أسامة حداد في نادي دار علوم “سأمضي إلى العدم” لموسى حوامدة فعل مقاومة وليس كما يوحي العنوان  

القاهرة ـ “راي اليوم”:

 

 

أقام نادي دار علوم في القاهرة أمسية شعرية ونقدية للشاعر موسى حوامدة أدارها الشاعر والناقد أحمد حسن عوض وحضرها عدد من الشعراء والمبدعين المصريين، وتعتبر هذه الندوة من أوائل ندوات نادي دار علوم منذ ثورة 25 يناير.

قدم الناقد والشاعر المصري أسامة حداد خلال الندوة قراءة نقدية لمجموعة الشاعر موسى حوامدة “سأمضي إلى العدم” الصادرة مؤخرًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب قال فيها:

يحمل نص موسى حوامدة خصوصيته ولا يحفل بالأنموذج السائد ولا ما هو معد سلفا ولا بالأطر المتاحة للكتابة ويمكن قراءة سأمضي إلى العدم من خلال مكوناته وآليات كتابته حيث يبدو الإيقاع المختلف عن الإيقاعات الخليلية واضحا غير خفي والإنشاد كمونولوج منطلق من خلال فعلي البوح والاعتراف باعتبار النص الشعري حالة اعترافية بعيدًا عن نظرية التطهير الإغريقية حتى مع التحولات داخل النص والممارسة الدلالية المتواصلة عبر التفاعل النصي مع الأساطير والميثولوجيا من خلال ميدوزا وآلهة الأولمب و”الجامعة” بجانب الادب العبراني والعهد الجديد وحتى هيجل فضلا عن التواشج مع فنون بصرية وكتابية بدت من خلال الصور البصرية الممتدة التي تشكل نسقا جماليا وجميعها سمات لنص مراوغ يحمل أفقه الدلالي المفتوح منذ العنوان أحد مكونات النص اللصيق بجسده ومفتاح قراءته حيث المضي والذي هو حركة في الطريق تعني الحياة والسعي إلى الهدف هو ما يشكل الجوهر كفعل مقاومة حتى مع المصير المشترك للبشر وبدأ المعجم الخاص متراوحا بين ما هو جمالي يحمل دلالات متنوعة مثل الطيور والعندليب ومفردات الطبيعة وحتى الهزيمة والخيبة وعبر ذات جمعية غالبا وإيجابية تسعى إلى كسر الخيبات والهزائم وتؤكد على وجودها واستمراريتها.

وتحدث الشاعر موسى حوامدة عن جزء من سيرته وولادته في فلسطين وسيرة قريته “السموع” التي ولد فيها وتم تدميرها مرتين قبل الاحتلال ثم قرأ عددًا من قصائده المتنوعة، وخاصة سأمضي إلى العدم:

سأمضي إلى العدم

سَأمْضي إلى العَدم

بخُطى مَلك

وأمضي إلى الخَلاص

على دربِ المَسيح

وإن كنتُ لا أثقُ بالنجومِ والأدْعِياء

…..

سأمضي إلى العدم…

فلستُ نادماً على شيء

ولست طامعاً في شيء

سرابٌ كلُّ الذي مرَّ بي

من تلالٍ وسهولٍ وبحارٍ

وأناسٍ سيئين أكثرَ من عَدوٍ مُتَربِصٍ بالهزيمة.

كلُّ الأصدقاءِ الذين صادقْتُهم أصْداء

كلُّ الذين أحبَبْتُهم أسْماء

أمَّا أنا ……

فعلى خُطايَّ أسير…

 

 

لا وطنَ لي

ولا شارعَ يَعرفُني

لا شاعرَ لي

كلُّ الشعراءِ الذين أحببتُهم لصوصُ أوراقٍ وكتب

كلُّ النبلاءِ الذين تبعتُهم أوْغاد

كلُّ الصعاليك الذين أحببتُ أسماءَهم جُبناء

كلُّ الناسِ أشباهُ أشْياء

حتى النساء اللواتي أحببتُهن

……

على خطاي أسير

حتى النساء اللواتي أحببتهن ..

…لا لن أقول

فأنا خلاصُ نفسي

ونبيُّ ذاتي

لستُ اليَسوع

لكن أبي عِقالٌ طائِشٌ

وأميّ بستانُ رجاء.

 

 

وعلى ذكرِ النُبوات أُفتي:

بأني أنا الشريرُ الذي أرسلَ

الطُغاةَ إلى ديار الأنبياء

فالأنبياءُ الذين ساروا على هَدْيي ليْسوا أنْبياء

والأنبياءُ الذي جاؤوا بعدي

تَعثَّروا في الحِقدِ

غَرِقوا في أوَّلِ البَحر

وظلَّلت وحدي أسيرُ على الماء

همْ فكرةٌ هنديةٌ

واللهُ حافظُها

وأنا رمُّان الزمانِ

وعَتمة الأشياء.

 

 

كلُّ ما على الأرضِ افْتراءٌ

“صخبٌ وعنفٌ”

وعواء

مسرحٌ مفضوحٌ

هدوءٌ يسبقُ الحقولَ

وثرثرةٌ تُصغي لتَفاهةِ المعنى

تقضمُ تفَّاحَ القَصائدِ

وشجرَ الهَوامشِ

في كتبِ الظَّلام

وتفسيرِ الضلال.

والآنَ يا صاحبي وحدَكَ تَرتَّقي شيئاً غامضاً

الآنَ قُلّ لي: ما أنتَ؟

….

لا لن أقول

فأنا سرُّ نفسي..

وعلى خُطاي أسير…

…..

على خُطاي أسير.

 

 

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. شعر جرىء وخطير وصادم وفي الصميم وقد يعرض الشاعر المبدع ثانية للمساءلة الدينية الداعشية كما حدث مع بدايات القرن سابقا!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here