أسباب ونتائج سياسة الانفتاح التي تتبناّها اليوم المملكة العربية السعودية تجاه العراق

د. جواد الهنداوي

لايمكن وصف الخطوات التي أتخذتها وتتخذها المملكة تجاه العراق الاّ بسياسة انفتاح بغض النظر عن التوقيت و الأهداف و الغايات ، وجاءت هذه الخطوات بعد  مدة ،ليست بقصيرة، تعاملت المملكة، و بعض دول الخليج ،  سياسياً و إعلامياً و امنياً و اقتصادياً مع العراق بجفاء و خصام .

سياسياً لايمكن للعراق الاّ الترحيب، و من اجل مصلحة البلديّن و كذلك من اجل أمن و استقرار المنطقة ، وتأتي هذه الخطوات متأخّرة خير مِنْ أنْ لا تأتي .

جاء الانفتاح السعودي و الخليجي تجاه العراق ،والنظام السياسي في العراق ، والذي كان محط انتقاد و تشكيك من طرفهم ،قائم و يترسّخ بأحزابه و بمكوناته الشيعية و السنّية و الكرديّة والأخرى ، و مرجعيات العمل السياسي في العراقي باقية و مستمرة في عملها و فاعلياتها وهي : الدستور ، و المرجعية الدينية ، والأحزاب السياسية ، والعلاقات او التدخلات الدولية وخاصة مع ايران وأمريكا .

علينا اذاً أن نتعامل مع هذا الانفتاح بايجابيّة ، و نأمل أن يكون مكسباً آني و مستقبلي للعراق ، وغداً ،ان شاء الله ، لأمن و استقرار المنطقة ، تُلزمنا  السياسة أنْ نتعامل معه بواقعيّة و عقلانيّة وبأملْ ، وتُعّلمنا الدبلوماسية فن اغتنام فرص الانفتاح و الحوار والتشاور من اجل السلام و الاستقرار .

لايمكن نكران علاقات الخصام و التوتر بين السعودية و ايران ، ولكن كمْ مِنْ مرّة بعثوا القادة الايرانيين تصريحات و رسائل الى المملكة تُعّبر عن رغبتهم في الحوار و الانفتاح ،دون شروط ، و من اجل مصلحة البلديّن ، ومن اجل أمن و استقرار المنطقة ! و كمْ مِنْ مَرّة رفضوا القادة الإيرانين عروض و رسائل الرئيس ترامب للحوار والتفاهم و الاتفاق ، و و ضعوا شروط لموافقتهم .

دول المنطقة ومنها العراق متداخلة في علاقات محكومة بأكثر من عُقدة ،و لابُّد البدء او المحاولة بِحلّها عُقدة بعد عُقدة .

لنفّسر  جفاء المملكة تجاه العراق في الماضي ، و نقول لم تكْ للملكة سوابق معرفة و تجارب و تعامل مع سياسي العراق بعد عام ٢٠٠٤ ، وخاصة سياسي المكوّن الشيعي ،بخلاف حال ايران و سوريا .

وهل لاحظّنا  بأن انفتاح المملكة نحو العراق جاء بعد أنْ ساءت العلاقات السعودية – القطرية ، و بعد توجيه الاتهام لقطر بإدارتها لملف الارهاب في المنطقة ، و بعد تبادل الاتهامات فيما بينهم بالمشاركة في دعم و ادارة ملف الارهاب في المنطقة ؟

ليس هدفي تبرير الماضي ، و لكن حرصي اكثر على المستقبل .

قَبِلتْ السعودية اليوم واقع العراق وعلاقته مع ايران ،كما قبِلتْ في الامس واقع لبنان وعلاقته مع ايران ايضاً ، وستقبل غداً واقع سوريا وعلاقتها  مع ايران . لم تَعُدْ حجم و ميزة علاقة الدولة مع ايران معيار للمملكة في أقامة وتطوير علاقتها مع هذا البلد او ذاك .

قررت المملكة ان تكون لاعباً فاعلاً و مؤثراً  في الساحة ،مع بقية اللاعبين ،لها ما لها وعليها ما عليها تجاه العراق و ايران و امريكا  . تقّررَ أنْ تكون المملكة حاضرة سياسياً و دبلوماسياً في العراق و المنطقة ، بغض النظر عن التوافق او الاختلاف في الرؤية تجاه السياسة الخارجية و تجاه أمن و استقرار المنطقة . العراق يرى في ايران دولة حاربت الارهاب ، و قوة في أمن و استقرار المنطقة ، ويرى في اسرائيل قوة محتلة، دعمت و تدعم الارهاب ،  و تهدِّد امن و استقرار المنطقة ؛ وهذا ما لا تراه اليوم المملكة العربية السعودية ، او تراه بالمقلوب . العراق لم و لن يشارك في حصار ايران و في تطبيق عقوبات أمريكية تخالف القانون الدولي و الشرعية الدولية ، بخلاف المملكة التي أعلنت تأييدها و مشاركتها في العقوبات .

الاختلاف بين العراق و المملكة في الاستراتيجية و السياسة تجاه ايران و تجاه مفهوم “أمن و استقرار المنطقة ” لا ينبغي أن يكون مانعاً او مُعرقلاً للتجاوب مع الانفتاح السعودي .

الشك و الحذر هو مبدأ سائد في العلاقات الدولية بغض النظر عن طبيعة العلاقات ؛ علاقة جوار او علاقة اشقاء ،علاقة حلفاء او أصدقاء او خصوم .

نعّول كثيراً على ادراك دول المنطقة لعلوّ و سيادة  مبدأ الجغرافية السياسية في معناه و جانبه الإيجابي وليس السلبي ، و لمصلحة شعوب المنطقة . و حديث وزير خارجية سلطنة عمان ،السيد يوسف بن علوي  ، تجاه تبديد مخاوف اسرائيل مبني على هذا المبدأ  ،فمن باب أولى أن نطبّقه بين الدول الاشقاء ، والدول الصديقة و دول الجوار و ليس مع كيان محتل و مغتصب ومستمر في الاحتلال و التوسّع و ارتكاب الجرائم .

نُعّول كثيراً على يقظة و ادراك دول و شعوب المنطقة للمشروع الصهيوني الاسرائيلي ، والذي يمّرُ عبر البوابة الامريكية و بأسم الولايات المتحدّة الامريكية .

سفير سابق لدى جمهورية العراق

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الكيان الصهيوني الذي يدير سياسة مملكة
    ال سعود لمصلحته وحتى يتربعوا على حكم السعودية في ظل شعوب لم تلعب اي دور

  2. ما ذكر في هذا المقال يمكن أن يكون معقولاً ومنطقياً فقط لو كانت السعودية دولة حرة وترسم سياساتها الداخلية والخارجية بنفسها , لكن وبكل أسف هذا لا يحصل ولن يحصل في القريب العاجل , هذا التحوّل السعودي المفاجئ تجاه العراق جاء بإيعاز من أمريكا ترامب و السبب لا يخفى عن من يملك قليلاً من النظر !!!.

  3. في ظل سياسة المصالح والأنكى حال الأمه وبعد حرف بوصلة طفرات الشعوب من أجل التغيير والإصلاح وخلع عباءة التبعيه لهذا وذاك وإلباس القوى المضاده الخارجيه المتضرّرة من التغيير ومن التف حولها من بني جلدتنا “تابعا واو جاهلا واو لشهوة السلطه “ثوب العرقيه والأثنيه والمذهبيه ” خشية قيام شعوبها ثانية أنتقلت بحكوماتها من مربع التبعيه الى خيمة تحت الوصايه فاقدي القرار والمناعة ؟؟؟؟ وحتى لانطيل وان كنّا نتمنى نجاح طفرات الشعوب وعودة الإنفتاح والتعاون مابين الدول العربيه ولوجا لتحقيق الوحدة وإستقلال القرار ؟؟؟؟ لايقرأ مما يجري سوى تحقيق دفين أهداف صنّاع القرار الأمريكي وتجيير كلفة دمارهم للمنطقه لتلك الحكومات (من دهنوا قليلّوا) والأنكى على مذبح العداء لإيران (الدجاجة التي تبيض ذهبا لمصانع اسلحة دمارهم بعد ان أطّروا الفتنه مابين المكون العراقي وفق دستور برايمر سيئ الذكر والمضمون وباتت مصدر استنزاف ثروات الأمه وكبسة الزر لصناع القرار الأمريكي حيث تريد توجيهها (انظر الإبتزاز الامريكي جهارة لدول النفط والمال من خلال تصريحات الناطق الرسمي مستر ترامب التي تجاوزت حدود اللياقه والأدب وكأنه الوصي على ثروات الأمة وأجيالها ؟؟؟؟؟ وكيف الدعوة ل الإنفتاح حيث أكدت في بطن مقالك وعدذت مبطنا ومحذرا من المشروع الأمريكي ؟؟؟؟؟؟؟ ما احوجنا الى اعلام المعرفه وبلج الحقيقة بأبعادها الثلاثيه حتى نعي كيف نواجهها والوقاية من سلبها ووضع النقاط على الحروف حتى نستطيع البناء على الإيجابي منها ؟؟؟؟في ظل الفوضى الخلاقّة وبحرها اللجي ومياهه المسمومه ؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here