أنا ضد هذه المصالحة الفلسطينية.. وهذه هي اسبابي

saber-aref.jpg66

صابر عارف

بداية اتمنى ان يمرر الاستاذ عبد الباري عطوان رئيس التحرير هذا المقال، باعتباره وجهة نظر سياسية محضة لم ولن تتجاوز الحدود السياسية الموضوعية المشروعة سياسيا واخلاقيا ، لانه مهما حاولنا لا يمكن ان نتجاهل في هذه المرحلة بالذات موضوع الوحدة الوطنية الفلسطينية. باعتباره حدث وحديث الساعة الفلسطينية  سلبا أو ايجابا ، منذ ما يزيد على اسبوعين وما زال ،  وبشكل خاص بعد ان رمت  حركة حماس الكرة في ملعب حركة فتح عندما اعلنت ومارست حل اللجنة الادارية التي كانت كحكومة فعلية في القطاع ، واليوم الثلاثاء وغدا ستشهد القاهرة العاصمة المصرية اجتماعات المحاصصة الفتحاوية الحمساوية، تحت عناوين البحث في آليات وموضوعات انهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية .

قبل ان أوضح لماذا انا وأقلية فلسطينية تجرؤ ان تعلن انها ضد مثل هذه المصالحة  والوحدة فيما لو حصلت وتحققت فعلا على الارض ووصلت الى غاياتها  بالرغم من أن الصلح خير دائما وبالرغم من النبرة العالية هذه المرة فيما هو ظاهر للعيان  ، اقول بانني لست من المتفائلين بان تصل كل هذه الاجتماعات والحوارات الى خواتيمها المأمولة بانهاء الانقسام والوصول الى انتخابات تشريعية ورئاسية وكل ما يقولون ، ليس فقط لانني فاقد الثقة بالفصيلين  وخاصة فيما يتعلق بهذا الموضوع بالذات ، وانما لانه لا يؤمن اي منهم بالعمل المشترك والشراكة الحقيقية ولان أسس ومقومات الوحدة.الحقيقية. لم تتحقق في كل ما طرح حتى اللحظة ،فلم يتوفر بعد اي اتفاق على حد ادنى من البرنامج السياسي. أو الاتفاق على معالم النظام السياسي الذي سيحتكم اليه جديدا كان ام قديما ، كما لم يتم التوافق على اشكال المقاومة ومصير سلاحها اهو نحو التعزيز والتطوير أم نحو المصادرة بحجة السلاح الواحد والقرار الواحد كما قال مجددا ابومازن قبل ايام …لم يتفق على اي من ذلك ، ولا يوجد ما يشير  الى الاتفاق الا اذا استعدت حماس لتسليم سلاحها لابو مازن ودخلت مستنقع التسويات المهينة والمذلة ، وبدأت بمرحلة.التحضر والاستعداد الحمساوي  للدخول في صفقة القرن التي يدعي الرئيس الامريكي رولاند ترامب _الاكثر حبا وولاء لاسرائيل  _ لعقدها والتي قال حديثا بانه سيتممها قبل نقل السفارة الامريكية الى القدس في ربط محكم بينهما لا يخلو من مؤشرات ودلالات واضحة في انحياز الصفقة المطلق لاسرائيل، والعلاقة بين المصالحة الفلسطينية وتلك الصفقة كشفها وأكدها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي راعي المصالحة عنما عقد اجتماعا مصريا هاما بحضور ابرز وزرائه  الذين يتقدمهم وزير المخابرات ونجم المصالحة ، الذي اعقبه بيان صدر عن الرئاسة المصرية قالت فيه وبمنتهى الوضوح والصراحة بان التحركات المصرية الرامية لمساعدة الاشقاء الفلسطينيين في بدء مرحلة جديدة من وحدة الصف الفلسطيني تمهد للانطلاق.نحوسلام عادل بين فلسطين واسرائل ،، .  .فهل ستحضر حماس نفسها وبهذه السرعة لهذه ،، الوليمة ،، القبيحة التي ستكون على غرار وليمة كامب ديفيد المصرية التي يتغنى بها الرئيس السيسي ويصفها بالسلام الرائع كما جاء في كلمته الاخيرة من على منصة الامم المتحدة ، ؟؟؟!!! لا أظن ذلك الان على الاقل .

 لماذا انا ضد هذه المصالحة ؟؟!!

** انا ضد هذه المصالحة فيما لو تمت لانها ستكون  محاصصة بين الحركتين المطعون في صدقيتهما من وجهة نظري ، وستتقاسمان التركة بينهما وستدعى الفصائل الاخرى للتوقيع على بيان المحاصصة ليس الا ، ولا ادل على ذلك من اصرار وتعنت الطرفين على ان تكون الاجتماعات بينهما حصرا دون مشاركة اي فصيل آخر  طيلة سنوات الحوار لاستعادة الوحدة رغم شكوى هذه الفصائل المعلن  !! وهنا استغرب اشد الاستغراب من قبول هذه الفصائل النهائي بالنتيجة والاكتفاء في كل جولة  بحضور الزفة ، وخاصة موافقة وقبول كل من الجبهة الشعبية وحركة الجهاد الاسلامي ، فلست مقتنعا تماما بمبررهما بالحرص على الوحدة الوطنية !!  .

**.انا ضد هذه المصالحة لانها تتم بين طرفين ، تكفي عشر سنوات  للتأكد من عدم  مصداقيتهم وكذبهم المتواصل خلال هذه السنوات  ، خاصة انه لم تبرز  اي مستجدات حقيقية تبرر الخطوة ، ومع ذلك لست ضد سياسة  ،، لاحق العيار لباب الدار ،،   كما يتوهم كل الوطنيين الاحرار  كوطنيون لانهاء الانقسام الاكثر صدقا في السعي لتحقيق المصالحة .

**..انا ضد هذه المصالحة لانها لا تقوم على أسس ومبادىء واضحة  ومعلنة لعامة الناس ، بمقدار ما هي تقاسم لشقي الوطن بين قطاع تحكمه حركة حماس فعلا ، وضفة تحكمها حركة فتح ، اي ادراة الانقسام وليس انهائه. نظرا لسيطرة توازن الضعف بين الحركتين ، فلا يوجد منهما من هو قادر على الحكم الكلي ولا يوجد منهما القادر على التعبير عن احلام وطموحات الشعب الفلسطيني، فاقتضت الضرورة التقاسم واكتفاء كل حركة بما لديها من حكم ومن موارد  .

**.ضد هذه المصالحة لانها لم تات بجديد نحن بامس الحاجة اليه ، سواء فيما يتعلق بحاجتنا لمراجعة سياسية ووطنية عامه للتخلص من كل السياسات  والقيادات التي اوصلتنا لهذا المستنقع المليء بالقاذورات التي يعرفها الجميع ولسنا بحاجة لتعدادها ان استطعنا !!! وحاجتنا الماسة لتحديد  هدف وطني نضالي جديد بعد فشل وانهيار هدف حل الدولتين البائس ، فنصف قرن يكفي للتيه والضياع !!! وحاجتنا للحوار المفتوح لتحديده  ، وفي ذات الوقت فنحن بامس الحاجة كذلك لاعادة النظر بنظامنا السياسي الحالي سر خراب بيوتنا لوضع نظام سياسي عصري وحديث ينهي ويقضي على السلطة الفصائلية  ، ويوفر الفرصة للكفاآت الفلسطينية وما أكثرها !!

**.ضد هذه المصالحة لانني لا أعتقد كما يعتقد الواهمون من ابناء شعبنا وخاصة في القطاع  الحبيب بان المصالحة ستقضي على الصعوبات وعلى كوارث الحياة في غزة وخاصة على الحصار الاسرائيلي ، فامره وامر غيره بيد الاسرائيلي نفسه وبيد نتنياهو الاكثر تشددا . كما انني لا اثق بمن فرض العقوبات الاخيرة على القطاع ان يكون صادقا في رفعها ما لم يحقق مراده السياسي القبيح .

**.ضد هذه المصالحة لان هدفها الذي اعلنه راعيها المصري نظام كامب ديفد مكشوف تماما وخبره شعبنا جيدا وهو ما جعل وحول مصر من بلد كانت تتطلع اوروبا للاقتداء به الى بلد متسول من الدول الخليجية . ومن دولة رائدة وقائدة الى دولة تابعة وخاضعة للاعداء .

لكل هذه الاسباب والحيثيات فانا ضد هذه المحاصصة ، واخشى ان تعرقل مجددا كل مساعي  ومحاولات التغيير والتجديد في الساحة الفلسطينية .

Saberaref4@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. ان لم تكن الأغلبية مع ما جاء في المقال فكثير من الناس تؤيد النقاط الاساسية. يكفي النظر في شخصية وسلوك راعي المصالحة؟؟؟ نظام السيسي بعلاقته الحميمة مع نتنياهو يريد أن يمتطي قضية فلسطين وتصفيتها!!! وبثمن بخس …، والخطوة القادمة قد تكون محاولة فرض محمد دحلان بدل عباس وحماس لتتويج تصفية القضية. فليس هناك مبرر لاستمرار الصراع كما تقول السعودية.

  2. يااستاذ صابر تحياتي لك دعونا نتفائل او نحلم بان هذا الانقسام هو كارثه لقضيتنا وشعبنا عسي ان يكون هذه المره خيرا من سابقاتها لا داعي لكل هذا التشاؤم الطرفين اقتنعوا ان مصلحتهم الفصائليه تقتضي انهاء الانقسام ارجو من الله القادر علي كل شيء بان تتحقق تلك الامنيه لكل فلسطيني حر يتمني الخير لاهله وشعبه وكما يقولون ( تفائلوا بالخير تجدوه ) مع تحياتي لجميع الاخوه المعلقين وبانتظار تعليق الأخ البعير الاهبل لمعرفة رايه في هذا الموضوع

  3. شكرا لكل المتدخلين على دعمهم الراي بملاحظات قيمة والشكر الخاص لمن تقدم بملاحظات نقدية وقد هزني ما جاء في تعليق الاخ ابو خالد عن الوضع الغزاوي المعيشي، ولكن اقول له وبوضوح تام انه موضوع سياسي ابعد من المصالحة التي لن تحله الا اذا تحقق ما يريده المحاصرون، او بحل معيشي تفرضه المقاومة وحلفائها الذين يدعون دعمها عبر ضغط عسكري وسياسي

  4. وأنا كمان يا أستاذ صابر … لا أثق في ثلاثي الشر: “ناتينياهو السيسي عباس”!

  5. نعم انت على حق ونتمى من رحم هذا الحراك ان تولد قناعات جديدة لدى جيل من الفلسطنيين يعمل للانخراط بعمل مقاوم جهادي سري بعيد عن المناصب والشاشات ومغريات الدنيا والزعامة الفارغة من اي كرامة وعندها يبدأ العد العكسي للنصر والتحرير

  6. أرى فيما يرى اليقظ وليس النائم على أن المصالحة تعيقها عدة أمور منها :
    1- عدم وجود النية الخالصة والصادقة من كلا الطرفين .
    2- قضية السلاح المقاوم هل يكون مصيره المستودعات وسراديب التخزين .
    3- الأمن والحفاظ على الأمن وهي مشكلة عويصة .
    4- موظفو حماس ومصيرهم المؤلم .
    5- المعبر الوحيد معبر رفح عن كيفية ادارته .
    من هنا نستخلص القول بصعوبة المصالحة . ولكن من أعماق قلوبنا ندعو بأن تتم المصالحة وأن يتغلب الطرفان على كل الصعاب ذلك لاراحة أهلنا في غزة المحاصرة في كل شيء .

  7. الكاتب الكريم المعلقون الاكارم تحية وبعد– قد لا اجيد الانشاء ولكن أسألكم الاقامة في القطاع لشهر واحد لاغير مع العلم اني من سكان القطاع وبعد ذلك إبدوا أرائكم فمن يعيش المأساه ليس كمن هو خارج حدودها فالقلم يطيع ما يملى عليه فأتمنى أن تتم المصالحة بين الاخوة وأن يكاد أعدائها

  8. لا اعتقد ان المصالحة ستتم لان كلا الطرفين يضمر كل منها للاخر ما لا يظهره …. وان تمت فستكون الخراب الاخير الذي لا صلاح بعده ……نحن لسنا ضد المصالحة ولكنا لسنا مع طروحات نتنياهو وابو مازن وترامب والسيسي

  9. أوافقك الرأي ياأستاذ صابر في كل ما ذهبت إليه، ولكن ما العمل؟ ألوضع في غزة وصل إلى نقطة ألإنهيار الكامل لكل ما هو قائم في غزة. الكهرباء لا تصل إلا لساعتين أو ثلاثة، مياه الشرب غير صالحة للشرب. مياه المجارى تضخ إلى البحر. المعابر ألإسرائيلية لا تجلب إلا اليسير من الضروريات. معبر رفح مغلق بالضبة والمفتاح وعندما يتم فتحه في المناسبات أو غيرها، لا يستطيع العبور إلا القادر على دفع الرشوة للضابط المصرى المتواجد على الجانب ألآخر من المعبر! شعب غزة وصل إلى نقطة اليأس التي ستتبعها كلمة الكفر بالله عز وجل. ألكل يعرف سياسة عباس ألإنهزامية والعدوانية إتجاه غزة منذ أن صدرت له ألأوامر بإحداث ألإنفصال بين غزة والضفة وهو لا زال حتى يومنا هذا يحمل حماس المسؤولية الكاملة عن ألإنفصال، وهذا منافى للحقيقة. بعد فوز حماس الغير متوقع في انتخابات المجلس التشريعى في العام 2006 جن جنون عباس، إلا إذا كان هو ومن حوله من الفتحاويين من أخرجه على هذا الشكل ليتم ألإنفصال. عباس تفوق على كل من دخلوا مزابل التاريخ، فهو ضد شعبه بوقاحة سياسية منقطعة النظير، يجرمه ويحتقره زيحملة مسؤولية أنه يذبح بأيدى جلاديه الذين يستقبلهم عباس بالأحضان ويقوم بحضور جنازة بيريز رغم نصيحة من حوله بعدم حضورها. تل أبيب قبلته ألأولى. عباس جمع حثالات شعب فلسطين حوله ممن تورطوا في قضايا فساد وأخلاقية أو مجرمون من قيادات ألأجهزة ألأمنية. عباس ألغى منظمة التحرير ولجنتها التنفيذية. هل تذكر في العام 2009 قام عباس بتعيين ستى أعضاء في اللجنة التنفيذية بعد وفاة العديد من أعضائها جسديا ووفاة البقية فكريا وروحيا وثوريا. طبعا تم تغييب ممثلي حماس والجهاد وإعتبروا خارجين على الشرعية رغم أن حماس حازت على 65% في ألإنتخابات التشريعية. هل يليق بشعبنا الفلسطيني أن تكون هذه هي قيادته، قيادة لا تؤمن ألإ بالمفاوضات سبيلا لإسترجاع الحقوق ، هذه المفاوضات التي أعطت العدو الفرصة الذهبية للإستحواذ على المزيد من ألأرض وجلب عشرات ألآلاف من المستوطنين الذين قام بعضهم بحرق الطفل أبو خضير وعائلة دوابشة . المستوطنون الذين يقتحمون ألأقصى يوميا وكذلك الحرم ألإبراهيمى في الخليل ألذى وافق عرفات على تقاسمه مع اليهود وغدا سنشمع أن عباس وافق على تقاسم ألأقصى مع اليهود . ومفيش حد أحسن من حد!!! نعود إلى غزة التي تحتضر ياسيدى صابر عارف. أعتقد أن حماس قامت بما قامت به مؤخرا إرضاء للأهل في غزة حتى تثبت لهم أن رئيس فلسطين قد حكم على غزة وشعبها بالفناء. عباس يعرف أن العقدة في سلاح المقاومة الذى هو شرفها وشرف كل فلسطيني والذى مهما بلغت ألأمور لن تتنازل عنه ولم تسمح لأحد بمسه. وهنا تنكشف لعبة المصالحة ومن يريدها ومن لا يريدها. عباس غير جاد في المصالحة ولا وفده الذين هم أكثر فسادا منه، لأنه المصالحة ستهدد إمتيازاتهم التي إكتسبوها طيلة السنوات الماضية وأصبحوا من أصحاب المناصب والألقاب بدأ بصاحب السعادة إلى عطوفة إلى البيك والباشا. هل تعلم أن كل من حول أبو مازن يستثمرون أموالهم في إسرائيل والتي بلغت المليارات. الفتحاويون لا يريدون المصالحة أبدا والأيام بيننا على رأى أستاذنا عبدالبارى عطوان…

  10. هذه هي الحقائق تشكر على هذا الراي الجريئ. المصالحة إلم تكن لتوجيه فوهات البنادق نحو العدو لتحرير فلسطين كل فلسطين فستكون للقضاء النهائي على الشعب الفلسطيني الوطن والشتات.

  11. تحية للكاتب وللشعب الفلسطيني. اعتقد ان خازوق المصالحة والمطبات التي لخصها الكاتب معروفة لمعظم الشعب الفلسطيني ولكن كما يعرف الجميع ان الابتزاز الذي مارسه النظام المصري وما يسمي برئيس السلطة الفلسطينة والمضايقات من اغلاق تام للمعبر وقطع المرتبات والكهرباء وعلاج المرضي ومحاصرة داعمي حماس (قطر) كل هدا اجبر حماس بآن تتماشي مع هذا الابتزاز من اجل رفع المعاناة عن ٢ مليون نسمة في غزه. حماس تعرف هذا جيدا واختارت ان تغامر بمصداقتها وقوتها من اجل رفع البلاء عن اهل غزه. الكل يعرف ان غياب التوافق علي ما نصبو اليه والاختلاف في الرؤي بين خط اوسلو وخط المقاومة هي اسباب كافية لاستمرار الانقسام. نسآل الله العفو والعافية وان يولي امورنا خيارنا ولا يولي امورنا شرارنا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here