أكثر من ألف قاض جزائري يرفضون الإشراف على الانتخابات الرئاسية ورجال الدين ينتفضون ضد الضغوطات المفروضة عليهم… وتوقعات بإعلان بوتفليقة عن قرارات هامة

 

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

يترقب الرأي العام في الجزائر، إعلانا وشيكا من قبل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي عاد إلى أرض الوطن أمس الأحد بعد غياب دام أسبوعين كاملين قضاهما في مستشفى ” جنيف ” بسويسرا حيث كان يتلقى العلاج عن قرارات هامة في محاولة منه لإعادة ترتيب المشهد في البلاد.

وفي تطور ملحوظ، أعلن اليوم الإثنين أكثر من ألف قاض جزائري، في بيان لهم إنهم ” سيرفضون الإشراف على الاستحقاق الرئاسي القادم إذا ما شارك فيها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة “.

ويعد هذا القرار ضربة موجعة للسلطة في البلاد والرئيس بوتفليقة الذي عاد أمس الأحد من أحد مشافي سويسرا بعد أسبوعين من الغياب، وكشف القضاة في بيان لهم إنهم ” سيشكلون اتحادا جديدا “.

ووصف الحقوقي الجزائري بوجمعة غشير انضمام القضاة إلى الحراك الشعبي الرافض لـ ” خامسة بوتفليقة ” بسابقة في تاريخ البلاد وسلك القضاة، وقال في تصريح صحفي لموقع ” كل شيء عن الجزائر ” إنه موقف القضاة يمثل ” منعرج حاسم ويعطي نوع من التشجيع والثقة للحراك.

وخرج تلاميذ المدارس الثانوية والمتوسطة، لليوم الثاني على التوالي، في عدد من المدن الجزائرية في مظاهرات حاشدة للتعبير عن رفضهم لترشيح بوتفليقة وللسلطة القائمة، كما لم يعودوا إلى قاعات الدراسة وهو ما أثار غضب الكثير من الأولياء لأن المدارس فتحت أبوابها أمام التلاميذ في الوقت الذي كان يفترض فيه أن يكونوا داخل الأقسام، خاصة وأن قطاع عريض منهم لا يفقهون في السياسية وفي أوضاع هذا البلد.

ويتواصل الإضراب العام لليوم الثاني على التوالي إذ سجلت نسبة استجابة متفاوتة إذ أغلقت في عدد المدن الكبرى العديد من المحلات التجارية، واحتج أيضا اليوم المحامون ( أصحاب الجبة السوداء ) أمام مجلس القضاء بالعاصمة الجزائر وفي تيبازة غرب البلاد والبويرة وقالمة، حاملين شعارات كتب عليها ” نعم لدولة القانون ” وشعارات أخرى كتب عليها ” سنسير سنسير … حتى يحدث التغيير “.

والتحق بالإضراب العام عمال المؤسسات الكبرى في البلاد على غرار عمال أكبر مجمع للحديد والصلب في الجزائر وشركة ” سونطراك ” المملوكة للدولة الجزائرية، إذ أضرب عمالها في عدد من الحقول المتواجدة في أقصى جنوب البلاد كحاسي مسعود التي تعتبر من أهم المناطق من حيث الثروات الطبيعية التي تمتاز بها هذه المنطقة والمتمثلة في البترول والغاز، إذ أعلنوا دعمهم للاحتجاجات الرافضة لترشح بوتفليقة لولاية خامسة.

وفي خطوة لافتة، حث المجلس الوطني للائمة في الجزائر، اليوم الإثنين، وزير الشؤون الدينية على الكف عن الضغط عليهم لتوجيه خطب تؤيد الحكومة.

وقال الإمام، جمال غول، للصحفيين إنهم يريدون من المسؤولين تركهم يقومون بعملهم دون تدخل، ويأتي قرار خروج الأئمة إلى الشارع، في أعقاب الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها بعض شيوخ المنابر، في الجمعات الثلاثة الماضية تنفيذا لتعليمات الوصاية الدينية.

وفي خضم هذه التطورات، يتوقع أن يعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة  عن تعديل حكومي عميق في محاولة منه لإعادة ترتيب المشهد في البلاد، إذ تعرض لانتقادات لاذعة في المظاهرات التي تشهدها البلاد منذ 22 فبراير / شباط الماضي بسبب تحذيره من تحويل الجزائر إلى سورية.

وتزامنا مع هذا ألغى وزراء في الحكومة الجزائرية، خلال الساعات الماضية، نشاطاتهم بشكل مباغت، وسط إضراب عام استيقظ عليه الجزائريون أمس الأحد احتجاجا على استمرار ترشيح رئيس الدولة لولاية خامسة في الاستحقاق الرئاسي المقرر في 18 أبريل / نيسان القادم.

وحسبما كشفت عنه تقارير إعلامية محلية، فقد ألغى وزير النفط الجزائري، مصطفى قيطوني، زيارة عمل وتفقد إلى محافظة وهران غربي الجزائر، وكان من المفترض أن شرف على معرض المنتجات النفطية، إضافة إلى معاينة منشآت غازية ومشروعات طاقوية، الوضع ذاته ينطبق على وزير العدل الجزائري، الطيب لوح الذي كان سيشرف  على نشاط رسمي يتضمن خطابا عبر تقنية ” التحاض المباشر عن بعد “.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. أين كان هؤلاء السادة – الملأ – قبل الحراك ؟ لماذا لم يكونوا أول البادئين به ؟ أم أنهم تأكدوا أن مركبهم يغرق و يغرق ، ولابد من القفز إلى مركب الأبرياء الذين اكتووا بنار وظلم هؤلاء الملأ، فخرجوا يتظاهرون نتيجة لذلك. وصدق من قال : الثورة يقوم بها الشجعان ، ويقطف ثمارها الجبناء. آه !!! إنها الحقيقة المرة!!!…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here