعة إن الولايات المتحدة لم تغير موقفها بشأن دور تركيا في برنامج الطائرة المقاتلة إف-35 إذا اشترت منظومة روسية للدفاع الصاروخي، وإنه سيتحدث مع نظيره التركي في وقت لاحق اليوم.

كان إسبر قد أبلغ وزير الدفاع التركي خلوصي أكار بشكل شخصي في بروكسل في 26 يونيو حزيران بأنه لا يمكن أن تمتلك تركيا منظومة إس-400 الروسية والطائرة إف-35 المتطورة معا.

وقال إسبر في وزارة الدفاع (البنتاجون) “نحن على علم بتسلم تركيا أجزاء من منظومة إس-400، موقفنا بخصوص المقاتلة إف-35 لم يتغير وسوف أتحدث مع نظيري التركي الوزير أكار بعد ظهر اليوم”.

وكانت أنقرة وموسكو على وشك القطيعة في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 عندما أسقطت مقاتلات تركية طائرة روسية على الحدود السورية التركية، لكن البلدين عادا وعمدا إلى تطبيع علاقاتهما تدريجياً للتعاون خصوصاً في الملف السوري.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية في بيان أن “تسلم أوّل شحنة من معدّات منظومة الدفاع الجوي “إس-400″ بدأ في 12 تموز/يوليو في قاعدة مرتد الجوية في أنقرة”.

والقاعدة التي كانت تُسمى “أكينجي” قبل تغيير اسمها إلى “مرتد”، تُعتبر المقرّ العام للضباط الانقلابيين الذين حاولوا في تموز/يوليو 2016 الإطاحة بالرئيس رجب طيب إردوغان. ويتم الإثنين إحياء الذكرى الثالثة لهذا الانقلاب الفاشل.

وأوضحت الهيئة العامة للصناعات الدفاعية التركية في بيان أن الشحنة الأولى سُلّمت بواسطة طائرة شحن وأن “تسلّم أجزاء المنظومة سيتواصل في الأيام المقبلة”.

– تحذيرات أميركية –

وأضاف البيان أن المنظومة “سيبدأ تشغيلها بالطريقة التي تحددها السلطات المعنية عندما تصبح جاهزة تمامًا”.

في موسكو، صرّحت متحدثة باسم الهيئة الفدرالية للتعاون العسكري والتقني ماريا فوروبييفا لوكالة “انترفاكس” الروسية، “بدأ تسليم منظومات إس-400 إلى تركيا” و”عمليات التسليم ستحصل وفق مهل مقررة من الجانبين”.

ونقلت وكالة “تاس” الروسية الرسمية عن مصدر قوله إن طائرة ثانية تحمل عناصر أخرى من منظومة إس-400 يُفترض أن تُقلع “قريباً” وإن شحنة ثالثة تضمّ أكثر من 120 صاروخاً من أنواع مختلفة سيتمّ إرسالها “في أواخر فصل الصيف” عبر الطرق البحرية.

وأشار مصدر آخر لـ”تاس” إلى أن حوالى عشرين عسكريا تركيا تلقوا تدريباً في أيار/مايو وحزيران/يونيو في روسيا لاستخدام صواريخ إس-400، وأن ثمانين آخرين يُفترض أن يتلقوا التدريب في تموز/يوليو وآب/أغسطس.

ورفضت تركيا الأربعاء تحذيرا أميركيا جديدا بشأن شراء الصواريخ الروسية، داعية واشنطن إلى عدم اتخاذ تدابير من شأنها “الإضرار بالعلاقات” الثنائية.

وتعارض الولايات المتحدة بشدة شراء تركيا المنظومة الروسية معتبرة أنها تتعارض مع أنظمة حلف شمال الأطلسي الذي يضمّ تركيا.

وأكّد مسؤول كبير في الحلف طالبا عدم كشف اسمه أن الحلف “قلق” لبدء تسلم تركيا الصواريخ الروسية. وأضاف أن “العمل المشترك لقواتنا المسلحة أمر أساسي للحلف الأطلسي من أجل تسيير عملياتنا ومهماتنا”.

بالإضافة إلى ذلك، ترى واشنطن خطرا حقيقيا في أن يتمكن العسكريون الروسي الذين سيدربون الأتراك على منظومة إس-400 من كشف الأسرار التكنولوجية للمقاتلة الأميركية الجديدة “أف-35″، التي تريد أنقرة شراءها أيضاً.

ومنحت واشنطن تركيا في مطلع حزيران/يونيو مهلة تنتهي في 31 تموز/يوليو للاختيار بين المنظومة الروسية أو المقاتلات الأميركية.

– “قوة أوراسية” –

أكد إردوغان في أواخر حزيران/يونيو بعد لقائه نظيره الأميركي دونالد ترامب أنه لا يخشى تعرّض بلاده لعقوبات بسبب شراء صواريخ “إس-400”.

وبحسب الباحث في مركز الأمن الأميركي الجديد نيكولاس هيراس، إن منظومة إس-400 “تغيّر قواعد اللعبة في ما يخصّ الاستراتيجية الدفاعية الجوية لتركيا”.

وقال لوكالة فرانس برس “من منظور الأمن الوطني، تركيا بحاجة إلى منظومة دفاعية جوية فعّالة تتمتع بمدى ممتاز لتغطية كل الأناضول، و(صواريخ) إس-400 تلبي تماماً هذه الحاجة”.

وأضاف “ليس سراً أن إردوغان يريد أن يجعل من تركيا قوة أوراسية، ما يفترض إيجاد توازن بين العلاقات مع روسيا والصين من جهة ومع الولايات المتحدة من جهة أخرى”. وتابع “ليس مؤكداً أن تبقى تركيا إلى ما لا نهاية في المعسكر الأميركي”.

ورأى نيكولاس دانفورث من مركز أبحاث “جيرمان مارشال فاند” أن شراء هذه الصواريخ يعكس رغبة أنقرة في انتهاج “سياسة خارجية مستقلة وإعادة هيكلة علاقتها بالولايات المتحدة”.

وأضاف “يعتقد القادة الأتراك نظرا إلى أهمية تركيا، أن بإمكانهم من خلال التصرف بهذا القدر من الحزم، إرغام واشنطن على إبداء المزيد من المراعاة للمصالح التركية”.

من جانبه، عبر حلف شمال الأطلسي الجمعة عن “قلقه” لبدء تسلم تركيا منظومة الصواريخ الروسية إس-400، على ما أفاد أحد مسؤولي الحلف الجمعة لوكالة فرانس برس.

وكثيرا ما حذر الحلف تركيا من أن المنظومة الروسية تتعارض مع أسلحة الحلف، ومنها الطائرة المقاتلة إف-35.

وقال المسؤول لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف اسمه “نشعر بالقلق إزاء التداعيات المحتملة لقرار تركيا حيازة منظومة إس-400”.

وأضاف أن “العمل المشترك لقواتنا المسلحة أمر أساسي للحلف الأطلسي من أجل تسيير عملياتنا ومهماتنا”.

وتعارض الولايات المتحدة بشدة شراء تركيا لنظام إس-400، وترى خطرا حقيقيا في أن يتمكن المشغلون الروس الذين سيدربون العسكريين الأتراك على المنظومة من كشف أسرار تكنولوجية خاصة بالمقاتلة الأميركية الجديدة “إف-35” التي تريد أنقرة شراءها أيضاً.

وكانت واشنطن منحت تركيا في مطلع حزيران/يونيو مهلة تنتهي في 31 تموز/يوليو للاختيار بين المنظومة الروسية أو المقاتلات الأميركية.

وواجه وزير الدفاع الأميركي الجديد بالوكالة مارك اسبر وزير الدفاع التركي بهذا الخصوص على هامش اجتماع للحلف الأطلسي الشهر الماضي.

غير أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في أواخر حزيران/يونيو بعد لقائه نظيره الأميركي دونالد ترامب أنه لا يخشى تعرّض بلاده لعقوبات بسبب شراء صواريخ “إس-400”.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. تركيا توافق على نصب اس ٤٠٠ في داخل قواعد الناتو حسب شرط اميركا وروسيا تغضب وترفض وتقول ان خطوة كهذه ستنقل كل اسرار ٤٠٠ الى الغرب

  2. اي هنيالكم عمي منظومات اس 400 وصفقات على اف 35 .
    مو مهم .
    عقبالنا احنا . بسوريا كل يوم قصف من الصهاينة والروس يقولك نصبنا اس 400 ومنظومات بطيخ وكله فاشوشي .
    مرات الواحد يفكر ليش دمنا رخيص ودم غيرنا غالي ؟
    كل منطقتنا دمنا رخيص واجوائنا وحدودنا مو محترمة حتى مثلا ايران اسقطت طيارة استطلاع مثلا امريكية بس لو طائرة استطلاع ايرانية بامريكا كان الموقف خلص باسقاط الطائرة؟ .
    ملينا والله

  3. اكبر حماقه في تاريخ السياسه والاستراتيجيه التركيه المعاصره .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here