أعداء سوريا يتوجهون نحو أبواب دمشق… تحولات جذرية

ربى يوسف شاهين

تحولات جذرية أوجدتها الظروف السياسية والميدانية على الساحة السورية، لتبدأ أول زيارة رسمية  لرئيس عربي “عمر حسن البشير” رئيس السودان، بمثابة نقلة نوعية ابتدأها رئيس السودان لفتح باب العلاقات مجددا مع سوريا، فماذا في جعبة البشير؟

تعددت الاحتمالات في أن الزيارة جاءت بموافقة امريكية سعودية، ولنقل عربية، ولكن الأهم انها حدثت، و مدلولاتها السياسية تشير إلى انتصار الرئيس الأسد، ففي تصريح البشير عقب الزيارة “أن سوريا دولة مواجهة وإضعافها هو إضعاف للقضايا العربية وما حدث فيها خلال السنوات الماضية لا يمكن فصله عن هذا الواقع وبالرغم من الحرب بقيت متمسكة بثوابت الامة العربية”.

البشير في زيارته كسر الحاجز الذي وضع من قبل الدول المعادية للفكر السوري في تجاوز دمشق بأي محور عربي، فوجودها المحوري الاقليمي العربي لا يمكن التغاضي عنه أو تجاوزه.

سوريا كانت السباقة في حماية ظهر اي بلد عربي، فتاريخها يسجل لها أنها لم تَكّن العداء لأحد، و ما حصل على ارضها من صراعات كان للنيل من عروبتها ونهجها المقاوم.

السعودية والإمارات والأردن بعثوا بوفود إلى دمشق، وهم الذين قاطعوا سوريا منذ اليوم الأول للعدوان عليها، و قد مهدوا لإعادة مسار العلاقات مع الدولة السورية، حيث طُلب من الرئيس البشير تنفيذ مهمة فتح الطرق إلى دمشق، و ها هي الإمارات العربية المتحدة تفتح سفارتها في دمشق، لتعلن بذلك انتصار السياسة السورية، ولتطلب مملكة البحرين استمرار عمل سفارتها والوقوف بجانب سوريا قيادة وشعبا.

تركيا حاولت مغازلة القائد الأسد  عبر وزير خارجيتها مولود جاويش اوغلو، ليصرح في منتدى الدوحة أنه: “إذا فاز الرئيس السوري بشار الأسد في انتخابات ديمقراطية تحت إشراف أممي وذات مصداقية فإننا قد نتعامل معه”.

تركيا تعلم جيدا ان سوريا بلد المقاومة والممانعة لن تحيد عن سياستها العروبية الموحدة، وان رفض الرئيس الأسد لمقترح أردوغان منذ بدايات الاحتجاجات في سوريا على ضم عدد من الاخوان “المسلحين” في تشكيل الحكومة، والذي قوبل بالرفض المطلق، لتظهر تركيا على حقيقتها وتبدا بغزو واحتلال مناطق من سوريا، لكن ما يُصرح به  المسؤولين الأتراك، يؤكد أن ما صَبت إليه تركيا لن يتحقق، و بات الهاجس التركي يتمحور لجهة حفظ ماء الوجه، بالتالي التحركات التركية تأتي في سياق البحث عن مكاسب سياسية، و كل ما عدا ذلك يندرج في زاوية التخبط التركي، فالرهانات التركية سقطت في اكثر من مناسبة، و هذا ما أثبتته المسارات السياسية و العسكرية التي فرضتها الدولة السورية.

من المفيد أن نذكر بأن ما حصل في منبج في 28/12/2018 و رفع العلم العربي السوري، لأكبر دليل على ان من راهن على سقوط سوريا، كان رهانه فاشلا، صحيح أن الصدمة التي تلقتها دول محور العدوان على سوريا كانت صامدة، لكن المؤكد أن هذه الدول اعترفت بانتصار دمشق، و باتت الأبواب الدمشقية تنتظر وصول الرؤساء و الحكام العرب، و حتى القادة الأوروبيين، و القادم من الأيام سيشهد تحولات جذرية في سياق العلاقات السورية مع المحيط الإقليمي، و وصولا للدولي، فدمشق انتصرت، شاء من شاء، و أبى من أبى.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الصدمة الاولى كانت للزائر الاول نفسه البشير،والذي كان اول المتحمسين لارسال جيشه لقتال الاسد لكن؟سقط هو والعراب الاميركي ،والعرب،تتبعه تركياالتي استفاقت لتجد نفسهابمواجهةالاكراد متخبطة بعد قرار الانسحاب الاميركي.. معترفة وبالصوت العالي انتصار الاسد بعداقرارها ضمنا انتصاره منذالشهر الاول.. هنيئالسورياالرافضة التواصل المباشرمع الاتراك والذي اعلنته بوضوح عبر حكومتها بعدم جهوزيتها للتفاوض المباشر واجبار تركياعلى التواصل عبرالحلفاء فقط.. طبعا ف المنتصر هو من يفرض.. وهذا الدور الطبيعي لسوريا القائد دوما

  2. ولا امان للعرب حماة الصهاينه المنسقين امنيا معهم ويعتقلو من تامرهم الدوله الصهيونيه ان يعتقلوا ويضعون على لا ءحة الارهاب من تقول لهم الصهيونيه هذ ارهابي ويحاربون الدول التي تقول لهم الصهيونيه هذه دول تهدد المنطقه والسلام. يجب الحذر من دول تعودت على خدمة الصهيونيه

  3. اتمنى على الحكومة السورية (ليس العربية) ان لا تتلهف للرجوع الى تطبيع العلاقات مع دول الشر العربي (دول الخليج) لأن مَن سفك دماء شهدائنا بقصد او بدون قصد، ومَن كان السبب في تفجير مدارس أطفالنا يجب ان يموت وحتى الموت ليس بعقاب كاف. هكذا نفي مًًَن استشهد في سبيل بلدنا حقه.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here