أسفار الرغبة والحرب قراءة في ديوان الشاعر علاء زريفة (شوكولا)

أتسائل ما علاقة الشوكولا  بقصائد علاء وما أعرفه أن للشوكولا طعم حلو وطعم مر ،نجني كليهما من طعم الشفاه وتفاعل الحواس  , الشاعر علاء قرأت في ملامح الصفحات  ذكاء الطفولة، وفي الكلمات شقاء الأيام وعشق الوطن وهو يجلدك بالحرب ومنعكساتها على الروح  قرأت حكمة الكهولة وفلسفة الضوء قرأت الوطن بصحاريه وبحاره وجميع تضاريسه  في حروفك وأسفارك.

الشاعر في شغل شاغل يعيش الأيام والثواني  ضمن وطن ممزق وشعب متخلف وهو الجندي المقاتل في ساحات الوطن وحامي السياج  دون ملل أو كلل  , وجدت في قراءتي لنصوصه   حلاوة الشوكولا  بعض من الطاقة الروحية  , ومن الفروسية , والصراع  بالحياة المفخخة بعروبتنا وانكساراتنا وفشلنا وبحثنا الدائم عن الحب  والاستمرار.

يقول في لوح شوكولا

بلسان الأنثى

(ذكورة القمر النائم في شرفتي – ملامسات السحاب العالق فوقي – احتراق الصنوبر في غابات صدري  – خذ نفسك مني ..ابحث لك عن عمن تحمل يديك إلى ليل مدينة أخرى)

قصيدة تطفح بالعمق ضمن منظور الصراع الأبدي بين الذكر والأنثى , وكأنه يتكلم بلسان الوطن بلسان النساء العفيفات الفاضلات وهذه صفة فكرية يتميز بها الشاعر الالتزام  المطلق بقضايا التحرر والبناء بصورته الواقعية الملموسة

يقول انسي الحاج :

(النثر سرد والشعر توتر والقصيدة اقتصاد في جميع وسائل التعبير النثر يتوجه إلى شيء النثر يقيم علاقته بالحياة على جسور من المباشرة , والتوسع  , والاستطراد , والاجتهاد الواعي)

الشاعر هنا في شوكولا  شاعر منفتح خارج النظم مختلف برؤياه الشعرية , يزهر الحرف لديه ويتبلور  من غزارة اللحظة واتساع التجربة ,  في كل قصيدة تنظيم هندسي مشاعري ينتفض على الصرامة والقيد ولا يحب الأسر.

  استوقفتني قصيدة (لوح شوكولا)

يتكلم الشاعر بصوت الأنثى  وهي تطارد الزمن وهنا تظهر موهبة الشاعر تماهيه مع صوت الأنثى  وفي موقفه من العالم والإنسان المتوحش ومواقفه  نابعة من ذاته ومن لغته المتجددة مع كل نص وطقس.  في قصيدة (دمشق امرأة)

 أقرأ لغة المثقف العارف لغة تدخل بحرارتها وزخمها وتوترها حرمات الجسد

( لا وقت لحديث المعجزات

لا وقت لغواية القمر

يقول : سائق الحافلة العابرة مدائن  الديانات وميناء الإسراء الأخير.

أتسائل عن ارتباط الشاعر المباشر بظروف الحرب وانعكاسها على المدن والتغير الاجتماعي  الديموغرافي الذي طرا عليها وعلى حياتنا بشكل عام … الشعراء هم وحدهم المعنيون وهم وحدهم من يجيد التوصيف من خلال الأنثى أو المدينة التي تسكنهم، يحزنون ويتألمون ويحملون المرارة والأسى والشاعر هنا يعتمد على فلسفة فنية تميل إلى التلخيص والتجسيد لما أل إليه الواقع

( داخل الحياة

 وراء الكواليس ,,

أبكي كطفل في السابعة عشرة خارج الحياة , أمامها ..

أمثل دورا دونكيخوتيا

أنتقم من العالم

 برجم الحب

أجادل حولي

من أكون

زجاج  ميت لعاطفة فاسدة)

يغوص الشاعر في الحاضر يستنطق الماضي بأسلوب فلسفي يستلهم الخيال من التاريخ مما يساعده على تجسيد رؤياه وفكرته لديه الرموز الصاخبة والدلالات والتجديد في المفردات والصورة الشاعرية  تهب القصيدة توهجها وشاعريتها ودفئها قرأت بشغف بعض قصائد الديوان والتي تحتاج إلى خبير ودراسة مستقلة لأنها فعلا تسلط الضوء على واقعنا، وعلى المارقين فيه على المدن التي أخذت لديه رموز النساء.

الشاعر علاء يحمل في ديوانه فلسفة خاصة استشراقية مشحونة بطاقات الزمن يحرض الذاكرة على القراءة والتمعن وعلى استقبال أعماله بوصفه شاعرا متمكنا من أدوات الشعر والأدب والحياة.

الذاكرة الشعرية هي الذاكرة الأبداعيه الأعمق والأكثر فاعلية في إيقاد شرارة الابداع.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here