أكبر طرائف ومفارقات الثورة السودانية!

فيصل الدابي

 

 

سبقت الثورة السودانية الثورة الجزائرية لكن الجزائريين أسقطوا الرئيس بوتفليقة أولاً، اُتهم السودانيون بالكسل لكنهم اطاحوا برئيسين خلال 48 ساعة، وعندها طلب منهم بعض المعارضين المصريين تقديم كورسات لتعليم أسرع وصفة ثورية للاطاحة بالزعامات الدكتاتورية!

تنوعت شعارات الثوار السودانيين، فهناك شعارات طويلة مثل (نحن الجيل الراكب راس ما بحكمنا رئيس رقاص)، وهناك شعار الكلمة الواحدة مثل (مدنية)، ولعل أطرف فيديو سوداني ساخر هو ذلك الفيديو الذي يظهر فيه عسكري يضرب إبنه ويطرده من البيت لأنه أخبره بأنه قُبل بالجامعة واختار تخصص هندسة مدنية!

احتج بعض الثوار السودانيين على التدخلات السالبة من دول الإمارات والسعودية ومصر وتظاهروا أمام سفاراتها واتهموها بدعم المجلس العسكري وهتف بعضهم (يا سيسي يا حُشري، خليكَ في الكُشري)!

نقلت قناة الجزيرة القطرية مظاهرات الثورة السودانية بالتفصيل قبل وبعد إغلاق مكتبها في الخرطوم بينما انشغلت قناة الحدث بدعم المجلس العسكري، أما القنوات الرسمية السودانية فانهمكت في بثّ الأغاني في الوقت الذي كان فيه الشهداء يُقتلون بالرصاص، فانطبق عليها المثل: ساعدوه في حفر قبر ابيه، دس المحافير!

أكثر من ثمانين حركة سودانية مسلحة حاربت حكومة الانقاذ لمدة ثلاثين عاماً ولم تستطع إسقاطها بينما تمكنت مجموعات البنات والاولاد من إسقاطها ولا سلاح لهم سوى الصياح والجري مستعينين بخبراتهم في مشاهدة مسلسل توم وجيري ومسلسل الفتيات الخارقات وحقاً صدق القائل: يضع سره في أضعف خلقه!

في أحد الأحياء السودانية انقسم الأطفال إلى فريق الثوار الذي يصيح (مدنية)! وفريق القوات الأمنية الذي يصيح (عسكرية)! واشتبك الفريقان في عراك صاخب! بينما جلس طفل وحيد بهدوء تحت شجرة وهو يتفرج في المتعاركين، اقترب منه رجل وسأله لماذا لا تلعب مع أصحابك؟! رد الطفل: (أنا ألعب دور الوسيط الأفريقي)!

انحاز المجلس العسكري للثورة بطلب من المدنيين لكنه رفض تسليمهم السلطة، وهذا أشبه بقصة الرجل الذي طلق زوجته الحسناء بالثلاثة وندم على ذلك فنصحه أصحابه بأن يقنع رجلاً خفيف العقل بأن يتزوجها كمحلل حتى يستطيع تزوجها مجدداً بعد أن يطلقها المحلل، تم تنفيذ الاتفاق لكن طليق الزوجة الحسناء شرب أكبر مقلب فكلما ذهب للمحلل لاقناعه بتطليقها يخبطه المحلل بعصا في رأسه فيفر هارباً ولسان حاله يصيح: (على نفسها جنت براقش)!

اعتقدت قوى الثورة المضادة أن فض اعتصام القيادة العامة، الذي راح ضحيته مئات الشهداء والجرحى، سيجهض الثورة السودانية ويؤدي لظهور سيسي سوداني لكنها شربت أكبر مقلب، فقد خرجت مليونية 30 يونيو وفرضت التوصل لاتفاق الحل الوسط الذي أفرح أغلب السودانيين لأنه حقن دماء السودانيين ومنع نشوب الحرب الأهلية!

رفض الثوار السودانيون نتائج لجنة التحقيق في جريمة فض اعتصام القيادة العامة التي كونها النائب العام الحالي بحجة عدم حيادها وطالبوا بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تحت إشراف الإتحاد الأفريقي وعلق أحدهم على نتائجها بقوله (قالت اللجنة إن المتهمين بقتل المتظاهرين هم (م.ع. م.)  و (خ.ع.م.) يعني المتهمين في النهاية طلعوا لوحات سيارات)!

أعلن  المجلس العسكري ضبط خمس محاولات انقلابية عسكرية خلال أيام قليلة، لم يصدق الثوار السودانيين ذلك لأنه لم يُقتل عسكري واحد ولم تُطلق رصاصة واحدة وراجت نكتة مفادها أن زوجة عقيد غضبت منه ودعت عليه بقولها: (ان شاء الله يظهر إسمك في انقلاب الأسبوع القادم)!

انتصرت الثورة السودانية بتحقيقها لاتفاق محاصصة مدنية عسكرية بأغلبية مدنية بسيطة في مجلس سيادي تشريفي وتكوين مجلس وزراء مدني ومجلس تشريعي مدني ليتم التفرغ لمعالجة المشاكل السودانية الكبرى، ولعل أكبر انتصاراتها هو أن معالمها قد أصبحت أيقونة عالمية فشجاعة المتظاهرات السودانيات جعلت المتظاهرين السويديين يرفعون صورة الكنداكة السودانية آلاء صلاح في شوارع السويد ولسان حالهم يصيح: تسقط بس!

قدمت الثورة السودانية درساً عالمياً جديداً في علم الثورات وأثبتت أن قوة الحشود الجماهيرية الكفيلة ببعثرة مجهودات القمع الأمني وقوة الهاتف الجوال الفردي الكفيلة بضبط وتصوير وفضح الانتهاكات الأمنية تستطيعان إسقاط أقوى نظام استبدادي وتجعل زعيم أي نظام استبدادي آخر ينتفض فزعاً عندما يسمع صيحة (الشعب يريد إسقاط النظام) ويصيح عندما يرى وجهه في المرآة: (انج سعد فقد هلك سعيد)!

كاتب سوداني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. بالرغم من حكم الإنقاذ الجائر ، والذي غير قليلا من أخلاقيات السودانين الزائعة الصيت عالميا ; الا أن شعبا كالسودان اجتمع على تعاليم وصفات الدين الإسلامي السمحة – حتى المواطنين الأقباط الذين أظلوا المعتصمين في صلاتهم أمام القيادة العامة للجيش، و يفرشون المصلاة للمسلمين في بيوتهم عند زيارتهم حبا – و شعبا تسكن في شغاف قلوبهم محبة رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) لا و لن يضام شعب هذا الوطن أبدا… أبدا .

  2. المصيبة ان يكون الجيش أداة ووسيلة بأيدي السلطة الحاكمة أن يحذفون أويطردون من يمثلون الأحزاب والحركات السياسية والقانونية أو حتى الثقافية والإجتماعية الغاية والهدف هو أن يحكمون لعقود وقرون أخرى ولو كانوا على نفس النهج والبرامج الفاشلة والمدمرة و الذاهبون بالمستضعفين والمواطنين الأبرياء والمحرومون من حقوق مشروعية إلى المجهول والتاريخ المنفى والضائع.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here