الدكتور ذوقان عبيدات يراجع “سحر الشخصية”و”كاريزما كود”لماهر سلامه

# بقلم الدكتور ذوقان عبيدات

حين ترى هذا الشخص تتخيّل انه من عباد الله الصالحين أو غير الصالحين. فهو هادئ، قليل الصخب، يتحرك دون فوضى أو ازعاج. ولكن حين قرأت كتابيه : سحر الشخصية، وكاريزما كود، تيقنت انه إمام المفكرين حتى لو لم اتأكد من حكاية الصالحين. فأنت تقف أمام شخص يعرف ما يقول، ويقول بعضاً مما يعرف. وكأنه يدخر مفاجآت جديدة.

ما علينا، نعود الى كتابيه المذكورين. وما اصعب العودة. فالقراءة سهلة جدا. بل ان درجة الإنقرائية Readability عالية جدا. ولكن الكتابة عنهما صعبة جداٍ وذلك لسببين هما :

1-     أن الكتابين مليئان بتفاصيل وأقوال مذهلة. لم يحددها ماهر في أي اطار. وكأني بذلك – ربما – وجدت انه أراد ان يتصرف كفنان تشكيلي، رسم لوحة وترك للقارئ أن يحدد اطارها أو مضمونها. إذا من الصعب ان تضع إطاراً موضوعياً للوح تتشابك فيه المعاني والألوان والشخصيات والمشاعر والقيم. فتبقى الكتابة هنا ذاتية قد لا تلزم أحداً سواك. ولكن واجب الزائر لمعارض ماهر – الكتابية – أن يقدم تغذية راجعة للفنان المؤلف.

2-     إن التفاصيل العديدة، لا يمكن تلخيصها في هذه الفسيفسائية، إذا حذفت منها قطعة تَشوه اللوح الفني الجميل. وأي نقص في العمل الفني هو تشويه. فجمال اللوحة والقصيدة والأغنية والتمثال والكتاب في  كونها كاملة تامة. وأي اختصار هو حذف ونقص وتقليل وزن وأهمية.

إذا لن أختصر، ولكن من المستحيل أن أقدم كامل الكتابين، ولذلك لجأت الى الباس اللوحين – الكتابين – مشاعري ورؤيتي وقراءتي فقط.

ولنبدأ أولا بما يصح للكتابين، أو بما هو مشترك ثم ابحث في خصائص كل منهما منفرداً اذا استطعت.

أولاً- الكتابان يعكسان اطلاعا واسعا على الأدب والفلسفة والفن والسينما وحتى الجمهور. فقد قدم الكتابان اقوالاً وأفكاراً تمكنان اي قارئ لاختيار فكرة يومية تصلح لاتخاذها نموذجا ملهماً لعمله في ذلك اليوم. وأقدم أمثلة:

1-     لن يحترمك الناس لطيبتك أو قسوتك أو تواضعك أو غرورك. بل عليهم أن يشعروا بأنك تتعلم باستمرار، وتجتهد لئلا تكرر اخطاؤك. (سحر الشخصية، ص 50 ).

2-     لا تحاول الانتصار على الحياة اليومية بانتصارات مؤجلة.(سحر الشخصية، ص 52).

3-     ضاقت المسافة بين الأشياء المتضادة :

–       الحلم والوهم

–       الطمع والطموح

–       الزيف والحقيقة

–       الغرور والاعتزاز

–       العمق والسطح

 ( سحر الشخصية، ص 15 )

4-     لا يمكنك ان تُعلم أحداً شيئاً. كل ما تستطيعه هو حفزه الى التعلم ( سحر الشخصية، ص 70 )، وهذا كلام منقول عن غاليلو، ومتفق مع أكثر النظريات التربوية حداثة.

أما من كتاب كاريزما كود، فاقتطفت منه ما يأتي :

1-     حين تقدمت أوروبا، فان مجتمعها هو الذي صنع الدين وطوّره وهذّبه، ليسهم الدين في صناعة أوروبا جديدة. وهكذا كان  (كاريزما كود، ص 81). وكأن به يقول ليس الدين فاعلاً والمجتمع مفعول به كما هو نحن. فالمجتمع هو الفاعل، فعلينا تشكيل الدين لا أن نصبّ أنفسنا في قالب دين جامد.

2-     قف بجانبي اذا كنت ترى ما ارى وتشعر بما اشعر وتتوق لما اتوق. ( كاريزما كود، ص 224 ). لاحظ : المحافظة على التعددية والتنوع. فالتشابه لا يعني الذوبان بل يعني المؤازرة والتضامن.

3-     التنوع فرقة موسيقية، وتنوع المجتمع يصنع التوافق. والاجماع هو قبر الجميع (كاريزما كود، ص224 ). وهو قول مأخوذ من مونتسكيو.

4-     التوسل والعبودية تحط من قدر الانسان. بخلاف الفقر الذي غالبا ما يحفز،      (كاريزما كود، ص 224 ). منقول من روسو.

5-     وعن ميكافيللي، الجنود أو المقاتلون الحقيقيون يكتشفون أو ينتجون الذهب. ولكن الذهب لا ينتج مقاتلاً واحداً ( كاريزما كود، ص 224 ).

6-     الهوية هي ما ننتجه ونبدعه وليس ما نرثه ( كاريزما كود، ص 209 ).

7-     الوطن والمجتمع يحصنان الهوية، وسابقان لها. والوطن شرط وجود الدين. والدين ليس هو الهوية لأنه معتقد. أما الهوية فهو ما يربطني بالآخرين في المجتمع ( كاريزما كود، ص 213)

8-     الزواج هو إيجاد مشتركات بين طرفين متفرّدين، يتضامنان ويتحالفان، ويبقى كل منهما مستقلاً ( كاريزما كود، ص 102)

الحقيقة، ان كل سطور الكتاب تحتفي بأفكار عديدة.

ثانيا- يعكس الكتابان نظرية واحدة للفنون. الفنون واحدة، تدركها بحدسك كما خيالك، كما حواسك. ولا تنفرد قوة واحدة بادراك العمل الفني. ففي العمل الفني تختلط الحواس في وظائفها. فلا ترى العين بل تلمس وتتذوق وتتخيّل وتسمع، وكذلك فإن الأذن تلمس وترى وتتخيل كما تسمع، ولما كان الكتابان كما ذكرت عملاً فنياً، فان قراءتهما والاستمتاع بهما يتطلب تفرغاً ذهنياً وجسدياً وروحياً وعقلياً، وان عليك ان تفكر باستخدام جسدك، وأن تتجول وتتحرك باستخدام عقلك، وتسافر باستخدام حواسك وحدسك !! وليس بالإمكان ان تفرّغ جزءاً من ذاتك لقراءة ماهر سلامة. ان قراءته تحتاجك كاملاً غير منقوصاً !! أي بتوظيف كل حواسك ومشاعرك وعواطفك وانفعالاتك وتأملاتك !!

*ذ.ع: باحث في شؤون التربية ودراسات المناهج والنهضة التربوية/الاْردن

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here