أمين بوشعيب: في المغرب لا تنتظروا من الأحزاب شيئا

 

أمين بوشعيب

إلى غاية كتابة هذه السطور لا يزال المغرب يسجل أرقاما قياسية لعدد الإصابات بفيروس “كورونا” المستجد، ليصل إجمالي المصابين به إلى أكثر من 110000 إصابة مؤكدة، منذ الإعلان عن أول حالة في 2 مارس الماضي، فيما بلغ عدد الوفيات إلى ما يقارب ألفي حالة.

وعلى إثر هذا التطور وتزايد البؤر الوبائية قررت السلطات المغربية، اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير لتطويق رقعة انتشار فيروس كورونا المستجد، من بينها فرض القيود على التنقل،  وإغلاق جميع المنافذ إلى بعض المدن، وإخضاع التنقل منها وإليها لرخصة، وكذا إغلاق بعض المؤسسات التعليمية، من ابتدائي وإعدادي وثانوي وجامعي، وإغلاق أسواق القرب، وإغلاق المقاهي والمحلات التجارية والمطاعم في ساعات محددة من قِبَل السلطات وذلك بالنظر لما تقتضيه الضرورة الصحية الملحة. وبالتزامن مع ذلك خرجت الحكومة على لسان ناطقها الرسمي لتُهيب بالمواطنات والمواطنين التقيد الصارم بتوجيهات السلطات العمومية والانخراط التام في التدابير والإجراءات الاحترازية المعلن عنها، لاسيما إجبارية ارتداء الكمامات الواقية، والتزام قواعد النظافة العامة والسلامة الصحية واحترام التباعد الجسدي في الأماكن العمومية.

طبعا تفشي جائحة فيروس كورونا والاجراءات المتخذة من قبل السلطات المغربية كانت لها تداعيات خطيرة على المواطن المغربي وعلى الاقتصاد المغربي بصفة عامة، حيث أفاد بيان البنك المركزي في المغرب، أن ركودا اقتصاديا يتوقع أن يسجل في البلاد هذا العام، وهو الأشد منذ 24 سنة. وتعود أسباب هذا الركود حسب البنك المركزي، إلى “التأثير المزدوج للجفاف والقيود المفروضة للحد من انتشار وباء كوفيد-19″. ويضيف بيان البنك، أن الجائحة أيضا أدّت إلى”فقدان ما يقارب 726 ألف وظيفة، أي ما يعادل 20 بالمئة من اليد العاملة في المقاولات المنظمة”.

لكن هذه الإجراءات والتدابير، لم ترُق إلى شرائح مجتمعية واسعة، وأبدت سخطها وعدم ثقتها في السياسات الحكومية المتخذة من أجل احتواء ومحاصرة الوباء وتداعياته على المواطنين البسطاء خاصة. ويتساءل هؤلاء: هل 800 درهم خصصتها الحكومة المغربية للفقراء كافية أن تسد رمقهم لمدة شهر كامل؟

لكن الغائب الأكبر في هذه الظرفية التي تجتازها البلاد هو الأحزاب ومُنتخَبوها، سواء في مقراتهم أو في الدوائر التي نالوا فيها ثقة المواطنين، أو في الجماعات التي يسيرونها، أو في قبة البرلمان التي يتقاضوا بفضله ملايين الدراهم من أموال الشعب المغربي. ولمن يسأل: أين الأحزاب المغربية؟ إليك الجواب:

الأحزاب المغربية ليست في الحجر الصحي كما قال أمين عام أحد الأحزاب، إنها هناك في بيت سعد الين العثماني، تداعت إلى كعكة الانتخابات، كي تأخذ حصتها منها. فالحكومة بأغلبيتها ومعارضتها لا تشغلها الوضعية الوبائية التي يعيشها المغرب، أكثر ما يثير اهتمامها مناقشة الانتخابات المزمع إجراؤها صيف 2021 ، حيث عقد رئيس الحكومة المغربية لقاءين في بيته، الأول مع زعماء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، والثاني مع الأمناء العامين لأحزاب الأغلبية الحكومية. وذلك في ظل تباين آراء الأحزاب حول عدد من النقاط بشأنها، وخاصة فيما يتعلق بالعتبة ونمط الاقتراع واللائحة الوطنية للشباب والنساء. هذا كل ما يشغل أحزابنا المحترمة جدا، فلا تنتظروا منهم شيئا، ولا تشغلوا أنفسكم بهم، لأنه لا فائدة من أجساد  تعفنت من الفساد. فهل من مُعتبِر؟

فلاش: الطريف في الأخبار التي تأتينا من وطننا الحبيب هو خبر احتمال عودة بنكيران مرة أخرى للمشهد السياسي قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل، وذلك بعد قبول المجلس الوطني لحزب “العدالة والتنمية” للمذكرة الرامية لعقد مؤتمر استثنائي للحزب . ويرى أحد “منظري حزب العدالة والتنمية”  أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تؤثر بشكل كبير في  المشهد السياسي، خاصة في ظل الضغط من قبل أحزاب الأغلبية على القيادة الحالية لقبول قوانين انتخابية تنهي حظ الحزب في رئاسة الحكومة. . ألا يعلم هذا المنظر الجِهْبِذُ أن بنكيران  قد مات سياسيا في نظر الشعب المغربي، حينما َقِبل أن يتقاضى معاشا استثنائيا قدره سبعة ملايين سنتيم شهريا، دون وجه حق، أي دون أن يؤدي أية ضريبة للدولة”

 إيطاليا

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here