أمريكا: تعتيم أعلامي وحقائق دامغة عن قتلاهم في فيتنام وأفغانستان والعراق

ا. د. جاسم يونس الحريري

دأبت الادارة الامريكية في حروبها في فيتنام ، وأفغانستان، والعراق على تغطية الاعلان الحقيقي عن خسائرهم من القتلى من الجيش الامريكي ، خاصة أنها أرتفعت في كل حرب من تلك الحروب الى الالاف القتلى.

الحرب الامريكية على فيتنام:-

—————————–

خلال الحرب ، والعدوان الامريكي على فيتنام ، أقتصرت الخسائر الرسمية على بضعة آلاف ، مالبث أن تكشفت الارقام الحقيقية التي بلغت 30,000 الف قتيل أسهمت حينئذ الاطاحة بالرئيس الامريكي جونسون عام1968 ، وأرتفع عدد القتلى الى نحو 60,000الف جندي أمريكي قبل أن تضع الحرب أوزارها. وأوضح في هذا المجال “فونوين” الجنرال الفيتنامي الاسطوري أن بلاده خسرت مالايقل عن 500,000الف جندي بين الاعوام”1964-1969” على طريق تحرير البلاد ، والتي تخللها هجوم “تيت” الشهير بخسارة صافية للقوات الامريكية أرتكبت على أثرها مذبحة في “قرية ماي لاي”التي راح ضحيتها 504 من سكانها المدنيين.

الحرب الامريكية على أفغانستان:

وحول الحرب  الامريكية على أفغانستان نشرت صحيفة “واشنطن بوست”في عددها الصادر في  9ديسمبر2019 تقريرا بعنوان “البنتاغون والبيت الابيض يزيفان واقع الحرب الافغانية لعقدين من الزمن “مستندا الى “مخزون هائل من الوثائق العسكرية حصلت عليها الصحيفة” سمتها “أوراق أفغانية”أشار اليها  مركز الدراسات العربية –الامريكية  في واشنطن في نشرته الدورية  الصادرة في24يناير2020، حيث سرب هذه الوثائق “دانييل السيبرغ”الموظف في البنتاغون في يونيو1967 لصحيفة”نيويورك تايمز”، وكشف التقرير الصحفي عن تواطؤ القيادات العسكرية العليا بالضغط على “القادة الميدانيين لكتابة تقارير تركز على نجاح الغزو ، وتقليل عدد القتلى الامريكيين ، وزيادة أعداد قتلى طالبان”.

الغزو والاحتلال الامريكي وما بعده على العراق:

يقول موقع ”T.B.R” الاخباري وهو موقع يتابع أعداد القتلى، والجرحى من الجنود الامريكيين في العراق من خلال مقالة له يعمل على نشرها ، وتحديثها بشكل دوري ، وتكون بارزة بشكل لافت للنظر في الموقع ، حيث أوضح أن عدد القتلى من الجنود الامريكيين فاق15,000 الف جندي أمريكي بنهاية يوم23يناير2006 ، وزاد عدد الجرحى عن 27,000 الف جنديا أمريكيا. وفي أقرب هجوم على القوات  الامريكية في قاعدة “عين الاسد”في 8يناير2020 قفز عدد الجنود المصابين تدريجيا من 9الى 11الى 18الى 34 يتلقون العلاج في مستشفيات عسكرية ، متخصصة عقب تعرضهم لما وصف “بأصابات الدماغ الرضية”. وقد تبجح ترامب بعد أنتظار بأن القصف الصاروخي الايراني لقاعدة عين الاسد “أسفر عن أضرار مادية طفيفة”، وبأن “قواته لم  تتعرض لخسائر بشرية”وبعد أضطرار البنتاغون للاعتراف بأصابات، أصر ترامب بأن تلك الاصابات هي “أوجاع بالرأس ليست جدية بالمرة”.

وأيد”مارك أسبر” وزير الدفاع الامريكي ماذكره ترامب بأنه “لم يسفر عن أي خسائر بشرية، أو خسائر في صفوف القوات الصديقة سواء كانوا جزءا من التحالف الدولي، أو المتعاقدين وماشابه”.

وأرجع مركز الدراسات العربية-الامريكية أسباب الموقف الامريكي بالقول”أن نكران الرئيس ترامب يتماشى مع السياق التأريخي للاعتداءات الامريكية على الدول الوطنية عبر العالم، يعبر عن تقليد مركزي متبع للمؤسسة العسكرية ، وأمتداداتها الاعلامية لاعتبارات حساسية الرأي العام الامريكي بالدرجة الاولى لضمان تأييده للحروب، ورفدها المتواصل بالعنصر البشري المطلوب، وفي البعد الاستراتيجي تمارس المؤسسة التضليل لابقاء الصناعات العسكرية ، ومشتقاتها تستفيد من أستمرار الحروب التي تدر عليها أرباحا مالية”.

ومن جانب أخر أعلن حجم المصابين بالصداع ، أو الارتجاج الدماغي ، وبلغ 400،000 مصاب منذ بدء الحملة الامريكية لما يسمى ب”الحرب على الارهاب” 2001، وأوضحت النشرة العسكرية المختصة Miltiary Times في 22 يناير2020 أن” الارقام الحقيقية على الارجح أعلى من ذلك بكثير”، ويوضح مركز الدراسات العربية-الامريكية في واشنطن “أن البيانات ، والاحصائيات الرسمية لاتشمل قتلى المتعاقدين مع القوات العسكرية بعضهم طمعا في  الحصول على الجنسية الامريكية ، أضافة لموظفي الشركات المحلية  ، والمقاولين الذين يوفرون خدمات خاصة كتوريد الطعام ، وطهيه ، وأمور لوجستية ، أو خدماتية اخرى”.

وكشفت “بلير هيوز”زوجة أحد المصابين من الجيش الامريكي في رسالة الكترونية لها عن أصابة زوجها “بأرتجاج دماغي”في ساحة القتال ، وهو جندي مشاة في العراق ، وقالت “فأن متلازمة رضخ الدماغ (الارتجاج) لها أكبر الاثر في تغيير نمط حياتنا اليومية”، والانكى من ذلك أن القيادة العسكرية الامريكية أخطأت في تشخيص حالته منذ 12عاما ، ودأبت على أعادة أرساله للميدان المرة تلو الاخرى، لكنه في كل مرة تظهر  أعراض  الارتجاج الدماغي على أحواله الشخصية من خلال تغيير سلوكه ، وفقدان الذاكرة أثناء الواجب ، وصعوبات التأقلم مع متطلبات الحياة اليومية.

ويصل مركز الدراسات العربية-الامريكية الى حقيقة مهمة مفادها ”أن الاعلان الامريكي شبه الفوري بعدم وقوع أصابات بشرية بين صفوف قواته وفر للرئيس ترامب مساحة حقيقية للمناورة السياسية، وتهدئة نزعات الثأر، والعدوان المتأصلة في البنى السياسية، والعسكرية الامريكية والتي كادت أن تقود لاندلاع حرب مع ايران ، ومنحته أيضا ذخيرة سياسية لتهميش تهديد ايران الصاروخي للمصالح الامريكية”.

الخبير الدولي المعتمد في الشؤون الخليجية

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here