أشرف شنيف: الركود الاقتصادي وتبعاته على الشرق الأوسط واليمن

أشرف شنيف

العالم يسير بخطى حثيثة نحو الركود الاقتصاد الذي يغرق فيه بعض دول العالم مثل ألمانيا وقريبا أمريكا، ولذلك سيكون تبعات على الاقتصاد العالمي بسبب سيطرة أمريكا الاقتصادية كونها الأول عالميا، وكذا ماليا بسبب سيطرتها على السياسات المالية العالمية عبر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كما أنها المهيمنة نقديا عالميا عن طريق دولارها.

لكل ذلك تبعات اقتصادية فسياسية إنتهائا بالعسكرية على نطاق العالم وتحالفاته إن لم تتوقف أمريكا عن ممارسة سياسة الحمائية التجارية على منتجاتها، ووقف حربها التجارية مع الصين -ثاني أكبر اقتصاد في العالم-.

إن سياسة ترامب النرجسية التي تجعل “أمريكا أولا” فوق الجميع ستجعل من العالم ساحة صراع عسكرية عبر حربه التجارية والسياسية منذرة عن حرب عالمية ثالثة -لا سمح الله-، لتدافع كل قوى العالم عن موقعها السياسي والدولي، بالإضافة إلى بحثها عن موارد مالية لتدعم اقتصادها الذي سيدخل لمرحلة الكساد بعد الركود، ليحل الإنهيار في النهاية بعد الكساد.

مما سبق، يتضح لنا إن حرب عالمية ستندلع بغرض البحث عن مصادر تمويل للدول العظمى، وستكون إهتمامات الدول العظمى محصورة بين السيطرة على مناطق الثروة “غاز ونفط … إلخ”، بالإضافة للهيمنة على المواقع الاستراتيجية الواقعة على الممرات التجارية العالمية، وذلك ما تمر به منطقة الشرق الأوسط منذ الأزمة المالية العالمية التي حدثت عام 2008.

ومع تدهور الوضع الاقتصادي العالمي -بسبب الولايات المتحدة الأمريكية كما حدث عام 2008- ستزداد حمى القوة العظمى الغربية لمصارعة منافستها الشرقية الممثلة بالصين وحليفتها الاستراتيجية روسيا الإتحادية وذلك على النفوذ في الشرق الأوسط كونه يطفو على ثروات الغاز والنفط العالمية، ويهيمن على الممرات التجارية العالمية عبر مضيقي باب المندب وهرمز، وقناة السويس.

إن التحديات التي ستواجهها اليمن في مرحلة الركود الاقتصادي العالمي سيتمثل في زيادة أطماع أمريكا وحليفتها الاستراتيجية بريطانيا، وهذا سيؤدي لسعي الطرفين للإسراع في السيطرة على اليمن إما بتقاسمه شمالا وجنوبا، أو الشراكة فيه عبر يمن فيدرالي، وسيكون ذلك عبر تدخل حليفي العدوان على اليمن “السعودية والإمارات” كونهما أرهقا في سنوات العدوان، وسيرهقان أكثر في حال الركود الاقتصادي العالمي مستقبلا في ظل انخفاض إيراداتهما من تبادلهما التجاري الذي يرتكز على بيع النفط، والذي سينخفض الطلب عليه مع الركود الاقتصادي العالمي.

إن تعيين المجلس السياسي الأعلى في الجمهورية اليمنية سفيرا له في جمهورية إيران الإسلامية يعد تطورا سياسيا هاما في الوضع في اليمن والشرق الأوسط -إن تمت المصادقة الرسمية الإيرانية على ذلك التعيين خصوصا بعد قطع الشرعية في اليمن للعلاقات السياسية مع إيران- وذلك لما تحمله من مؤشرات رسمية لتحالف إيران روسيا مع الصين في اللعب بالمحظور -من وجهة نظر أمريكا وبريطانيا- كونهما تعتبران اليمن ضمن منطقتهما في الشرق الأوسط، ويعكس ذلك وعي تحالف الشرق لسعي أمريكا وبريطانيا للسيطرة على منافذ الشرق الأوسط “هرمز، باب المندب، قناة السويس” على حساب الصين وروسيا وتحالفهما الذي سيفقد منطقة “السنتر” الاقتصادية والتجارية الأهم عالميا.

في الأخير، يجب على اليمن أن يعي كل تلك التحديات في البيئة المحيطة، مع دراسة الفرص بعناية ليعزز نقاط قوته ويقوي نقاط ضعفه، كي نستفيد اقتصاديا فسياسيا من أي تحرك عسكري محليا أو اقليميا أو دوليا، لا أن نكون مجرد لعبة تستغلها قوى الغرب والشرق دون الخروج بأفضل النتائج الممكنة، وذلك يبدأ بقراءة الواقع بتفاصيله المحلية والاقليمية والدولية، والأهم من كل ذلك هو خروج حدود تفكيرنا السياسي والاقتصادي عن نطاق الصندوق!

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here