أسواق إسطنبول.. متعة الزوار في كل الفصول

إسطنبول-الأناضول-من الأسواق الشعبية، إلى التقليدية والتراثية، وصولا إلى مراكز التسوق الحديثة، تزدان إسطنبول التركية؛ المدينة التي تعتبر المحطة الرئيسية للزوار.

أسواق تعرض مختلف المنتجات، وتمنح تأشيرة اكتشاف هوية المدينة، وتشكل نقطة عبور لا غنى عنها للسياح في كل الفصول.

وكل سوق في إسطنبول هو محطة هامة لكل الزائرين إلى المدينة لزيارتها والاستمتاع بتاريخها وعراقتها وحداثتها بنفس الوقت، فيخصص السياح والقادمون لها وقتا مهما في التسوق والتجول بالأسواق، حيث تقدم لهم عددا كبيرا من الخيارات.

ولعل أبرز ما يميز الأسواق التركية عراقتها، حيث تعود بتاريخها لمئات السنين، فتجمع إلى جانب متعة التسوق، رؤية التاريخ العريق، والحضارات التي مرت على تركيا ومدينة إسطنبول بالتحديد.

ويتواجد في كل حي ومكان في مدينة إسطنبول أسواق متميزة ورائعة، تسحر ألباب زائريها، من المناطق السياحية القديمة، إلى مختلف المدن والمناطق التي تطل على أبرز الأحياء والمناطق المختلفة.

** سوق بيازيد المسقوف

يعتبر السوق المركزي في بيازيد المغلق أو المسقوف (1461)، أبرز أسواق إسطنبول القديمة، ويقع في قلب المدينة العتيقة، واستوحى اسمه من اسم المنطقة، والسلطان العثماني بيازيد الثاني، وتقع بجوار جامع بيازيد.

ويتميز السوق بأنه قديم جدا ومغلق، بني بعد فتح إسطنبول من قبل العثمانين، وفيه تفوح رائحة التاريخ وعبق الماضي، وتنتشر فيه آلاف المتاجر في شوارع وأزقة السوق، وتقدم مختلف أنواع وأصناف المنتجات التركية المتميزة.

ويمكن لأي زائر وسائح أن يرى في السوق الأواني التراثية، والفضيات والمصاغ الذهبي، فضلا عن المنسوجات واللباس التقليدي القديم، ومختلف الألبسة الحديثة والجلديات، وتوجد فيه أماكن مخصصة لملابس الجلد من المعاطف.

واللباس الجلدي التركي المتميز يلقى قبولا ورواجا كبيرا في عدد من دول العالم، وخاصة من قبل سكان منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، حيث تجذب الملابس الجلدية أبناء هذه المنطقة من الزائرين.

وبما أن السوق مسقوف، فإنه متاح للتسوق في كل فصول السنة، وهو مفضل لدى جميع الزائرين، وتنتشر فيه المقاهي والمطاعم، وتحيط به أسواق الجملة، وأسواق الوراقين حيث يمكن العثور على مختلف الكتب والمطبوعات في المنطقة.

ونظرا لسهولة المواصلات، ولأن المنطقة فيها أحجار التاريخ وشواهد على عظمة مئات السنين، فإنها تعتبر من الأماكن التي تجذب سكان إسطنبول من جهة، والزائرين الذي تقع مناطق الفنادق بالقرب منها.

** السوق المصري

للسوق المصري (1664) أيضا تاريخ مختلف، حيث بني قبل مئات السنين في منطقة حيوية في إسطنبول، ويقع بمنطقة “أمينونو” قرب الجامع الجديد، عند الملتقى الساحر بين خليج القرن الذهبي ومضيق البوسفور.

منطقة “أمينونو” الحيوية مرسى مراكب النقل، ومنطلقها للطرف الآسيوي من إسطنبول، يمر عليها يوميا عشرات الآلاف من الزائرين والوافدين والمقيمين في المدينة، حيث أنها أيضا منطقة قديمة وتتمتع بإطلالة ساحرة على مضيق البوسفور.

ولعل التسوق هو واحد من أهداف الزائرين لهذه المنطقة، فالسوق المصري الذي يسمى أيضا بسوق البهارات، بني قبل مئات السنين بأموال الضرائب القادمة من مصر أيام حكم الدولة العثمانية، فسمي بالسوق المصري.

وهو سوق مسقوف أيضا، ويمكن زيارته في كل فصول السنة، ويتضمن مختلف أنواع التوابل والأزهار والأعشاب المجففة، فضلا عن المواد الغذائية التركية التقليدية، والحلويات المميزة والتي تعجب كل زائر وسائح يقصد تركيا وإسطنبول.

كما أن السوق يحتضن أول مطحنة قهوة تركية شهيرة على مستوى العالم، ومنها انطلق للعالمية؛ قهوة محمد أفندي الشهيرة، ولا تزال طواحين قديمة عمرها عشرات السنين تعمل بالمنطقة، وتفوح رائحة البن في كل مكان، وتحيط أسواق الجملة أيضا بالسوق المصري.

** مراكز التسوق الحديثة

إسطنبول التي تطورت في السنوات الأخيرة بشكل كبير مع تحولها لقبلة عالمية، ومركز جذب للمستثمرين والباحثين عن فرص العمل والاستقرار، تطورت فيها أيضا مجمعات الأسواق الحديثة.

ويكاد لا يخلو حي من تواجد مراكز التسوق الكبيرة، حيث تتميز هذه المراكز بوقوعها على خطوط المواصلات الرئيسية، للمترو أو الترام، أو محطات المتروبوس المتميزة، ومنها مول جواهر، وزورلو، وفورم إسطنبول، وعشرات المراكز الأخرى.

وتقدم مراكز التسوق الحديثة خدماتها أيضا في كافة الفصول على مدار أيام الأسبوع لكل الزائرين والسائحين، وتعتبر مثالا عصريا للأسواق، وتتميز بإضافات تحاول تقريبها من الأسواق التقليدية بتضمينها تصميمات من وحي شوارع إسطنبول.

وتجتمع في هذه المراكز متعة التسوق والترفيه بنفس الوقت، فمعظم الماركات التركية والعالمية تتخذ مكانها في هذه المراكز، وكذلك المطاعم التقليدية، ومطاعم الوجبات السريعة التي تجذب السائحين والزائرين.

** أسواق الأحياء السكنية

وبجانب هذه الأسواق المركزية المتميزة، فإن كل حي في كل منطقة تتضمن سوقا مركزيا في مختلف مناطق المدينة الـ39، فتتميز هذه الأسواق بدفئها ومناسبتها للأحياء السكنية، وتتمتع بخصوصية أكثر لسكان الحي.

وتقع هذه الأسواق في مراكز هذه الأحياء السكنية، في شوارع مغلقة على حركة المرور، وتتجمع فيها كافة مراكز الخدمات الحكومية والمصرفية ومختلف المؤسسات الخدمية، ومتاجر لمختلف الحاجيات الأساسية لكل سوق.

وتجتذب هذه الأسواق أيضا سكان الحي والزائرين القادمين لها، وكذلك الأجانب المقيمين في هذه الأسواق، وباتت معروفة لديهم عبر تحديد عناوينهم وأماكن سكنهم وفق هذه الأسواق، واختيار أماكن سكنهم حسب القرب منها.

وبذلك، فإن إسطنبول لا تحرم أي زائر لها متعة التسوق في كل فصول السنة، وتقدم لكل عاشق وحالم طموحه في التسوق، عبر الأسواق التقليدية القديمة المغلقة والأسواق الحديثة، يضاف لها عشرات الأسواق التقليدية في الأحياء السكنية.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here