أمين بوشعيب: ماذا يريد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي من أئمة المساجد؟

أمين بوشعيب

اطلعتُ في بعض الصحف المغربية على خبر مفاده أن أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية طلب من رؤساء المجالس العلمية، التحقيق والبحث بشأن أئمة المساجد الذين يتطفلون على الولائم والمناسبات التي ينظمها بعض المواطنين، سواء أكانت أعراسا أم جنائز أم عقيقة أم صدقة في مناسبات معينة، وقد اعتبرت تلك الصحف، أن هذا الطلب يعتبر سابقة مثيرة، إذ لم يسبق لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن بعثت مثل هذه الإرساليات التي تكيل أقذع النعوت لأئمة المساجد.

إن وصف الأئمة الذين يؤمُّون الناس في المساجد بأنهم متطفلون على الولائم والمناسبات المنظمة من قِبَل بعض المواطنين، ووصفهم بأنهم يحرصون على الحضور دون دعوات، وبأعداد كبيرة، هو تجنّ فظيع على هاته الفئة الكريمة من حاملي كتاب الله عز وجل.

لقد كان على السيد الوزير قبل توجيه مدفعيته الثقيلة نحو هذه الفئة التي تحظى بتقدير واحترام الشعب المغربي، أن يتحرّى الصدق، فمن الغريب أن يتحدّث في مراسلاته إلى رؤساء المجالس العلمية، على أنّ الأئمة يتعرضون للطرد الجماعي من المنزل الذي ” تطفّلوا عليه ” وأن أصحاب المنازل التي يتطفلون عليها يقعون في الحرج.

السيد الوزير أحمد التوفيق، لم يحالفه التوفيق في هذه الخرجة التي جرّت عليه انتقادات المغاربة، فالشعب المغربي كما يعلم السيد معروف بالكرم وحسن الضيافة، فهل يعقل أن يقوم مغربي بطرد أي أحد من بيته، حتى ولم يكن مدعوا؟ ! فما بالك بأئمة المساجد الذي يكنُّ لهم كل التقدير والاحترام فهم من حملة كتاب الله. وإمام المسجد بالنسبة للمغاربة هو الموجه والمرشد والمصلح، وهو المعلم والمربي والمرجع.

وليكنْ في علم السيد الوزير أن “العديد من الأئمة يقعون ضحية وشايات كاذبة. وقد يكون هذا مفهوما من قبل بعض الوشاة من عديمي الضمائر الحية، لكن أن ينساق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وهو المفكر والمؤرخ والروائي، الذي كان يشتغل أستاذا قبل أن يصبح وزيرا، فهذا ما لا يقبله عقل ولا منطق.

وحتى لو سايرنا السيد الوزير فيما ذهب إليه، فالسؤال المطروح هنا والذي يتطلب إجابة واضحة وصريحة هو: لماذا يضطر هؤلاء الأئمة إلى الذهاب إلى تلك الولائم والمناسبات من أجل اللقمة وجمع المال؟ ولماذا يضطر الأئمة إلى مغادرة الوطن بحثا عن العمل في المساجد؟ ولماذا يعتصمون أمام وزارتكم طلبا لتحسين وضعيتهم المادية والمعنوية؟ وهل سبق لوزارتكم أن قامت ببحث ميداني للتعرف على أهم المشكلات التي يواجهها أئمة المساجد في بيئاتهم، وذلك من أجل دراستها والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها؟ وهل قامت وزارتكم بتحديد حاجيات أئمة المساجد أثناء عملهم من أجل تلبيتها؟  وأين وصل برنامج وزارتكم لتأهيل أئمة المساجد الذي يندرج في إطار خطة ميثاق العلماء وإصلاح الشأن الديني؟

هذه الأسئلة وغيرها ستبقى معلقة إلى حين، ذلك أن السيد الوزير لو حرص على تنزيل البرامج التي سطرتها وزارته على الوجه المطلوب لما وجدنا أئمة المساجد يتطفلون في الولائم والمناسبات – كما زعم – وَلَوجدْناهم أحرص الناس على المكانة الجليلة والعظيمة التي يتبوَّأونها داخل المجتمع.

إننا نعلم غيرة السيد الوزير على صورة وزارته لما لها من أهمية واعتبار داخل المجتمع المغربي، لكن أين هي برامج وزارتكم في مواجهة الأفكار والدعوات الهدامة الضالة التي تستهدف الدين والأخلاق وتعمل على زعزعة عقيدة المواطنين وأمنهم واستقرارهم؟ وأين برامج وزارتكم لمحاربة الفساد والرشوة؟

إنه لمن المؤسف أن يتخذ السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، من أئمة المساجد حائطا قصيرا للتغطية على فشل وزارته في تدبير شؤون المغاربة الدينية،             و رعاية مصالحهم المجتمعية و توفير الأمن الروحي لهم، و تحصينهم من التيارات الفكرية المنحرفة و الشاذة و الغريبة عن البيئة المغربية.

وليكن  في علم السيد الوزير – وهو أدرى العارفين – أن إمام المسجد في حيّه كالملح للطعام ، فلا يُستغنى عنه مطلقاً ، فهو المرشد ، والموجه ، والمشرف ، والمعلم ، هو المحذر من الشرور ، والدال على الخير ، هو من ينبه على الخطأ ويقول للمخطئ أخطأت ، ويقول للمحسن أحسنت، لذلك فالمغاربة لا يقبلون بأي حال من الأحوال أن يتعرض الإمام للتحقير والتشهير من قبل أيٍّ كان مهما علا شأنه. فليحذر السيد الوزير دعوات حاملي كتاب الله، فإنها لا تردُّ عند الله سبحانه وتعالى، وليحذر مثل هذه الخرجات التي تسيء إليه وإلى وزارته بالخصوص. أما أئمة المساجد فلهم مكانتهم في نفوس المغاربة لا يمكن زحزحتها من مكانها قيد أنملة.

كاتب مغربي مقيم في ايطاليا

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. بالإضافة إلى ” الإعلام المغربي ” أصبحت المساجد كذلك بوقاً للسلطات تقول فيها ما يحلو لها لتمجيد نفسها و منع الأئمة من قوْل ما لم يُرخَّص لهم من قبل ( الأوقاف ) في خُطبِ الجُمَعِ ، يعني سيطرة السلطة على المساجد لتمرير ما تريد تمريرَه للشعب ، معظم الشعب المغربي مُجهَّل و لذلك فهم يغرونه بالجنة إن هو قَنَع بما أعطاه الله في الدنيا ( و فضَّلنا بعضكم على بعض في الرزق … ) حتى لا يطالبوا بحقوقهم المهضومة من قبل المُتَحَكِّمين المنتفعين أصحاب الحل و العقد في البلد ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here