أمريكا والجامعة العربية وأرادة التدويل

د. جواد الهنداوي

أرادة تدويل الصراع او الازمة في بلدٍ ما او في منطقة يعني ارادة الانتقال بهما الى حالة حرب او تحقيق الأهداف المرجّوة من الارادة المُهيمنة على القرار الدولي

التدويل خطوات و إجراءات سياسية و دبلوماسية و نواياها الحرب .

لنستذكر الازمة في سوريا ، وكيف سعت الأطراف و الدول التي أنغمست في الازمة على تدويلها في عام ٢٠١٢  ، بعدما فشلوا في تحقيق أهدافهم ، حينها ، لم تدّخر الجامعة العربية جهداً لتسويق المشروع العربي و تبنيه بقرار من مجلس الامن الدولي ، و المشروع يقضي  بتنحي الاسد و تسليم السلطة الى نائبه السيد فاروق الشرع . الرفض الروسي و الصيني و توعدهما  بأستخدام الفيتو أجهضَ المشروع . نتذّكر السعي الحثيث للامين العام للجامعة العربية آنذاك ،السيد نبيل العربي ، و جولاته و زيارته للوفدين الروسي و الصيني و بمعية السيدة هيلاري كلنتون ،وزيرة الخارجية الامريكية ، لغرض إقناعهم بقبول المشروع وتبنيه بقرار أممي .

تُكرّر اليوم أمريكا وحلفائها من الدول العربية جهود سيناريو التدويل في الازمة الامريكية الايرانية ؛تدويل أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز ، بقرار أُممي او بقرار دولي توافقي ، و الغرض هو استخدام ورقة ضغط اخرى على ايران و حصارها . الجامعة العربية لم تفّوتْ المناسبة ، وبكلمة القاها السيد الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيظ ، بتاريخ ٢٠١٩/٦/١٣ ،في مجلس الامن ، يطالب المجلس بتحرك  أُممي ضّد من يقف ورائها و يحفظ سلامةالملاحة في بحر عمان . و رغبة و قناعة جميع طلابي التدويل بأنَّ أيران هي مَنْ تقف خلف هذه التفجيرات .

تمنينا مُرافعة من قبل الجامعة العربية امام مجلس الامن ، و بدوافع انسانية ، للمطالبة بأيقاف الحرب على اليمن ،المستعرّة منذ سنوات و وقودها ليس ناقلتين للنفط ، وانما ملايين من المُعدمين و الجياع .

ماذا عن أمريكا و ارادة التدويل ؟

كيف تتعامل امريكا مع ألارادة الدولية ؟

تتعامل امريكا بأنتقائية مع ألارادة الدولية ،أن كانت الارادة بتعبير منظمات دولية او بتعبير دول أعضاء في الامم المتحدة ، وحسب مصالحها و مصلحة اسرائيل .

لم تحترم امريكا التزاماتها و لا قرارات مجلس الامن ولا الارادة الدولية بخروجها من الاتفاق النووي الايراني -الدولي .

في الازمة النوويّة الايرانية الدولية ،حيثُ  التدويل لمصلحة أمن و استقرار المنطقة ، لم تحترم أمريكا ارادة التدويل ! صحيفة نيو يورك تايمز  كتبت قبل يومينّ ،تذكر بأنَّ ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من عدم استقرار هو بسبب خروج امريكا من الاتفاق النووي .

أمريكا اليوم ، وبسبب تفجيرات بحر عمان ،تريد توظيف الارادة الدولية ، التي انتهكتها في اتفاق اممي و دولي و استراتيجي . مصلحة اسرائيل تقتضي ذلك .

سفير عراقي سابق

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. شكراً دكتور جواد على هذا المقال والذي يضع النقاط فوق حروف ما يسمى جامعة الدول العربية ! , هذا الكيان – الجامعة – لم يكن في أي يومٍ من الأيام جامعة ولن يكون البتة والله أعلم , ثم لماذا أمين هذه الجامعة من مصر حصراً !؟ أما كان من الحق والانصاف أن يكون منصب الامين العام دورياً بين الدول العربية الأخرى اسوة بالتجمعات الاقليمية والدولية لا سيما بعد “كامب ديفيد” وما أدراك ما ” كامب ديفيد “!؟ .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here