أمجد إسماعيل الآغا: معادلة الحل السياسي في سوريا.. بيدِ دمشق و حلفاؤها

أمجد إسماعيل الآغا

تحركات متسارعة يشهدها الشأن السوري على المستويات كافة، هي تحركات تصب مباشرة في السعي الحثيث لبلورة حل سياسي في سوريا لكن وفق رؤية دمشق، و من المؤكد أن التحركات الدبلوماسية التي افتتحها مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف القادم من الرياض، جاءت ترجمة لرغبة إقليمية و دولية بضرورة البدء الفعلي بـ تسوية سياسية على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254، هي ضرورة فرضتها إرادة الدولة السورية و صمودها، حيث أن تأسيس أي حل سياسي سيكون مبنياً على ما تم تحقيقه في الميدان، و هذه حقيقة أدركتها دول محور العدوان على سوريا، و بالتالي فإن الحديث عن عودة عربية إلى دمشق تأتي وفق توقيت سياسي فرضته الدولة السورية، لا سيما و قد تم في وقت سابق افتتاح السفارة الإماراتية في دمشق، و التي لم تكن لتأتي مثل هذه الخطوة دون ضوء أخضر غربي و سعودي، فـ السعودية التي شكلت رأس حربة في العدوان على سوريا، أدركت أنه لا فائدة من المحاولات الرامية لإسقاط دور سوريا المحوري في الشرق الأوسط، فضلا عن فشل كل المحاولات التي سعت إلى تغيير بُنية النظام السياسي في سوريا، و عليه لابد من إيجاد مسارات سياسية تُفضي إلى فتح قنوات دبلوماسية مباشرة مع دمشق، يُضاف إلى ذلك الإدراك الأمريكي لجهة استحالة قلب الوقائع السياسية و العسكرية في سوريا، أو إعادة الاستثمار في السياسة و الإرهاب وفق مقتضيات مرحلية و ظرفية.

لا شك بأن المنجزات العسكرية التي حققها الجيش السوري، أسست لمنظومة سياسية لا يمكن ترجمتها إلا عبر إعادة العلاقات مع الحكومة السورية، بيد أن التحركات الروسية الرامية أصلا لترجمة الانتصارات الميدانية، قد أثمرت تحركات سياسية و فرض واقع لا يمكن التغاضي عنه، فـ واشنطن التي راهنت على معادلاتها السياسية و العسكرية، أخفقت في جزئيات التطبيق العملياتي في سوريا، و هذا بدوره انعكس سلبا على الأداء الأمريكي في المنطقة، و قد باتت السياسية الأمريكية عاجزة عن تحقيق أي مُنجز يُمكنها من خلط الأوراق مجددا في الشأن السوري، في مقابل ذلك، تسعى واشنطن إلى الحد من تأثير الفشل السياسي و العسكري الذي مُنيت به في سوريا، عبر قاعدة بقاء التأثير الأمريكي في المنطقة مؤثراً و فاعلاً على المسارات السياسية، فالضوء الأخضر الأمريكي لأدوات العدوان على سوريا، جاء متناغماً مع القاعدة الأمريكية، لذلك ما تشهده الأوساط السياسية الإقليمية و الدولية لجهة الشأن السوري، يؤكد أن التحركات الخليجية تُجاه دمشق ما هي إلى إقرار أمريكي بالهزيمة، و لكن  لا ضير من استمرار واشنطن بمحاولاتها السياسية العبثية تُجاه سوريا، إن كان لجهة العقوبات الاقتصادية، أو لجهة التلويح بالورقة الكردية، فكل هذه المحاولات لا تُلغي الواقع السياسي و العسكري الذي فرضته الدولة السورية و حلفاءها.

ضمن قراءة المشهد السياسي في سوريا، بات من الواضح أن قدرة موسكو و طهران على بلورة الحلول السياسية جاءت بالتوافق مع دمشق، و مع انضمام تركيا الباحثة عن طريق يوصلها إلى دمشق، بات المشهد السياسي أكثر وضوحاً، فالخطوات الروسية المتناغمة مع الأهداف السورية و المتوافقة مع التطلعات الإيرانية و التركية، تؤسس لمشهد قد يُترجم في أستانا يومي 25 و 26 من الشهر الجاري، و بالتالي بات واضحا أن التحركات الروسية تجاه الرياض جاءت بهدف تخفيف الاحتقان بين الأطراف السورية المتنازعة، وضمان عدم عرقلة الرياض لهذه المحادثات بل والدفع بها نحو الأمام، و في جانب أخر هناك محاولات روسية لإعادة فتح قنوات التواصل بين دمشق و الرياض و تبديد أي هواجس بين الطرفين، و لا شك بأن التحرك الروسي في مجمله هو لضمان المصالح الروسية أولا، لا سيما أن الصفقة التي تمت بين سوريا و روسيا والتي وافقت من خلالها الحكومة السورية على تأجير مرفأ طرطوس البحري للروس لمدة 49 عاماً، يتطلب أجواء سياسية مناسبة تفرض السعي الحثيث لتحقيق الهدف الثاني و المتعلق بإنهاء الحرب على سوريا، وإعادة ترتيب الأوراق بما يتوافق مع الانتصار الذي تم تحقيقه سورياً.

ضمن هذه المعطيات، بات من الواضح أن كافة الأطراف الفاعلة في الشأن السوري، تبحث عن حلول سياسية، و من الجدير بالذكر أن الدولة السورية و بعد سنوات الحرب عليها، لا يمكن أن توافق على حلول لا تُحقق لها ما قاومت من أجله، خاصة أن سوريا كانت السباقة دائما إلى البحث عن حلول سياسية لا تنتهك السيادة السورية، و لا تؤدي في نتائجها إلى تقسيم الجغرافية السورية، يضاف إلى ذلك، أن دمشق لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقبل بحل سياسي يكون سببا في التأثير على الحلفيين روسيا و إيران، من هنا نجد أن الثقة المتبادلة بين سوريا و حلفاؤها تُرجمت في مسار أستانا، فالدور الإيجابي للحلفاء بالإضافة إلى قوة الموقف السوري، سيكون بلا شك سببا رئيسياً و مباشراً في البحث عن صيغ عمل مشتركة، لكن وفق قواعد احترام السيادة السورية، و تُحقق في النهاية تطلعات الشعب السوري.

كاتب سوري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here