أستمرار الفلتان الأمني يثير قلق الأهالي في أدلب

ادلب ـ مرام حمدان:

يبتسم عبد الهادي 28 عام من بلدة حارم في ريف أدلب وهو يصف الوضع بـ”المعتاد’’ الأمور مقبولة والأهالي متعايشين معها، والهيئة تعمل ليل نهار لنشر الأمن وتطبيق القانون’’، مضيفا من المستحيل تحقيق أمن كامل في منطقة لم يمر على تحريرها سوى سنوات والتهديدات تحيط بها من جميع الجهات، ولا بد من بعض الحوادث التي تقع بين فترة وأخرى لكنها طبيعية ومقبولة في منطقة تتعرض لهجمات النظام، لكن (الأخوة) في أجهزة المحكمة الشرعية والشرطة وحتى في قسم الدعوة يعملون ليلا ونهار للحفاظ على أمن الناس وسلامتهم، رافضا أن يتم تصوير أدلب كغابة موحشة والناس محتجزين فيها بقوله ’’الجميع ينقل صورة أدلب كمنطقة غير أمنه” وغرضهم من ذلك تشويه صورة هيئة تحرير الشام.

 مشبها هذه الحملة الأعلامية بالموجة التي يرغب الجميع بركوبها ولو على حساب الناس ومؤكدا أن أي تحقيق أعلامي عن المنطقة يجب أن يأخذ بالحسبان وجود ملايين الناس فيها من أهالي ونازحين وأنها الملاذ الأخير من بطش النظام، مؤكدا أن طريق الثورة قد تشوبه بعض العقبات وترافقه بعض الفوضى لكنه يبقى السبيل للحصول على الحقوق والحريات التي غابت طويلا عن الشعب السوري.

ترك عبد الهادي جامعته في حلب قبل عدة سنوات بسب الملاحقة الأمنية من النظام لنشاطه الثوري، ولا يرغب أن تتحول مناطق المعارضة دولة قمع أخرى، شارحا أنه يرى ان الكثير من الأمور الخاطئة ترتكب في مناطق سيطرة المعارضة لكنها يجب أن لا تبعدنا عن هدف أسقاط النظام أولا، ولا تجعلنا نشك في ثورة الشعب السوري ضد الطغيان ومشروعيتها، ومتمنيا أن لا تستخدم أخطاء البعض لتشويه الحراك الثوري وتشويه صورة المناطق المحررة من النظام على حد تعبيره مذكرا بأنها الملاذ الأخير للثورة السورية وللأحرار السوريين من مختلف المناطق، وكانت الأجزاء الخاضعة للمعارضة السورية في محافظة أدلب قد أستقبلت الأف النازحين السوريين من ريف دمشق ودرعا ودير الزور وغيرها من المناطق السورية التي سيطر عليها النظام خلال العامين الماضيين.

يشار أن محافظة أدلب تضم اكثر من 2،9مليون نسمة بينهم مئات الآلاف من الأطفال بحسب أحد تقارير منظمة اليونسيف، وكانت عدد فصائل المعارضة قد سيطرت على المحافظة بعد قتال شرس استمر ل4ايام في اواخر الشهر ال3 من 2015 اعلن بعدها جيش التحرير المؤلف من (فصيل أحرار الشام وجبهة النصرة و فصيل جند الاقصى ) بسط سيطرته على كامل أدلب..

قلق محلي:

“هادئة كأنها بخير وسلام وظاهرها لايكاد ينبئ بما يجول في نفوس أهلها”  يقول أبو محمد 47عن مدينته أدلب التي لم يفارقها منذ ولادته إلا فترات محدودة على حد تعبيره، لكن تغير الأحوال فرض على هذا الرجل وعائلته حزم أمتعتهم أستعدادا للرحيل قائلا’’لم أعد أستطيع تحمل الأوضاع هنا ’’ شارحا أن الفلتان الأمني في أدلب لايكاد يتوقف عند حد و أن الأخبار عن الأحوال الأمنية تكاد تكون متلاحقة،و لا ينافسها في ذلك سوى الإشارة إلى أحوال الأهالي،فمن التوترات بين الفصائل الى الأقتتال مع خلايا داعش ومن إختطاف الناشطين والعاملين في الكادر الطبي والاعلامي والعاملين في المنظمات الإنسانية وحتى عناصر وقادة الكتائب الى حالات الخطف بقصد الابتزاز المالي فضلا عن عمليات التشليح والسرقات،والتضيق على تحركات الأهالي والحواجز المنتشرة، اسباب يرى فيها ابو محمد أنها كافية للرحيل ’’لم نعد نشعر بالأمن ’’ .

وكانت عدة مصادر متطابقة قد أكدت في وقت سابق أرتفاع عدد ضحايا الفلتان الأمني في أدلب إلى 375 شخصاً على الأقل، خلال 6 أشهر منذ نيسان وحتى تشرين الأول الجاري، بينهم 13 طفل و6 نساء،فيما تغيب أي أحصاءيات عن عمليات الخطف و السرقة،رغم تأكيدات الأهالي والناشطين عن ارتفاع معدل الجرائم الجنائية في المنطقة ونشر عدد من حالات الخطف والإبتزاز عبر منصات التواصل الإجتماعي.

يرفض أبو محمد أن يكشف عن اسمه الحقيقي خشية تعرضه للأذى موضحا ’’ أن الجميع يتعامل معنا كأننا (عبيد) محكومون فقط بالسمع والطاعة دون أن يقدم لنا شئ ودوان أن يسمح لنا حتى بالشكوى والانتقاد حتى في أرزاقنا’’، على حد تعبيره مشيرا الى حكومة الأنقاذ التي سجنت أحد الناشطين لأنه فقط (انتقد قرار منها يمنع القطاف المبكر لموسم الزيتون).

وتضم ادلب حوالي 50فصيل مسلح أكبرها هيئة تحرير الشام التي تتولى ادارة جزء من المنطقة و تضم جبهة النصرة إلى جانب عدد من الفصائل الصغيرة والحزب الإسلامي التركستاني وفصيل أحرار الشام إلى جانب فيلق الشام و بعض المجموعات المقربة من داعش مثل حراس الدين.

غياب الرادع:

 سمر 32عام وعاملة في أحدى المنظمات الأنسانية في ريف أدلب ترى أن هناك العديد من أنواع الجرائم الجنائية المنتشرة في المنطقة  موضحة ’’أن غياب الرادع ومعرفة المجرمين أنهم سينجون بأفعالهم شجعهم على الأستمرار والتمادي في جرائمهم ’’ لكنها رغم ذلك تؤكد أن المناطق التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام هي أقل جرائم من غيرها معلله ذلك بالخوف من العقوبات التي تطبقها الهيئة لكن عدم وجود عناصر تغطي مساحات جغرافية واسعة في ادلب ساعد بعض المجرمين على ارتكاب جرائمهم والإفلات من العقوبة مضيفة عدة اسباب أخرى منها عدم القدرة على اجراء تحقيقات جنائية بوسائل حديثة وتغطية بعض مرتكبي هذه الجرائم من اصحاب النفوذ .

وتبدي هذه السيدة قلقها من أن رحيل هيئة تحرير الشام او ابعادها عن السلطة سيؤدي الى ارتفاع معدلات الجرائم الجنائية في المنطقة .

فيما أكد عدد من الأهالي والمقيين في مدينة أدلب وريفها ان أستمرار حركة النزوح من المنطقة رغم أنخفاض وتيرتها خلال الأسابع الماضية بسب تراجع أحتمالات تقدم النظام وأتفاق المنطقة العازلة التركي الروسي.

 وبحسب سمر فان الخوف من الفلتان الأمني والأوضاع الأقتصادية المتردية يأتيان في مقدمة الأسباب التي تدفع بع الناس للرحيل ومغادرة منازلهم شارحة ’’ان قلق الأهالي يبدو جليا في حديثهم المقتضب،عند سؤالهم عن أحوال مناطقهم،و أوضاعها ومصيرها، فالكثير منهم يلوذ بالصمت أو يبتعد عن الأجابة المباشره’’ .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here