ألغاز الغاز .. من ليبيا حتى تركيا.. شواطئ قيد الانفجار

عرار الشرع

حتى الأمس القريب كانت روسيا اللاعب الرئيس والمحرك الأهم في تجارة الغاز في العالم، تجارة مثلت مصدر قوة رهيب للنظام الروسي، حتى وصل الأمر بفلاديمير بوتين إلى التهديد بترك أوروبا تموت بردا إن أقفل هو صنبور الغاز.

احتكار مطلق هددته كنوز الغاز القطرية والثروات الرابضة على طول ساحل الأبيض المتوسط من ليبيا وحتى تركيا.

ولا غرابة إذن في أن يعمد البعض إلى اتهام روسيا بإشعال الفوضى في ليبيا وبأيد قطرية، فالمعروف أن شواطئ القذافي كانت على مرمى حجر من شواطئ أوروبا، وكان يكفي أنبوب يمتد من تلك الشواطئ إلى إيطاليا القريبة أن يطرد الدب الروسي من حدائق الغاز الأوروبية.

نمضي شرقا إلى السواحل المصرية التي كشفت أعماقها عن ثروة من الغاز لا يستهان بها، وهو ما فتح عيني الجار اللدود إسرائيل ووسع أطماعها في كعكة غاز المتوسط، أمر امتد شمالا إلى سوريا وتركيا وغربا إلى قبرص فبات الغاز الدفين معرض للانفجار في أي لحظة.

بل وانفجر في وجه محاولات قطر الوصول إلى أوروبا من خلال سوريا وتركيا، ولم يكن ذلك ليحصل دون إثارة القلاقل، فبدا حلم بربيع عربي آخر انتهى حربا أهلية أحرقت سوريا ودفعت موسكو إلى الدخول لاعبا رئيسيا في الصراع السوري لوقف مشروع الغاز المخطط.

قصة صراعات خفية ومعلنة، لم تتعاط معها الولايات المتحدة بجدية حتى الآن، بل واكتفى أطرافها بالأحدايث الخجولة عن اكتشاف هنا أو هناك وعدم التعرض لما يدلي به الجيران من أحقية في هذه المنطقة أو تلك.

نحن إذن نراقب فتيل أزمة لم يشعله أحد بعد، ويبدو في هذه المنطقة ما يكفي من أزمات إلى حين أن يحتاجها هذا الطرف أو ذاك لإشعال المنطقة التي لا يراد لها أن تستقر سواء بنزاعات مزمنة حاضرة ومشتعلة الفتيل أو أزمات عابرة تترك وراءها دمارا يبقي المنطقة في المربع الأسفل من الحياة.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. نلوم المؤامره وننسى القيادات الخائبه التي تبقى عقود طويله تمارس السبهلله السياسيه . وشعوبها نائمه غافله .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here