أليس من حق التيار المبدئي الايراني مهاجمة روحاني وفريقه؟

صالح القزويني

على الصعيد السياسي ايران تضم تيارين سياسيين رئيسيين، وغالبا أحدهما يتولى السلطة ويمسك بزمام أمور البلاد بعد انتخابات رئاسية وتشريعية، والآخر يتحول الى معارض أو منافس، ومع أن اسم كل تيار تغيّر في كل مرحلة وخاصة يتغير مع اقتراب الانتخابات سواء كانت تشريعية أو رئاسية، إلا أنه لم يطرأ تغيير على الاسس الفكرية لكل تيار، فيعتبر كل واحد منهما نفسه هو الممثل الحقيقي للثورة والابن الشرعي لها.

أطلقت وسائل الاعلام في البداية على احدهما اسم تيار اليسار والآخر اليمين ثم تغير الاسم عدة مرات وفي الوقت الراهن يطلق على تيار اليسار اسم التيار الاصلاحي واليمين اسم المبدئي، ومع اعلان عن تشكيل تحالف جديد للانتخابات البرلمانية المرتقبة في الواحد والعشرين من الشهر الجاري باسم التحالف الثوري فمن المتوقع أن يتغير اسم التيار المبدئي الى الثوري، خاصة اذا حقق هذا التيار فوزا كاسحا في هذه الانتخابات.

من الطبيعي أن يضم كل تيار عدد من الاحزاب يتجاوز أحيانا عددها عشرة، ومع ان كل واحد منها يختلف في تكتيكاته وأحيانا في مواقفه بل أحيانا في أسسه الفكرية عن الآخر الا انه يعتبر نفسه هو اصلاحي أو مبدئي .

حكومة الرئيس حسن روحاني الحالية هي تحالف بين الأحزاب والقوى الاصلاحية، ومع أن لحزب “الاعتدال والتنمية” حصة الأسد في الحكومة الا أنها تضم معظم الاحزاب الاصلاحية، وقد وجهت بعض الاحزاب الاصلاحية مؤخرا انتقادات عنيفة لحكومة روحاني واعتبرتها لا تمثلها نتيجة الاخفاقات الكبيرة التي واجهتها خاصة على الصعيد الاقتصادي، ولكن من الواضح أن الهدف الرئيسي من اعلان البراءة من روحاني هو الاستعداد للانتخابات التشريعية المرتقبة.

واذا كانت بعض الاحزاب الاصلاحية تهاجم روحاني لاخفاقاته، فما بالك بالمنافسين له؟ لاشك انهم سيصبون جام غضبهم على روحاني وعموم الأحزاب الاصلاحية المنافسة لهم، من هنا فان جانبا من الهجمة التي يشنها التيار المبدئي ضد روحاني وفريقه تدخل في اطار التنافس السياسي ايضا والسعي الى الحاق هزيمة منكرة باحزاب التيار الاصلاحي في الانتخابات القادمة.

غير أن جانبا من هذه الهجمة والانتقادات حقيقي وينسجم مع الواقع الذي تعيشه ايران في الوقت الراهن، خاصة على الصعيد الاقتصادي والسياسة الخارجية التي انتهجها روحاني وفريقه طيلة السنوات الماضية.

فروحاني وفريقه رهنوا البلاد بالاتفاق النووي واعتبروه المنقذ الوحيد من كل المشاكل التي تعانيها، وبالفعل فقد لعب الاتفاق النووي دورا كبيرا في تحسين وضع البلاد الاقتصادي، الا ان الوضع بدأ يتراجع تدريجيا حتى بلغ التضخم معدلات مخيفة بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي وفرضه العقوبات على ايران.

تيار اليمين أو المحافظ أو المبدئي يتهم منافسه في أنه لا يسير على خطى الثورة الاسلامية ولاينفذ قرارات وارشادات قائد الثورة آية الله السيد علي خامنئي، ويعتبر نفسه هو السائر والتابع الحقيقي للثورة وقائدها، ومع أن بعض رموز التيار الاصلاحي لا ينفون عن انفسهم هذه التهمة ويعتقدون أن الولاية الأولى والأخيرة في ايران هي للدستور وليس لأحد بما في ذلك المرشد الأعلى؛ إلا أن التيار المبدئي يعتبر نفسه وبعض الأجهزة الحكومية كحرس الثورة الاسلامية هم الأولاد الشرعيين للثورة والنظام الحاكم.

ويعتقد التيار المبدئي أن السبب الوحيد لفشل التيار الاصلاحي في ادارة البلاد وخاصة على الصعيد الاقتصادي هو عدم اتباعه لقرارات وارشادات قائد الثورة بينما يعتبر أن سبب النجاح والمكاسب التي حققتها بعض المؤسسات والأجهزة وفي مقدمتها حرس الثورة الاسلامية هو تنفيذ قرارات المرشد بدقة متناهية.

وهنا ينبغي الاشارة الى حقيقة في غاية الأهمية وهي أن الفضل الرئيسي للأمن الذي تشهده ايران في الوقت الراهن يعود الى الجهود التي يبذلها حرس الثورة الاسلامية، كما أن النفوذ الذي تتمتع به ايران وتعدّه أحد عناصر قوتها يأتي نتيجة السياسية التي انتهجها فيلق القدس التابع لحرس الثورة الاسلامية، والى جانب نفوذ ايران في المنطقة وكذلك استتباب أمنها فان التفوق العسكري الايراني وخاصة على صعيد المنظومات الصاروخية والمسيرات يعود الى حرس الثورة.

اضف الى ذلك فان الذراع الصناعي لحرس الثورة الاسلامية والذي يتمثل بـ “مقر خاتم الانبياء(ص)” فقد حقق انجازات صناعية يشار لها بالبنان، خاصة على صعيد الصناعات النفطية، وحل بجدارة كاملة محل الشركات النفطية الأجنبية التي الغت عقودها مع ايران بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي.

المنافسون لروحاني يعتقدون ان حرس الثورة الاسلامية لو كان هو من يمسك بزمام اقتصاد البلاد لفشل ترامب في تركيع الاقتصاد الايراني كما فشل في الاخلال بأمنها واستقرارها أو حسر نفوذها في المنطقة والعالم، بل أن ترامب عجز عن الرد على الضربتين الصاروخيتين لحرس الثورة الاسلامية ضد اسقاط الطائرة الأميركية المسيرة، وكذلك القوات الأميركية في عين الأسد.

كاتب ايراني

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لو عمل كلا الطرفين أو كل الأطراف بقوله تعالى :
    ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) أو(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) لأصبحت إيران أقوى دولة في العالم ولسلمت الراية لمنقذ البشرية الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف في اقرب وقت وللمس البشر(واشرقت الأرض بنور ربها)
    دمتم موفقين

  2. إيران اتفقنا أو اختلفنا معها فهي دولة مؤسسات و تعتبر من الديمقراطيات القليلة في الشرق الأوسط و أتمنى لها النجاح و التفوق مع محور المقاومة لاقتلاع الكيان الصهيوني، هذا الورم الخبيث من فلسطين الحبيبة بإذن الله تعالى

  3. مقال رائع یشرح الواقع السیاسي في إیران بوضوح و ایجاز.. والحق أنه من حق الجميع ان یحتجوا علی الروحاني و اخفاقاته السياسية الاقتصادیه.. لکنها الدیمقراطیه فمرة لک و الأخری علیک

  4. يشير الكاتب إلى ان النفوذ الإيراني في المنطقة يعود إلى جهود فيلق القدس التابع لحرس الثورة الإسلامية..اصاب الكاتب قي مقولته هذه عين الصواب، الا ان السؤال الذي يطرح نفسه هل ان من مباديء الإسلام دعم و حماية نظام حكم فاسد كالنظام المحاصصي الطائفي الذي يعيث فساداً في ارض العراق?

  5. السيد صالح قزويني المحترم
    مقابل تسمية التيار اليساري في إيران بـ ” الإصلاحيون ” ,
    فأنا أقترح أن يُسمىَ التيار المبدئي باسم ” الصالحون ” .

  6. يبقى ، أنه مصدر قوة أي بلد ، هو توافق مكوناته ، و تياراته عل السياسة المنتهجة داخليا ، و خارجيا .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here