أمين بوشعيب: ماذا تريد السعودية من المغرب.. ولماذا لا نفتح حوارا جديا مع ايران؟

أمين بوشعيب

لا شكَّ أن هناك مصلحةً أمريكيةً مؤكدة في توسيع شقة التباعد بين الدول العربية فيما بينها من جهة، وبين الدول العربية والدول الاسلامية من جهة أخرى، وقد يتطور التباعد فيصبح عداءً. ولا شكَّ أيضا أنه كلما تعمّق العداء سواء أكان معلنا أم مستترا، كانت الولايات المتحدة الأمريكية في موقع أفضل لابتزاز تلك الدول خاصة الغنية منها.

 قد نفهم الدوافع الكامنة وراء السياسة الأمريكية من أجل تعميق الانقسام العربي والاسلامي، فهي تسعى إلى فرض هيمنتها وتحقيق مصالحها في منطقة غنية بالثروات والنفط، وقد نفهم انجرار الدول الأوروبية وراء أمريكا في تكريس السياسة الأمريكية وصب مزيد من الزيت على النار، لأنهم أصلا ضد الوحدة العربية والإسلامية، بدافع الحنين إلى الماضي حيث كانت جل الدول العربية والإسلامية ترزح تحت نير الاستعمار الأوروبي الغاشم. لكن ما لا يمكن أن يستسيغه المنطق، هو انخراط دولة عربية ذات وزن مالي ومكانة دينية، عن سبق إصرار وترصد في التماهي مع السياسة الأمريكية والأوربية بل وحتى الصهيونية، لتكريس واقع الانقسام والعداء بين الأشقاء العرب وأخوتهم في الإسلام، عوض أن تعمل على وحدتهم والتضامن معهم.

 فمثلا عندما يقوم آل سعود بتشكيل وقيادة تحالف عسكري يضمَّ عدة دول عربية للقيام بتدخل عسكري في اليمن بزعم درء المخاطر والتهديدات التي تواجهها دول الخليج من قِبَل الجماعات المتطرفة، وعندما تقوم نفس الدولة بالتحريض على دولة إسلامية جارة هي إيران بزعم أنها تسعى إلى نشر التشيع واستهداف وحدة المذاهب السنية، وعندما تقوم بالتدخل السافر في شؤون بعض الدول العربية كسوريا ولبنان بزعم محاربة الطوائف المذهبية المتطرفة، وعندما تقوم بتشكيل تحالف مصغر لحصار دولة شقيقة وعضو في مجلس التعاون الخليجي بزعم مساندتها للتطرف والإخوان المسلمين، وعندما تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية بالانخراط  فيما يسمى صفقة القرن الكبرى بمحاولة فرضها على الفلسطينيين وعلى الدول العربية، فإنهم بذلك لا يتماهون مع سياسة الغرب وإسرائيل فحسب، وإنما يتآمرون مع القوى العالمية المعادية على وحدة العرب والمسلمين واستقرارهم.

والغريب أن آل سعود يتصرفون بمنطق غريب جدا مفاده: أن من لا يساند ويبارك ما يقومون به من حماقات فهو عدو لهم، وهذا ما ظهر جليا بعد مراجعة المغرب لمواقفه تجاه مجموعة من القضايا مثل الانسحاب من الحرب على اليمن، وتبنّى موقف الحياد في حصار دولة قطر، مما دفع آل سعود إلى اتخاذ مواقف عدائية ضد  المغرب سواء في ملف ترشح المغرب لتنظيم كأس العالم 2026، أو فيما يخص ملف الصحراء المغربية، حيث بدأت تروج للأطروحة الانفصالية لصالح جبهة البوليساريو، بعد أن كانت من أكبر الداعمين للمغرب في وحدته الترابية ماديا ودبلوماسيا.

 قد تكون هذه المواقف التي ذكرنا، سبب الانقلاب السعودي على المملكة المغربية التي تربطها بها علاقات تاريخية متينة، وقد يكون السبب – كما تروِّج لذلك بعض المصادر الإعلامية – رفضَ المغرب استقبال نيتينياهو الذي كان ينوي المشاركة في المؤتمر الماسوني المزمع عقده بمدينة مراكش، مما أثار غضب ولي العهد السعودي الذي تربطه علاقة ودّ وصداقة بنيتنياهو الذي يعلّق عليه الأمير آمالا كبيرة لإنقاذه من ورطة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. ومهما يكن السبب، فالسياسة الخارجية الجديدة لولي العهد السعودي – الحاكم الفعلي للسعودية –  لم تعد تهتم بالعلاقات المرعية مع الدول العربية والإسلامية، وهي سياسة تسير عكس ما كانت عليه السياسة التقليدية للمملكة والتي كانت مؤطرة بالحذر الشديد وعدم المغامرة.

لقد تسرع المغرب حين انخرط في التعبئة العالمية التي تقودها أمريكا وإسرائيل والسعودية لتشويه صورة إيران، وتسرع حين بادر إلى قطع علاقاته مع دولة كبيرة مثل الجمهورية الإيرانية بسبب دعم طهران لجبهة البوليساريو التي تسعى لاستقلال الصحراء الغربية، حسب ما أعلن عنه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة، رغم النفي القاطع لإيران وحزب الله لتلك الاتهامات جملة وتفصيلاً، وقد كان بإمكان المغرب اللجوء إلى حوار إيجابي وبناء مع إيران لحلّ الأزمة دبلوماسيا، بدل أن يرضخ للضغوطات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية لاتخاذ هكذا قرار لا تُراعى فيه مصالح المغرب الاستراتيجية.

والآن، بعد انكشاف النوايا السعودية، فأمام المغرب مناسبة تصلُح كي تكون محطة لإثبات الذات والاستقلال في اتخاذ القرار المناسب، وتصلَح كي تكون فرصة تاريخية لتصحيح الأوضاع بشكل يؤدي إلى حل كامل ودائم، ويقطع الطريق في الوقت نفسه، على كل المحاولات المسمومة التي تهدف إلى بث الفُرقة والعزلة من هذا الطرف أو ذاك، لذلك فالقضية تستلزم من المسؤولين المغاربة موقفا حازما وتتطلب قرارا عاجلا وشجاعا لإعادة الدفء إلى العلاقات الودية مع إيران خدمة للمصلحة العربية الإسلامية الجامعة.

إيطاليا

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. ‘ ما د
    كتبه الأستاذ هو عين الصواب لإيران دولة مسلمة ودائرة الإسلام أكبر من دارة الطائفية والمناطقية والعرق واجنس ينصره فيها العربي والامازيغي والفارسي والتر كي والكريم ولننبذ الفكر الايديولوجي الذي يقسم ويشرذم ويهرب ويقتحل إنما المدونون أخوة فأصبحوا والصبح خير والأمة تحتاج إلى نبذ الخلافات وتدبير الاختلافات وتحتاط من الاختراقات

  2. الأخ/ ابوعلي عراقي من استراليا
    صحيح أن بلاد المغرب يغلب عليها مذهب أهل السنة ، لكنه ليس صحيحا انهم يكنون عداء حادا للشيعة وايران كما اخبرك أقاربك ، هذا العداء ربما نجده عند بعض اتباع السلفية الوهابية الذين غرستهم السعودية في كثير من البلدان ، لقد استغلت السعودية أوضاعا اقتصادية لبعض الشباب فأغدقت عليهم الأموال ووفرت لهم فرص العمل عندها ويسرت للكثير زيارات للأراضي المقدسة في أوقات الحج والعمرة ، فاصبحوا توابع لها سياسيا قبل أن يكون عقائديا ، فمن تعاديه المملكة تجدهم هم في مقدمة الصفوف وكذلك من تصادقهم ، والدليل أنه في الفترة الأخيرة تبنت السعودية سياسات داخلية مناقضة للمذهب كفتح المسارح وصالات الغناء والرقص والسينما والغت الشرطة الدينية فالتزم هؤلاء الصمت ولم ينكروا على السلطة هذه الإجراءات التحريفية ، أما فكرة العداء للشيعة فهو مخطط أمريكي أولا لخلق فتنة بين الصف المسلم بكل أطيافه وثانيا : لاستغلال هذا العداء ضد ايران بعد الثورة التي زلزلت الوجود الامبريالي في الشرق الأوسط ، فأشاعت بينهم تعويذه الخطر الشيعي والهلال الشيعي وما إلى ذلك ، ونجحت إلى حد ما ، لكن الزمن كفيل بإسقاط هذه الفزاعة وسيعود الصف المسلم إن شاء الله إلى وحدته متراصا موحدا ضد العدو من أجل القضية المركزية للأمة ، قضية فلسطين .

  3. مقال يُبين الواقع اللذي نعيشه نتمنى من المملكة المغربية وباقي الدول العربية والإسلامية ان تأخذ في الاعتبار ما ورد في هذا المقال فهو عين الصواب

  4. مقال رائع وفيه من الجرأة الصادقة والناصحة للمسؤولين عندنا في المغرب.أتمنى عليهم أن يلتقطوا الإشارة، ويتراجعوا عن الخطإ الذي اقترفوه، بقطع العلاقات مع إيران. ذلك أن قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران أو مع أية دولة عربية وإسلامية لا يخدم سوى إسرائيل وأمريكا. آل سعود لا يهمهم سوى الرضى الأمريكي والصهيوني، وعلى المغرب ألا يسايرهم في أهدافهم التي تروم خدمة المشروع الصهيوأمريكي.
    أظن أن سحب المغرب لقواته المشاركة في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في حربها على الشعب اليمني خطوة إيجابية في الطريق الصحيح.
    نعم أمام المغرب فرصة تاريخية ليس فقط لإعادة الدفء للعلاقات مع إيران فحسب ، بل عليه التوجه إلى تقوية علاقاته معها ومع تركيا وروسيا والصين، فالأحمق هو الذي يضع بيضه كله في سلة واحدة. وفي الأخير أتمنى أن يتقدم المغرب بالاعتذار للشعب اليمني الشقيق.

  5. حضرة الكاتب ممكن طلب ؟
    لي معارف بالمغرب واسمع منهم ان الناس عندكم لو سمعوا واحد من ايران او شيعي فويل ثم ويل ثم ويل .
    ممكن انتو الاعلاميين والكتاب بمعية الدولة شوي تخففوا من حدة الشحن الموجود عندكم تجاهنا؟ يعني انا اخوك عراقي وانا شيعي ونحن ناكل من ذبائح السنة وندفن في مقابرهم ونصلي ونحج ونصوم ياريت انتو والدولة شوي تبثوا ثقافة الانفتاح ونبذ الفرقة فكلنا اقوى كأمة واضعف بفرقتنا

  6. اشكر الكاتب واشكر الموقع حيث نستطيع نحن بالمشرق ان نتواصل مع الاخوة في المغرب .
    حضرة الكاتب انا لست كاتب ولا سياسي ولا اعلامي فلا اعرف ان اكتب مقالا ولكن اقول ان سياسة ال سعود هي لسان حال فرعون حين قال.. انا ربكم الاعلى . فهم يعتبرون كل من يقول لهم لا فهو مغضوب عليه وانا لا ابالغ وجزء من هذه الحالة جائت ذاتية من عقلية البداوة فهم بالاخر قبيلة وقبيلته تغلبت على باقي القبائل بالسيف وهم يفخرون بذلك وبدعم بريطاني وايضا يفخرون بذلك . والسبب الثاني هو فقر دولنا وحاجتها للمعونة من الاعداء كالمملكة العربية السعودية وهم اعداء فعلا . انظر كيف قزموا مصر بعد ان كانت رائدة وقائدة للعالم العربي اصبحت تلهث وراء ريال طويل العمر .
    هم لا يعرفون معنى ان يختلف معهم احد بشيء . يعني المغرب اعز من قطر؟ ولولا ان قطر لها صفقات ومعاهدات مع امريكا لكانت مملكة الخير ابتلعتها .
    المهم المعذرة على الاطالة . نحن اخوة كمسلمين وكما قلت حضرتك ايران دولة كبرى اقليمية لا مصلحة لتجاهلها واختلاق سبب للقطيعة والعداء . لو يريد المغرب ان يرسل بعثة صغيرة لطهران وممكن يحلوا كل اشكال وترجع الامور لطريقها المعتاد
    ايران لم تستغل حصار قطر لتفرض نفسها على قطر ولن تستغل الخلاف السعودي المغربي لتفرض نفسها فهي لا تريد احراجكم ولكن نتمنى والله ان نرى كل المسلمين يتعاملون كاخوة فعلا حتى لو اختلفوا على شخص او موضوع نبقى اخوة . والله ما يجمعنا اكبر بكثير مما يفرقنا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here