أمين بوشعيب: رسالة من مهاجر مغربي إلى الأخت أمينة ماء العينين: من يهاجمونك اعداء النجاح

أمين بوشعيب

تعرضت الأخت أمينة ماء العينين، النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، لحملةٍ شعواءَ على إثر تسريب صور تخصُّها وهي بدون حجاب في شوارع باريس، الشيء الذي جعل النقاش حول الحريات الفردية واحترام الخصوصيات يتجدَّدُ داخل المغرب. وإذا كان الإعلام بآلته الجهنَّمية قد استطاع أن يجعل من هذه التسريبات حدثا كبيرا، جذب اهتمام الرأي العام، وخلق جدلا واسعا لدى مجموعة من الأطراف بين مؤيد ومعارض. فإنني أظن أنه نقاشٌ مغلوطٌ وفارغٌ يلهينا عن المعارك الكبرى التي يجب أن نتصدى لها جميعا.  لذلك رأيت أن أبعث إليها بهذه الكلمات لعلَّها تجد صدىً طيباً في نفسها وتكون بلسما لروحها الطاهرة.

سيدتي الفاضلة،

تعلمين ويعلم جميع المهتمين  بالشأن العام بالمغرب، أننا – نحن مغاربة العالم – نتابع عن كثب كل  ما يجري ويدور في المغرب، على جميع المستويات والميادين، نطمئن حينا عندما نسمع أو نرى ما يثلج صدورنا من أخبار سارة، وينتابنا شعور القلق في أحايين كثيرة ونحن نسمع ونرى ما يسوء ويسيء للوطن ولشرفائه المناضلين الصادقين، ونضع أيدينا على قلوبنا ونسأل الله اللطف والسلامة ونحن نسمع نرى الفاسدين والعاملين من بني جلدتنا لا همّ لهم سوى النيل من الوطن، والسعي إلى تخريبه، خدمة للأعداء الذين لا يسعدهم ما يعيشه المغرب من أمن واستقرار.

سيدتي الفاضلة،

قرأت تدوينتك على جدار صفحتك، وتأثرت كثيرا وأنت تُعبِّرين عن إحساسك بالألم ممن آذوك وخذلوك،  وهم أقرب الناس إليك، وحُقَّ لك سيدتي أن تتألمي  وتحزني،  فظلم ذوي القرابة أشد مضاضة من وقع السيف المهند، وطعمه أشد مرارة من العلقم، لكن ستبدي لهم الأيام ما كانوا جاهلين، فاصبري وصابري، فإن الله تعالى لا يزيد الصابرين إلا عزا بصبرهم.

سيدتي الفاضلة،

لا تتفاجئي، فالخصوم وأعداء النجاح، يقعدون لكِ كل مرصَدٍ،. ينتظرون  أن يصدر منك أي خطإ – وجلَّ من لا يُخطِئُ –  ومهما يكن الخطأُ صغيرا سلَّطوا عليه إعلامهم القذر وسفهاءهم، فينفخوا فيه من ريحهم المسمومة ليجعلوا منه قبَّة وما هو إلا حبَّة. واعلمي أنهم لن يضروك إلا أذى (فالأذى هنا هو ما تسمعين منهم من كذب وبهتان).

لقد تداعى القوم ورموْكِ عن قوس واحدة، ونصَّبوا أنفسهم حُماة للفضيلة والأخلاق ونعتوك بما لا يليق بك، وكأني بهم يريدون أن يطعنوك في أعز ما تملكين، ولكنْ هيهات هيهات. إنهم يريدون أن يجعلوا من إثارة هذه القضية سلما للوصول إلى تحقيق أجندات معروفة بحقدها على كل شريف يحب مصلحة وطنه، وهم بذلك يعكسون أزمتهم الذاتية، وحتما سينقلب السحر على الساحر وقد انقلب، فمساحة التعاطف معك، سواء داخل المغرب أو خارجه كانت كبيرة جدا، جعلتهم يموتون غيظا.

 وعليه لا بد أن نسألَهم ونقولَ لهم: أين أنتم يا حُماة المدينة الفاضلة، يا من  تتباكوْن على الأخلاق، عندما تسمعون وتروْن من يدعو جِهارا نهارا إلى نشر الفسوق والفجور، ويُنادى في الملإ بتيْسير سبل الزنا والشذوذ الجنسي بين المغاربة، بل ويُطالب بتغيير الدستور والدوس على كل القوانين، من أجل تشريع وتشجيع الحريات الفردية، وتلقين الأطفال لغة الجنس، والانفتاح على الرذيلة منذ الصغر؟

سيدتي الفاضلة،

إن تعرُّضَك لهذا الابتلاء وأنت المرأة الشريفة الصادقة، ليؤكد على حقيقة  واحدة ساطعة ألا وهي أن درب النضال مليء بالأشواك  والعقبات والشدائد، والمناضل الحق لا بد له من المرور من هذا الطريق، و تذكري أن كل الشرفاء الصادقين قد تعرضوا لما أصابك، وذاقوا من كأس الأكاذيب والأقاويل الباطلة، لكن ذلك لم يزدهم سوى صلابةٍ وعزمٍ على تحقيق المراد.

إنَّ ريح الفساد والاستبداد قويةٌ عاتيةٌ ولا رادعَ لها، وهي اليوم متحفزة منتعشة. صحيح أن لا عقل لها يهديها ولكن خلفها قوى معادية لا حدود لجشعها وطمعها في السيطرة على العباد ونهب ثروات وخيرات البلاد. لذلك لا بد من العمل على توحيد الجهود والتعاون مع كل القُوى السياسية المخلصة في سبيل إنقاذ الوطن.

سيدتي الفاضلة،

أشهد أنك جنديةً مجندةً في خدمة الوطن، روحُك طاهرةٌ، وغايتُك شريفةٌ، وأشهد لك أيضاً بنظافة اليد وصلابة المواقف الشجاعة، وهي سماتٌ يفتقد إليها كثيرٌ من خصومِك الذين آثروا الضرب تحت الحزام عوض مواجهتك  في ميدان المنافسة السياسية الشريفة. فارفعي رأسك عاليا، وإياك أن تخضعي للأقاويل الكاذبة واعلمي حفظك الله، أن الوطنَ في أمسِّ الحاجة إليك وإلى مواقفك الجريئة وإلى حضورك الدائم في ساحة النضال، فحضورك يزعجهم ويربكهم. وتسلَّحي بالصبر، فقد كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، يوصي به أصحابه حين كان يرى معاناتِهم ويسمع آهاتِهم وأنينَهم، ولا يقول لهم إلا” صبراً فإن موعدكم الجنة” وأقول لكِ:” صبراً أختي أمينة فإنَّ موعدك كشف الغُمَّة ” والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

إيطاليا

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. إذا كان رئيس الحزب السيد العثماني صرح لها بطريقة مباشرة وغير مباشرة عن خروجها عن ضوابط الحزب . لأنه يوجد فرق بين النجاح المهني أو الحزبي وبين الخروج عن إلتزامات الحزب وخصوصا عندما يكون حزب إسلامي فلابدا من المنتسبين له أن تكون عندهم الشرعية الدينية والأخلاقية . فكيف يعقل من مرشحة في حزب إسلامي يحكم البلاد تظهر في البرلمان وفي الجامعة و عدة أماكن بالحجاب وعند خروجها من أرض الوطن تتعرى و تبين مفاتنها ، وخصوصا هاته البرلمانية لأن حتى المنطقة المنتية إليها لازالت نساؤها متشبتين باللباس المحتشم والملتزم . وهذا فإن دل فإنه يدل على إنفصام الشخصية التي تزدوج به مثل هاته السيدة . و خصوصا في الأونة الأخيرة أصبحت تقوم بأكثر من خمسة مناصب يزيد دخلها عن 9500 دولار في الشهر . و المال كما تعلمون يغير بني جلدتنا وخصوصا مثل هاته السيدة التي أتت من مدينة فقيرة جدا حاملة معها براثين الفقر و الهشاشة . والدليل على كلامي أول ما دخلت البرلمان طلقت زوجها بولدين وتدخل العديد من أفراد حزبها للخروج بطلاق إتفاقي مع زوجها ، حتى لا تنشر أخبارها في الصحف المغربية لأنها تزامنت مع الحملة الإنتخابية . وكما أوضح كذالك ما قام به بعض اعضاء الحزب من فضائح أخلاقية أكثر و أخطر ما أقترفته هاته البرلمانية .
    بعد نشر صور بدون حجاب، فقدت البرلمانية أمينة ماء العينين دعم كفيلها السياسي عبد الإله بنكيران. فقد كشفت مصادر مطلعة أن الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية أبدى غضبه الشديد من بلاغ الدعم الذي نشره إدريس الأزمي، رئيس فريق «المصباح» بمجلس النواب، دون استشارة أحد من الأمانة العامة، معتبرا ذلك نوعا من التسرع الساذج. وأضافت المصادر ذاتها أن بنكيران قال لأعضاء الأمانة العامة إن على البرلمانية المثيرة للجدل أن تتحمل مسؤولية قراراتها فهي ليست قاصرا، مضيفا أن موقف بنكيران أثر بشكل كبير على بلاغ الأمانة العامة الذي جاء عاما ومعترفا ضمنيا بحقيقة الصور.
    عبد الصمد المتقي:
    رئيس المرصد الأوروبي للإعلام و الديبلوماسية الموازية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here