أمريكي من أصل يهودي يستجيب لدعوة مولانا

قونية/ إبراهيم صباحي/ الأناضول

قبل قرابة نصف قرن من الزمان، كان الكاتب والفنان الأمريكي شمس فريدلندر على موعد مع حدث غيّر شكل حياته وأفكاره، وجعله ينظر إلى الحياة من زاوية لم يعهدها من قبل.

كان فريدلندر قد انهى دراسته الجامعية حديثا، ويعمل مصمما حرا في مدينة نيويورك الأمريكية، وفي ذات الليالي من عام 1972 التقى بفرقة مولوية قدمت إلى الولايات المتحدة للمشاركة في بعض الحفلات.

يقول فريدلندر عن هذه الحادثة: “شاهدت الفرقة على مدار 10 أيام، وانبهرت بحركاتهم، واندلع داخلي شعلة من الروحانية لم تخمد حتى توجهت إليهم وراء الكواليس، وسألتهم عما يدور في خاطري”.

وأضاف في مقابلة مع الأناضول: تعرفت عليهم، ودعوتهم إلى منزلي، وبقينا نتحدث حتى بزوغ نور صباح اليوم التالي، وتواعدنا على اللقاء أيضا خلال الأيام التالية”.

وتابع: وُلدت عام 1940 في نيويورك لأسرة من أصل روسي تعتنق الديانة اليهودية، لكني دوما كنت أبحث عن “الإله”، وأقرأ عن كافة الأديان والمعتقدات، لاسيما الهندوسية والبوذية.

وأوضح أنه لبّى خلال نفس العام دعوة أعضاء فرقة المولوية لزيارة مدينة قونية في تركيا حيث ضريح مولانا جلال الدين الرومي، وهناك “بدأت الأمور تتضح، ووضع قدميه على أول الطريق”، على حد تعبيره.

وعن مشاعره خلال أول زيارة لقونية، قال: التقيت بكافة ممثلي الطريقة المولوية، وبدأت أقرأ كتب عديدة عنها، وفي النهاية استجبت لدعوة مولانا “تعال”.

ويعد جلال الدين الرومي من أبرز رجال الفكر والتصوف الإسلامي في القرن الثالث عشر الميلادي. وكان شاعرا، ورجل فكر، وفقيها، ومعلما روحيا، وقدم للإنسانية منظورًا فريدًا عن الكون والحياة، وترك كثيرا من الحكمة و البصيرة، ما يزال كثيرون يعتبرونها مصدر إلهام.

وللرومي دعوة شهيرة مفادها “تعالَ .. تعالَ، لا يهم من أنتَ، ولا إلى أي طريقِ تنتهي، تعالَ .. لا يهم من تكون”، ما تزال حتى اليوم تلقى قبولا كبيرا من جانب مختلف الأعراق والأديان حول العالم على مدار كل هذه السنين.

وعن اعتناقه الإسلام وحبه لمولانا، أشار إلى أن رغم تأثره الكبير بالرومي إلا إنه لا ينظر إليه كشخصية تاريخية، بل يصب اهتمامه على فحوى فكره ورسائله، ويسعى إلى تطبيق تعاليم الإسلام على نفسه.

وأضاف: “هذه هي مشكلة العالم اليوم، الناس يتركون الجوهر ويتمسكون بالاسماء والأشخاص، وهذا غير صحيح، علينا أن نتجه إلى الله، وأن نعيش الإسلام في كل مناحي الحياة، فالإسلام أسلوب حياة”.

وزاد: “الإسلام ليس عبارة عن الذهاب إلى صلاة الجمعة وحسب، الحياة هي الأساس”.

وعن حياته الشخصية، أوضح فريدلاندر أنه عمل أستاذا للصحافة والإعلام بالجامعة الأمريكية في القاهرة على مدار 20 عاما حتى تقاعد عام 1994. ثم استقر لاحقا في مدينة إسطنبول، وزوجته تركية، ولديه ابن واحد.

وإلى جانب عمله مصور، ومصمم للجرافيك، ومخرج للأفلام الوثائقية، ورسام، وشاعر، ومعلم. إلا أن فريدلاندر مؤلف لتسعة كتب أيضا منها: الرومي: الكنز الخفي، ودراويش المولوية، وأسماء الله الحسنى التسعة وتسعين، والتقديم: من اقوال النبي محمد.

وقد حصل فريدلاندرعلى أكثر من 30 جائزة، بما في ذلك الجائزة الفضية لنادي نيويورك لفن الاخراج.

وفي عام 2012، تم اختيار فريدلاندر، من قبل المركز الإسلامي الملكي للدراسات الإستراتجية، ضمن أكثر 500 شخصية مسلمة تأثيرا في العالم. وحصل على الجائزة في فئة الفن والثقافة.

ويعتبر فريدلاندر الفن بأشكاله المختلفة هو أفضل لغة للتواصل. كما يؤمن أن الإنسان فقد الإحساس بالجمال في كثير من جوانب الحياة، ولكن الفن ما يزال وسيلة هامة للتعبير، والتغلب على المشاكل.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. اللهم من اراد ان يعرف عن الاسلام فلا تصادفه الوهابية واخواتها. فلا يزيدونه الا ضلالا وكفرا

  2. “إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، فسبح بحمد ربك واستفغره انه كان كان توابا”!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here