معارك عنيفة في منطقة عفرين واكراد سوريا يدعون الى حمل السلاح.. وأردوغان يطلع على التطورات.. وواشنطن تدعو الى ضبط النفس وتحذر من زعزعة الاستقرار في المنطقة

 

syria-democratia.jpg888

انقرة – بيروت – حسة تركيا– د ب ا – (أ ف ب) –  ترأس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اجتماعا أمنيا اليوم الثلاثاء بحضور كبار المسؤولين، وذلك للاطلاع على تطورات عملية عفرين التي أطلقتها تركيا مطلع الأسبوع ضد المنطقة التي يسيطر عليها المقاتلون الأكراد.

وبعد الاجتماع، أفاد بيان للرئاسة التركية بأن “العملية تمضي بنجاح كما هو مخطط لها”.

وأفادت وكالة “دوغان” الإخبارية التركية بمقتل جندي تركي اليوم الثلاثاء خلال اشتباكات داخل سورية.

في غضون ذلك، نقلت صحيفة “خبر ترك” التركية اليوم أن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو حذر نظيره الأمريكي ريكس تيلرسون من أن العملية التي تدور في عفرين بشمال سورية حاليا ستمتد إلى بلدة منبج المجاورة، والتي يسيطر عليها أيضا المسلحون الأكراد.

وذكرت الصحيفة أن جاويش أوغلو قال لتيلرسون خلال المحادثة الهاتفية التي جرت بينهما مؤخرا :”الإرهابيون في منبج يقومون باستمرار بإطلاق النار علينا. وإذا لم تكن الولايات المتحدة قادرة على وقف ذلك، فنحن سنفعل …وإذا لم تقفوا معنا، فلا تقفوا في طريقنا”.

ونقلت عنه أيضا القول إن على الولايات المتحدة التوقف عن “دعم الإرهابيين” ودعم حليفتها أنقرة.

كان الجيش التركي أعلن السبت الماضي انطلاق عملية ضد منطقة عفرين.

هذا، وأعلنت الادارة الذاتية الكردية في شمال سوريا الثلاثاء حالة “النفير العام” دفاعاً عن عفرين، في اليوم الرابع من الهجوم التركي على المنطقة.

وقالت في بيان صادر عن اقليم الجزيرة (محافظة الحسكة شمال شرق)، “نعلن النفير العام وندعو كل أبناء شعبنا الأبي الى الدفاع عن عفرين وكرامتها”، في خطوة قال متحدث كردي لوكالة فرانس برس انها تعني “دعوة كل الأكراد في سوريا الى حمل السلاح” دفاعاً عن عفرين.

وقال المستشار الاعلامي لوحدات حماية الشعب الكردية في عفرين ريزان حدو لوكالة فرانس برس “اعلان النفير العام يعني دعوة كل الأكراد في سوريا الى حمل السلاح” دفاعاً عن عفرين.

وبدأت تركيا السبت مع فصائل سورية معارضة قريبة منها عملية عسكرية تقول انها تستهدف مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين في شمال محافظة حلب.

وتواصلت الثلاثاء المعارك عنيفة بين الطرفين على طول الحدود التركية مع منطقة عفرين، تزامناً مع قصف جوي ومدفعي تركي على عدد من القرى والبلدات في عفرين.

وبحسب حدو، يتضمن اعلان النفير العام “دعوة كافة الشباب الذين التحقوا سابقاً بخدمة الدفاع الذاتي الى الالتحاق بمراكزهم، بالاضافة الى جهوزية كافة مراكزنا لاستقبال كل من يرغب بالدفاع عن عفرين، وتوفير الأسلحة اللازمة لذلك”.

تخشى أنقرة من إقامة الأكراد حكماً ذاتياً على حدودها. وتعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب الكردية، “منظمة ارهابية”وامتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً ضدها على أراضيها منذ عقود.

ودعت قوات سوريا الديموقراطية التي تشكل الوحدات الكردية مكونها الأبرز، الاثنين التحالف الدولي بقيادة واشنطن، أبرز داعميها في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية، الى “الاضطلاع بمسؤولياته” بعد الهجوم التركي على عفرين.

وتصاعد نفوذ الاكراد في سوريا منذ العام 2012، بعد انسحاب قوات الجيش السوري تدريجياً من المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال وشمال شرق سوريا.

وبرزوا في وقت لاحق بصفتهم القوة الاكثر فعالية في قتال تنظيم الدولة الاسلامية.

وأعلنوا في آذار/مارس 2016، النظام الفدرالي في مناطق سيطرتهم التي قسموها الى ثلاثة اقاليم هي الجزيرة (محافظة الحسكة) والفرات (شمال وسط، تضم أجزاء من محافظة حلب وأخرى من محافظة الرقة) وعفرين (شمال غرب، تقع في محافظة حلب).

من جهتها، واصلت تركيا الثلاثاء قصف مواقع وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا في اليوم الرابع من هجومها فيما حذرت واشنطن من ان المعارك قد تزعزع الاستقرار في منطقة كانت بمنأى نسبيا عن النزاع السوري داعية الى ضبط النفس.

في مواجهة الهجوم التركي، اعلن اكراد سوريا الثلاثاء “النفير العام” ودعوا الى “حمل السلاح” دفاعا عن عفرين في شمال محافظة حلب.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان معارك عنيفة جرت الثلاثاء في منطقة عفرين، معقل وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من واشنطن والتي تعتبرها تركيا امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا في تركيا منذ 1984.

ومع اطلاق السبت هجومه الذي حمل اسم “غصن الزيتون” يكون الجيش التركي فتح جبهة جديدة في النزاع السوري المعقد مثيرا القلق والانتقادات من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.

ودعا وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس الثلاثاء من جاكرتا تركيا الى “ضبط النفس” في هجومها.

وقال ماتيس للصحافيين المرافقين له في جولته في آسيا “إننا نأخذ على محمل الجد مخاوف تركيا الأمنية المشروعة (…) لكن العنف في عفرين يحدث بلبلة في منطقة كانت حتى الآن مستقرة نسبياً من سوريا”.

وأضاف “إننا نطلب من تركيا التحلي بضبط النفس في عملياتها العسكرية وكذلك في خطابها والحرص على أن تكون عملياتها محدودة في الحجم والمدة”.

ومنذ بدء العملية قتل نحو 60 عنصرا من وحدات حماية الشعب الكردية والفصائل السورية المعارضة المدعومة من انقرة وكذلك 24 مدنيا غالبيتهم في القصف التركي كما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يستند في معلوماته الى شبكة واسعة من المصادر على الارض، لكن انقرة نفت ان تكون اصابت مدنيين في القصف.

وقتل اول جندي تركي ايضا الاثنين في المعارك ودفن الثلاثاء في انقرة بحضور قادة اتراك في مقدمهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.

وقال اردوغان خلال مراسم التشييع “باذن الله، سنخرج منتصرين من هذه العملية، معا مع شعبنا والجيش السوري الحر”.

وتركزت المعارك الثلاثاء على الحدود التركية السورية وخصوصا في شمال عفرين وجنوب غرب المدينة. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان “المعارك عنيفة لكن محاور الجبهة أضيق رقعة مما كانت عليه بالامس”.

من جهتها، أعلنت الادارة الذاتية الكردية في شمال سوريا الثلاثاء حالة “النفير العام” دفاعاً عن عفرين. وقالت في بيان صادر عن اقليم الجزيرة (محافظة الحسكة شمال شرق)، “نعلن النفير العام وندعو كل أبناء شعبنا الأبي الى الدفاع عن عفرين وكرامتها”.

وقال المستشار الاعلامي لوحدات حماية الشعب الكردية في عفرين ريزان حدو لوكالة فرانس برس “اعلان النفير العام يعني دعوة كل الأكراد في سوريا الى حمل السلاح” دفاعاً عن عفرين.

ويترافق الهجوم العسكري مع عمليات توقيف في تركيا طالت 42 شخصا بتهمة نشر “الدعاية الارهابية” على مواقع التواصل الاجتماعي ضد الهجوم التركي في سوريا، وفق ما افادت وكالة أنباء الأناضول الحكومية.

– قصف متواصل-

فيما استأنف الطيران والمدفعية التركية القصف الثلاثاء، اطلق جنود اتراك وحلفاؤهم من الفصائل السورية المقاتلة هجوما جديدا في شمال شرق منطقة عفرين ودخلوا قرية قسطل جندو بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وفي هذه المنطقة تمكنت القوات الموالية لانقرة الاثنين من السيطرة على هضبة برصايا لكن وحدات حماية الشعب الكردية ما لبثت ان استعادتها بعد ساعات.

وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان شاحنات بيضاء محملة باسلحة رشاشة كانت تسير على طرقات الهضبة فيما كان دوي النيران يسمع بشكل متواصل.

والعملية حساسة نظرا للدعم الكبير الذي تقدمه واشنطن لفصائل كردية بصفتها المكون الرئيسي في قوات سوريا الديموقراطية التي تشكل رأس حربة في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية شمال سوريا.

– قلق دولي-

عبرت عدة دول عن قلقها ازاء هذه العملية التي تاتي فيما استؤنفت اعمال العنف في سوريا في الاسابيع الماضية مع القصف الذي نفذته القوات السورية على منطقة الغوطة الشرقية في شرق دمشق وفي ادلب بشمال غرب البلاد.

وعقد مجلس الامن الدولي جلسة الاثنين لبحث التصعيد في سوريا التي تشهد نزاعا داميا منذ 2011 اوقع اكثر من 340 الف قتيل وتسبب بتشريد الملايين، لكن بدون ان يصدر ادانات.

وعبّر السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة فرانسوا دولاتر عن “قلق عميق حيال الوضع في شمال سوريا وسط التصعيد المستمر”.

وكان الاتحاد الاوروبي عبر الاثنين عن “قلقه الشديد” ازاء الهجوم التركي فيما ابدت قطر المقربة من تركيا تأييدها للعملية.

ومنذ بدء الهجوم، كثفت وحدات حماية الشعب الكردية اطلاق صواريخ على المدن الحدودية التركية ما اوقع قتيلين على الاقل وخمسين جريحا.

وفي تركيا حظرت السلطات تظاهرتين ضد العملية، فيما حذر اردوغان من ان كل من يشارك فيها سيدفع “ثمنا باهظا جدا”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here