أكاديمي أمريكي: أزمات العالم العربي انعكست على قضية فلسطين

نيويورك / إسلام ضوغرو / الأناضول

نورمان فاينكليستين، المختص بالشؤون السياسية في حوار مع الأناضول:
ـ “صفقة القرن” لم تقدم حلولا سياسية حتى الآن، واكتفت بوعود اقتصادية
ـ السعودية تعتبر إيران أكبر خطر يهددها
ـ الرياض باتت تنتظر المساعدة الأمريكية والإسرائيلية لحمايتها من إيران
ـ هناك تحالف سري قائم بين الرياض وتل أبيب، ويرغب السعوديون بتحالف علني
ـ تحقق “صفقة القرن” سيكون بمثابة انتصار دبلوماسي كبير لترامب الذي سيطالب بجائزة “نوبل”
ـ السلطة الفلسطينية في وضع سيئ ماليا، وستضطر إلى قبول “صفقة القرن” لاحقا

قال الأكاديمي الأمريكي المختص بالشؤون السياسية، نورمان فاينكليستين، إن الأزمات القائمة في بلدان عربية مختلفة، ألقت بظلالها على القضية الفلسطينية، واعتبر أنها لم تعد قضية كبيرة نتيجةً لذلك.

جاء ذلك في حوار أجراه مع الأناضول، تناول فيه خطة السلام الأمريكية حول الشرق الأوسط، المعروفة باسم “صفقة القرن”.

و”صفقة القرن” خطة سلام أمريكية مرتقبة للشرق الأوسط، يتردد أن تقوم على إجبار الفلسطينيين، بمساعدة دول عربية، على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة إسرائيل، لا سيما في ملفات القدس واللاجئين وحدود عام 1967، مقابل تعويضات واستثمارات ومشاريع تنموية.

وانتقد الأكاديمي الأمريكي “الصفقة”، مبينا أنها لم تقدم حلولا سياسية حتى الآن، مشيرًا أنها اكتفت بوعود الاستثمارات الاقتصادية.

ودعا “فاينكليستين” إلى التركيز على أدوار السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة وفلسطين، من أجل إدراك معادلة الموازين في المنطقة، واصفا هذه الدول بأنها “العناصر الرئيسية للخطة”.

ورأى أن السعودية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وغيرها من الدول الخليجية، تعتبر إيران أكبر خطر وتهديد بالنسبة إليها.

وتابع: “المستجدات في سوريا واليمن ساهمت في تقوية قبضة إيران، ولم تكن لمصلحة الرياض، بل عززت نقاط ضعفها، لدرجة أنهم باتوا ينتظرون المساعدة الأمريكية والإسرائيلية لحمايتهم من إيران”.

وأوضح الأكاديمي الأمريكي، أن ولي العهد السعودي يرغب في إقامة تحالف علني مع إسرائيل من أجل تحقيق أهدافه، بعد أن بات في وضع حرج عقب اغتيال مواطنه الصحفي جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

وأردف: “هناك تحالف سري قائم حتى الآن بين الرياض وإسرائيل، إلا أن السعوديين يرغبون في تحالف علني، والسبيل الوحيد لذلك، هو التوصل إلى نتيجة فيما يخص القضية الفلسطينية”.

وأضاف مفسرًا: “إن أقاموا (السعوديون) تحالفا علنيا قبيل التوصل إلى حل في هذا الخصوص، فسيتعرضون لانتقادات كبيرة واتهامات بخيانة القضية العربية”.

وأشار أنه إذا توصل ولي العهد السعودي، إلى حل للمشكلة الفلسطينية التي تثقل كاهله، فسيتمكن من إقامة تحالف علني مع إسرائيل، وسيخفف الكونغرس الأمريكي ضغوطه عليه بشأن اغتيال خاشقجي.

وأفاد “فاينكليستين” أن هناك عناصر محفزة بالنسبة إلى إسرائيل لتحقيق خطة السلام في الشرق الأوسط، لكنه رأى أن ضم أراضٍ من الضفة الغربية إلى إسرائيل، أمر محتم مهما كان مصير “صفقة القرن”.

واعتبر أن “صفقة القرن ستؤدي في كافة الأحوال إلى ضم أراضٍ في الضفة الغربية، تصل مساحتها قرابة 10 بالمئة، وتكون من المناطق التي تقطن فيها أغلبية من المستوطنين غير الشرعيين. فيما سيتم تأجيل الحديث عن القسم المتبقي من الضفة الغربية إلى المستقبل”.

وتابع: “باختصار، ستطالب إسرائيل عبر صفقة القرن، بالاعتراف بالقدس عاصمة لها، وضم مرتفعات الجولان، وأجزاء من الضفة الغربية”.

وأفاد أن تحقيق هذه المطالب، سيكون بمثابة انتصار سياسي وجيوسياسي لإسرائيل، وسيقضي على المعسكر العربي، فضلا عن وضع السعودية باعتبارها قوة إقليمية، في الصف نفسه مع إسرائيل.

وأردف: “سيعمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على الظهور بمظهر الساعي إلى تحقيق السلام، والتقاط صورة بين ولي العهد السعودي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تماما مثلما فعل الرئيس الأسبق جيمي كارتر، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، والرئيس المصري أنور السادات”.

وأضاف أن تحقق “صفقة القرن” سيكون بمثابة انتصار دبلوماسي كبير لترامب، الذي سيطالب بجائزة “نوبل” للسلام، لإنجاحه الصفقة.

وعلى الصعيد الفلسطيني، قال “فاينكليستين” إن السلطة في وضع سيئ ماليا، وإنها ستضطر إلى قبول “صفقة القرن” لاحقا، وهذا ما يفسر مواصلة واشنطن قطع المساعدات المالية عنها.

وفي معرض رده على سؤال حول الدور التركي فيما يخص القضية الفلسطينية وخطة السلام الأمريكية، قال الأكاديمي الأمريكي، إن أنقرة لعبت دورا كبيرا خلال الحادثة المعروفة بـ “مافي مرمرة”.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أنه لو خضعت تركيا في هذا الخصوص، لنُسيت تلك الحادثة خلال أسبوع، وكان شأنها شأن الفلسطينيين الذين تقتل إسرائيل عشرات منهم أسبوعيا.

وفي 31 مايو/ أيار 2010، شنت إسرائيل هجوما على سفينة “مافي مرمرة”، ضمن أسطول مساعدات “أسطول الحرية”، الذي أبحر بهدف كسر الحصار الذي تفرضه تل أبيب على قطاع غزة برا وبحرا وجوا، ما أسفر عن استشهاد 10 أتراك وإصابة 56 آخرين.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لم توضح ما هو “الدور الكبير الذي لعبته تركيا”، هل كان ذلك تجنبا لحرج ذكر تركيا بخير؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here