“أمنا عائشة”.. كتيبة نسائية تواجه النظام السوري

6

محمد النجار-حلب

على خطوط الجبهة الأمامية بحي صلاح الدين في حلب، ترابط مجموعة من الفتيات والنسوة في مواجهة قناصة النظام السوري المتمركزين على بعد أمتار قليلة.

يتبادل الطرفان القنص من حين لآخر، بينما يسود الترقب الوقت المتبقي، وينتظر كل طرف خطأ من الآخر لمباغتته.

الإناث اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و45 عاما انخرطن في كتيبة “أمنا عائشة” النسائية، وكن يلبسن الزي العسكري، مع مراعاة الضوابط الشرعية الإسلامية في إطالة القميص وتوسيع البنطال، ويجمع بينهن الوجه المغطى، وهو أمر لا يبدو غريبا في مدينة تشتهر بالطابع المحافظ كحلب.

لا يبدو المشهد اعتياديا، فقائدة الكتيبة ومؤسستها “أم عمر” تحمل شهادة الماجستير في الأدب الإنجليزي، وغيرها تحمل الماجستير في اللغة العربية، وبينهن من حصلت على شهادة في الصيدلة، والبقية بين جامعية ومن لا تزال على مقاعد الدراسة، وبينهن أمهات لأطفال وعروس حديثة الزواج وأخريات صغيرات.

رصاص وقنص
تتكون الكتيبة حاليا من 27 مقاتلة غالبيتهن من القناصة اللواتي اعتدن على مقارعة جنود النظام ساعات طويلة، ولا يقتصر دورهن على ذلك، بل يقمن بدور هام لكونهن يضطلعن بالإسعاف على الخط الأمامي في حي صلاح الدين.

ويمكن ملاحظة الانضباط العالي لدى عناصر الكتيبة رغم حداثة تشكيلها الذي يعود لنحو خمسة أشهر فقط، في حين تبدي المقاتلات خبرة عسكرية ومعرفة بطرق التواري عن القناصة والمرور من نقاط التماس.

المفاجأة كانت في القدرة العسكرية اللافتة لعناصر الكتيبة، فعند استلامهن لدورهن في “المرابطة”، توزعن على نقاط في عمارة مواجهة تماما لقناصة نظام بشار الأسد.

أم عمر ظفرت بفرصة للهجرة إلى كندا لكنها فضلت منازلة جنود الأسد

أم عمر ظفرت بفرصة للهجرة إلى كندا
لكنها فضلت منازلة جنود الأسد

ولاحظت الجزيرة نت التي سمح لها بالوصول إلى الطابق الأخير دون الصعود إلى السطح، مدى قدرة المقاتلات على مواجهة جنود النظام.

وما إن لاحظ قناصة النظام وجود حركة في المكان حتى بدؤوا بإطلاق الرصاص، لكن قناصتين من كتيبة “أمنا عائشة” ردتا بنيران كثيفة، ليعود المشهد بعد دقائق إلى الهدوء الحذر وسط إطلاق متقطع للرصاص.

قائدة الكتيبة أم عمر تربوية سورية من دير الزور ومتزوجة بحلب منذ 16 عاما، وقد تحدثت للجزيرة نت وروت كيف انتقلت من الخروج في المظاهرات إلى المشاركة في الإغاثة وصولا إلى المساهمة في إعادة افتتاح المدارس، وانتهاء بقيادة كتيبة عسكرية تتصدى للنظام.

وتلفت أم عمر إلى أن “أمنا عائشة” أول كتيبة نسائية خالصة في سوريا، مشيرة إلى أنها ترافقت مع تقدم الجيش النظامي في حي صلاح الدين وإعلان حزب الله اللبناني تدخله في سوريا وخاصة في معركة القصير.

وقالت “أردنا الرد بإعلاء شأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وللتأكيد أن هذه الثورة يقوم بها الرجال والنساء في سوريا”.

شروط الانتساب
وحول شروط الانتساب إلى الكتيبة، قالت أم عمر إنه من المهم التزام الفتاة بالضوابط الشرعية وأن تكون متعلمة، مشيرة إلى أن المنتسبات خضعن لدورات في اللياقة البدنية وفنون القتال.

وتشيد أم عمر بكتيبة “الصادق الأمين” التي قالت إنها تقتسم معهن كل شيء، من الدور على السلاح حتى لقمة الخبز، مشيرة إلى أنهن قررن تشكيل سرية رغم تواضع الإمكانات.

علا انخرطت بالكتيبة رغم أنها ما زالت عروسا

علا انخرطت بالكتيبة رغم أنها ما زالت عروسا

ونبهت إلى أن المنتسبات لا يلتحمن في الجبهات عندما تشتد المعارك، وإنما يقفن في الخط الخلفي للمقاتلين لمنع تراجعهم. وتابعت “قبل يومين كانت هناك معركة وقلت للفتيات: لا تتقدمن إلى الخط الأمامي، ولكن اضربن كل مقاتل يتراجع بحجر ليعود إلى مكانه في المواجهة”.

وتبدي أم عمر رفضا للجوء السوريين خارج وطنهم، وكشفت أنها رفضت فرصة للهجرة إلى كندا، قائلة ”منذ 12 عاما وأنا أحاول الهجرة إلى كندا، ولم تصلني الموافقة إلا بعد بدء الثورة، كما حصلت على عقد عمل في تركيا، إلا أنني آثرت البقاء في وطني الذي لا أشعر بالكرامة إلا فيه”.

وتقول إنها ستلقي السلاح بعد سقوط نظام بشار الأسد وقيام “الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية في سوريا”.

إحدى الحالات الفريدة في الكتيبة كانت “علا” ذات الـ21 ربيعا، حيث تدرس إدارة الأعمال وما زالت “عروسا”، لكنها تستمر في أداء “واجبها الجهادي” إلى جانب زوجها المقاتل في جبهة موازية.

وتبرر علا الانتساب إلى الكتيبة بالقول “أنا هنا لنصرة هذا الدين، ولنصرة النساء اللواتي ظلمن في هذه الثورة في حمص ودرعا وغيرها”.

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. ” وفي سبيل نصرة الدين فلترق الدماء ولتتناثر الأشلاء ..” ….. ” فجهاد الدفع لا يشترط له شرط فالمرأة تخرج بغير إذن زوجها .. ” هذا كلام أبو يوسف , المدافع عن ” الجهاد في سورية.
    ما شاء الله ! , دماء و أشلاء و نكاح وخروج دون إذن الزوج و…..
    ويقول بعد ذلك تبينوا في أمركم من سلفنا الصالح !
    يا حبيبي , إذا كان السلف يقول ذلك , سأقول لك ببساطة : بؤسا لهيك سلف وهيك خلف….

  2. ارهابيات لا غير اين الجهاد في الاعتداء و قتل بني جلدتك أم عمر أسماء لا تشد بل تبرز انحطاط المسلمين و تفننهم في مقارعة اخوتهم و الندب و العويل و البكاء ضد بني صهيون هده هي حال الأمة الذل الهوان و التقهقر

  3. المحصلة سوري يقتل سوري ليحكم سوري لن يجد سوري يحكمه . ادا كان جهاد ما كان يمنعه مند سنتين طب لوانتصر( المجاهدون) وخرج من يضرب في حكم المجاهدين المنتصرين ؟ يأبى الله ورسوله هدا الجهاد الدي ابحتموه لأنفسكم وما أنزل الله به من سلطان

  4. المدعو ابو يوسف الفلسطيني،
    أنا من فلسطين وسكانها واعرف جيدا كيف تفكر الناس هناك ولا يوجد شخص يمكن ان يتكلم كما تفضلت.
    الشيء الآخر هو اذا كان القتال الدائر في سوريا يعتبر جهادا كما أعتبرتم الزنا أيضاً جهادا فأقول لك ان هذا الدين ليس موجود عندنا في فلسطين ونفتخر ان نكفر به.

  5. حفظكن الله من كل سوء .. عجزت النساء أن تلد مثلكن .. والله إن العين لتدمع على ما آل إليه أحوال أهلنا في سوريا .. وفي سبيل نصرة الدين فلترق الدماء ولتتناثر الأشلاء .. وللتنبيه : فجهاد الدفع لا يشترط له شرط فالمرأة تخرج بغير إذن زوجها .. وارجعوا إلى كتب الفقهاء وكتب سلفنا الصالح رحمهم الله لتتبينوا في أمركم ولا تشككوا بشرعية الجهاد في سوريا

  6. ابشرن بالحريه والكرامة أيتها العفيفات الشريفات. إذ رأيت مثل هؤلاء المحاربات من اجل الحريه فاعلم أن النصر قادم لا محاله. وسحقا لأشباه الرجال الجاهلين المرتشين الذين لا يعرفوا معنى الحريه ويحاربون من اجل المال ومن اجل مصالح شخصيه لا معنى لها

  7. رأيت مقاطع تحليلية لتلك الصور من ذلك البرنامج : إحداهن تزوجت مرتين في خلال أسبوع واحد وظهرت مع كل زوح على حدى وكان يضع ذراعه حول عنقها.
    أما عن الكفاءات القتالية , إحداهن كانت تلبس حذاء كعبه بطول 15 سم. تقول رايحه على ” سواريه”
    نتمنى أن تنتهي الحرب قبل ما يصير عند كل واحدة دزينة عيال….

  8. غباء وطائفية وجهل هذا هو وضع اولئك الأحياء الاموات الذين يعيشون في عهد تطور وتقدم لا يناسب افكارهم .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here