أمريكا حررت العبيد.. ولم تتحرر من العبودية

د. فايز أبو شمالة

لأسباب عديدة حررت أمريكا عدة ملايين من العبيد فوق أراضيها سنة 1863، ولكن أمريكا كلها لما تزل تعيش العبودية لقوى الضغط اليهودي الذي تسيطر على مقدرات الوعي للشعب الأمريكي، وعلى قراره السياسي، وعلى مؤسساته حتى بات تقديم مبلغ 38 مليار دولار مساعدة لإسرائيل على مدار عشر سنوات، أمراً داخلياً، لا يجد اعتراضاً من دافع الضرائب الأمريكي.

لقد بلغ الانقياد الأمريكي لقوة الضغط اليهودي حد التنافس فيما بينهم للتقرب من اليهود، والتذلل لإرضائهم، فأعلن الرئيس الأمريكي ترامب أن بقاء القوات الأمريكية في المنطقة مقترن ببقاء إسرائيل، وأكد أن مصلحة إسرائيل هي التي تحتم على أمريكا التدخل في قضايا الشرق الأوسط، وليس مصالح أمريكا النفطية، التي لم تعد ذات شأن بعد استغناء امريكا عن نفط الشرق.

ترامب يعرف أن الكونجرس الأمريكي ليس مؤيداً لإسرائيل فقط، بل خادم مطيع لأوامرها، ويكفي أن نتذكر أن أعضاء الكونجرس الأمريكي صفقوا 31 مرة وقوفاً، لنتانياهو رئيس وزراء إسرائيل الذي ألقى كلمته أمامهم قبل عامين، ، لذلك فإن طالب الفوز بالرئاسة أو عضوية الكونجرس، أو حتى بمنصب أو مكانة سياسية مشروط بالتقرب من إسرائيل، وهذا ما سعت إليه مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة نيكي هايلي، وهي تتقدم بمشروع قرار يدين حركة حماس لإطلاقها الصواريخ على التجمعات الصهيونية، بل ولإطلاقها البالونات الحارقة، دون الأخذ بالأسباب، ودون الالتفات للدمار الذي تخلفه القاذفات الإسرائيلية العملاقة، ولقد تجاوزت الوقاحة الأمريكية كل حد حين ضغطت على دول الاتحاد الأوروبي 28 لاتخاذ موقف مؤيد لمشروع القرار الأمريكي.

إدانة حركة حماس هي إدانة للقضية الفلسطينية التي ترفض أن تموت من ضمير العالم، والتحرك ضد الهجمة الأمريكية المنسقة مع الصهاينة ليس شأناً فلسطينياً محضاً، ولا يكفي جهد المندوب الفلسطيني رياض منصور لمواجهة الهجمة الأمريكية، المطلوب هو وقفة عربية شعبية، على مستوى القاهرة وعمان وبقية العواصم العربية.

وإذا كانت مسؤولية التصدي للعدوان الأمريكي تقع على عاتق السلطة الفلسطينية قبل الجميع، فإن ذلك يعني أن بيانات الشجب لم تعد تكفي، والمطلوب أن تتوجه السلطة الفلسطينية أن تدعو لعقد جلسة طارئة لوزراء خارجية الدول العربية، ولمنظمة المؤتمر الإسلامي، فمجرد مناقشة مشروع إدانة الجمعية العامة لحركة حماس والجهاد وقوى المقاومة يعني تكريس الاحتلال، وإعطائه الشرعية في قصف كل تجمع مدني فلسطين بالطائرات الحديثة، ويعني شرعية اقتحام المدن في الضفة الغربية، والزج بآلاف الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ويعني شرعية الاستيطان والسيطرة على الأرض، ومباركة التهويد للقدس.

إن قرار إدانة المقاومة هو عملياً قرار تبرئة جيش الاحتلال من الدم الفلسطيني، وهو رخصة قتل للمدنيين الفلسطينيين بحجة الدفاع عن النفس، وهذا الفجور السياسي الأمريكي لا يكفي أن يواجه في أروقة الأمم المتحدة، بل يجب أن يواجه على مستوى الشعوب العربية والإسلامية، التي يتوجب أن يرتفع صوتها، أن تصرخ ضد التجبر الأمريكي على حقوق الشعوب الرافضة للاحتلال، فالدعوة لاعتبار المقاومة ضد الاحتلال إرهاباً هي اعتداء على مشاعر كل العرب، وكل أولئك الذين يدعمون حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، واسترداد حقه المغتصب.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. والله يا خواجة فلسطين مش عارف من وين جبت هذه المعلومه. اذكرلي مرجع أو مؤلف واحد حكى هيك حتى لو كان كتاب أبو تنكه.

  2. للتصحيح امريكا ابراهيم لينكن حرر العبيد لكي يرسلهم الى افريقيا من حيث أتوا لكن مات قبل ان يرسلهم و امريكا اصبحت من العبيد . مع كامل الاحترام والتقدير الى
    د. فايز أبو شمالة المحترم

  3. لبنان لم يجبر “إسرائيل” على التفكير بدل المره ؛ ألف قبل أن تقدم على أية عملية انتحارية في حق لبنان ؛ “بقرار من الأمم المتحدة” ؛ وإنما حشرته في الزاوية بقرار صواريخها التي أخرست سلاح الكيان الصهيوني ؛ لذلك لا أعتقد أن الجامعة المشلولة ؛ أو المنظمة المختفة ؛ بقادرة على تحرير فلسطين كل فلسطين ؛ فقط الجبارون المؤهلون لتحقيق الهذف ؛ وطبعا وراءهم كل الشعوب الحرة بالعالم !!!
    وقد صدق عز وعلا من قائل : “بسم الله الرحمن الرحيم ؛ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (17) كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَّرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)” صدق الله العظيم

  4. من المؤكد أن البيض بأمريكا “حرروا السود” ليس بوازع أخلاقي ؛ وإنما “ليتخلصوا من عبئهم” : إطعامهم وإلباسهم وتسكينهم وتمريضهم” لكنهم أصبحوا يعيشون على ما يجود بهم الصهاينة عليهم من مناصب وهذه عبودية أخطر من استعبادهم السود في القرون الماضية !!!

  5. انها امريكا ليست موجودة لاجل النفط كلام غير صحيح. امريكا دولة استعمارية موجودة لاجل جميع الثروات مش بس النفط. من الي قال امريكا لا تريد النفط؟ قاله ترامب الذي ما وراه شغلة غير يصرح ان سعر النفط مرتفع ارفعوا الانتاج. امريكا مش تريد النفط فقط لنفسها تريد تسيطر على تجارته و اسعاره و حركة تصديره الى من يذهب و عمن يمنع, مش بس النفط. تريد تسيطر عالجغرافيا و الممرات المائية, تريد تحددلك انت ايش تزرع و ايش ما تزرع و ايش تستورد و ايش تصدر و ايش تعلم عيالك في المدرسة و كم يدخلك و كم يطلع من عندك. كل هذا مقتطفات بسيطة عن حقيقة مشروع الهيمنة الراسمالي الاستعماري.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here