ياسين فرحاتي: أزمة فيروس كورونا وأثرها على النظام العالمي مستقبلا: قراءة علمية وفلسفية في العلل النتائج المحتملة

ياسين فرحاتي

أطل بغتة فيروس كورونا المستجد على البشرية فنشر الذعر ، و الهلع، و الفزع في قلوب الجميع فاربك حسابات الأمم و الدول و قلب نظام العادات و السلوكيات ، و الزم أكثر من ملياري نسمة على المكوث في بيوتهم في حالة تباعد اجتماعي و أجبر كل شخص على مضاعفة أساليب و طرق الاتقاء من   عدوى انتشاره بعد أن صار وباء عالميا و تم تصنيفه كأول عدو للإنسانية جمعاء.

ضحاياه  الى حين كتابة المقال  ، في شتى انحاء العالم  تجاوز  3 مئة الف و عدد المصابين بالفيروس  بضعة  ملايين : أكثر من 5  مليون  مصاب في الو.الو.م.ا وهي الأكثر تضررا الان ، تليها بريطانيا ثم إيطاليا و رابعا روسيا .  و امام هذا العدد المهول من المتضررين بسبب كوفيد-19   كان التاثير على النفوس عميقا  من  الحيرة و الذهول خصوصا خلال الاشهر لظهوره في أوروبا كايطاليا التي كانت الأولى تصدرا لقائمة  الوفيات عالميا.الشيء   الذي ولد تساؤلات جوهرية اهو عقاب من الله  كما يقول العامة  من الناس جزاء خطايا الإنسان ام هي مؤامرة في إطار لعبة الامم؟!.

يجيب  أكثر من رجل دين أن هذا الفيروس  غير المرئي  إنما هو جند من جند الرحمان. فهو تخويف منه.  و قد لا يكون الأخير.  كما أن البعض من السذج أو المتفيهقين  يروجون كلاما غريبا كأن يسقطوا آيات من القرآن الكريم  على أحداث معينة  على غرار قولهم إن الرقم 19 الذي ذكر في سورة المدثر هو في اعتقادهم  إشارة صريحة إلى كوفيد-19 وهو ما يفنده بشدة شيخ مصري  وقال هو بزعمهم  هذا  إنما يفترون على الله سبحانه  لأنه لا يعلم تأويله إلا الله و الراسخون  في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا.

 واقع الحال، هو أن هذا الشبح المحدق بالبشرية رغم انحسار  خطره  يمثل  تحدي فعلي و حقيقي  للمجتمعات البشرية إلا أنه رغم ذلك  يقف ما صار يطلق عليهم ب”الجيش الأبيض” حبا و توقيرا و اعترافا  لهم بكل جهودهم الجبارة في مواجهته بالمرصاد . الحقيقة المرة هو أنه في الساعة لا يوجد لقاح فعال متفق عليه  من قبل كل الاطباء  في العالم. العلاج  المتوفر حاليا هو الكلوروكين الذي جربه الطبيب الفرنسي ديدييه راؤول على أكثر من عشرين مصابر بالفيروس فشفوا  لكن عديد الأطباء  يحذرون من استعماله و ذلك نظرا لاثاره الجانبية السلبية على صحة المرضى.  و منذ أيام قليلة صرح الرئيس  الأمريكي  دونالد ترامب تحدث  عن دواء الريمديسفير و قال بأنه لقاح فعال  لكن أطباء يؤكدون انه يؤثر سلبا على الكلى و على ضغط الدم .وكلا العلاجين يصلحان لمرضى الملاريا .  في بعض الأحيان احس شخصيا   كاننا  نعيش سباقا  على مستوى الاخبار الطبية يدخل في باب الفرقعات الإعلامية  هذا من ناحية أولى و تفسير ثاني يقول ان الجميع ينتظر”  البشرى” على أحر من الجمر ا ن لم  تكن ” معجزة طبية “. و الأمر حسب أكثر من عالم و باحث و خبير يتطلب اشهرا عديدة قد تصل إلى الشتاء القادم حتى يتم التعرف على دواء نهائي ينهي معاناة البشرية.

أما بخصوص الاتهامات السياسية المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الأكثر تضررا بالوباء و الصين مهد ظهور الفيروس في مدينة ووهان، فقد كشفت المخابرات المركزية الأمريكية بعد ابحاث عكفت على إجراؤها  منذ مدة  أن الفيروس لم يكن من صنع البشر و إنما للصين صلة به من  خلال مختبر في ووهان. و شخصيا أجد في كتاب الله العزيز حيث  يؤكد في محكم التنزيل في سورة الحج عن الخلق ” لن يخلقوا ذبابا و لو استطاعوا ” مما يقلل في اعتقائك من خطر الوقوع في”  نظرية المؤامرة ” التي قد تكون في بعض الحالات الملاذ الأخير عند العجز عن تفسير شيء ما حدث أو عند عدم القدرة على تحمل مسؤولية فعل ما. على أية حال ، لو كان الفيروس منتجا صينيا حسبما يروج  الأمريكيون علنا و رضوا بأن يقتل الآلاف منهم و مثلهم و أكثر في بقية دول العالم ( تكاد تكون كل الدول المنضوية تحت مظلة منظمة الأمم المتحدة )،   قد يذهب بي عقلي للقول ان”تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر هي من صنع الأمريكان أنفسهم و ان الامر فيه تجني على تنظيم القاعدة و من وراءهم المسلمين.  و لكن ما ذنب البضعة آلاف الذيك  ماتوا؟!”.

تبقى السياسة كممارسة  طبعا لعبة ماكرة و مخادعة ، و اصطيادا في الماء العكر. فالساسة المغامرون و المتحفزون لتحقيق ” انتصارات ميكيافيلية ”  يبحثون في الثغرات تماما كالافعى التي تبحث عن مخبأ  لكي تتحصن فيه.

عندي فرضية و العلم يقوم على الفرضية لكنه ذات احتمال ضعيف هو ربما أن الخبراء الصينيين حاولوا إجراء تجارب بيولوجية متعلقة بالهندسة الجينية و ما وراءها أو الاستنساخ أو أي تجرؤ على على خلق الله  ففوجؤوا بهذا الأمر الذي لم يستطيعوا التحكم فيه! .

إلا أني أرى أنه يمكن التعامل مع هذا الشيء الذي يثبت تفوق و قدرة الخالق أمام ضعف المخلوق،  استنادا إلى العلم الخالص بعيدا عن لغة الأساطير و الشعوذة ، على الاقل بما يرضي أرباب الافهام و أولي الألباب كالآتي :

ورد في كتاب ” نهاية التاريخ و عودة الجغرافيا : نحن و العولمة” للأستاذ الجامعي المتخصص في القانون العام  وفي العلوم السياسية  الصادق شعبان   الذي شغل حقائب وزارية عديدة  في تونس منها وزير مستشار لدى الرئيس الراحل زين العابدين بن علي  و مديرا للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية ، وثيقة هامة للغاية أطلق عليها الخبراء  في جامعة الامم المتحدة سنة 1996 اسم ” مشروع الالفية” ، وهي نظرة استشرافية شمولية و مرجع لكل باحث أو صحفي  كما يمكن أن يعود إليه اي قارىء أراد أن  يتعقل حال العالم اليوم. التقرير أكد أن الكينونة، تواجه  14 تحدي : منها التحدي الرابع و المتعلق ب” تزايد ظهور الأمراض الجديدة و العائدة ” و التحدي الرابع عشر الذي يخص ” انتشار الأمراض السارية و خطر ديمومتها ” علما بأن الوثيقة لم تحدد إسم المرض أو الوباء و لا الزمان ولا المكان،  و لكنها توقعت أشياء هي من صلب عمل العالم و الفيلسوف على حد السواء الا و هي “الاستشراف “. و هنا اريد ان أفتح قوسا اخاله على قدر كبير من الأهمية بمكان،  خصوصا في هاته الفترة الدقيقة من حياة الإنسانية يتمحور حول علاقة العالم بالفيلسوف و أيهما أنفع و اهم.

يذهب الوضعيون من أمثال أوغست كونت إلى الرفع من شان العلم على حساب الفلسفة لأنه قادر عن الكشف عن القوانين التي تحكم الظواهر لتوقعها و التحكم فيها:” بالعلم  يكون التوقع و بالتوقع يكون العمل” . و كذلك يفعل العلمويون،  حيث يرفضون كل دور للفلسفة و يرون أن لا معرفة سوى المعرفة العلمية،  و كل ما عدا ذلك ليس سوى جهل، ف ” كل معرفة ليست علما، ليست معرفة،  و إنما هي جهل”  في رأي غوبلو ، و ” لا وجود لمعرفة فلسفية فوق المعرفة العلمية “.

و يعتقد كلا الفريقين أن زمن العلم قد حل و ولى زمن الفلسفة التي أصبحت مرا دفة لانعدام  الدقة و الموضوعية،  و التحليق في العموميات و انها مرادفة للعقم و تفكير غامض في مواضيع غائمة.  لكن يقف فريق آخر بكل جسارة، مدافعا بكل إقناع عن الفلسفة و حجته في ذلك أن العلم لا يقلل من حاجتنا إلى الفلسفة بل يزيد فيها لأنه لم يضع حدا لاندهاشنا أمام العالم،  بل زاد فيه. و يتساءل هوسرل في إطار نقده للوضعية التي تثمن العلم و ” تقطع رأس الفلسفة” : ” هل يمكن للعالم و للوجود الإنساني أن يكون لهما حقا معنى إذا كانت العلوم لا تعتبر أمرا صحيحا إلا إذا كان قابلا للمعاينة معاينة موضوعية “.

ان للقيم مكانة هامة في حياة الإنسان رغم كونها لا تلاحظ موضوعيا و لا تدرس كميا و لا يمكن لأي معادلة رياضية أن  تعبر عنها. وهي مدار التفكير  الفلسفي الذي يجدر بالإنسان أن يستنير به ليحسن قيادة حياته.

من جهته جاك مونو ، يؤكد على أن الفلسفة هي التي تتولى تشخيص ” مرض النفس المعاصرة” و معالجته في إطار نظرة شمولية تنسق في الإنسان بين ” ما يمكن أن يعرفه،  و ما يجب عليه أن يفعله، و يجوز له أن يأمله “. صحيح أن العلم قوة هائلة،  و لكن هذه القوة تظل عمياء إذا لم تخضعها لرقابة القيم.  إن ” العلم دون ضمير لهو تدمير للنفس ” كما يقول الأديب الفرنسي رابلي.

نحن في حاجة إلى تفكير فلسفي شمولي يتجاوز كل الرؤى الجزئية  نحو رؤية تأليفية تنسق قدر الطاقة في الإنسان بين معارفه و قيمه.

ان العالم يظل عالما طالما أنه يستجيب لمطلب الموضوعية داخل اختصاصه و لكنه ما أن يسأل عن قيمة علمه،  و عن الغاية منه،  و عن شروط إستخدامه في صالح الإنسانية و ليس ضدها. ..حتى يتحول إلى فيلسوف. ذلك أن السؤال “ما العلم؟” ليس علميا و كذلك السؤال “ما قيمة العلم؟” و لذلك فكثيرون هم العلماء الذين تحولوا فلاسفة بعد أن أدركوا حدود علومهم و مخاطرها على الإنسان ففكروا في شروط إستخدامها استخداما حكيما.  من هؤلاء أينشتاين،  و جان روستان،  و جاك مونو و غيرهم كثيرون ( المصدر : كتاب ثقافتي الفلسفية في العقلانية العلمية للأستاذ لطفي العريبي  ).  و في ذات السياق،  يصر الكاتب على أن الإنسان كائن حاجات،  و لكنه أيضا كائن قيم،  و لذلك فلا غنى له عن طلب العلم و لا غنى له عن التفلسف.

في إطار العلم ، تمكن خلال النصف الثاني من القرن العشرين مجموعة من العلماء بين رياضيين و فيزيائيين من ابتكار نظرية جديرة بكل اهتمام عدت في وقتها بمثابة ثورة بعد نظرية النسبية و نظرية الكم هي”  نظرية الفوضى” ( من كتاب للمؤلف الأمريكي جيمس جليك ). جوهر النظرية هو قدرتها الفائقة على التنبؤ بظواهر مركبة  غير منتظمة  زمنيا،  مثل ظهور الأمراض و الأوبئة.  و يعتبر قانون ” تأثير الفراشة ” مساعدا على فهم الحالة التي نحن بصدد دراستها إلا وهي كوفيد -19 ، حيث ينص علما يلي:” حركة جناحي الفراشة اليوم في بكين و قد تتطور إلى عاصفة في نيويورك ”  و كأن  جناحي الفراشة هي فيروس كورونا المستجد  و العاصفة هي العدوى التي سببها الفيروس  .  حقا يا لا العجب !.

يؤكد الدارسون و العارفون ب” علم الفوضى ” ، انه توجد ثلاثة ضروب للتشعب : هادىء،  و كارثي،  و انفجاري.  و اعتقد ان جائحة كورونا تندرج في إطار  النوع الأخير اي الانفجاري،  حيث أن التحول يعتبر مفاجئا و تتحكم فيه عوامل تقلب المنظومة و تدفعها من نظام إلى آخر وهو ما يروج له كثيرون.

كما يسمى المسرح الذي تجري فيه أحداث و تحولات المنظومة ” فضاء الحالة” أو ” فضاء الطور “.

ثبت رياضيا،  من خلال”  نظرية الاحتمالات ” أن فيروس كورونا المستجد يتطور على شكل منحنى  التوزيع الطبيعي  une gaussienne.

ثمة رأي آخر صائب يبرر  ظهور  هذا النوع من الفيروسات،  و كأن الأمر متوقع إلى حد ما : فقد كتب ال غور نائب الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون (1993- 2001 )  و الحائز مناصفة على جائزة نوبل للسلام في العام 2007 و رئيس لمشروع واقع المناخ في كتابه ” المستقبل : ستة محركات للتغيير العالمي (الجزء الثاني  )، الصادر في ماي 2015  عن سلسلة عالم المعرفة: ” عندما نحدث خللا في النظام البيئي الذي نشأنا فيه و نغير بشكل جذري التوازن المناخي و البيئي الذي تشكلت في ظله حضارتنا بشكل دقيق،  فإننا يجب ان نتوقع عواقب بيولوجية أكثر من حدود إمكاناتنا على إصلاحها باستخدام تكنولوجيات الهندسة الجينية ( الوراثية ).

أما المفكر الأبرز في امريكا،  و الاستاذ المطور لنظرية  الالسنية ناعوم تشومسكي في معهد ماساتسوستش للتكنولوجيا فنجده، يصف كورونا ب” الوباء الخطير للغاية الذي لا يمكن الاستهانة به، و لكن علينا أن نعي انه جزء صغير من أزمات الطبيعة المقبلة،  التي قد لا تعطل إلا أنها ستهدد مصير الجنس البشري،  و قد تندلع في المستقبل غير البعيد. يطرح تشومسكي سؤالا خطيرا : ” هل نريد عالما يؤدي إلى هذا النوع من الازمات؟” يستوجب ذلك العودة إلى الأصل : ” لماذا توجد أزمة كورونا؟ ” جوابه انها:” تعبير  عن  فشل اقتصاد السوق ” .  و قد انتقد بشدة شركات الأدوية التي وصفها  بالمتوحشة في إطار”  هذه النيوليبرالية التي تقودنا إلى الهلاك “.

من المعلوم أن البشرية إصيبت خلال السنوات الماضية اوبئة على غرار انفلونزا الطيور  , و أنفلونزا الخنازير،  و جنون البقر،  و إيبولا وقع تجاوزها رغم عديد الضحايا و لا يزال هاجس نشوء نوع جديد من الأسلحة البيولوجية مسيطرا على التكنولوجيين و المختصين في مكافحة الإرهاب.   الرئيس الأمريكي  ترامب  يصرح بأن هذه  الجائحة  أشد ألما و وقعا من هجمات بارل هاربور و من تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر.

كشفت هذه الأزمة الصحية أن المسنين الذين يعانون من أمراض مزمنة و خصوصا مرضى القلب لأن هذا الفيروس يصيب الرئتين هم الأكثر عرضة لخطر الموت لكن حتى  الأطفال و الشباب ثمة منهم من توفى بعضهم.  ثمة فكرة أساسية أود الإشارة اليها وهو كاننا نعيش فصلا من فصول نظرية داروين ” الانتقاء الطبيعي ” و التي شعارها البقاء للاقوى من ذلك أن هذا الفيروس غير المرئي و الماكر قد وضع  الجميع رؤساء،   وزراء، أطباء ، أغنياء و فقراء على نفس المسافة من هذا الخطر و لنا مثال على ذلك إصابة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون به ثم شفاءه بعد ذلك.

ان أوروبا القارة العجوز هي الأكثر تضررا في المجمل و خصوصا إيطاليا تليها اسبانيا و فرنسا و بريطانيا و بدرجة أقل ألمانيا و تأتي الان في المركز الرابع روسيا ، حسب اخر النتائج المعلنة . و تعد البرازيل بؤرة تفشي الفيروس في امريكا الجنوبية الاكثر تضررا في القارة. للتذكير ، انه كما ورد في كتاب المستقبل لآل غور نفسه،  انه خلال القرن الرابع عشر ، أثارت موجة الأمطار الغزيرة التي هطلت في الصين سلسلة من الأحداث أدت إلى ظهور مرض ” الطاعون الأسود ” الذي أفنى ربع سكان أوروبا و هو ما يطرح في الحقيقة نقاشا ساخنا منذ عهد جورج بوش الابن عن علاقة المناخ بظهور البكتيريا و الفيروسات في إطار ظاهرة الاحتباس الحراري. وفقا لكريستي ويلكوكس المحررة بمجلة ” ساينتفيك أمريكان ” : ” كانوا يتنبؤون بآثار تغير المناخ في غرب النيل لأكثر من عقد من الزمان.  فإن كانوا على حق ، فإن الولايات المتحدة ستواجه اسوأ أنواع الأوبئة “.

من جهتهم  اكد الخبراء أن ارتفاع درجات الحرارة  و نحن على أبواب فصل الصيف لا يعني ان  ذلك سيحد من انتشار الفيروس و انحساره رغم أن دولا  و منها بلادنا شرعت في الحجر الصحي الموجه و عودة الحياة بالتدريج الى عادتها  ربما مع قادم الاسابيع .

 و بعد أن تتخلص البشرية نهائيا من هذا الوباء خصوصا أوروبا و امريكا،  قد يطرح بجدية في اعتقادي مسألة تحسين النسل و معالجة العقم و أمراض الشيخوخة.

و تبدو منظمة الصحة العالمية ( التابعة لمنظمة الأمم المتحدة )   ستواجه صعوبات كبيرة في المستقبل القريب،  بسبب تهديدات الإدارة الأمريكية بتخفيض دعمها لها أو حتى الانسحاب منها لأنه من وجهة نظر ترامب المدير العام للمنظمة مقصر و أخفى حقائق حول كورونا منذ ظهورها خلال شهر ديسمبر الماضي.

تونسيا ، أبدى الإطار الصحي براعة و مهارة و نظرة استباقية،  بحيث اتخذوا احتياطات مناسبة في إطار ما هو ممكن و متوفر و تجري إدارة الأزمة بذكاء جميل و بعقلانية مبدعة و هم اليوم محل اكبار و إجلال و تقدير لجهودهم خصوصا بعد أن تمكن فريق علمي في مستشفى شارل نيكول من معرفة التسلسل الجيني لكوفيد-19 في بلادنا مما اعتبر بمثابة نصر للمنظومة الصحية  . و التف الشعب رغم سوء  الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية التي زادت كورونا من حدتها  حول القيادة السياسية  مع بعض اللوم أيضا نتيجة تضرر أصحاب المهن الصغرى من الحجر الصحي .

و من بين الأشياء التي ظهرت خلال هذه الأزمة الصحية العالمية، هو نشأة جيل من الشباب في تونس و في العالم العربي ممن أبدوا بذور خير و تفاؤل بالمستقبل حيث كانوا يد عون للأطباء  من خلال صناعات و مبتكرات مفيدة  و هو ما يدعو إلى ضرورة أن نعول على الشباب في  مختلف حقول العلم و المعرفة .فقد لعبت صناعة الذكاء و الروبوتيك و الإلكترونيات ادوارا مهمة في هذا السياق. و نشطت المعاملات التجارية على شبكة الإنترنت و كذلك التعليم عن بعد  و اعيد التأكيد على التعلم  الافتراضي مدى الحياة و هو في الحقيقة مشروع متوقع حتى قبل الثورة و تونس اليوم قد أسست جامعة في الغرض يرأسها الأستاذ  الشاعر أحمد القابسي . هذه الأزمة كشفت عن  الخطر الحقيقي المحدق بالصحافة المكتوبة في بلادنا  وفي دول عربية أخرى.  أقول أن المشكلة ليست بسبب كورونا فقط بل لأن لأن نسبة القراء ضعيفة جدا مما يكشف عن ضعف  المستوى الثقافي.  فحتى الصحافة الإلكترونية لا أظن أن لها   مكانة كبيرة في بلادنا و عالمنا العربي .لأن  وسائل  التواصل الاجتماعي هي مصدرهم  الأول للمعلومة  و هنا لا بد أن تتفق وزارة التربية و وزارة التعليم العالي و البحث العلمي و وزارة الشؤون الثقافية و نقابة الصحفيين في انتظار تأسيس مجلس للصحافة أو مجلس للثقافة أيضا  في بلورة استراتيجية وطنية للنهوض بكل ما هو مقروء من كتب و جرائد و مجلات مع الحرص على تطوير المحتوى الثقافي و الأدبي و العلمي . و قد حدثني أحد الأصدقاء انه أثناء أزمة كورونا تقلص عدد الكتب كثيرا  في بلاد الغرب و هو ما يصنع الفارق ثقافيا بيننا و بينهم.

نأتي الان الى ما يمكن أن يمثل لنا نحن اللمسلمين عبرة و درسا و كما قيل عند” الشدائد تظهر معادن الرجال” ، حيث نقلا عن موقع  www.aliens-sci. Com  انه خلال سنة 1665،  عرفت أوروبا وباء الطاعون العظيم و خلال ذلك العالم سطع نجم إسحاق نيوتن.  لكن كيف ذلك؟ تدعى الفترة التي قضاها نيوتن في العزلة في بيته خلال الوباء ب” عام العجائب ” ، حيث بعيدا عن الحياة الجامعية ، و القيود التي تفرضها المناهج و أهواء الأساتذة تمعن نيوتن في الاكتشاف.  ووفقا لصحيفة واشنطن بوست الأميركية : ” من دون توجيهات اساتذته،  يبدو أن نيوتن ازدهر “. مستعينا بمكتبته و مسلحا بعزيمة فولاذية تمكن الشاب نيوتن من إكتشاف حسابات التفاضل و التكامل،   و من صياغة  نظرية الجاذبية الكونية،  و استطلع علم البصريات ، و هو يجرب الموشورات و يراقب الضوء.

كتب عنه جيمس جليك ” كان عام الطاعون نقطة تحوله. الوحدة و شبه انعزاله عن العالم الخارجي جعلا منه أعظم رياضي في العالم “. يقول نيوتن عن نفسه في تلك الفترة ” في تلك الأيام كنت في أوج شبابي / عطائي للاكتشاف و التمعن في الرياضيات و الفلسفة أكثر من أي وقت مضى “. و املي  أن نقتفي اثر العظماء و الصالحين و تكون المحنة منحة بالنسبة لنا.

و لكن كيف سيكون العالم بعد نهاية هذة الجائحة؟ !

 يتحدث عدد غير قليل من المفكرين و الخبراء و الباحثين في علم السياسة و علم الاقتصاد العجم و العرب عن صورة مغايرة على ما نحن عليه الآن  بلغة أدق،  كثر الحديث عن نظام عالمي جديد.  و إن كان في اعتقادي أن هذا الأخير بدأ تداوله خلال الأزمة المالية العالمية سنة 2008.  و قد  جاء  فيروس كورونا المستجد ليؤكد هذا الطريق الجديد الذي يجب السير فيه و لكن ما  هي مرتكزاته؟ و ما هي ملامحه؟  و من هم صانعوه؟.

لقد تعلمنا من خلال دروس التاريخ خلال الباكالوريا،  أن مرتكزات اي نظام دولي هي ثلاثة : المستوى السياسي،  و المستوى الإقتصادي،  و المستوى الإجتماعي و هو ما سنعمل على شرحه خلال هذا الجزء الثاني من المقال.

كعادتي أفضل في قراءتي لمثل هذه الأحداث و الظواهر الانطلاق من زاوية العلم و الفلسفة،  و استشهد هنا بلابلاص Laplace  ( فلكي و رياضي و فيزيائي فرنسي )،  حيث يؤكد في ” رسالة في الإحتمالات ” ، ينبغي أن ننظر إلى حالة العالم الراهنة باعتبارها نتيجة لحالته السابقة و علة لحالته السابقة،  بمعنى من المعاني نحن نتحدث عن تغير يشهده العالم و هذا صحيح،  لكن  ليس منذ الآن فقد تحدث عن ذلك هيرقليطس في اليونان القديمة بطولته المشهورة ”  نحن لا نستحم  في النهر مرتين ” .  فالعالم في صيرورة دائمة حسب الفلسفة المادية  و في صراع بين قوى متضادة.  فالصراع هو أصل الأشياء.

ان في  كلام مالبرانش عن المناسبتية معقولة صريحة و جديرة بالذكر، حيث يرى أن الفاعل الحقيقي هو الله وحده و انه لا علة سواه،  و ان أحوال الموجودات ليست سوى ظروف مناسبة لإظهار الفعل الإلهي. و أجد في خطاب  العالم العربي المسلم الفذ ” الخوارزمي” ، إشارة ذكية قد تساعدنا على فهم إحتمال حدوث حراك سياسي و اقتصادي و إجتماعي على مستوى العالم في المستقبل القريب.  فحسب اعتقاده ” الكمون هو استتار الشيء عن الحس كالزبد في اللبن قبل ظهوره،  و كالدهن في السمسم “. كما أن أحد فلاسفة عصر التنوير الموسوعيين وهو ديدرو يقول في معرض حديثه عن النسق بأنه نظام واحد في كل شيء و ان النسق في السياسة أخطر من النسق في الفلسفة؛ حيث يبدو من وجهة نظره أن الخيال الذي يظل الفيلسوف لا يسقطه إلا في الأخطاء،  أما الخيال الذي يظل رجل السياسة فإنه يحمله على اقتراف اثام تكون سببا في شقاء الناس.

كما لسائل أن يسأل هل أن كورونا هي القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال او هي من دقت مسمارا في نعش هذا النظام الدولي الذي اهترا فازت ساعة رحيله؟!  هل نحن في حاجة فعلا إلى نظام دولي جديد؟! و ما هو هذا  النظام الدولي المأمول؟ !.

و السؤال الأهم و المركزي في نظري هو من هي الأمة أو الدولة التي لها القدرة على تحديد مستقبل و مصير العالم؟!.

 لقد كتبت الصحيفة  الفرنسية المرموقة Le Courrier International تزامنا مع انتشار فيروس كورونا المستجد  انه” لا بد من إعادة التفكير في العالم” و تفاعلا مع موقف الجريدة ، استعين برأي  الشاعر و المفكر السوري أدونيس و الذي عرف بموقف معارض للحراك الشعبي في سوريا معتبرا اياه يصب في خانة” المؤامرة الدولية على بلاده” حيث يقول في كتابه فاتحة لنهاية قرن :  ” إعادة النظر  تعني   قبل إعادة النظر في العالم  أو في الحياة ، إعادة النظر في الإنسان … إننا نعيش النتائج الفاجعة لاهتمامنا ، طوال السنوات الخمسين الأخيرة،  بتغيير الحياة من خارج،  و إهمال الإنسان من داخل.”

أود عند مفتتح  حديثي عن النظام الدولي المحتمل،  أن أذكر  بالتعليقين  الصحفيين عن السياسة الخارجية الأمريكية لأن ذلك سيساعد بالتأكيد على فهم من الدولة أو الدول التي ستصعد أو تلك التي سيخفت بريقها و تضعف سطوتها  .

في معرض حديثه عن السياسة الخارجية الأمريكية  و مستقبل العلاقات الدولية قال الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر : ” أن الأولويات الأولى أمام الولايات المتحدة ينبغي أن تكون لاصدقاءنا و حلفائنا  : اليابان،  أوروبا الغربية، إسرائيل ” ( مجلة نيوزويك في 10/05/1976 ).و في كلمة أخرى( 05/11/1976  )،  لجيمي كارتر نفسه : ” أن على حلفاء الولايات المتحدة و خصومها الرئيسيكن و المحتملين بما في ذلك الاتحاد السوفياتي و الصين، أن يعرفوا انه لن يطرأ  تغير كبير  على السياسة الخارجية الامريكية” . أما الرئيس روزفلت فيؤكد على أن لا يوجد مكان في السياسة للصدفة و ان هامش الخطأ غير مقبول . و هذا يعني أن الأمريكيين يحسبون الف حساب لمنافسيهم و لا يثقون تمام الثقة فيهم رغم التحالفات الاستراتيجية  . فالروس و الصين آخر معاقل الشيوعية هما الخصمان اللدودان للولايات المتحدة و ما بالك لو اتفقا سياسيا و اقتصاديا و عسكريا على العمل سوية رغم الخلافات القديمة بينهما و  حصل تقارب بينهما وهو ما حصل بالفعل خلال السنوات القليلة الماضية و لعل اشهر قاعدة في الجغرافيا السياسية “عدو عدوي صديقي” . فحسب تحليل استراتيجي انجزه خبير روسي هو ستيفن كوهين ، استاذ فخري في الدراسات الروسية في جامعتي برينستون و نيويورك،  و نشرته صحيفة الشروق التونسية بتاريخ الإثنين 16 أكتوبر 2017،  فإنه قد يحدث في المستقبل ما يلي:

يرى الخبراء بصورة عامة، أن العالم يقترب أكثر فأكثر من نقطة الخطر ، حيث أن احتمال وقوع صدام بين الولايات المتحدة و روسيا أعلى بكثير مما كان خلال الحرب الباردة.  هذا ، و تجدر الإشارة إلى أن ” منتدى لوكسومبورغ الدولي للحؤول دون الكارثة النووية” عمل على وضع مقترحات و توصيات للتقليل من خطر إستخدام السلاح النووي ، و قد ضم المؤتمر ساسة كبارا مثل وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ويليام بيري،  و رئيس الحكومة البريطانية الأسبق توني بلير،  و وزير خارجية روسيا السابق الغوري ايفانوف و غيرهم.

من ناحيته، أعلن يمليانوف ممثل وزارة الدفاع الروسية،  أن البنتاغون قد بدأ بصنع أسلحة هجومية مستقبلية خاصة بما يسمى ” الضربة العالمية الفورية” أو ” صولجان الرب” . و أشار يمليانوف خلال مؤتمر صحفي روسي-صيني مشترك حول منظومة  الدفاع الصاروخي الأمريكية على هامش اجتماعات اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك،  خلال الماضي، وفقا لما أعلنته ” روسيا اليوم”، أن هذه الأسلحة منوط بعهدتها مهام مماثلة لمهام القوات النووية الاستراتيجية.

 و لمح المسؤول إلى احتمال تمتع الولايات المتحدة بالقدرة على توجيه ضربة” تجرد من السلاح ” ضد منشات القوات النووية الاستراتيجية لكل من روسيا و الصين.

و لفت إلى أن خطوات البنتاغون هذه تعتبر دليلا آخر على رغبة واشنطن في الإخلال بتوازن القوى القائم في العالم.

و من المهم التأكيد على أن منظومات الضربة العالمية الفورية عبارة عن منظومات سلاح غير نووي عالي الدقة ، تمكن من ضرب اي هدف في أقل من ساعة واحدة لحظة اتخاذ القرار،  و بغض النظر عن موقعه على الكرة الأرضية. و تستخدم منظومات الضربة العالمية الفورية رؤوسا حربية تقليدية (اي غير نووية  ) تركب على الصواريخ الباليستية،  فيما انه من المنتظر أن تزود في المستقبل بالأنظمة الفضائية الحركية التي يطلق عليها” صولجان الرب ” و هي تتمثل في قضبان حديدية يتم تسريعها بشكل كبير و توجيهها بدقة إلى الهدف المحدد.

لمزيد فهم التغيرات التي يشهدها العالم، لا بد من الوقوف عند حدود و إمكانيات العقل الامريكي و هو ما أقدمت على نشره صحيفة الشروق الغراء من خلال ركن “جريدة القاريء ” من خلال مقال ( الجزء الثاني  )  مميز لأحد الكتاب بعنوان:” قراءة في العقل  الأمريكي أو أمريكا و عقدة التاريخ ” بتاريخ يوم الخميس 31-5-2001- ص 11. الدراسة العلمية تتوخى الدورة السيبرنيتيقية للمنظومة حسب ديفيد ايستون D. Eaton لتفسير اي نظام : مدخلاته inputs ، تحولاته و ما يحدث داخل العلبة السوداء boîte noire,  و مخرجاته outputs و عناصر الضغط و الأفعال الارتدادية. و مئه الطريقة يمكن على نظام الراهن : ما قبل كورونا ، و أثناء الكورونا في ظل عوامل ضغط معينة ، و ما بعد الكورونا.  اهم ما جاء في المقال : ” …هكذا يلفظ الزمن الأخير في الغرفة المعقمة لسيادة المعلومات و هي حجرة موجودة فعلا و هي ليست كائنا مثاليا كالمادية الجدلية مثلا بل بناية شامخة في ضواحي مدينة واشنطن Fort Meade تحوي أضخم و أقوى حواسيب العالم و تشغل ما بين 20 الف و 40 الف مستخدم..” حسب ما ورد بمجلة العلم و الحياة Science et Vie العدد 995 ابتداء من الصفحة 100.و يواصل الكاتب : ” فدولة- العالم تملك أعظم جهاز تنصت على العالم Echelon ، إذ يقول مارقان قراغ أن” الإمبراطورية الأمريكية تعشق الاطلاع على أسرار الآخرين” .  و قد حصل هذا بالفعل مع اقرب اصدقاء امريكا من الأوروبيين و مع الصين نفسها عندما باعت لرئيسها طائرة خاصة مجهزة بأجهزة تنصت،  الشيء الذي أغضب القيادة الصينية و لم يعتذر الأمريكيون إلى بعد إصرار رسمي صيني. السياسة ليست علما صحيحا و يوجد السياسيون النظريون و السياسيون العمليون.  و عالم السياسة عالم شديد التغير و التقلب، و يحتاج إلى مهارات خاصة و أساسية، و يعلب  المنظرون كاساتذة  ” الاستراتيجيا ” التي هي في الاصل كلمة اغريقية استعملت

 لاول مرة في ميدان الحرب ثم توسع مجال استعمالها ليشمل خصوصا علم الاقتصاد و الإدارة لملعب   دورا كبيرا في تحديد الأهداف و الوسائل.  و امريكا و الأوروبيون  لهم خبراء كبار مثل انسوف و شاندلار و هربرت سيمون  كمؤسسين لعلم الإدارة و ريمون آرون  و ستانلي هوفمان و غيرهم من المنظرين  المرموقين في العلاقات الدولية. و لو تاملنا و تمعنا جيدا في كتاباتهم لأدركنا بصورة جيدة و معقولة توجهات و اتجاهات النظام الدولي الحالي  مع ضرورة تكييفها مع الأوضاع الراهنة.

شخصيأ،  أرى أنه لا بد من التريث و التعقل و التخلص نهائيا من العواطف الجياشة و الحماس قبل الحكم على الأشياء خصوصا في ميدان السياسة و العلاقات الدولية حيث رغم ما قال جهابذة الفكر في امريكا عن بلادهم ،  و عن الصين الأمر يحتاج إلى نفس تحليلي قوي و منهج تفكيكي و الى دراية بالتاريخ  المبني على الرؤية المستقبلية في إطار الإلمام بمتطلبات الحاضر و نجد أحد الأساتذة الفلسطينيين المعروفين  يؤكد أن النظام السياسي الأمريكي مرن فهو ينتقل من مكان إلى آخر في حركة تشبه البندول أو رقاص ساعة الحائط  في معرض حديثه عن تنازل امريكا عن دورها القيادي في العالم لصالح الصين. .  لكن لا بأس هنا أن  نفيد القاريء بجملة هذه الآراء و المواقف قديمها و جديدها بغية مزيد الاستيضاح و الاستزادة من كتابات جهابذة في الجيوبوليتيك و ميادين أخرى قريبة منها .اذ يعد كتاب ” ما بعد الإمبراطورية : دراسة في تفكك النظام الأمريكي ” لصاحبه إيمانويل تود  الذي ظهر خلال فترة حكم المحافظين الجدد بقيادة جورج بوش الابن، قراءة مستفيضة لمستقبل أمريكا و يستعين الكاتب بآراء و أفكار منظرين من مدرستين مختلفتين هما مدرسة المحافظين و مدرسة الليبراليين و سنحاول ربط ذلك بالآراء  الجديدة زمن الكورونا حيث ظفرنا بما  يلي :

يعتقد أتباع مدرسة المحافظين و يأتي على رأسهم روبرت كاغان و وليام كرستو  أن الولايات المتحدة تتحول إلى إمبراطورية،  و جاهر بالقول :” نعم، امريكا إمبراطورية،  و يجب أن تتصرف على هذا الأساس مستفيدة من تفوقها الكاسح “.

و منهم زبغنيو برجنسكي الذي يقول في كتابه رقعة الشطرنج الكبرى،  ” أن حلفاء امريكا اتباع و خدم ، و عليهم أن يدفعوا الجزية”. و منهم أيضا ديفيد روكوف الذي قال إن ” على الأمريكيين إلا ينسوا أن امتهم هي الأفضل،  من بين كل الأمم،  كنموذج للمستقبل”.

أما المدرسة الثانية، فهي المدرسة الليبرالية و يتقدم صفوفها هنري لويس مؤسس مجلة التايم الأمريكية.  و قد كتب مقالا  قبل ستين عاما بعنوان ” القرن الأمريكي “، تنبأ فيه بهيمنة امريكا على العالم،  و دعا إلى إلا تكون الو.م.ا.الدولة ” الاقوى” فقط، بل”الافضل” أيضا،  و ان تشارك الآخرين مركز القيادة.  و ينتمي إلى نفس هذه المدرسة ايضا، بول كينيدي الذي قدم في كتابه،  صعود و هبوط الدول،  تحليلا علميا تاريخيا لتكون الإمبراطورية،  و تنبأ بهبوط الإمبريالية الأمريكية بفعل الامتداد الجغرافي المفرط لمناطق سيطرتها،  و عجز الموارد الإقتصادية الأمريكية عن سد متطلبات حماية هذه الإمبراطورية.  أما نويل فرلشتاين، الباحث في “جامعة ييل” و مؤلف كتاب نهاية العالم كما نعرفه : السلام الأمريكي انتهى،  فيقول في مقال له في مجلة Foreign Police الصادرة في تموز/يوليو-اب / أغسطس 2002 : ” أن توجهات الصقور المحافظين الأمريكيين الراهنة لفرض الهيمنة الأمريكية بالقوة،  ستفشل لأسباب عسكرية و اقتصادية و أيديولوجية،  فامريكا لن تستطيع تحمل الخسائر البشرية و المادية الباهظة لأدوارها العسكرية.  و يضيف : ” السؤال الآن هو : ” هل تحبو الو.م.ا. بهدوء،  ام سيقاوم المحافظون الأمريكيون ذلك، و يحاولون الانحدار التدريجي إلى سقوط سريع؟ ” .

يبدو واضحا أن هذا التحليل يقارب تحليل بول كينيدي،  و يضيف عليه إحتمال مقاومة  المحافظين التي سوف تتسبب بأحداث خطرة دامية.

يقول هنري كيسنجر في كتابه : الديبلوماسية : ” تعود السياسات الدولية إلى ما بعد نهاية الحرب الباردة إلى ما كانت عليه في القرن التاسع عشر في أوروبا،  حيث نشأ نظام موازين القوى بين الدول العظمى آنذاك : بريطانيا،  فرنسا، و روسيا،  و يدعو كيسنجر إلى قبول هذا التطور كامر واقع و الإنطلاق منه إلى بناء نظام دولي مشابه،  يضم امريكا و أوروبا و الصين و اليابان و روسيا،  على أن تحظى فيه الو. م. أ.  بدور الريادة.  و له تصريح لافت خلال خلال ازمة كورونا دعا فيه صراحة الى مزيد التضامن و التعاون في ظل عالم متغير. و يتفق شارل كابشان في كتابه ” نهاية العصر الأمريكي ” مع موقف مشابه لكل من كينيدي و فرلشتاين عندما يقول : ” لم يعد من الممكن الإستمرار في تحمل أعباء وحدانية القطب . ثمة تحولات خطيرة  تحدث على الساحة الدولية، و امريكا تتجاهل ذلك و تعرض نفسها لعواقب خطيرة.اذ ثمة من يرى أن  العالم في اتجاه تعدد الأقطاب. و ننهي بايمانويل تود ، و هو مؤلف كتاب: ” ما بعد الإمبراطورية ” ، الذي نقدمه إلى القراء مع اقتلانا بأنه من أعمق الكتب التي تصدت لدراسة ظاهرة بروز : ” الامبراطورية الامريكية ” و تحولها إلى مرحلة التحلل و التفكك . و جدير بالتفكير أن إيمانويل تود عالم في الانتروبولوجيا و الديمغرافيا و التاريخ. هذه المواقف رغم أنه مضى عليها قرابة العقدين و التي تزامنت مع هجمات الحادي عشر من سبتمبر و مع احتلال أفغانستان ثم احتلال العراق إلا أنه برغم التغييرات  العميقة التي شهدها العالم مع حدوث الأزمة المالية العالمية سنة 2008، و أعقبها من تكون من تجمعات اقتصادية مثل مجموعة العشرين،  و خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي ( البريكسيت ) ،  برزت إلى العلن مع جائحة كورونا ردود أفعال متباينة بعضها قريب من المواقف السابقة بخصوص احتمال تراجع الو.م.ا. و التخلي عن دور زعامة العالم لفائدة الصين و هذا ما أعلن عنه 12 مفكرا و خبيرا اقتصاديا لمجلة Foreign Policy في النقاط التالية ( التي أوردها برنامج سيناريوهات من تقديم الصحفي التونسي محمد كريشان )

– تعزيز دور الدولة القومية؛

-عالم أقل انفتاحا و أقل حركة؛

-تراجع فكرة العولمة ،  لأن كورونالدو ستكون القشة التي ستقام ظهر العولمة . و قد نشهد عولمة جديدة؛

-الصين محور العولمة : اي  انتقال مركز القوة من الغرب إلى الشرق؛

-نظام عالمي جديد اقوى؛

-امريكا سوف لن تقود العالم مجددا و لو اعيد انتخاب دونالد ترامب فإن امريكا ستعمل نفسها؛

-عالم أقل ازدهارا و اضطرابات إجتماعية . هنا أتوقف مع دراسة علمية قام بها استاذ رياضيات أمريكي مهتم بالموضوع جماعة و التاريخ في تخصص جديد اسمه la cliodynamique يؤكد أن العالم سيعرف حالة من اللاستقرار و التوتر الاجتماعي و التدهور الإقتصادي خلال سنة 2020؛

-من جهته المرشح الجمروري السابق ( و السيناتور الحالي  ) ميت رومني قدم 3 سيناريوهات للوضع الدولي المستقبلي منها:

-أن تصبح الصين أكبر قوة في العالم؛

-أن يتوقف صعود الصين بسبب الاضطرابات الداخلية و مطالب الانفصال في هونج كونج و تايوان؛

– أن تتعاون الو.م.ا. مع اصدقاءها التقليديين أو الجدد.

من جانبي أود مناقشة هذه الأفكار و أبدي رأيي فيها لكن يبقى دائما أهل مكة ادرى بشعابها،  لاني لست اعلم أفضل  من الأمريكيين أو الصينيين عن بلدانهم.

الصين ، هي سلسلة حضارة عريقة ضاربة جذورها في قدم التاريخ و هي حضارة كونفوشيوس. أما في الوقت الحاضر فقد أصبحت دولة عملاقة تنافس بجدية ألم. م.ا. دون أن تعلن صراحة عن ذلك  في مجال التجارة العالمية و تكنولوجيا غزو الفضاء  و ذلك بفضل الثورة الثقافية التي قادها ماوتسي تونغ وقتها أعلن أن الصين تقود العالم الثالث.

كذلك من المعلومات المهمة أن الصين هي الدولة الوحيدة من بين الدول العظمى التي لم تكتو بعد بنار الإرهاب،  لكن تمارس حكومتها إرهابا ممنهجة وتطهيرا عرقيا ضد قليم الايغور المسلمة مثلما مارس الأمريكيون التطهير العرقي ضد الهنود الحمر.

الصين حاليا، ليست الاقوى عسكريا لكن هذا ليس دليلا على الضعف أو التأخر،  فلقد كان الاتحاد السوفياتي يساوي من حيث القوة العسكرية امريكا لكنه انهار في التسعينات و ذلك لأن اقتصاده، و فلاحته و وسائل الإنتاج أضعف هذا إضافة إلى قسوة النظام السياسي و هو ما ينطبق على الصين .

ان الحديث عن نظام دولي محتمل نشوءه بعد كورونا،  لا يخص امريكا و الصين فقط فروسيا معنية به و كذلك فرنسا و بريطانيا و ألمانيا أيضا. فخلال مؤتمر ميونيخ للأمن بألمانيا خلال فيفري 2020، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضرورة الحوار بين الأوروبيين و الروس. العلاقات الدولية ستتغير لكن وفقا لمصالح كل بلد قوي و اعتمادا أيضا على الاتفاقات المبرمة بين تلك الدول. حسب ما ورد في كتاب La Question Arabe لبيار  كلار  الصادر عن دار Que Sais-je الصادر في سنة قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين المغتصبة اي سنة 1948،  فإن الشرق الأوسط يمثل بالنسبة للامريكان ” منطقة نفوذ  للامن الاقتصادي” بينما بالنسبة للروس هو ” منطقة نفوذ  للامن استراتيجي” بينما كان بالنسبة لكل من فرنسا و بريطانيا : ” منطقة امن اقتصادي و عسكري ” . ألمانيا و الصين ليس لهما  اتباع يتكلمون  اللغة الالمانية و لا اللغة الصينية ،  لكنهما  يلعبان ادوارا اقتصادية متقدمة. فالصين قد غزت معظم أسواق العالم مثلما غزت الفضاء. بينما ألمانيا تقود أوروبا اقتصاديا و علميا. و من  المهم الإشارة إلى  أن ملف كوريا الشمالية النووي يشكل ورقة رابحة في يد روسيا و الصين ضد الو.م.ا.

 كما  لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار ما يحدث في دول الربيع العربي في سوريا و ليبيا وهما ساحتان لتصفية حسابات  الكبار و إعادة هندسة  المنطقة و تقاسم النفوذ  و الثروات و التي وصف الأستاذ هيكل قبل رحيله بأن ما حصل من وجهة نظره هو ” سايكس بيكو” جديدة. و كذلك ما يجري في اليمن من حرب مفتوحة بين السعودية والإمارات ضد إيران و إعلانها بينما الشعب اليمني الثمن غاليا.  و العراق و لبنان من مطالب اجتماعية بالإصلاح السياسي و الإقتصادي. الأشهر المقبلة ستكون ربما حبلى بأحداث  و كما يقول أرسطو ” من المحتمل ا ن الامحتمل قد ياتي “.

ليكن في الحسبان أن الغرب متضامن و متحد في مواجهة الشرق و الذي كان يمثل” إمبراطورية الشر” زمن الحرب الباردة ، رغم اختلافات في بعض القضايا،  حيث رفضت فرنسا مثلا  احتلال العراق سنة 2003، و الجميع يعرف الموقف الشجاع و الصريح للرئيس الراحل جاك شيرأكثر الذي قال “لا!” لبوش و بالمثل رفضت ألمانيا و نتذكر كلمة  غيرهارد شرودر وهو يخاطب صدام حسين” فليرحل الدكتاتور !” . أما بريطانيا توني بلير فقد كان كالكلب الذليل يلهث وراء سيده جورج بوش الابن  كما وصفته بعض  الصحف الغربية  و كان أن ورطت بريطانيا ” الثعلب”  امريكا في مستنقع العراق و تكبدت فيه خسائر في العدد و العتاد . كل هذه التراكمات في الازمات هي التي تولد ما يسمى بالنظام الدولي الجديد. كما لا يجب أن ننسى  دور االلوبي اليهودي في أمريكا خصوصا و باقي دول أوروبا هو جزء في اي نظام دولي محتمل. إنه ليس من السهل القول بافول نجم امريكا  لأنها لا تزال تملك أدوات لللنجاة و لإطالة فترة الهيمنة ربما لسنوات أخرى . و حتى لو تصورنا انهيارا  وشيكا للامبراطورية فلان كما يقول مؤسس علم الاجتماع عبد الرحمان بن خلدون عندما تسقط إمبراطورية أو دولة كبيرة فإنها تعيد تشكيل نفسها في شكل دويلات جديدة وهو تقريبا ما حدث للاتحاد السوفياتي سابقا و وريثته روسيا الاتحادية اليوم. لكن القاعدة العامة هي بقاء الحال من المحال و لنا دائما في فلسفة هيرقليطس الكثير من العبر و الدروس لفهم العالم و الحياة.

اقتصاديا ، تلقي أزمة الطاقة بين المملكة العربية السعودية اقول منتج للنفط و تحوز على عشر الإنتاج العالمي و روسيا كاول منافس لها في العالم . الأزمة سببها زيادة الإنتاج مما أسفر عنه تراجع كبير لأسعار الذهب الأسود . ومن المعلوم أن سعر النفط  يتاثر بقاعدة العرض و الطلب بصورة أقل مما يتأثر باهواء منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك.  و يذكرنا مؤلف كتاب ” الطاقة للجميع : كيف ستغير ثورة الطاقة اسلوبنا في الحياة” للصحفي الهندي فيجاي ف. فيتيسواران  و الصادر عن سلسلة عالم المعرفة في نوفمبر 2005،  إلى أن سعر النفط قد تذبذب من نحو 20 دولارا للبرميل طوال معظم عقد التسعينيات من القرن العشرين، إلى أن انخفض إلى 10 دولارات للبرميل في عام 1998. ثم عاد فارتفع إلى أكثر من 30 دولارا للبرميل في أوائل عام 2003. و حسب نفط الكاتب فإن امريكا تستهلك ربع نفط العالم و لا تمتلك الا 3 في المائة من المخزون المؤكد.هو ما يؤكد حرصها اليوم رغم أزمة كورونا على ضرورة أن تتفاهم السعودية و روسيا و قد هدد المسؤولون الأمريكيون نظرائهم السعوديين و قال الرئيس ترامب انه” سيتدخل في الوقت المناسب ” ، و في نفس الوقت بدأ الأميركيون بسحب البعض من قواتهم المرابطة بالمملكة.  الصحف الامريكية مثل نيويورك تايمز و واشنطن بوست اساسا و منذ اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي توجه سهام نقدها اللاذع لولي العهد محمد بن سلمان و تصفه بالشاب المتهور و تروج ان طموحاته و خططه الاصلاحية من ذلك رؤية 20-30 على وشك الانهيار بالنظر الى الوضع الحالي. اذ يتوقع العديد من الخبراء أن هذه الأزمة،   قد تودي بالاقتصاد العالمي إلى هوة سحيقة   في ظل تحذيرات البنك الدولي من ” كساد عالمي ضخم” : و الكساد هو مرحلة  من المراحل الاربع لكل دورة اقتصادية،  تتصف  عادة بارتفاع معدلات البطالة و الانخفاض الشديد في مستوى الإنتاج و كساد التجارة و الانخفاض الشديد في الاسعار ( كتاب الاقتصاد، للصف السادس الادبي،  وزارة التربية بجمهورية العراق).  كما ان عدد من هم تحت خط الفقر المدقع قد بلغ 60 مليون شخص أغلبهم من القارة السمراء.  و ثمة أطروحات ظهرت خلال العقود الماضية، من ذلك ان الإقتصادي موري روثبارد يقول : ” الاجراء الصحيح الذي يلزم ان تتخذه الحكومة في حالة الكساد هو تخفيض الميزانية و ترك الاقتصاد و شانه “. اما الاقتصادي فيرجل جوردان فيرى انه ” مثلما وصلنا الى الكساد بالادخار ، لا بد ان نقضي عليه بالانفاق ” . على كل الاقتصاد ليس علما صحيحا و لكل مدرسة رموزها و قد تاثر بعضهم بعلوم الطبيعة و في هذا المجال يعترف ليون والراس بان الاقتصاد البحت هو نظرية رياضية-فيزياءية ” و لكن ينهي الخلاف الحاد بين النظام السعودي و النظام الروسي قضية الإدمان على النفط و يجعل من الغاز كطاقة بديلة؟!  ( انظر مقالنا أهو حقا عصر نهاية النفط؟! المنشور بمجلة مرآة الوسط- افريل  عام 2008 ).و قد يبدو الاقتصاد الأخضر مقاربة واقعية  يهدف من خلالها المدافعون عن البيئة من أحزاب الخضر في العالم و منظمات المجتمع المدني و غيرها إلى أن تصبح العولمة ” عولمة سياسية خضراء”.

اقتصاديا ، اي العملات ستكون الاقوى الدولار ام الايوان ؟ و هل ستتغول أكثر الليبرالية  ام ستخفت  سطوتها ؟ . في اعتقادي أن   اي نظام اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي سيأتي عاجلا أم آجلا  سيكون ضمن نطاق حساب الإحتمالات و لا مجال فيه لليقين حتى اللحظة ، استنادا إلى  “علاقات الارتياب ”  و التي أشار إليها المفكر الإسلامي محمد باقر الصدر في كتابه ” فلسفتنا” وهو مرجع قيم ينبغي لكل مثقف عربي أن يطلع عليه لمن يبتغي فهم فلسفة العالم .

يتساءل البعض عن حال العرب بعد كورونا: اقول ان الشعوب إلى حد كبير  تتقارب في نظرتها لأنظمة الحكم ، فبعضها مغلوب على أمره لا رأي لها مسموع و لا قول لها مقبول.  و اما فيروس كورونا المستجد فقد فاقم من  الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية  التي ازدادت سوءا بعد ان اناخت الظروف بكلاكلها عليهم. و استحضر هنا قولا لادونيس : ” ليست المسألة أن تتغير الحياة العربية شكليا. المسألة هي أن يتغير الإنسان العربي من داخل ( … ) اننا نعيش النتائج الفاجعة لاهتمامنا طوال السنوات الخمسين الأخيرة أو أكثر بقليل مع ما جد من جديد في عالمنا ، بتغيير الحياة من خارج،  و إهمال الإنسان من داخل. ان العربي المعاصر يحيا في كياني : ذاته المغرقة في القدم ، و حياته المتهالكة على أشكال المدنية الحديثة”.

ان عددا من المفكرين و المصلحين و الكتاب يعزون أسباب تخلفنا إلى غياب الديمقراطية و الممارسة السياسية الحرة اللتين أثرتا  سلبا على مستوى التعليم  في بلداننا. كما أن التقليد الأعمى للغرب قد افقدها هويتنا الثقافية بمجيء العولمة التي حاولت هدم كل بناء أو صرح شيدناه اذ هي وراء انبثاق موجة الإرهاب في العالم.

رجال الدين من فقهاء و دعاة يؤكدون انه يجب الالتزام بتطبيق تعاليم الدين الحنيف و السمحة بدون غلو و لا افراط أو تفريط و الى ضرورة إحياء الواعز الديني و الفرار إلى الله و الاسراع إلى  فعل الخيرات.

  كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. لا يمكن لدوله كانت بؤره لتفشى الفيروس ( لاسباب كثيره رديئه ) ان تصير رائده للعالم وتقود العالم .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here