أنا مغربي.. أرفض أن تكون مغربية الصحراء مرهونة بتطبيع مع إسرائيل

 

عبدالسلام بنعيسي

رفض ناصر بوريطة وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي، نفي أو تأكيد، ما تم تداوله في وسائل الإعلام الإسرائيلية، عن أنّ نتنياهو يُحاوِل إقناع المغرب بالمُوافقة على خطّته القاضية باعترافٍ أمريكيّ بالصحراء الغربيّة كمنطقةٍ مغربيّةٍ، ومُقابِل ذلك يقوم المغرب بالتطبيع الكامل مع إسرائيل واستقبال نتنياهو في زيارةٍ رسميّةٍ له إلى الرباط.

الوزير المغربي أشار في معرض ردّه على أسئلة الصحافة حول هذا الموضوع، إلى أن ليس من عادته التعليق على ما ينشر في الصحافة والإعلام، وأنه لا يتعامل إلا مع المواضيع ذات الطبيعة الرسمية.. لكن لم يفدنا الوزير بماذا سيكون ردَّ المغرب في حال ما إذا طُرحت عليه صفقة من هذا القبيل؟ هل سيقبلها دون تردد؟ هل سيرفضها مبدئيا ولن يقبل في الدخول في تفاوض في شأنها؟ هل سيقبلها بشروط وما هي هذه الشروط؟ أسئلة كثيرة تحاشى الوزير الدخول في دهليز الرد عليها، ولذلك، يبدو أنه فضّل تحاشي الجواب، بالنفي أو التأكيد، على وجود هذا المقترح من طرف نتنياهو..

إذا كان هذا العرض من نتنياهو صحيحا فهو يفيد بأن المغرب يخضع في الوقت الراهن لضغوط كبيرة من طرف اللوبي الصهيوني المسيطر على الإدارة الأمريكية، إننا إزاء عملية ابتزازية تتعرض لها الرباط، فالدولة المغربية التي عاشت لعقود تتباهى بكون علاقاتها مع الولايات المتحدة قديمة وعريقة، لأن المغرب كان هو البلد الأول في العالم الذي اعترف بأمريكا دولة مستقلة ذات سيادة، وأنه ظل ينهج سياسة معتدلة ومتقاربة مع السياسة الأمريكية في العديد من القضايا الدولية، ونتيجة لذلك فإن له مكانة مقدرة ومحترمة في داخل الإدارة الأمريكية.. المغرب، يكتشف الآن أنه يُساوَمُ في وحدته الترابية، وأن الاعتراف بهذه الوحدة موجود في تل أبيب، وليس واشنطن..

هل إذا رفض المغرب عرض نتنياهو ستبادر أمريكا، بأمر من إسرائيل، إلى تكثيف ضغوطها على الرباط في قضية وحدته الترابية، وأن واشنطن ستسلك سياسة مناهضة لمغربية الصحراء، وأنها ستوظف جميع وسائلها وإمكانياتها من أجل معاكسة المغرب لبتر جزء من أقاليمه الصحراوية؟ ألا يستبطن عرض نتنياهو تهديدا ووعيدا للمغرب إن استمر في موقفه الرافض رسميا للتطبيع مع إسرائيل؟ ألا يشكل هذا العرض الإسرائيلي هجوما واضحا على المغرب في مسعى لإرغامه على الاعتراف بالدولة العبرية والتطبيع معها؟

لابد من الإقرار أن قضية الصحراء المغربية مسألة حياة أو موت بالنسبة لجميع المغاربة، فلا أحد منهم مستعد للتخلي عن أي شبر منها، لأنها، بالنسبة لهم، تعتبر تاريخيا أرضا مغربية، ولا يجوز التفريط فيها، لكن حتى إذا قبل المغرب عرض نتنياهو، واعترف بإسرائيل وقبل التطبيع معها، فما هي الضمانات التي يملكها لكي لا تتغير سياسة الاعتراف بمغربية الصحراء إلى نقيضها مع مجيء إدارة أمريكية جديدة؟؟ ألا يشكل الاعتراف بإسرائيل مدخلا لتكثيف الضغوط على المغرب لفرض أشياء عليه تتعلق بثروته الوطنية وسيادته عليها؟؟

وماذا سيكون موقف الدولة المغربية من اعترافها بإسرائيل أمام جماهير شعبها؟ هل تأتي بين عشية وضحاها وتغير معطفها بجرة قلم، دون الشعور بالحرج؟ لقد تربى المغاربة منذ عقود من الزمن على أدبيات وثقافة أن فلسطين أرض عربية، وأنها محتلة، وأن شعبها شعب شقيق، والمغرب يرأس لجنة القدس، وأن إسرائيل عدوة ومغتصبة للحقوق الفلسطينية، ومستولية منذ 1967 بغير وجه حق على أراض عربية، وأنها ترتكب المجازر اليومية ضد الفلسطينيين، المجازر التي تنقلها لهم الفضائيات العربية وغير العربية، فكيف ستواجه الدولة شعبها الذي هو عربي إسلامي في جزء من هويته طبقا لدستور 2011، إن هي اعترفت بإسرائيل وأقدمت على التطبيع معها؟ وما هو فحوى الخطاب الذي تقنع المغاربة بواسطته على التغيير الذي سيقع في موقفها من إسرائيل؟

وزير الخارجية المغربي على حق عندما يطلب من المغاربة (( ألا يكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين))، وهو على حق عندما يقول (( إن قضيتنا الأولى هي الصحراء المغربية))، الفلسطينيون أنفسهم يرفضون أن يكون غيرهم فلسطينيا أكثر منهم، إن حدث هذا، ففي ذلك تبخيس لهم ولوطنيتهم، والفلسطينيون لن يقبلوا من وزير خارجية المغرب ألا تكون قضية الصحراء على رأس انشغالاته، فهذا أمر محسوم بالنسبة لهم، إنهم يقدرون للوزير المغربي نضاله ودفاعه عن قضايا بلده الوطنية، كما يناضلون هم كذلك من أجل انتزاع حقوقهم من مغتصبيها..

 ولكن الفلسطينيين ينتظرون من أشقائهم العرب، ومن ضمنهم المغاربة، الوقوف إلى جانبهم من أجل نيل مطالبهم المشروعة، كما وقف عرب آخرون إلى جانب المغاربة في معركتهم التحررية من الاستعمار الفرنسي، ولاشك أن الفلسطينيين يتألمون إذا سمعوا بأن موقف بلد عربي معين من قضيتهم دخل بازار المساومة عليها، فهذا يحزُّ في أنفسهم، ولا يقبلوه لنا ولغيرنا من العرب.

قضية استكمال المغرب لوحدته الترابية وحفاظه عليها قضية عادلة وتحررية، فلقد استرجع المغرب صحراءه من احتلال إسباني واستكمل وحدته الترابية طبقا للقوانين الدولية، ويتعرض منذ 1975 لمؤامرات خارجية ومن قوى دولية، وربما على رأسها أمريكا، من أجل نزع صحرائه منه، ويقدم التضحيات الجسيمة للحفاظ عليها، ومن المؤسف أن يتمَّ ربط قضية استكمال المغرب لوحدته الترابية وخلطها بالقضية الفلسطينية، إن في ذلك إساءة بالغة للمغاربة، فإسرائيل دولة محتلة ومعتدية وظالمة ومستولية على أرض شعب بعد أن اقتلعته منها، وهي مدعومة من طرف الغرب وعلى رأسه أمريكا في سياستها الاحتلالية الاستيطانية..

أما المغرب فإنه في أرضه التاريخية، وربط الاعتراف بها، أمريكيا بالاعتراف المغربي بإسرائيل، أمر سيجعل من المغرب شبيها للدولة العبرية، قد يعدو باديا للآخرين أنه مثلها محتل للصحراء المغربية، وهذا ضد المصلحة الوطنية المغربية.

أنا مغربي، ومتمسك بأرض أجدادي في الصحراء المغربية، ولن أقبل أن تكون مغربيتها مرهونة باعترافي بإسرائيل، والتطبيع معها.. أشعر أن في هذا الأمر إهانة لي. مغربية الصحراء يتعين أن تظل مضمونة بإرادتنا الحرة كمغاربة، وليس بإرادة الأمريكان والصهاينة، فهؤلاء لا ثقة فيهم، الخطر على مغربية الصحراء، قد يأتي أساسا منهم..

كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. لو إختاروا لي منصب مع هؤولاء الشخصيات المهمة والعليا سأتكلم بلسان الكبار بأي مواضيع وتجنب الحقائق والبراهين والمواضيع الحساسة والإستراتيجية أهم شيء سيكَن المهم المال و الإمتيازات والمصالح الشخصية. سهل تقديم التوجيه الإتهام ذاك الطرف القريب من الحدود او غيره وإنتقاده و الطلب منه بتقديم اليد لنا و التفاوض معنا ولدينا ملف لجنة القدس بأيدينا نحن من سنحرر الأرض المقدسة غدا بالمستقبل القريب صح؟ نحن حكامن نسبهم يعود إلي أهل البيت وسهل الإبداع بالكلام والشعر و الدردشة الحمدلله نعمة إلهية.

  2. من هنا وجب على المسؤولين الجزائريين ان يراجعوا موقفهم من الوحدة الترابية لبلدنا وان يجلسوا الى طاولة المفاوضات وحل المشكل القائم بالعقل والقلب مع المسؤولين المغاربة وان يعملوا على حل هذا المشكل الذي طال اكثر من اللازم ولم يجني فيه احد سوى الخراب والدمار …اذا كان الاخوة الجزاءريون يناصرون القضية الفلسطينية التي تجري في دماءنا نحن شعوب المغرب العربي كافة… عليهم الاسراع بمد اليد للمسؤولين المغاربة وطي هذا الملف الذي يستفيذ منه اعداء الامة و خاصة الصهاينة لغرس اسفين التفكك والعداء بين شعبين تجمهما كل علاقات الأخوة من وحدة الدم واللغة والتاريخ والدين والثقافة وحتى لانترك العملاء و دعاة التطبيع والمتصهينين فرصة لفرض ما يتطلعون له و جر المغرب الى جانب المتصهينين العرب الملتفين حول ابن زايد والسيسي وابن سلمان …

  3. إلى فتحي

    جاء في تعليقك ما يلي: (( لا تستغرب سيدي اذا سمعت ان القادة العرب يتلقون الاوامر من النتن ياهو يوما في هذا الزمان الذي اصبح فيه الكرسي اغلى من الوطن))، لو تعلق الأمر بالحكام لكانوا قد باعوا فلسطين من أجل كراسيهم سنين طويلة قبل اليوم، لكن التاريخ لا يصنعه الحكام لوحدهم، إن للشعوب كلمتها، أبناء الأمة العربية لن يسمحوا للحكام بالتفريط في القضية الفلسطينية.. كما أن لا أحد بإمكانه إلغاء الشعب الفلسطيني من أرضه التاريخية، وجوده في حد ذاته يشكل أكبر عائق لتصفية القضية..

  4. هل سبتة ومليليلة وغيرهم من الإحتلال الإسباني كما الفرنسي بأدواتها و خدامها وعملاؤها بأراضينا يجب تحريرهم و متى وكيف و توجد ادوات تطبيقية وعلمية لتنفيذ من قبل المغرب المحتل؟ ما هو الدور الشهداء و أهاليهم من المواطنين البسطاء والمعتدلين والعاديين من قدموا الغالي والنفيس ما لديهم وما كانوا يكسبونه حين تحرير الأراضي من الإستعمار كاملا؟ ام هؤولاء أمحوا من خارطة التاريخ ولا وجود لهم بالتكلم عنهم بأي موضوع ولو بضحك علي الدقون و الدبلوماسية المزيفة إعتمادها.

  5. سلمت أناملك أستاذ بن عيسى..
    أنا مغربية.. أرفض أن تكون مغربية الصحراء مرهونة بتطبيع مع إسرائيل

  6. يا سيدي القضية والفكرة مطروحة منذ ان التقى الملك مع ابن سلمان في فرنسا حيث تم تدارس الموقف وكيفية تنفيذه وذلك بعد ان اجتمع ابن سلمان مع كوشنر في السعودية عدة مرات طويلة كان ينقل فيها كوشنر مطالب النتن ياهو ويتفقون على خطوات التنفيذ وتوزيع الادوار بحيث تنفذ المغرب ما هو مطلوب منها والخطوات التي اتخذها المغرب في الفترة الاخيرة كلها تدخل في السياق ذاته
    كما ان اثارة الزوابع في كل البلدان العربية والتي نراها اليوم مشتعلة هي من ذلك التخطيط
    ولا تستغرب سيدي اذا سمعت ان القادة العرب يتلقون الاوامر من النتن ياهو يوما في هذا الزمان الذي اصبح فيه الكرسي اغلى من الوطن

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here