أمين بوشعيب: المغرب: من يعمل على هدم الوطن بالفساد؟

أمين بوشعيب

  كل يوم يطل علينا متضررون من خلال وسائل الإعلام الاجتماعي بالصوت والصورة، يشتكون ويستنجدون بملك البلاد محمد السادس من فساد الإدارة المغربية وسماسرتها، ويدلون بما يثبت تعرضهم للنصب والاحتيال والابتزاز من مسؤول كبير بيده الحل والعقد.

هؤلاء المفسدون لم يسلم منهم أحد، فحتى مغاربة العالم نالهم النصيب الأوفر من الفساد والزور، فمنهم من تم التزوير عليهم فسُرقت ممتلكاتهم وبيوتهم التي أمضوا سنين طوال من العمل الشاق والادخار من أجل تشييدها. ومنهم من زوروا عليهم مؤسساتهم بكاملها وعقاراتهم رغم أنها محفّظة. ومنهم من شاركهم مسؤولون كبار بالقطاعات المرتبطة بتنفيذ مشروعاتهم دون أن يدفعوا درهما واحدا، مقابل تسهيل المساطر الإدارية لهم.

  منذ توليه حكم المغرب ما فتئ الملك محمد السادس يعطى تعليمات خاصة واستثنائية لتعزيز الاهتمام بمغاربة العالم، ومن أجل ذلك أصدر أوامره للحكومة للبحث عن الآليات الفاعلة لمواكبة مغاربة العالم تتوافق وانتظاراتهم وحاجياتهم، كما أعطى تعليماته لإعادة النظر في المقاربة التقليدية التي ترى في مغاربة العالم مصدرا لجلب الأموال وإقامة مشاريع في بلدهم، إلى مقاربة جديدة تعتمد إشراكهم في صناعة القرار، وإتاحة الفرصة لهم لتقاسم التجارب والممارسات الجيدة ونقلها إلى بلدهم الأم.

وفي خطابه العشرين للعرش، عندما أعطى الملك محمد السادس تعليماته للحكومة من أجل إحداث لجنة لبلورة النموذج التنموي الجديد، لم يفته التأكيد على دعوة مغاربة العالم إلى المساهمة فيه بكل إصرار وتحد، وذلك ليتبوأ المغرب المكانة التي يستحقها.

لقد استبشر مغاربة العالم بالدعوة الملكية الكريمة، فتجاوبوا معها فقام جلّهم بجمع أموالهم التي كدّوا وشقوا في جمعها في بلاد المهجر، وحوّلوها إلى وطنهم الأم من أجل استثمارها في مشاريع تعود عليهم وعلى المغرب بالنفع العميم. لكنهم تفاجئوا على أرض الواقع بحجم العراقيل والمعيقات التي وجدوها أمامهم والتي حالت دون تحقيق رغبتهم للإسهام في تنمية الوطن.

آخر الفيديوهات التي أحدثت ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، في الداخل والخارج، فيديو لأحد مغاربة العالم من إيطاليا، يشتكي فيه سوء المعاملة والتماطل والتسويف من قبَل المكتب الوطني لتوزيع الماء والكهرباء بمدينة سطات. هذا المواطن المغربي الذي قرر العودة إلى مدينته بالمغرب ليستثمر فيها أمواله التي ادّخرها بعد ثلاثين سنة من العمل، والذي عندما أنهى الأشغال في بناء مشروعه يتفاجأ بالمكتب الوطني (يا حسرة) يرفض ربط المشروع بالماء والكهرباء رغم أدائه لكل الواجبات التي طلبها مدير المكتب. هذا المواطن لا يزال مصدوما وغير مستوعب لتصرفات المسؤولين بالمكتب الوطني لتوزيع الماء والكهرباء الذين منعوه من حقوقه رغم أداء الواجبات التي عليه. ويتساءل من يحمي هؤلاء الذين يسيرون عكس الخطاب الرسمي للدولة التي ينادي بإشراك مغاربة العالم في تنمية الوطن.

إن مثل هذه التصرفات الرعناء التي تصدر عن أمثال هؤلاء المسؤولين ستقضي حتما على المجهودات التي تقوم بها الدولة لتشجيع مغاربة العالم من أجل إشراكهم في إنجاح النموذج التنموي الذي دعا إليه الملك كل المواطنين المغاربة أينما كانوا للإسهام في إنجاحه. فمن يا ترى يعمل على هدم الوطن وكل ما بناه ويبنيه الملك محمد السادس؟

كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here