أعداء المقاومة بدأوا نهجاً جديداً في محاربتها فهل ستنجح محاولاتهم؟

 

براء سمير إبراهيم

العداء لمحور المقاومة ومحاولة القضاء عليه كان ولا يزال الشغل الشاغل لواشنطن وتل أبيب وحلفائهما، منذ إعلان انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 وإلى الآن بعد مرور 42 عاماً على إنتصار الثورة التي وضعت نصرة القضية الفلسطينية واجتثاث الكيان الصهيوني من الأراضي المحتلة غاية رئيسية وهدف أسمى لها.

ورغم تعدد أساليب ومحاولات تقويض محور المقاومة، إلا أنه في الماضي غير البعيد كان كل تلك المؤامرات تقريباً في إطار الخفاء والسرّية وتنطوي على عنصر المفاجأة، ومن ذلك مثلاً  عمليات الإغتيال التي طالت كبار قادة المقاومة وعظمائها كالشهيد “عماد مغنية” الذي اُغتيل في دمشق عبر تفجير سيارته عام 2008 و “سمير القنطار” الذي اُستشهد بغارة صاروخية إسرائيلية عام 2015، إلى جانب العديد من الإغتيالات الأخرى التي طالت قادة حركات المقاومة الفلسطينية وغير الفلسطينية على طول امتداد محور المقاومة، وصولاً إلى جريمة اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الفريق قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس التي اُرتكبت العام الماضي.

(سلاح الأعداء الجديد…البقاء مع المقاومة وتحمّل التبعات أو التخلي عنها وتجنب الملاحقات)

أما الآن فقد بدأ الأعداء سيناريو جديد يتصف بالعلنية في التعامل مع قادة محور المقاومة مفاده أن البقاء بأمان والعيش بسلام والترفع والترقي في المراكز والمناصب والقيادات يستلزم التخلي عن دعم ومساندة محور المقاومة والإنخراط فيه، وإلاّ فإن التصميم على التمسك بذلك المحور سيكون السبب في تعرضهم للملاحقة والتجسس والعقوبات وحتى محاولات الإقصاء أو الإغتيال، وأنهم سيتحملون وحدهم مسؤولية كل فعل وتصرف يستهدف الأعداء أو يؤرق أمنهم.

وكمثال على ذلك نأخذ المشهد العراقي وتطورات الأوضاع فيه، ونبدأ من تبعات هجوم أربيل الأخير الذي وقع في الخامس عشر من الشهر الحالي واستهدف قاعدة للتحالف الأمريكي قرب مطار أربيل الدولي دون أن يتسبب بوقوع خسائر بشرية أو مادية كبيرة.

ففي الوقت الذي توجّه فيه الولايات المتحدة الأمريكية أصابع الإتهام نحو فصائل الحشد الشعبي وتحديداً “عصائب أهل الحق” بتنفيذ الهجوم الأخير، يخرج الصحافي الأمريكي “مايكل نايتس” المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران ودول الخليج والمقرّب من دوائر صنع القرار في واشنطن، ويطرح في مقال نشرته صحيفة “بوليتيكو” وأعاد نشره “معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى”، وجهة نظره حيال الرد المناسب الذي يجب على إدارة بايدن الأخذ به للحد من الهجمات التي تطال الأمريكيين في العراق، إذ يقول : “إذا أرادت الولايات المتحدة استعادة قوة الردع، عليها البحث عن خيارات كفيلة بزعزعة ثقة قيادة «عصائب أهل الحق»، على غرار (اصطدام وشيك) بطائرة مسيّرة أو هجوم سري على موقع قريب من مكان تواجد رئيسها، قيس الخزعلي، أو اختراق واضح لاتصالاته الشخصية وأمن حاسوبه” بالتعاون مع الإستخبارات العراقية.

أي أن الولايات المتحدة تحاول توجيه رسالة ليس فقط إلى “قيس الخزعلي” بل إلى كافة قادة محور المقاومة وزعمائها، مفادها بأن السير على النهج المقاوم والوقوف في الصف الإيراني سيضعهم في موقفٍ خَطِر وقد يجعل مصيرهم لا يختلف كثيراً عن مصير الإغتيال الذي رُسِمَ لسليماني والمهندس وغيرهم، خاصةً مع التلميح إلى الدور الذي ستضطلع الإستخبارات العراقية (المتهمة أساساً من قبل “كتائب حزب الله العراق” بالتورط في جريمة اغتيال سليماني والمهندس) في المساعدة على الوصول لهم من بوابة “مقتضيات التحقيقات” التي تجري الآن بالتعاون بين بغداد وواشنطن لمعرفة المسؤولين عن الهجمات على المواقع الأمريكية في العراق.

وبالتالي فإن تهديد قادة المقاومة بالملاحقة الإستخبارية بل والتلميح إلى إمكانية اغتيالهم أيضاً ما هو إلا شكل من أشكال الإرهاب النفسي الذي يحاول الأعداء ممارسته على القادة البارزين لفصائل المقاومة لدفعهم أما للإنسحاب من ذلك المحور خشية الإنتقام والقتل أو على الأقل إرباك تحركاتهم وتقييد أنشطتهم وممارسة الضغط النفسي عليهم في محاولة للتأثير على قدرات وقوة محور المقاومة التي طالما زلزلت الأعداء وأرعبتهم.

وإلى جانب التهديد العلني بالقتل فإن التهديد بفرض عقوبات والإقصاء من المنصب هو أيضاً أحد أشكال الحرب الجديدة التي يخوضها الأعداء ضد قادة محور المقاومة أو المدافعين عنها، ومثال على ذلك نستشهد بما قاله “معهد واشنطن” عقب فرض عقوبات “ماغنيتسكي” على رئيس هيئة الحشد الشعبي “فالح الفياض” :

“إن الهدف الأساسي من إدراج الفياض على القائمة السوداء ليس لتغيير سلوكه، بل الإظهار للسياسيين العراقيين الآخرين وقادة قوات الأمن أن هناك تكلفة لدعم انتهاكات حقوق الإنسان والفساد الشبيه بالمافيا على أعلى مستويات الدولة”.

ويضيف المعهد أنه “ينبغي على واشنطن أن تواصل الضغط بشكل خاص على الحكومة العراقية لإبعاد منتهكي حقوق الإنسان من قيادة «قوات الحشد الشعبي»…… واستبدالهم بقادة مدعومين من آية الله العظمى علي السيستاني والمؤسسة الدينية الشيعية. ويمكن أن تؤدي المساع الأمريكية الغير علنية وراء الكواليس إلى زيادة الضغط من أجل إجراء مثل هذه التغييرات في قيادة «قوات الحشد الشعبي»”.

وفي لبنان أيضاً فإن حملات الإنتقادات والإتهامات التي تنهال اليوم على المسؤولين اللبنانيين المدافعين عن “حزب الله” أمثال رئيس التيار الوطني الحر “جبران باسيل” الذي فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه بسبب “علاقاته مع حزب الله”، وكذلك محاولات إقصائهم من السلطة ومنع كل من يتعاطف مع “حزب الله” من لعب أي دور سياسي في المستقبل، كلها تندرج أيضاً تحت هذا العنوان “أما أن تكون معادي للمقاومة أو لا تكون أصلاً”

( التنصت الإستخباري…أسلوب جديد لتقطيع أوصال محور المقاومة)

واستكمالاً للحملات والمحاولات الصهيو_أمريكية المستمرة لقطع سبل التواصل وأواصر الترابط بين دول محور المقاومة (إيران_العراق_سورية_لبنان_فلسطين) جغرافياً عبر نشر عناصر تنظيم داعش في مناطق الحدود العراقية_السورية والمطالبة بنشر قوات اليونيفيل التابعة للأمم المتحدة على طول الحدود السورية_اللبنانية، تأتي المساعي الأمريكي لفرض الرقابة الإستخبارية وممارسة التنصت على هواتف واتصالات قادة هيئة الحشد الشعبي في العراق بذريعة “التحقيقات” في هذا الإطار أيضًا بهدف تقليل فرص التواصل والتعاون والتنسيق بين أطراف محور المقاومة.

ولعل التغييرات الأخيرة التي أجرتها حكومة الكاظمي على مؤسسة الإستخبارات وشملت استبدال رئيس الإستخبارات ومدير عام الإستخبارات، تأتي في سبيل تحقيق هذا الهدف وليس أدل على ذلك من ما قاله “مايكل نايتس” في هذا الصدد حول أن التعديلات الكبيرة في الإستخبارات والجيش ستساعد على ” تنسيق العديد من الوظائف الاستخباراتية الحيوية لعمليات مكافحة الإرهاب” ما بين العراق والمجتمع الدولي خاصةً “مع هجمات الميليشيات على الحكومة والشركاء الأمنيين الدوليين”.

إذاً تحديات كبيرة يواجهها محور المقاومة اليوم على أكثر من جبهة وفي مختلف الأصعدة، ولكن في كل مرة يشتد فيها الخناق على المقاومة تستطيع أن تثبت للعالم أجمع أن كل التجارب والمؤامرات لا تزيدها إلاّ عزماً وإصراراً على إكمال مسيرة الشهداء والثبات على نهج مقاومة الأعداء.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

12 تعليقات

  1. الأسلحة الإيرانية الموجودة بأيدي الميليشيات الإيرانية في لبنان و اليمن و العراق و سوريا هي مساعدات إنسانية قدمتها إيران للأقليات الشيعية في هذه الدول ليدافعوا بها عن أنفسهم حين تعرضهم لاي اعتداء سواء من إسرائيل أو غير اسرائيل و طلبت منهم إيران أن لا يوجهوا هذه الأسلحة إلى صدور إخوانهم في الوطن و أن لا يقتتلوا فيما بينهم

  2. ان قراءة تعليقات قراء “رأي اليوم” المحترمين ممتعة ومدهشة بالنسبة لي كإيراني. حرب واسعة النطاق بين إيجابيات وسلبيات إيران. بالطبع أعتقد أن إيران ليس لها وجود مباشر في العراق مثل الولايات المتحدة. نسيان قضية الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 ورسم طائفة على أساس الانقسام الطائفي تم إضفاء الطابع المؤسسي عليه من قبل بول بريمر في العراق. لن يخدم هذا أبدًا مصالح إيران على المدى الطويل.

  3. لكل من ينتقد الوجود الأمريكي في العراق نقول لم اشكروا امريكا لأنها خلصتكم من صدام
    اشكروا امريكا لأنها سلخت العراق من عروبته و إعادته إلى أصله الفارسي
    اشكروا امريكا لأنها سلمتكم لإيران و العراق في العهد الفارسي الايراني الحالي جعلت منه إيران جنة الدنيا و العراقيين يعيشون باستقرار وامان يحبون بعضهم بعضا و كل شيء متوفر بأفضل و ارخص الاسعار حتى الزواج صار بالمتعة و مجانا ، هنيئا لكم الحضن الإيراني الدافيء

  4. كنا ولا زلنا نتمنى أن توجه أسلحة محور المقاومة لتحرير الأقصى
    كنا ولا زلنا نتمنى لو أن فيلق القدس الإيراني يستخدم أسلحته لتحرير القدس
    للاسف أسلحة محور المقاومة موجودة بأيدي ميليشيات طائفية في العراق و سوريا و لبنان و اليمن و يتم استخدامها لقتل و سحق كل من ينتقد النفوذ الإيراني في هذه الدول
    با ريت لو أن أسلحة هذه الميليشيات موجهه لتحرير فلسطين
    و اذا كان فهمي عجيب ارجوك صححني

  5. تحية للماجدة العراقية براء على هذا المقال البريء الذي يعبق بحب العراق و كلنا معها في تطهير العراق و تحريره من المستعمر الايراني و من ميليشيات الطائفية الإرهابية و شلع كل العملاء الذين زرعتهم إيران في مفاصل العراق ليعود العراق عربيا مسلما و يعود العراقيين اعزاء في وطنهم

  6. كلام الأخ حيدر يوحي بإفتراض ان هنالك محواران في المنطقة احدهما محور مقاومة ما يتشوق للجهاد لتحرير فلسطين ولكنه للأسف لا يمتلك السلاح لكي يجاهد به، وفي ذات الوقت هنالك في الجهة المقابلة محور طائفي لديه السلاح ولكنه بدل من ان يستخدم هذا السلاح للجهاد فإنه يوجهه ليرهب به الأبرياء في العراق وسوريا ولبنان واليمن؟؟ فهم عجيب

  7. العراق بين احتلالين يتبادلان الادوار و لكل احتلال مؤيديه لكن يبدو أن مؤيدي الاحتلال الايراني لهم السطوة و الهيمنة و أن إيران اذكى من امريكا ،، ايران تسللت إلى العراقيين من الباب الطائفي بينما امريكا لم تحسن الدخول الى قلب العراقيين

  8. يبدو أن الطائفية متفشية بالعراق و أن أنصار إيران يهيمنون على الساحة العراقية و فعلا ان اي بلد تدخله إيران تشعل فيه نار الفتنة المذهبية و الطائفية و تحرض أهله على قتل بعضهم بعضا
    العراقيون يقتلون بعضهم بعضا
    اليمنيون يقتلون بعضهم بعضا
    السوريون يقتلون بعضهم بعضا
    السلاح الايراني في لبنان يرعب و يرهب اللبنانيون

  9. اعتذر منك و اقوم بتصحيح تعليقي و أقول أن أسلحة المقاومة استخدمت لتحرير فلسطين و أما الأسلحة التي تحملها الميليشيات في العراق و سوريا و لبنان و اليمن فهي مجهولة المصدر و ها أنا أرى أن أسلحة فيلق القدس باتجاه تحرير الأقصى و القدس
    و كل الشكر بروفسور كمال و حقك علي

  10. عزيزتي براء سمير المحترمة
    شكرا ً جزيلا ًلمقالتك الواقعية المفصلة . اود ان اضيف : ان الرئيس الجديد بايدن قرر رفض مطاليب الشعب العراقي بجلاء القوات الصهيو امريكية من العراق . بل بالعكس قرر تقوية الاحتلال عن طريق استخدام قوات حلف الاطلسي وذلك برفع عدد قوات الحلف من 500 الى 4000 وذلك حسب القرار التالي :-
    NATO Secretary General Jens Stoltenberg said on Thursday the alliance decide to expand a NATO training mission in Iraq from 500 to around 4,000 personnel while defence ministers of member states held off on making a final decision on NATO’s 9,600-strong support mission in Afghanistan. ( راجع غوغل)
    اعتقد ان هناك الضرورة للتركيز على هذا القرار الامريكي المجحف بغية كسب اغلبية الشعب العرااقي ( بمن في ذلك حتى الاخ المعلق حيدر ) للعمل على طرد العدو الصهيوني من وطننا العزيز وشكرا ً.
    كمال

  11. إلى السيد حيدر
    بعد السلام، أتفق معك يا أخي و لكن المشكلة العويصة في الدول العربي هي وجود الطابور الخامس الذي يتحالف مع الأعداء و يطعنك في الظهر لذا يجب القضاء عليه كليا و هذه ليست بالمهمة السهلة و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

  12. كنا نتمنى لو أن أسلحة محور المقاومة تم توجيهها لتحرير فلسطين لكنها للأسف توزعت على ميليشيات طاءفية في العراق و سوريا و لبنان و اليمن

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here