أمين بوشعيب: المغرب لن يخضع للابتزاز الأمريكي         

 

أمين بوشعيب

أصدرت السفارة الأمريكية بالرباط يوم الثلاثاء 2 أبريل، تنبيها للمواطنين الأمريكيين الراغبين بالذهاب إلى المغرب، ودعتهم إلى توخي الحيطة والمزيد من الحذر أثناء تواجدهم هناك، مع الابتعاد عن المواقع السياحية ومراكز النقل ومراكز التسوق والأماكن المكتظة بصفة عامة. وحسب البلاغ، الذي نشر بالموقع الرسمي للسفارة، فإن هذه الأخيرة تؤكد أن جماعات ( لم تسمّها) ستقوم بشنِّ هجمات إرهابية قد تستهدف المملكة المغربية خلال وقت وشيك.

رد الحكومة المغربية لم يتأخر، إذ قال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي أن للمغرب سياسة استباقية تجاه هذه التهديدات والمصالح الأمنية تقوم بعملها ليلا ونهارا من أجل حماية أمن واستقرار البلد، ونوه الخلفي بالمصالح الأمنية قائلا: ” لا يمكننا إلا أن نشيد بالعمل الذي تقوم به المصالح الأمنية في المغرب والسياسة الاستباقية التي تعمل عليها من أجل حماية البلد من كل التهديدات الإرهابية“.

وبعيدا عن رد الحكومة المغربية الذي تغلب عليه اللغة الديبلوماسية، فإن السؤال الذي بات يؤرقنا ويؤرق كل مواطن مغربي، هو: لماذا تستهدف السفارة الأمريكية المغرب بالتشكيك في أمنه واستقراره؟

وكما قيل: قبل أن تجيب فتّش عن السبب؟

فالسبب هاهنا، أو الهدف من تحذير الولايات المتحدة لرعاياها من المخاطر إرهابية المحتملة في المغرب هو الابتزاز والضغط على الجانب المغربي من أجل إجباره على القبول بصفقة القرن التي تروم الإدارة الأمريكية فرضها على العرب من أجل تأمين أمن واستقرار إسرائيل.

وجدير بالذكر أن المغرب أبدى تحفظه تجاه ما تسميها الولايات المتحدة “صفقة القرن” لحل القضية الفلسطينية، فالمغرب رغم حضوره مؤتمر وارسو، فإنه ما فتئ يؤكد على أن السلام لن يأتي إلا بتحرير فلسطين، ولا يمكن للمغرب وهو يترأس لجنة القدس الشريف، أن يوافق على مثل هذه الصفقة، التي تهدف إلى توطين الفلسطينيين في وطن بديل، خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالتالي شطب القضية الفلسطينية من الوجدان المغربي.

لعبة الابتزاز هذه تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية، مع من يخالفها لقضاء أغراضها ولا يهمها في ذلك سوى مصلحتها، ومصلحة حليفتها إسرائيل. وقد تضطر في أحيان كثيرة إلى صنع الإرهاب وتجنيد الإرهابيين للقيام بعمليات إرهابية ثم تقوم باتهام من تريد من أجل الابتزاز والضغط. فتاريخها مليء بمثل هذه الأساليب الترهيبية في ابتزاز الدول والشعوب.

كان لأحداث 11 شتنبر 2001 تأثير هائل على تاريخ البشرية. يقول المحللون، أنه غير مسار العالم السياسي، وعقد أمور شعوب العالم، وبدل العمل على تنفيذ فكرة تلاقي الحضارات، حلت محلها فكرة صدام الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي، وبات العالم كله مشغولا بالحرب على الإرهاب. وتبين فيما بعد أن الولايات المتحدة الامريكية اتخذت من هذه الأحداث ذريعة للتدخل السافر في حياة الشعوب الأخرى بدعوى تعليمهم مبادئ وقواعد الحرية والديمقراطية، فكانت الحرب على أفغانستان ثم العراق مسرحين شاهدين على السياسة الأمريكية الجديدة لما بعد أحداث 11 شتنبر. ومن ثم نصّبت أمريكا نفسها دركيا للعالم، من خلال الوثيقة التي أصدرها البيت الأبيض في 20 سبتمبر 2002 بعنوان (الاستراتيجية الأمريكية للأمن القومي) وأعلنت فيها أنها هي وحدها المسؤولة عن أمن العالم وحريته.

وها هي أمريكا اليوم تقلب بين طيات دواليبها السرية عن تهم في الإرهاب لم يسمع بها غيرُها لتلفقها لكل مخالف لها أو لكل من تحدثه نفسه بالتحرر واستقلاله في اتخاذ القرار، من أجل ابتزازه والضغط عليه للانخراط في صفقتها التي تريد فرضها بالقوة. لكن بكل يقين، فالمغاربة لا يمكن – تحت أية ذريعة – أن يقبلوا التأشير على ما يسمّى صفقة القرن، ولا يمكن لهم أن يرضخوا للضغوط سواء أكانت سياسية أم اقتصادية، ولا يمكن لهم التفريط في حق الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.                       

فمنذ النكبة الأولى التي تعرض لها الفلسطينيون لم يدّخر المغاربة جهدا لنصرة قضيتهم، واعتبروها قضية وطنية مقدسة، لذلك بذلوا من أجلها الأرواح ودافعوا عنها بكل ما يملكون، وقلوبهم مفعمة بمشاعر الحب والوفاء اتجاهها، وهذا كان ديدنهم على مَرّ الزمان. فكيف تريدون من المغرب أن يشطب بجرة قلم على ماضيه المجيد في دعم القضية الفلسطينية، كما فعل بعض الحكام العرب، الذين انخرطوا في مشاريع الاستكانة والإذلال وهربوا من بوثقة الرابطة العربية والإسلامية، وارتموا في أحضان الصهاينة والأمريكان المبتزين، وسلموا لهم ثروات شعوبهم عن يد وهم صاغرون، يبتغون عندهم العزة، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن آل سعود وآل زايد لا يعلمون.

إيطاليا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here