أطفال غزّة في المستشفيات الإسرائيلية.. بين الإنسانية الربح المادي !

 gaza children

الناصرة ـ “رأي اليوم” ـ وائل عواد:

ترى فيهم طفلا عمره سنوات خمس، فتسأل عن مرضه فتُجاب (سرطان في الدم) وترى طفلة لم يتجاوز عمرها الـ 12 عامًا فتُجاب (قطعت قدمها اليمنى من أعلاها بسبب حادث دهس) وترى طفلا قد قُطعت أطرافه الأربعة، فتسأل، فتُجاب (يُعاني من مشكلة في النخاع الشوكي ومن ثُم تلوث في الدم)، وطفلة أخرى لم تتجاوز السادسة أصيبت بحروق شديدة، فذابت أذناها وذابت أجزاء من عينها وقطعت كفة يدها اليسرى وأجزاء من كفة يدها اليمنى وكذلك قدمها اليسرى، وحرق منها بشكل “لئيم” وجهها وشعرها وجلدة رأسها وجسمها كُله تقريبًا، فيقولون لك (هذه ضحية حادث – جبع –، الحافلة التي اصطدمت في شاحنة بالقرب من القدس قبل نحو عام)، وشاب في جيل “المراهقة” لديه ستة أورام سرطانية في جسمة.. وطفلة أخرى عمرها أشهر قليلة لديها ثلاثة ثُقوب في القلب وطفلة لم تبلغ العام تنتظر غدًا “عمليتها الخطيرة الثانية” وطفل آخر عمره خمس قد بدّل الكلى في أمريكا ثُم تعالج في مصر وهو الآن في إسرائيل.. وما زالت الرحلة طويلة !. هذا جزء من المشهد الذي رصدناه هناك، والقصص كثيرة كثيرة!

في العادة هنالك نحو 120 طفلا في المستشفيات، يتبدل غالبيتهم بين الفينة والأخرى حسب حالتهم الصحية، مُقسمين على ثلاث مستشفيات متطوّرة جدًا وسط إسرائيل وهُم كل م (أخلوف، تل هشومير، شنايدر).

مع كل طفل هُنالك مُرافق واحد من الأهل، والمشكلة أن إسرائيل تخضِع كُل اسم مُرافِق لفحص أمني دقيق، وهي كثيرًا ما ترفض أسماء مُرافقين عدة بادعاء أن لهُم صلة ما، من بيعد أو من قريب بفصائل فلسطينية مُقاومة.

ولكُل طفل حكاية إنسانية مؤلمة، يعيشها ويعيش مرضعه ويعيش احتلال يقهر شعبًا كاملا..وبين حكايات فقر و “بيروقراطية إسرائيلية فلسطينية” اتجاه هؤلاء الأطفال وذويهم وبين ابتعاد عن الأهل والأحبة في مستشفيات لا يعرفون لغتها، وبين نفسيات مُتعبة مما يحل بها ومما تراه.

من الأطفال من يبقى في المستشفيات الإسرائيلية لأعوام، ولربما لأشهر عدة، وتتقاضى إسرائيل من السلطة الفلسطينية مبالغ طائلة مُقابل كُل طفل تقوم بعلاجة، علمًا أن هنالك أغنياء إسرائيليين يتبنون علاج بعض الأطفال، مما يضع علامة استفهام وتساؤل عن مدى “الإنسانية الإسرائيلية” ومدى الربح والخسارة المادية في الموضوع، خصوصًا أن التسهيلات التي يحصل عليها هؤلاء الأطفال للتنقل بين غزة وبين المستشفيات الإسرائيلية لا تكاد تُذكر، وهُنالك حالات كثيرة لمرضى سُمح لهم في المرة الأولى الدخول إلى إسرائيل، ثُم انتهى العلاج وطلبوا تجديدًا للتصريح للخروج من – غزة المحاصرة – إلا أنهم لم يحصلوا على الترخيص في المرة الثانية لسبب ما أو توقفت ميزانيات العلاج من السلطة المأزومة اقتصاديًا عادة، ومات الطفل!

وبين عنصرية إسرائيل وحصارها على غزة والسلاح الذي تستعمله في حروبها على غزة والذي توجه اتجاهه أصابع الاتهام في ظهور الكثير من الأمراض المستعصية لدى أطفال غزة، وبين “إنسانية” إسرائيلية تظهر في تعامل المستشفيات الإسرائيلية مع هؤلاء الأطفال، وبين أموال باهظة تجبيها مُقابل بعض هؤلاء الأطفال من السلطة وعلاج أغنياء يهود لبعض أطفال غزة على حسابهم الشخصي.. تبقى قضية أطفال غزّة المرضى في المستشفيات الإسرائيلية قضية تختلط فيها الأوراق في تناقضات “أخلاقية” قد تبدو للوهلة الأولى في مؤسسات إسرائيل !

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here