أطفال أفغانستان.. أبرياء في مرمى النيران والألغام

كابول/ شادي خان سيف/ الأناضول-مع تجدد القتال بين القوات الأفغانية وحركة “طالبان” خلال الأيام الأخيرة، عادت إلى الأذهان مأساة الأطفال الأبرياء في هذا البلد، لاسيما بعد أيام من احتفال العالم باليوم العالمي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء، والذي يوافق 4 يونيو/ حزيران من كل عام.

وبحسب تقرير صادر حديثا عن الأمم المتحدة، ارتفع عدد الضحايا من الأطفال الأفغان الذين يقبعون في مرمى النيران المتبادلة بين حركة “طالبان” والقوات الحكومية الأفغانية في جبهات القتال الجديدة التي أعقبت الانسحاب الأمريكي من البلاد.

ومع اقتراب الموعد النهائي في سبتمبر/ أيلول 2021 للانسحاب الأمريكي من أفغانستان، اجتاح العنف مناطق جديدة في أنحاء البلاد.

وعادة ما تشهد البساتين في مقاطعة قندهار الجنوبية المضطربة، في هذا الوقت من العام، مشاهد صاخبة لمجموعات من الأولاد الصغار والأطفال الذين ينشغلون برعاية أشجار الفاكهة لتحقيق عائد مادي جيد.

** حدائق الفاكهة.. مهجورة

لكن بسبب تجدد القتال بين القوات الأفغانية و”طالبان”، أصبحت حدائق الرمان والمشمش والتفاح مهجورة في ذروة موسم الحصاد، مع اختفاء تام للأطفال.

وقال عبد السميع، من منطقة أرغنداب، إن قيام “طالبان” بزرع الألغام الأرضية في المنطقة قبل أن تستعيدها القوات الأمنية، أدى إلى مقتل العشرات من الأطفال وإصابة كثيرين بجروح خطيرة وإعاقات.

وأضاف في حديث إلى “الأناضول”: “فقد أخي الصغير الذي يبلغ من العمر 16 عامًا ساقيه عندما كان يساعد جارًا مسنًا في نزع فتيل لغم أرضي أمام منزلنا الشهر الماضي”.

ثمة قصص مأساوية مماثلة لكثير من العائلات النازحة من منطقة أرغنداب والتي لجأت إلى مدينة قندهار، عاصمة الإقليم.

وقال شمس الله، نازح آخر من المنطقة، إن شقيقه البالغ من العمر 14 عامًا كان “مشغولاً بري البساتين ليلاً عندما انفجر فيه لغم أرضي”.

كما انشغل مستشفى مرويس هوتاك في إقليم قندهار، لعدة أشهر، باستقبال العشرات من ضحايا الألغام الأرضية من أبناء هذه المنطقة الخضراء والمعروفة عالميًا برمانها.

وخلال الشهر الماضي فقط، قام قسم المهندسين في الجيش الوطني الأفغاني بإبطال مفعول أكثر من خمسة آلاف لغم أرضي في هذه المنطقة، إثر فرار قوات “طالبان”، وفقًا لقيادة الشرطة الإقليمية.

وقال الناطق باسم الشرطة الوطنية الأفغانية جمال ناصر للأناضول إن “فريقًا مكونًا من 60 عضوًا كان منشغلًا بإزالة الألغام الأرضية الفتاكة التي أثرت بشكل خاص على الأطفال في الحدائق والشوارع، وحتى في المنازل السكنية”.

** معاناة شديدة للأطفال

إبراهيم سبسالاي، الشاعر والناشط الحقوقي الأفغاني، قال إن الأطفال الأفغان هم من بين أسوأ الأطفال حظًا محليًا ودوليًا، أما الأطفال الذين يعيشون في المناطق النائية والمضطربة، مثل أرغنداب، فلم يبق لهم أمل.

وأضاف: “عندما لا تكون آمنًا في المنازل والحدائق والمدارس والمساجد، التي لا علاقة لها في الظروف العادية بجبهات القتال، فستدرك أن الحياة قد انتهت في مثل هذه الأماكن”.

وأكد أن الكثير من النازحين الذين لجأوا إلى قندهار بعدما سئموا من الحرب المستعرة، باتوا غير قادرين على العودة إلى ديارهم خوفًا من فقدان أحبابهم.

وفي تقريرها السنوي لحماية المدنيين الأفغان من النزاعات المسلحة، أشارت الأمم المتحدة إلى أن الأطفال لا يزالون يعانون بشكل مفرط من المخلفات المتفجرة للحرب، إذ يشكل الأطفال 80 بالمئة من إجمالي الخسائر المدنية التي تسببها هذه الأجهزة الخطرة”.

وذكر التقرير أن هذه الذخائر غير المنفجرة أو المتروكة تظل ضارة للغاية، ولا سيما على الأطفال الذين شكلوا 80 بالمئة من مجموع الضحايا المدنيين في هذا النوع من الحوادث.

وقال الناطق باسم الأمم المتحدة في أفغانستان ليام ماكدويل للأناضول إنه “في العام الماضي فقط، تم تسجيل ما يصل إلى ألفين و619 ضحية من الأطفال، منهم 760 قتيلًا و1859 جريحًا في عموم البلاد”.

وفي عام 2020، تسببت المخلفات المتفجرة للحرب بوقوع 394 ضحية مدنية، بينهم 103 قتلى و291 جريحا، بنسبة 24 بالمئة أقل من العام السابق.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here