أشرف شنيف: فقاعة كورونا محدودة الأثر

أشرف شنيف

منذ إعلان وباء كورونا في مدينة ووهان الصينية في نهاية شهر يناير الماضي للعام الجاري تفشى في العالم قلق الفيروس القاتل الذي اصاب عشرات الآلاف لاحقا وذلك مع عيد الربيع الصيني الذي صار خريف مرعب، أعلنت الصين -وعلى غير العادة- وقف الاحتفالات الشعبية بذلك العيد، ومنحت الشركات العالمية والمحلية إجازة طال أمدها مع تنامي المخاوف من سيء الذكر كورونا. تلك الأزمة الصينية كانت بداية لفقاعة اقتصادية جديدة “محدودة الأثر” وأطلق عليها تصنيف “فقاعة” بسبب التهويل الإعلامي الكبير الذي أصاب الجميع بسبب الخوف والقلق من تفشي ذلك المرض الخبيث، وأكبر من يغذي تلك الفقاعة “منظمة الصحة العالمية” التي أعلنت حالة الطوارئ وأطلقت تحذيراتها من تفشي الفيروس عالميا ومتابعتها للفيروس أولا بأول، لتعمل على النفخ في تلك الفقاعة بحذر وهدوء لتعلن مؤخرا طلبها للدعم المادي كونها تعاني صعوبات مالية! وذلك ما يثير الشكوك حول تلك المنظمة كما هو عادة المنظمات الدولية التي تقتات من الأزمات والأوبئة العالمية مستغلة من القلق العالمي من قضية ما.

عندما نتابع تفشي الفيروس وحالة القلق العالمية نلاحظ إن هناك أمور مريبة في التهويل والتداول الإعلامي العالمي للمرض الذي بلغ نسبة وفياته 2‎%‎ وهي نسبة قريبة جدا من وفيات فيروس الإنفلونزا التي وصلت إلى 1‎%‎ بحسب إحصائيات الولايات المتحدة الأمريكية، ولو أطلعنا على إحصائيات منظمة الصحة العالمية لوجدنا أوبئة أكثر فتكا بلغت معدلات الوفيات إبتداء من 5‎%‎ إلى 100‎%‎، إن ذلك التهويل الإعلامي -الذي تسيطر عليه أمريكا- والنفخ العالمي من منظمات عالمية ودول أيضا -تسيطر عليها أمريكا أيضا- من باب الحرب الاقتصادية لضرب الاقتصاد الصيني على وجه الخصوص والعالمي بصورة عامة لفقاعة اقتصادية جديدة و “محدودة الأثر” لتؤدي إلى خسارة الصين نحو مئات المليارات، وتضرر أكثر من 5 مليون شركة وارتفاع سعر الذهب ليتخطى 1600 دولار للأوقية، وكذلك سعر صرف الدولار وخصوصا بعد الإتفاق التجاري بين الصين وأمريكا، مع انخفاض أسعار النفط ليلامس 50 دولار للبرميل، كل ذلك يصب في مصلحة الاقتصاد الأمريكي ضد اداء الاقتصاد الصيني الذي تراجع نموه 0.2‎%‎ وسيتراجع أيضا نمو الاقتصاد العالمي بنفس المعدل بحسب تقارير صادرة من صندوق النقد الدولي، وذلك يقودنا بأن الاقتصاد الأمريكي سيتأثر أثر محدود بما سيعاني منه الاقتصاد رقم 2 عالميا وذلك ما دعمه وزير الخزانة الأمريكي ستيفن مونشين من محدودية تضرر الاقتصاد الأمريكي الذي حاول التقليل من أثر الفيروس خلال جلسة استماع للجنة الاقتصادية في الكونغرس قبل أيام، لكن يؤكد ذلك الضرر المالي الذي طاله مؤخرا عملاق الاقتصاد الأمريكي شركة أبل بسبب تضرر سلاسل التوريد لها من كورونا وذلك أدى لانخفاض إيراداتها كونها تعتمد اعتماد رئيسي على سلاسل توريد من الصين، فالاقتصاد الدولي متداخل ومتشابك ومعقد  بمصالحة وعلاقات وشراكات يصعب من خلالها فصل أي مشكلة أو أزمة قد تحدث في الاقتصاديات العظمى، وذلك ما شهدناه في أزمة 2008 وسابقا في الكساد العظيم القرن الفائت الذي أدى لاندلاع الحرب العالمية الثانية، ويؤكده هبوط وتضرر أسواق التداول العالمية شرقا وغربا دون استثناء.

تلك الفقاعة “محدودة الأثر” يتم نفخها يوما بعد يوم بنجاح في توقيت يسعى الاقتصاد العالمي للتعافي بعدما خف حدة توتر الحرب الاقتصادية بين أمريكا والصين، لتصيب الاقتصاد الصيني في المدى القصير والمتوسط بصورة حادة لتسعى الصين للتعافي على المدى المتوسط بعدما نال منها الفيروس ما ناله، وذلك مصحوب بإصرار الحكومة الصينية في التعافي ومواجهة تلك التحديات بالصلابة والقوة، فمستقبل وخطط الصين على المحك وذلك ما يجعلها تستفيد من تلك التجربة بغرض عرض قوتها الذي بان جليا في بناء مستشفى ضد كورونا خلال أسبوع فقط! رافق ذلك عودة بعض الشركات والمصانع للعمل تدريجيا لمواجهة تلك التحديات، وذلك يعطي مؤشرات إيجابية رغم إصابة قطاع الصناعة الصينية بشلل فيروس كورونا وتوقفت أكثر من 70 شركة طيران مدني من التشغيل نحو الصين، لأنها في الأخير ستعود نحو أحد أكبر أسواق نقل جوي بسبب سوق المال والأعمال وحركته الدائمة وحيويته لتستفيد من الفرص التي يقدمها وما تقدمه الصين لخدمات فريدة في مطار بكين الدولي الجديد الذي تجاوز تكلفته أكثر من 60 مليار دولار ومساحة تخطت 140 ملعب كرة قدم، وكذلك هو حال موانئ الصين الأفضل عالميا والأكثر نشاط والتي تأثرت سلبا من تلك الفقاعة لتعود لا محال لتصدير البضاعة الصينية التي غزت أسواق العالم وتستقبل النفط العالمي لأكبر مستورد للطاقة. كل ذلك سيعود للصين تدريجيا بالتأكيد على المدى المتوسط لتعود بقوة بعدما دفعت تكلفة باهظة للغاية ودروس قاسية، فالضربة التي لم تكسر ظهرك تقويه، فالوقت هو ما تحتاج له فقط.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here