أمنية بارلي على بوابة السنة الجديدة!

د. نبيل نايلي

“عند وصولكم كان التفويض واضحا: تدمير داعش. وهو لم يتغيّر. لدينا مهمة يجب إنجازها”. وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي،  Florence Parly.

خلال احتفالها في الأردن بالعام الجديد مع القوات الفرنسية المشاركة في مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية”، أكّدت على ضرورة”إنهاء مهمة“ التصدّي للتّنظيم قبل الانسحاب المعلن للحليف الأمريكي من سوريا.

الوزيرة الفرنسية علّقت على قرار ترامب قائلة: “إنّه قرار مباغت وأحادي الجانب” كما أشادت بالتزام الجنود الفرنسيين الذي وصفته بــ: “المثالي والشّجاع والضروري”!وأضافت بحذر مشيرة إلى تغريدة ترامب الذي تحدّث عن انسحاب    ”بطيء “، فقالت “بطيء لا يعني بالضرورة عددًا محددًا من الأسابيع ، سنرى..كيفية هذا الانسحاب لا تزال قيد المناقشة”. ترامب غرّد “لقد دُحر تنظيم داعش تقريبا، سنسحب قواتنا تدريجيا حتى يكونوا مع عائلاتهم مع قتال ما تبقى من التنظيم…”!

بارلي كانت صرّحت قبل ذلك :”إنّنا لا نشاطر بشكل كامل الرئيس ترامب وجهة نظره. نحن نعتبر أنّ المعركة ضد داعش لم تنته بعد، وأولويتنا هي الاستمرار في إكمالها”.

الوزيرة الفرنسية غير السعيدة بإعلان ترامب حاولت رفع معنويات قواتها معلنة: “أنا متفائلة بأنّ هذا العمل يمكن أن يُنجز، ونحن بحاجة إلى استخدام فعّال للوقت الذي يفصل بيننا وبين الانسحاب الفعلي، وهو التاريخ الذي لا نعرف عنه شيئا حتى الآن”!

كيف للقوات الفرنسية وقوات الحلفاء التي انتظرت القنابل الأمريكية لتنهي “المهمة” في ليبيا أن تتصدّى لتنظيم يحظي قادته بدعم من هذه القوات المنسحبة ذاتها؟ أم أنّ الجواب يكمن في طيّات تصريح النقيب الفرنسي غيوم “لا يزال هناك الكثير من العمل لاستعادة متوسط وادي الفرات”! أو في توضيح الوزيرة نفسها التي تقول: “نناقش مع الأمريكيين حتى لا يكون انسحابهم غير المنتظر أن يُزعج قوات الحلفاء أو يُؤثّر على نجاحاتهم” ؟!!!

لا يخفي على الفرنسيين أنّه في غياب الأمريكيين “الذين ينفّذون 90 بالمائة من الغارات دون الحديث عن مساهمتهم الفعّالة في مجال الاستخبارات والتزويد بالوقود جوّا، وتوجيه القنابل، ستصبح المهمة صعبة أو مستحيلة.”

بدونهم يمكن أن تصبح المهمة معقّدة، وغير مجدية بال وغير واقعية” ! أ ليس هذا ما قالته فلورنس بارلي نفسها؟؟ أ لم تدعو ” إلى كسب الوقت واستغلال ما تبقّى من الزّمن قبل انسحاب الأمريكيين الفعليّ لإنهاء المهمة”؟!

أ ب”5 إلى 10 بالمائة من الغارات ” فقط تعتزم بارلي “إنهاء” المهمة؟؟

حريّ بفرنساوببارلي اجتناب التفكير الرغائبي و التصرّف وفق الحجم الحقيقي لا الاستناد فقط على موروث استعماري تآكل منذ دهر..

يقول الشاعر:”كم ذا ب”فرنسا” من المضحكات.. ولكنه ضحك كالبكاء”!!!!

.باحث في الفكر الاستراتيجي، جامعة باريس.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here