“أطباء بلا حدود” خارج إيران… ماذا في خفايا المشهد؟

براء سمير إبراهيم

“لسنا بحاجة لإنشاء مستشفيات ميدانية من قبل الأجانب ونرفض حضور هذه المنظمة”، هذا ما قاله مساعد وزير الصحة الإيراني علي رضا وهاب زادة، في تغريدة نشرها يوم الثلاثاء على موقع تويتر طالب فيها طاقم منظمة “أطباء بلا حدود” بمغادرة البلاد بعد أن وصلوا إليها من فرنسا قبل أيام، بدعوى تقديم المساعدة الطبية للجمهورية الإسلامية الإيرانية جراء تفشي وباء كورونا فيها، حيث كان من المقرر ان تنشأ هذه المنظمة التي جلبت معها وحدة طبية ميدانية، مركز طوارئ يتبع مستشفى “أمين” في محافظة أصفهان التي سجلت اعداد مرتفعة من الاصابات والوفيات بفايروس كورونا مقارنة بالمحافظات الإيرانية الأخرى..

القرار الإيراني القاضي بترحيل طاقم “أطباء بلا حدود”، اعتبره البعض مفاجئ ومثير للاستغراب…فلماذا اقدمت طهران على اتخاذه الآن ولم تتخذه قبل أن يصل الطاقم إلى البلاد؟؟.

إجابة هذا السؤال ربما تتلخص في أن إيران تريد توجيه (صفعة قوية)، إلى فرنسا وجيرانها الأوروبيين ألمانيا وبريطانيا، الذين وصفهم المرشد الإيراني الأعلى السيد علي خامنئي بأنهم “لا يمكن الوثوق بهم”، وانهم يعملون على “خدمة أمريكا بشكل واضح”، ويريدون “تركيع الشعب الإيراني”، وذلك في خطابه الذي القاه في السابع عشر من شهر كانون الثاني الماضي عقب العملية الأميركية التي اغتالت قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الفريق قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس في الثالث من الشهر نفسه..

ولكن ما الذي يدفع إيران إلى الانتقام من الاوروبيين بهذا الشكل؟

هناك عدة اسباب تدفع إيران إلى أن توجه مثل هذه الصفعة لفرنسا وحلفائها، ولعل أبرز هذه الاسباب هو ما اعلنته العواصم الاوروبية الثلاث باريس ولندن وبرلين في الرابع عشر من شهر كانون الثاني عن تفعيلها آلية فض النزاع في الاتفاق النووي الإيراني والتي تعني إمكانية إحالة الاتفاق إلى مجلس الأمن وفرض عقوبات أوروبية ودولية على إيران جراء برنامجها النووي، هذا إلى جانب اتهام هذه الدول إيران بالوقوف وراء الهجوم الذي تعرضت له شركة أرامكو السعودية في الرابع عشر من شهر أيلول العام الماضي، رغم نفي إيران القاطع لذلك الاتهام واعلان جماعة أنصار الله الحوثية اليمنية مسؤوليتها عن الهجوم، وفضلا عن كل ذلك هناك الفوارق الكبيرة بين سياسات هذه الدول وسياسة إيران الخارجية، ففرنسا وبريطانيا وألمانيا تعتبر الولايات المتحدة شريك وحليف اساسي لها وتتعهد بالحفاظ على وجود وأمن كيان الاحتلال الصهيوني، وهو ما يتعارض مع نهج إيران وعقيدتها بشكل جذري..

اما السؤال الابرز الآن…ما الرسائل التي أرادت إيران توجيهها من خلال قرارها الاخير، وماهي تداعيات هذا القرار؟

لعل اول رسالة أرادت إيران توجيهها عبر ذلك القرار، هي رفضها العرض الذي اعلنه الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين حول عزمه على إرسال المساعدات إلى إيران باعتبارها من أكثر الدول تضرراً جراء انتشار كورونا، لتضع الأوروبيين بذلك في نفس الموقف الذي وضعت فيه الولايات المتحدة الأميركية عندما رفضت عرض المساعدة الذي قدمه رئيسها دونالد ترمب، كما ان من الرسائل التي تهدف إيران إلى إيصالها، هي تصميمها على المضي في سياسة الثبات والصمود في وجه أعدائها حتى في أشد الظروف وأصعبها وعدم الاستسلام لهم او إتاحة الفرصة أمامهم للظهور بمظهر الدول الساعية للسلام وحماية حقوق الإنسان…

وبخصوص تداعيات ذلك القرار، فإن أبرزها ازدياد رقعة الخلافات بين إيران والدول الاوروبية، لا سيما الأعضاء منها في الاتفاق النووي، وبالتالي اقتراب هذا الاتفاق من النهاية أكثر فأكثر، خاصة بعد الخطوات الخمس التي اتخذتها إيران في إطار تقليص التزاماتها ببنود الاتفاق كردِ فعلٍ على عدم وفاء الأوروبيين بتعهداتهم المبرمة فيه بعد أن انسحب ترمب من الاتفاق في العام 2018..

إذن إيران مصممة على الاستمرار في المقاومة رغم التحديات القائمة، فهل ستعترف الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بالنصر للإيرانيين أم أن النهاية ستكون باندلاع حرب تمتد آثارها لآلاف السنين؟!.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. الحكومة الايرانية منشغلة بدك الدول العربية بحجة المقاومة، العراق اكبر شاهد و اليمن و سوريا و لبنان، و موت الشعب الايراني بكورونا او الجوع شيء مكتوب من عند الله. و تتكلموا على منظمة مشبوهة تم استدعاؤها من طرف الحكومة الإيرانية و طردها بعد وصولها بعدتها و عتادها. شىء مريب و لن يشغع لإيران و مشروعها المدمر للدول العربية.

  2. بعد التحية، وجب التنبيه إلى أن “أطباء بلا حدود” منظمة صهيونية بكل معنى للكلمة ، من بين مؤسسيها طبيب فرنسي صهيوني حتى النخاع يدعى “برنار كوشنر”.
    للأمانة، غالبية متطوعيها أطباء بخلفية تطوعية إنسانية صرفة.
    و لكن الطاقم المسير و الإتجاه العقدي صهيوني مائة بالمائة لهذه المنظمة المشؤومة.
    و لهذا قدومهم لإيران لم يكن بريئا قط.
    لهذا وجب التنبيه، مع جزيل الشكر.

  3. السلام عليكم. الإيراني مايريد ياخذ الأمر بهذه الطريقة. العقوبات غير رسميه يارفعها ولا يرضى بتجزئتها للكوارث أو الأحداث المؤسفة. إذا وافقت يعني اعترفت بها وتكون حجة دائمة ضدها. وأمر آخر الإيراني حتى في العقوبات النفطية رفض أفكار مشابهة يا رفع أو ظلوا مثل مانتوا. الكرامه اعلا عندهم من مساعدات مهينه وإيران بتعدي من كرونا أقوى من قبل بإذن الله

  4. الأخوة المحترمين… مجاهد ابو علي / سعاد….اشكر مشاركتكم الكريمة… حفظ الله بلادننا من كل سوء

  5. شكرا لكاتبة الفاضلة
    الحمدلله علی إخراج الغربيين لاخير فيهم
    إذا كان الغربيون صادقين فليرفعوا العقوبات
    لا يمكن الوثوق بهم و لن يصدر من الشرور إلا الشر

  6. سیدتی المحترمه: الغربیون عامه و الامریکیون خاصه لا یمثلون الا الاستعمار و الاحتلال و الاوبه و الامراض و القتل و الدمار و التخلف اذا ما حلو فی بلد و العراق و بلدک سوریه الحبیبه خیر مثال و لیست اخیرا. اذا علینا الا نثق به اعداء الانسانیه و الاسلام ابدا.

  7. خبراء تفتيش اسلحة الدمار الشامل في العراق ايام صدام كانو جواسيس بالاضافة الى انهم خبراء تفتيش اسلحة

  8. الأخ آريان المحترم… الشكر موصول لحضرتك ولرأيك… ولكن كلام حضرتك حتى وان كان صحيحا لكن لا يوجد أي تصريح رسمي إيراني يؤكد تلك المعلومات ويظهرها للعلن… كما ان دخول فريق المنظمة الأراضي الإيرانية كان بعلم واذن من الحكومة الإيرانية ومع ان انشطة المنظمة مشبوه بها إلا أن إيران لم تمنعها من الدخول في بادئ الأمر ولكنها قامت بطردها فيما بعد وهذا ما ارتكزت عليه في مقالي هذا… وشكرا لك مجددا

  9. الأستاذة براء بعد تقديم الإحترام : الأشخاص الذين جاءوا الى البلد تحت عنوان ( أطباء بلا حدود ) ليسوا أطباء ، وتم إستجوابهم إستجواباً تقنياً ومهنياً في مطار الإمام الخميني ، وتم تسجيل جميع برامج التجسس الخاصة بهم وحتى هواتفهم تم الإستيلاء عليها ، وكل المعلومات التي حصلت عليها إستخبارات الحرس تؤكد بما لايقبل الشك أنّهم جواسيس وكالة المخابرات المركزية . المجموعة التي جاءات كانت تريد إقامة مستشفى ميداني في ميدينة إصفهان لغرض التجسس وكانت هويتهم ( فرنسية وألمانية ومن دول إفريقية ) والمؤشرات تقول إنهم خبراء أمنيون على صلة بوكالة المخابرات وأرادوا جمع المعلومات في البلاد بدلاً من التطبيب ، وقد تم إعادتهم بموجب أمر قضائي…هذه المجموعة عندما وصلت لاتوجد عندها عقاقير أو معدات خاصة ، ومعهم فقط أربعة كرتون وتحتوي على 1000 قناع ( أقنعة ) و500 بدلة تمريض مع خيمة كبيرة !!!.
    نحن الآن لدينا 20 ألف سرير خالي حسب وزارة الصحة فما حاجتنا لهؤلاء وخيمتهم الكبيرة ؟!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here