ألمُشترك بين مطالبة البطريرك الراعي بالحياد و تذكير امام الحرم المكي عن حُسنْ التعامل مع اليهود والتطبيع الإماراتي البحريني مع اسرائيل

 

 د. جواد الهنداوي

تجمعهم مصلحة اسرائيل، وتسوقهم أمريكا و أوامر وتوجيهات ولاة الامر في تبني المواقف، وأطلاق التصريحات والخطابات لتتوافق زمانياً مع القرار الإماراتي في التطبيع، والذي هو الآخر عبّر عن ارادة امريكية.

 الظاهرة تكشف كيف يتم توظيف الخطاب الديني، ورجال الدين وفقاً لإملاءات الأهداف السياسية، وبعيداً عن المعقول والمقبول، والمُتراكم من حقائق التاريخ و شواهد الواقع. كل طرف (الراعي في لبنان وامام الحرم الملكي في المملكة العربية السعودية ودولة الامارات) يسلكُ طريقه للتّقرب لاسرائيل وطاعة لأمريكا . يوصينا اليوم امام الحرم المكي في حُسن التعامل مع اليهود ويذُكّرنا بتعامل الرسول الأكرم (ص) معهم وببعض الروايات عن هذا التعامل ، وكأنَّ الإمام كان يجهل ما ذكره من روايات ، عندما كان، قبل سنتيّن، يدعوا لليهود بالفناء والموت، ويوصفهم بالكفرة والمحتلين إلخ …

 يتجاهل الإمام بأنَّ مشكلتنا ليس مع اليهود ولا مع الديانة اليهودية، وإنما مع اسرائيل كقوة محتلة مغتصبة ، ارتكبت و ترتكب يومياً جرائم ضد الإنسانية ، و تتوسّع على حساب جغرافية الوطن العربي ، وشعارها وهدفها هو ان تكون حدودها من الفرات الى النيل . يتجنب أمام الحرم الملكي في خطاباته ذكر اسرائيل ، و لكن ، وبتوجيهات ، يهيئ الرأي العام السعودي و العربي بالتقرب الى اسرائيل ،كخطوة تمهيدية علنية نحو التطبيع و العلاقات معها ، من خلال قصة التعامل الحسِن مع معتنقي الديانة اليهوديّة .

 دور امام الحرم الملكي هو إعطاء الشرعية الدينية للتطبيع مع اسرائيل ، ايّ لا مانع شرعي و فقهي امام مسلمي العالم للتعامل مع اسرائيل ،باعتبارهم يهود ، وعلى العالم الإسلامي ان يسدل الستار على زمن ذكر اسرائيل بالسوء و صيرورة اسرائيل و جرائمها .

 ما يقوله امام الحرم المكي خطوة جادة على نيّة المملكة في التطبيع ، تُضاف الى الخطوات الاخرى ،التي اتخذتها المملكة نحو اسرائيل ،منها السماح بعبور الطائرات الاسرائيلية المجال الجوي السعودي ، وكذلك موقف المملكة والبحرين في اجتماع الجامعة العربية لوزراء الخارجية العرب والرافض للمشروع الفلسطيني ،الذي تقّدمت به السلطة الفلسطينية ؛ مشروع يطالب بإصدار قرار يدين التطبيع الإماراتي مع اسرائيل .

 مطالبة البطريرك الراعي في بيروت بالحياد تأتي بتناغم وبتزامن مع مسار التطبيع و آلياته ( خطب امام الحرم المكي و قرار التطبيع الإماراتي والتفاعل الإيجابي لجامعة الدول العربية مع التطبيع ) ، اليوم الراعي يدعو الى الحياد ،ويطالب بان يتضمن البيان الحكومي عند تشكيل الوزارة الجديدة فقرة تنّصُ على الحياد ، وغداً سيدعو الى علاقة مع اسرائيل . كلام الراعي هو الحياد ولكن النيّة هي الحياد تجاه اسرائيل ، وغداً الدعوة للتطبيع معها .و ما معنى للحياد و لبنان تواجه عدوان اسرائيلي امريكي عسكري واقتصادي ونقدي وعقوبات ، لا معنى لحياد الراعي غير الاستسلام والسير في قافلة التطبيع و الرضوخ للأملاءات الصهيونية وعلى حساب مصالح لبنان الاستراتيجية الجغرافية و الاقتصادية و السياسية .

 يُعاني لبنان مِنْ تحديات جّمة ، وعلى كافة الصُعدْ : تحديات تتطلب الدعوة ليس الى الحياد ، وانّما الى التضامن والوحدة الوطنية ،الى الصبر ، وهو جسرٌ للوحدة الوطنية و آلية من آليات المقاومة ، و الى التوقف والكف عن التدخل الخارجي في شؤون لبنان . يعلمُ البطريرك الراعي أنَّ مشكلة لبنان ليس في حياديتهِ ، وانّما في تدخل سافر و مفضوح وسلبي من الدول في شؤونه .

 لم يتحدث الراعي عن التدخل الخارجي ، سياسياً واقتصادياً و عسكرياً في شأن لبنان ، لانًَ مَنْ يتدخل الآن ، وبشكل واضح في لبنان ، هو الفرنسي والأمريكي و التركي .

 مطالبات الراعي بحياد لبنان و خطابات امام الحرم المكي تجاه أمانة و أخلاق اليهود قبلَ ما يقارب الف وخمسمائة عام ، وتجاهل ما تقوم به اسرائيل اليوم من جرائم و رفض مطلق للمبادرة العربية للسلام ،والتي اطلقها المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز عام ٢٠٠٢ ،خلال قمة بيروت ، ما هي الاّ تنفيذ لأدوار ،هدفها دعم و تعزيز التطبيع الإماراتي الاسرائيلي ، وخلق اجواء دينية و اجتماعية قادرة على انتاج حلقات تطبيع اخرى.

 سفير عراقي سابق

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. وكان دائما كلمة السر لتنفيذ مآربهم استعمال الظين وقت الحاجة

  2. لماذا اعتبرت الفرنسي والاميركي مَن يتدخل في لبنان ولم تعتبر الايراني؟ هل يحمل الشعب اللبناني هذا الوضع من الجوع والحرمان والقتل؟ هل لبنان لايزال كما كان من ٥٠ عاماً؟ هذه هي سياسة الممانعة وفرض القوةوالديكتاتورية على الشعوب. بالنهاية سيصبح الوضع مثل سوريا وسيهاجر المسيحيون كما حصل في العراق وسوريا وهذا مايريده التطرف الاسلامي والثوري الديكتاتوري..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here