أقنجي: القبارصة الروم يواصلون رفض التفاهم

لفكوشا/  الأناضول

قال رئيس جمهورية شمال قبرص التركية، مصطفى أقنجي، إن إدارة الشطر الرومي مازالت ترفض مقترحات الجانب التركي من أجل عقد حول الاستفادة من الثروات الطبيعية بالجزيرة.

جاء ذلك في مقابلة مع الأناضول، تطرق خلالها أقنجي إلى إصرار الإدارة الرومية على استثمار الموارد الطبيعية للجزيرة بشكل أحادي، وإلى المسؤولية الواقعة على عاتق المجتمع الدولي في قضية قبرص، وتطلعاته حيال فوز كيرياكوس ميتسوتاكيس، برئاسة الوزراء في اليونان.

وأشار أقنجي إلى توفر مناخ يمكن لجميع الأطراف أن يحقق من خلاله الربح، مؤكدا على المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق المجتمع الدولي، إذ لا تكفي فقط المبادرات الصادرة من شمال قبرص أو تركيا.
وأوضح أن هناك صيغ لتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة بما يخدم مصالح الجميع، معتبرا أن هذا الأمر يتطلب مساهمة من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وغيرهم من الفاعلين.
وحول مكاسب الجانب الرومي من التوصل إلى تفاهم مع قبرص التركية، قال أقنجي إن الثروات كائنة حاليًا تحت سطح البحر بآلاف الأمتار، وسيمكن استخراجها بسهولة أكثر، وربما ستصل هذه الثروات بطرق أقصر وأسرع وأكثر سلاسة إلى الأسواق الدولية عندما يدركون أن تركيا والقبارصة الأتراك من اللاعبين في هذه المعادلة
ولدى سؤاله عن اتهامات بعض الفاعلين الدوليين للجانب التركي بتصعيد التوتر عقب أعمال التنقيب والحفر، أكّد أقنجي أن بلاده تقترح منذ البداية على الجانب الرومي مناقشة هذا الموضوع، وتشكيل لجنة مشتركة لحله، بما أنه يقر بأن هذه الثروات الطبيعية لجميع القبارصة، وهو ما يقوله أيضًا الأمريكيون والأوروبيون وغيرهم.

ومستدركا:  ولكن عندما يصل الأمر مرحلة التفعيل، يقولون هناك جمهورية قبرص ويتجاهلون أن هناك حقوق للقبارصة الأتراك هنا، وكأن الجمهورية تابعة للروم فقط
وتابع: دعونا إذًا نناقش الموضوع الثروات الطبيعية بدءا من التخطيط، وحتى الاستخراج، والبيع.. لنشكل لجنة مشتركة.. هذا المقترح مطروح منذ عام 2011 في عهد الرؤساء من قبلي، وأنا بدوري أعدت طرحه فيما بعد، ولكنه لم يتحقق.. كيف يمكن تأسيس الحوار والتفاهم إذا لم تكن تتحدث عن هذا الموضوع؟
وأردف: قلنا مرارًا إنه إذا كنا لا نستطيع التوصل لتفاهم بشان تشكيل اللجنة المشتركة، فعندها يبقى لدينا طريق وحيد، وهو أننا سنقوم بأعمال تنقيب مثلما تقومون أنتم، باعتبار أن تركيا صاحب قول بشأن جرفها القاري، والطرف الرومي يطرح ادعائه، ونحن في جمهورية شمال قبرص التركية لدينا حقوقنا كذلك.. إذا كنتم تقومون بأعمال حفر، فسنفعل ذلك أيضًا
وتعارض قبرص الرومية واليونان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومصر وإسرائيل، أعمال تركيا في التنقيب عن الغاز الطبيعي في البحر المتوسط.
فيما أكدت أنقرة، في بيانات عدة لوزارة خارجيتها، أن السفن التركية تنقب في الجرف القاري للبلاد، وستواصل ذلك.
أقنجي شدّد على أن هدف بلاده ليس التصعيد أو التسبب باندلاع صراع، بل إحلال السلام والازدهار وتحقيق التعاون في المنطقة، وهو ما أعلنته تركيا مرارًا، وهذا يتطلب التفاهم في مجال الغاز الطبيعي.
وحول فوز حزب كيرياكوس ميتسوتاكيس، في الانتخابات البرلمانية المبكرة المقامة، مؤخرا، في اليونان، وتأثير ذلك على القضية القبرصية، أعرب أقنجي عن أمله في أن يكون لهذا التطور تأثير إيجابي على سياسيات اليونان حيال القضية.
ولفت إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كان أول من هنأ ميتسوتاكيس بفوزه في الانتخابات، في نتائج حملت الأخير آليا نحو رئاسة وزراء بلاده.
واعتبر أقنجي في تهنئة أردوغان لفتة جيدة معربا عن أمانيه في أن يدركوا (السلطات اليونانية) معناها الإيجابي، وينعكس ذلك على العلاقات في المرحلة القادمة
وأكّد أنه إذا طرح ميتسوتاكيس وجهة نظر جديدة حيال العلاقات التركية اليونانية وقضية قبرص، وسعى لتحقيق التعاون بين الأطراف، فإن ذلك سيجلب فائدة كبيرة للشعبين.
كما شدّد على ضرورة أن يعترف ميتسوتاكيس بأن القبارصة الأتراك يتمتعون بنفس حقوق الروم في الجزيرة، وأن يشرح للإدارة الرومية بأن المساواة السياسية أمر ضروري ولا غنى عنه في جميع الظروف، وأن يساعد على تحويل قضية الغاز الطبيعي من عنصر توتر إلى مجال للتعاون.
ومنذ 1974، تعاني جزيرة قبرص من الانقسام بين شطرين، تركي في الشمال، ورومي في الجنوب، وفي 2004، رفضَ القبارصة الروم خطة قدمتها الأمم المتحدة لتوحيد شطري الجزيرة.
وتتمحور المفاوضات حول 6 محاور رئيسة هي: الاقتصاد، وشؤون الاتحاد الأوروبي، والملكيات، إلى جانب تقاسم السلطة (الإدارة)، والأراضي، والأمن والضمانات.
ويطالب الجانب القبرصي التركي ببقاء الضمانات الحالية حتى بعد التوصل الى الحل المحتمل في الجزيرة، ويؤكد أن التواجد التركي (العسكري) في الجزيرة شرط لا غنى عنه بالنسبة للقبارصة الأتراك.
أما الجانب القبرصي الرومي، فيطالب بإلغاء معاهدة الضمان والتحالف، وعدم استمرار التواجد التركي في الجزيرة عقب أي حل محتمل.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here