أمين بوشعيب: المغرب: قبل دعم الأحزاب من أموال دافعي الضرائب يجب إخضاعهم للمساءلة والمحاسبة

أمين بوشعيب

تكاد كل التقارير تُجمع أن المغاربة لا يهتمون بالشأن العام، وقد كانت المندوبية السامية للتخطيط  أوردت في تقرير لها معطيات صادمة، فيما يخص اهتمام المغاربة  – وخاصة الشباب منهم – بالشأن العام، وحسب ما جاء في التقرير أن 1 في المائة من المغاربة منخرطون في حزب سياسي، وأن 76 في المائة منهم لا يثقون في الأحزاب السياسية.

لا نريد أن نتساءل عن الأسباب، فواقع الأزمة التي تعيش على وقعها جل، إن لم نقل كل الهيئات السياسية، تُغني عن كل جواب، ذلك أن ابتعاد هذه الأخيرة عن تأطير المواطنين، وتقاعسها عن القيام بأدوارها ووظائفها الدستورية، جعل المغاربة ينفُرون من العمل داخل الأحزاب، بل ويقاطعون الانتخابات.  وهو موقف سياسي وردُّ فعلٍ متحضِّرٍ رافضٍ للواقع البئيس الذي آل إليه العمل الحزبي. ويمكن اعتبار غياب الديمقراطية الداخلية، السبب الرئيس  في عزوف المغاربة عن المشاركة السياسية، إذ أن استمرار هيمنة الزعيم الأوحد لم تنتج فعلا سياسيا مجديا، ولا برامج فعلية قابلة للتنفيد.

لقد تحولت الأحزاب إلى مقاولات انتخابية، ومصدرا للثروة لدى كثير من الأمناء العامين، ومنهم مَن يعتبر الحزبَ ملكية خاصة يورِّثونها للأبناء، لا يهمُّهم سوى الوصولِ إلى المقاعد والمناصب العُليا لضمان مصالحهم الشخصية ومصالح أبنائهم. فإذا ما تمكَّنوا من بلوغ تلك الأهداف، أخلفوا الوعود التي قطعوها على أنفسهم إبان الانتخابات.

إنَّ هذه التصرفاتِ الانتهازيةَ، هي التي ميّعت الممارسة السياسية، وأفقدتها المعنى والجدوى، مما ينذر بعواقب وخيمة قد تصيب الحياة السياسية في مقتل، ويكون آنذاك الخاسر الأكبر هو الوطن.

في خطابه أمام أعضاء مجلسي البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة، دعا العاهل المغربي، إلى الرفع من الدعم العمومي للأحزاب، مع تخصيص جزء منه لفائدة الكفاءات التي توظفها، في مجالات التفكير والتحليل والابتكار.

وقال : ” إن الانتخابات ليست غاية في ذاتها، وإنما هي البداية الحقيقية لمسار طويل ينطلق من إقامة المؤسسات وإضفاء الشرعية عليها… وإن تمثيل المواطنين أمانة عظمى على المنتخبين والأحزاب أداءها، سواء بالوفاء بوعودهم تجاه الناخبين أو من خلال العمل على الاستجابة لانشغالاتهم الملحة.

وهي مسؤولية وطنية تقتضي من الجميع الارتفاع إلى مستوى اللحظة التاريخية التي تعيشها بلادنا.” 

ملمِّحاً ” إلى أن المغاربة أصبحوا أكثر نضجا في التعامل مع الانتخابات، وأكثر صرامة في محاسبة المنتخبين على حصيلة عملهم.” وأضاف مخاطبا أعضاء الحكومة وأعضاء البرلمان بغرفتيه: ” غير أن ما ينبغي الانتباه إليه، أن الحياة السياسية لا ينبغي أن ترتكز على الأشخاص، وإنما يجب أن تقوم على المؤسسات “

لكن يجب الإشارة هنا إلى شيء في غاية الأهمية، وهو أن الدعم الذي قُدِّم للأحزاب السياسية سابقا، وما سيقدَّم لهم لاحقا، يُعطَى من أموال دافعي الضرائب، ولذلك من حق هؤلاء أن يعرفوا أين تصرف أموالُهم، ومن حقهم أيضا أن يتم إخضاع  كل من تلقى دعما من مال الشعب للمساءلة وذلك بأثر رجعي، عملا بالدستور الذي ينص على ربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن الخطاب الملكي قد وضع الإصبع على الجرح، وأعطى الوصفة لإخراج الحياة السياسية من الأزمة التي تعيشها، وبالتالي إنقاذ الأحزاب من الموت السريري.

فهل ستستجيب الأحزاب لعملية العلاج وعملية إعادة التأهيل؟ أم أنها ستركب رأسها وتخلف موعدها مع فرصة تاريخية أخرى كعادتها؟

إيطاليا

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. فقد حان الوقت لكي نعري عورة الواقع الذي يعيشه الفعل السياسي المغربي.

    فعن أي فعل سياسي تتحدث؟ قد يسأل سائل. وأين علامات هذا الفعل؟ ومن هم الفاعلون؟

    من الطبيعي أن يبقى السؤال معلقا ما دام الشأن السياسي المغربي كان ولا يزال من اختصاص أقلية أطلقت على نفسها صفات ونعوت لم تكن في معظمها إفرازا طبيعيا للعملية السياسية بمفهومها السائد.

    إن ميلاد الحزب في المغرب انبثق عموما من رحم مفهوم الكفاح والجهاد ضد المستعمر، لكن هذا المفهوم ظل غامضا ومشكوكا في صدقيته حتى بعد الرحيل الشكلي للاستعمار، وانقسام الحزب الواحد إلى أكثر من فرقة وفصيل.

    تداخلت مفاهيم الحزبية مع أسئلة كثيرة؛ كان أهمها شرعية الوفاء، هل هي للحزب أم للنظام؟ وكأن دور الحزب انتهى مع نهاية الاستعمار، وأن أحقية تصريف الشأن العام باتت حقا مستحقا لتلك الفئة التي تبوأت المنصب الحزبي باسم الكفاح الوطني، أيا كانت أشكال هذا الكفاح وأدواته وأيا كانت التضحيات التي قدمتها فئات كثيرة لم تحظ أبدا بنصيب من الاعتراف بدورها الوطني.

    من الطبيعي إذن أن يهيمن الغموض وأن يسود الشك ما دامت نشأة الكثير من الأحزاب المغربية كانت نشأة غير طبيعية بل وقيصرية (سباعية) عند معظمها، إما لخدمة أولويات انتخابية مرحلية أو لإرضاء لعبة التوازنات التي هيمنت على المشهد (السياسي) المغربي خلال سنوات السبعينات والثمانينات. وهي الفترة التي كانت كافية للإجهاز على ما تبقى من بصيص الشعور الوطني لدى المنتمي الحزبي المغربي، أما المواطن فحدث ولا حرج.

    صحيح أن قضية الصحراء أبكمت الكثيرين (باسم الوحدة الوطنية) ودعتهم إلى الاصطفاف جنبا إلى جنب مع أحزاب نزلت من عوالم أخرى ولم تعكس في أي مرحلة من مراحل التاريخ السياسي نبض الشارع وشعوره العام، فبالأحرى رأيه أو صوته.

    اليوم فقط تدشن بلادنا مرحلة دفع الضريبة وثمن ما حدث من مراوغات للحقائق التاريخية. اليوم فقط ندفع ضريبة الإهمال لأسماء دفنت مع ماضيها وعوضت بكرتونات وأشباه سياسيين جيء بهم من العدم للعب أدوار ثانوية في مسرحية “اللعبة السياسية”.

    عبد الصمد المتقي
    المرصد الأوروبي للإعلام و الديبلوماسية الموازية.

  2. لا دمقراطية بدون احزاب، وبالتالي نتساءل عن عدم التقة بالاحزاب؟ فالجواب واضح،بحيت ادا اجاب كل واحد منا عن من اسس وصنع الاحزاب التالية: الفديك،التجمع الوطني للاحرار،الاتحاد الدستوري،واخيرا الاصالة والمعاصرة دون ان ننسى حزب الخطيب الدي غير اسمه الى العدالة والتنمية،اقول ادا اجبنا عن من خلق هذه الاحزاب وفي فمها ملعقة من ذهب،؟ ورحل اطر بعض الاحزاب الوطنية التي تسعى الى التسلق والوصول الىالمناصب العليا نستطيع ان ندرك هذه الازمة وعدم التقةبالسيايسة والسياييين .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here