أنفاق حزب الله: عملية “درع الشمال” أمْ “درع نتنياهو”؟..انتقادات واسعةٍ ضدّ الـ”حملة” العسكريّة وتوقيتها والإقرار بفقدان الردع وهل ستعود كيدًا مُرتدًا على نتنياهو وتُسّرع بدفنه سياسيًا؟

 

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

أولاً وقبل كلّ شيءٍ، يجب الإشارة إلى أنّ العملية الإسرائيليّة كشفت عورات جيش ااحتال، فقد نقلت صحيفة (يديعوت أحرونوت) عن مصادر أمنيّةٍ واسعة الاطلّاع قولها في تل أبيب إنّ الردع الإسرائيليّ في مُواجهة حزب الله بات معدومًا بالمرّة، وأنّ الجيش الذي انتصر فيس حرب الأيّام ّ الستّة 1967 يقوم بعمليةٍ هندسيّةٍ داخل الأراضي الإسرائيليّة ويُطلِق عليها اسم عملية، وهذا الأمر، أكّدت المصادر، يُثبت بأنّ الردع الإسرائيليّ بات في خبر كان، على حدّ تعبيرها..

إلى ذلك، يبدو أنّ العملية العسكريّة الإسرائيليّة التي يقودها عمليًا رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، ستتحوّل في الأيام القريبة القادمة إلى كيدٍ مُرتّدٍ عليه وعلى مُحاولاته استغلال الجيش لصرف الأنظار عن تورّطه في قضايا فساد ورشا واحتيال هو وزوجته، والتي إنْ أُدين بها، سيُزّج به في السجن لسنواتٍ طويلةٍ.

وفي هذا السياق يجب أنْ نُشير إلى الكذب الإسرائيليّ المنهجيّ والممجوج فيما يتعلّق بأنفاق حزب الله، التي درج أركان كيان الاحتلال على وصفها بالخطيرة جدًا، مُشدّدّين في الوقت عينه على أنّ أنفاق حمس مُقارنةً بأنفاق حزب الله هي لعبة أولادٍ صغارٍ، كما أنّ المُستوى السياسيّ والأمنيّ رفضا ادعاءات المُستوطنين في شمال إسرائيل بوجود أنفاقٍ ورفض البحث عنها، الأمر الذي أثار حفيظة المُستوطنين. وأمس عرض التلفزيون العبريّى مُقابلةً قصيرةً مع أحد سكّان مُستوطنة المطلّة قال فيها إنّه يسطلب الاعتذار من صُنّاع القرار في تل أبيب بسبب تكذيبه وزملائه، بعد أنْ أعلنت إسرائيل بكثـير من الضجيج الإعـلاميّ والدبلوماسيّ، عن اكتشاف الأنفاق وبدأت قـوات الاحتلال الإسرائيليّ أمس “مناورةً” عسكريّةً عــلــى الحدود مـــع لبنان، داخل الأراضي الإسرائيليّة، تحت عـنوان البحث عــن أنفاق حفـرتها المقاومة، ومن الجدير بالذكر أنّ العملية التي منحها جيش الاحتلال اسـم “درع الـشـمـال” بدأت من مستعمرة المطلة، قبالة بلدة كفركال، (قضاء مرجعيون)، حيث زعمت تل أبيب اكتشاف أحد الأنفاق.

ومن الأهمية بمكان في هذه العُجالة التشديد على أنّه طوال الـسنوات الماضية، كانت الأنفاق، بصرف النظـر عــن حقيقة وجودها، مدار سـجالٍ إسرائيليٍّ، وأخذ ورد بين المُستوطنين والمؤسسة العـسكريّة التي كانت ترفض هذه الفرضية، علمًا أنّ هذا الرفض اعتمد على أنّه في حال قرّرّ حزب الله التوغل شمال كيان الاحتلال، فلن يكون بحاجةٍ إلى هذا النوع من الوسائط، لسهولة الخرق المباشر، وذلك بسبب خصوصية الطبيعة الجغرافيّة بني الجانبين.

ولكن على الرغم من ذلك، أكدّت تل أبيب، أمـس، بعد مُقدِّماتٍ اسـتمرّت أسابـيع وحملةً دعـائيّةً واسعةً، أنّها اكتشفت نفقًا هجوميًا يمتد من الأراضي اللبنانيّة إلى ما وراء الحدود، وفي انتظار اكتـشاف أنفاقٍ أخرى، كما أنّ الحملة الدعائية جاءت لافتةً جدًا، مع محاولة توظيفها بوصفها نجاحًا فــي مسيرة الصراع مع المقاومة.

والأهّم من هذا وذاك، أنّها رحلّت ولو لفترةٍ قصيرةٍ مأزق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والملاحقة القضائيّة التي تُحاصِره بشدّةٍ وتُهدّد مُستقبله السياسيّ، كما حولّت الاهتمام الجماهيريّ، مــن جــديــد، باتجـاه التهديد الأمنيّ.

جديرٌ بالذكر أنّه في روايـة إسرائيل شكلاً ومضمونًا ومناسبةً، دلالات من المفيد الإشارة إليها: كُشِف بالأمس عن النفق وعمّا سُمّي حملةً عسكريّةً تمتّد أسابيع، سبقه وبوتيـرةٍ مُرتفعةٍ، تـهـويـل اسـتـمـرّ مـنـذ الإعلان عـن وقــف الـنـار في قطاع غزة الشهر الماضي، وشمل إشـــارات وتلميحات، مــن بـيـنـهـا أنّ إسـرائـيـل ستُقدِم على تنفيذ حـدثٍ أمنيٍّ هامٍّ في الشـمـال مـن شـأنـه أنْ يجر إلــى مُواجهةٍ عسكريّةٍ.

علاوةً على ذلك، سبقت الإعداد لهذا “الـحـدث الـهـام” مواقف وتهديدات للبنان وحزب الله، والإعلان عـن مناوراتٍ عسكريّةٍ غيرُ مسبوقةٍ، وتمديد ولاية رئيس أركان جيش الاحتلال غـادي آيزنكوت أسبوعين، والتشديد على أنّ “الحدث الأمنيّ الهّام” هو سبب قبول تل أبيب وقف النار مع قطاع غزة، وما رافقه من صورة انكسار، وشمل التهويل، والذلّ أيضًا، اللجوء إلى الأمريكيين لتجنيد تأييدهم ومُوافقتهم، مع سرديةٍ متطرّفةٍ في علانيتها.

وإذا كانت إسرائيل تُريد العمل على اكتشاف ما تقول إنّها أنفاق، وكانت بحاجةٍ إلى مثل هذه المقدمات، وإلى

تجنيد الأمريكيين الذين سارعوا إلى نجدتها عبر تصريحات مستشار الأمن القوميّ جون بولتون، فـهـذا لا يــدُلّ سوى على منسوب الردع المُرتفِع الذي تُشكلّه قوة حزب الله في مواجهة إسرائيل.

إلى ذلك، تــبــرز مُقارنة موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت)، ذات الدلالات، بين موقف إسرائيل من أنفاق غـزّة والموقف من “أنــفــاق” حزب الله. فمحلّل الـشـؤون العسكريّة في الموقع، رون بن يشاي، لفت إلى أنّه عندما تكون رادعًا، فإنّكَ تعمل على داخل قطاع غزّة لاكتشاف أنفاق حماس وتسميتها عملاً وقائيًا، لكن عندما تكون مردوعا فإنّك تعمل على اكتشاف الأنفاق داخـل أراضيك وتسميتها عمليةً عسكريّةً، على حدّ تعبيره.

من ناحيتها، ارتابت المعارضة في تل أبـيب من توقيت الحملة. وقال رئيس كتلة المعسكر الصهيونّي (حزب العمل)، وهو عضو لجنة الخارجيّة والأمن يؤئيل حسـون إنّ المعارضة تُطالِب بأجوبةٍ، فهل هذه عملية درع شماليّ أمْ أنـّهـا درع نتنياهو؟ وتابع: نـُطالِب بعـقد نـقـاشٍ مُسـتعجلٍ في لجنة الخارجيّة والأمن للاطلاع على العملية وانعكاساتها، بحسب تعبيره.

اللافت جدًا أنّ حزب الله لم يُكلّف نفسه حتى اللحظة الردّ على الـ”عملية” الإسرائيليّة، في الوقت الذي أطلقت إسرائيل العنان لوسائل إعلامها على مُختلِف مشاربها بتعظيم العملية وبثّ الفيديوهات والتقارير التي تؤكّد مصداقية المزاعم الإسرائيليّة.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. مواطن عراقي من بغداد
    ،،،،،،
    نعم دمار العراق.سورية.اليمن .ايران (انتصارات) بلنسبة النظام الدم .
    يمهل و لا يهمل

  2. تحية الى السيد عطوان و اسرة راي اليوم الموقرة ,
    استذ عطوان الفاضل : باختصار شديد ::: قبل عدة اعوام قليلة قالها سيد المقاومة السيد حسن نصر الله حفظه الله و اخوانه المجاهدين من كل سوء
    (( لقد ولي زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات )) ,
    و ها نحن نشم رائحة الانتصارات منذد عام 2000 و تحرير المزيد من الاراضي العربية المحتلة و تحرير الجليل بات قاب قوسين او ادنا ان شاء الله
    و اخر انتصار و ليس اخيرا كان انتصار حركة حماس المقاومة الشريفة على جيش الاحتلال الكيان اللقيط الصهيوني و خلال ايام معدودة فقط شاهدنا النتن ياهو توسل باسياده بالوساطة بوقف اطلاق الصواريخ من غزة على المستوطنات الصهيونية في الاراضي المحتلة الفلسطينية
    الكيان اللقيط الصهيوني يعيش اعوامه الاخيرة و النصر قادم للمقاومة الشريفة و تحرير فلسطين من النهر الى البحر ان شاء الله , و الى كل من لا يعجبه هذا فليبلط البحر …

  3. انها مهزلة ان يقدم العدو الاسرائيلي المجرم شكوى الى الامم المتحدة التي لم يحترم قراراتها خلال 70 عام و تذكرها الان . اين تطبيق اسرائيل لقرار 242 منذ 1967 . واين محاكمة اسرائيل على غزو لبنان 1982 و حرب لبنان 2006 . واين محاكمة العدو الاسرائيلي على حصار وقتل و اغتيال الرئيس ياسر عرفات منذ 2004 .. الشعوب لن تنسى ليوم القيامه .. مفهوم

  4. المضحك المؤرق ان كل استعداد للدفاع امام النبته السرطانيه التي زرعت في قلب الأمه بعد اغتصاب الأرض وتشريد اهلها بات مشروطا وفق مواصفات يجب ان تلبي شروط المعتدي ؟؟؟ودون ذلك ارهاب ؟؟؟الاحانت الصحوة امام عدو يسلك كافة انواع الإرهاب والتسليح بشتّى انواع اسلحة الدمار سواء على الأرض المحتله ومابعدها حتى طالت عملياته الإرهابية قتلا وإغتيالا في عقر الدول العربيه لاوبل على الساحه العالميه ؟؟والأنكى الراي العام العالمي الذي انطلى عليه تضليله ” وبات مدافعا عنه والأشد وطأة من غاص تحت قدميه من بني جلدتنا حفاظا على عروشهم وكأنهم يطلبون صكوك الغفران ؟؟؟؟؟

  5. لن يشعل العدو الصهيوني جبهات غزة ولبنان معا بدون ضوء اخضر امريكي، وبعلم موسكو وليس موافقتها. التحليل المؤدي إلى استبعاد الحرب مقنع، ومع ذلك لا أهمل احتمال الصدام ربما حال عزل الأنفاق عن مجريات العمليات العسكرية. موقف نتنياهو ومجرمي العدو الصهيوني يتلخص في: تنامي التهديدات شمال وجنوب فلسطين معا ضد الصهاينة وصل إلى مستوى خطير يقتضي مواجهته دون إبطاء والعمل على إزاله هذه التهديدات مهما تعاظمت كلفتها، كما يعني تأجيل العمليات إلى المستقبل ، إضعاف احتمالات التفوق الصهيوني وزيادة في خسائره البشرية والسياسية إلى مستوى الهزيمة. الاسئلة المهمة: 1. هل تقدم المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة على إسناد لبنان في حالة الحرب؟ 2. ما هو موقف روسيا هل تصمت، تشارك، تمنع، ام تبقي مشاركتها بتقديم دعم سياسي للبنان والمقاومة، وتفتح خطوط إمداد لوجستي حيوي للبنان؟ 3. هل تتيسر الظروف لانتفاضة اهل الضفة ، فتح وغيرها مستفيدين من حالة الحرب، خاصة في هذا الوقت الذي استبدت واستكبرت فيه تل أبيب عليهم؟

  6. الخطة تبدو واضحة ,, بدأوا ببناء السياج ,,وبعدها يدّعوا انهم وجدوا انفاقا ,, ثم يذهب لبومبيو ليقول له ما وجدوا لتتدخل اميركا معهم وثم لتطلب من عون ان يأتي جيشه وينبش الجهة اللبنانية ,,
    تبدو انه هناك تحضير لزعزعة داخلية بلبنان ,, ويبدو ان الجهات التي لا يعلو صوتها هذه الايام قد تكون كما في السابق تحضر لزعزعة لبنانية بالداخل تسبق جلبة خارجية لاحقا هو ما يحصل ,,
    في ٢٠٠٦ ذهب البطريرك صفير لاميركا بطلب من جعحع ومنه طالبا من اميركا قوة لضرب ونزع سلاح حزب الله ,, القضاء عليه ,, والبطريرك الحالي رعى مصالحة بين جعجع وبين فرنجية على مسألة قديمة جدا عندما جعجع قتل والد ووالدة فرنجية لانهم مع سوريا ,, وعندما يتمسكن جعجع ففي خلفه عادة خطة ,,,
    الايقاع بعون اولا من بابين ,, الباب السعودي من خلال الحريري ,, والباب الاميركي الذي سيوعز اليه مواجهة حزب الله ,,
    بالسايق اوعز جعجع للسعوديين انه يملك ١٥ الف مقاتل لو قدمت السعودية لهم المال والسلاح ليبدأ بمحاربة حزب الله ,, وسخر منه الحزب بانهم لا يأخذوا معهم ربما ٥ دقائق لو تمت مواجهة ,,,
    فهو ابو الخطط بلبنان , وحاول ايام سليمان النفخ بالجيش بطريقة ان يكبر رأس الجيش ويدخل بصراع مع حزب الله , وكذلك بالفترة الماضية بعد مجيء عون بالنفخ بالجيش مجددا وان حزب الله بمحاربة الارهاب تجاوز حدود الجيش بهذا المعنى .. فغرق عون بتلك الفترة وامتعض الناس وبيئة المقاومة مما حصل من تصرفات بتلك الفترة ,,
    ففي مسألة الوزير من النواب الستة السنة تبين كيف ظهر تباين سياسي
    يقصد تكبيره بشكل دراماتيكي ووصلت الامور لاغتيال وئام وهاب كما ذكر وهاب ,, وهكذ ا سيلتهب الجبل وشعبةا المعلومات وسيدخل الجيش عبر عون الذي سيخرج الجيش من ثكناته لمواجهة حزب الله ,,

    فالحزب في ٢.٠٦ كان الجيش معه اي مع الحزب والبيئة الشعبية مثل عون دعمت حزب الله ,,فهناك محاولات لتغيير من يدعمو حزب الله الى عكس ذلك تمهيدا لعمل حرب او ضربة موجعة ..

  7. حزب الله غير معني بالرد طالما الأسرائيليون ودرعهم الشمالي يعملون داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة وبالتالي هو يراقب وحتماً سوف يرد سريعاً في حال تجرأ الأسرائيليون وتخطوا الحدود.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here