أزمة البنزين في سوريا.. لماذا يتلكأ الروس في حلها.. وهل الهدف مقايضتها بخروج القوات الايرانية؟

محمد النوباني

نفت روسيا رسميا الخبر الذي تناقلته بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية عن قيام مسؤولين روس بنقل رفات الجاسوس الاسرائيلي ايلي كوهين الذي اعدم في دمشق عام ١٩٦٥ من القرن الماضي الى خارج سوريا تمهيدا لتسليمه لاسرائيل ..

وطلبت الخارجية الروسية في بيان نشرته امس الاربعاء ٤/١٧ على موقعها الرسمي ممن اسمتهم بالشركاء الاسرائيليين، بمن فيهم الصحافيين، توخي الحذر والدقة عند نشر اخبار من هذا النوع متساءلة عن دوافع نشر مثل هذه المعلومات المضلله والجهة التي تقف وراءها.

هذا النفي الرسمي الروسي ينطبق عليه المثل الشعبي الفلسطيني القائل”جاء يكحلها عور عينها” لأن نفي نقل الرفات الان لا يعني عدم وجود نية بنقله وتسليمه للحكومة الاسرائيلية لاحقا اي عندما تتوفر الظروف المناسبة لذلك لا سيما بعد موجة الغضب الشعبي الذي ساد سوريا والوطن العربي اثر قيام وحدات من الجيش الروسي بنبش مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين قرب دمشق واستخراج رفاة جندي اسرائيلي قتل في معركة سلطان يعفوب عام ١٩٨٢ ومن ثم تسليمه لنتنياهو بشكل مهين لمشاعر العرب.

ولكن الجانب المثير للاستغراب والدهشة في بيان الخارجية الروسية والذي لا يمكن المرور عليه مر الكرام هو تلك العبارة التي وصفت الاسرائيليين بالشركاء حيث ان الشراكة كما هو معروف هي مرحلة اعلى من التحالف الامرالذي يدفعنا للاعتقاد بان صمت روسيا عن الاعتداءات الجوية والصاروخية التي تشنها اسرائيل على سوريا بين الفينة والاخرى وعدم السماح للجيش العربي السوري باستخدام منظومات اس-٣٠٠ ضد تلك الطائرات والاهداف الجوية كما تسليم جثة جندي السلطان يعقوب وغيرها من الممارسات غير المفهومة هي مواقف ليست بريئة وتنم عن تبلور مصالح مشتركة الطرفين الاسرائيلي- والروسي حول هدف محدد وهو اخراج القوات الايرانية وقوات حزب الله من سوريا..

ولعل هذا التلاقي هو الذي يفسر عدم قيام الروس بحل مشكلة الوقود التي باتت الشغل الشاغل للمواطن السوري كنوع من الضغط على الحكومة السورية ودفعها لمقايضة النفط بالطلب من ايران وحزب الله مغادرة الاراضي السورية تحت عنوان ان المهمة انجزت رغم ان جزءا لا يستهان به من الاراضي السورية لا يزال تحت احتلالات مختلفة بعضها اسرائيلي وبعضها امريكي وبعضها تركي وبعضها كردي .

وغني عن القول بان المطلوب ليس الدخول في مواجهة مع روسيا لان هذا ما تريده امريكا واسرائيل وانما افهام الروس بان ما يفعلونه اليوم يهدد مصالح الدولة السورية ويهدد سوريا بخطر التقسيم و باجهاض كل المكتسبات التي تحققت على صعيد مكافحة الارهاب وبالتالي يهدد مصالح روسيا وامنها القومي.

بقي القول وبمحبة وبدون استذة بان استمرار صمت سوريا ومعها محور المقاومة عن تصرفات الروس لم يعد مقبولا ليس لانه يحطم معنويات الحاضنة الشعبية المؤيدة للمحور فخسب بل ولانه ايضا قد يفتح شهية امريكا واسرائيل لتحقيق ما عجزا عن تحقيقه بالحرب

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. روسيا دولة محتلة مثل امريكيا ٠واسرائيل لما تضرب القوات السورية يكون بعلم وتنسيق مع الروس ٠الدولة السورية لو انها فاوضت المعارضة وتنازلت بعض الشئ وعملوا حكومةوطنية مشتركة لما وصلت الامور على هذا الحال٠ايضا المعارضة المدعومة من امريكيا ما استطاعت الاعتراض على ترامب عندما وهب الجولان لاسرائيل ٠السوريين كلهم خسروا وايضا العرب٠الحل التصالح الحقيقي فيما بيننا ثم التخلص من الاحتلال الروسي والامريكي٠

  2. سبب واحد لوصف الروس الإسرائيلي با نهم شركاء هو ليس محبه ولا اكثر من تخالف عدم السماح للسوريين باستعمل اس 300سب واحد لاغير ان إسرائيل تستطيع ان تقصف هده الصواريخ التي بنيت على الكلام ولم يسمع شخص فعاليتها العمليه بعد هي اوجل قصف هده المنظومه وعدم الاطاحه سمعة روسيا العسكريه ريثما يتم تسليم تركيا هند وايرهم من الدول لهده المنظومه ربما يقول قائل ان ليس من مصلحة امريكا عدم تدمير هده السمعه اقول امريكا تنتظر لانخا بالنتيجه هي الكاسب الاكبر وبنفس الوقت تطلق يد اسرائيل لدى الروس وليس من مصلحة اسرائيل معاداة روسيا بالقوه التي لن تجني سوى صطدام معها ترمو بوتين يتدلل قليلا وربما يتم التماهي بالمجامله بين الروس واسرائيل ربما يتم تقسيم سوريا لان من مصلحة الروس التقسيم والبقاء على الساخل السوري انه تقاسم كعكة سوريا بمل تاكيد الكل رابح الا السوريين

  3. في هذا الوقت العصيب التي تمر فيه الأمة وبسبب غياب الديمقراطية عن الشعوب العربية التي وضعها زعمائها في ذيل شعوب العالم الكل يهين العرب ويتمنى عليهم لان الغرب وضع لزعماء الأمة تعليمات لا بدّ من تنفيذها أهمها ابعاد الديمقراطية عن الشعوب العربية لأنها ستصبح خطرا على إسرائيل فدعموا كل الحكام المستبدين فمنهم من يرسل المعترضين على الزعيم الى السجن ومنهم من يضيق على شعبه اقتصاديا فامريكا تتنمر على دول الخليج وخاصة السعوديةومصر وروسيا تتنمر على سوريا وفرنسا تتنمىر على المغرب العربي العربي وإسرائيل على الفلسطينين أنه سايكس بيكو لن يزول الا بالديمقراطية وسوف تبقى الأمة العربية تحت الإهانات حتى غياب كل هذه الطعم.

  4. أرى أن الأخ غلبان غلبان قد انقلب برأيه بزاوية 180 درجة ، قاربت من العمر منتصف العقد السابع ووعيت على من حولى بحب روسيا ( لم يكن الأنسان العادي قي ذالك الوقت يفرق بين الاتحاد السوفياتي ” كمكون ايدولوجي “وبين روسيا كدولة وشعب ) وبصدق أقولها ما زال ذاك الشعور قائم ، ببساطة كان ذاك الشعور مرده الى ما ترسخ في وعينا بأنهم الصديق الذي من الممكن أن يقف معنا ضد أمريكا وبشكل تلقائي وحسب مفهومنا آنذاك ضد اسرائيل — هكذا وبساطة — ولكن بالمقابل وجد التيار المعادي مدخلا في الأيدولوجية لمحاربة الوجود الروسي في العواطف والعقول قبل محاربتهم في التواجد على ا لأرض ، ولكن بعد سقوط الأيدولوجية يمكن القول بأن السلاح الذي كان الطرف المعادي يستخدمه قد سقط هو أيضا والباب أصبح مفتوحا على مصراعيه اذا ما تم استغلاله بشكل سليم ، لا أريد أن أطيل بل سأختصر ، أنا من الناس الذين سعدوا بمجيء رجل قوي مثل بوتين عمل ويعمل على اعادة الهيبة والكرامة لبلده ، ايضا أفهم سعيه لتحقيق مصالح بلده وكذالك التزاماته الدولية كدولة عظمى ، ولكن كل هذا لا يمنعه أن يكون صديقا للشعوب العربية لا أن يغدر بهم ( بالعمل كحفار للقبور ) لصالح عدوهم .

  5. 2 مليون محاصر في غزة في مساحة لا تزيد عن مساحة دمشق المدينة او حلب بدون وقود وبدون كهرباء وحدود مغلقة ولم بستسلموا. سوريا تستطيع ان تصمد 10 سنين اضافية بدون وقود ولا كهرباء, كما يحاصر العرب غزة يحاصرون سوريا بهدف الاستسلام لكن سوريا لن تستسلم ابدا وستنتصر في النهاية باذن الله

  6. اذا تم اخراج القوات الإيرانية وحزب للله من سوريا فقد فقد النظام السوري اخر ورقه لملاعبه الروسي شريك اسرائيل ولهذا لا حل الا بالتنازل لتركيا في ايجاد بديل للأسد وتشكيل حكومه وحده وطنيه.

  7. بداية لك با استاذ نوباني كل الشكر والامتنان والتقدير على مواقفك القومية الصادقة ومشاعرك العروبية النبيلة حيال كل مايجري في وطننا الكبير , ولكن ألا ترى أن روسيا هي الدولة الوحيدة الباقية من الدول الغربية التي لا زالت تقف مع قضايانا العربية المحقة وهي الدولة الوحيدة التي تسلحها بكثير من انواع السلاح الضروري للصمود والمقاومة وهي مواقف تستحق الشكر والعرفان لا الجحود والنكران , روسيا دولة عظمى ولها مصالحها واعتباراتها وحساباتها لا سيما أن اوربا وأمريكا يفرضون عليها الحصار والعقوبات العسكرية والاقتصادية والتقتية , أما فيما يتعلق بكلمة ” شركاؤنا” فهم يطلقونها على الاعداء أكثر من الاصدقاء فيقولون شركاؤنا الاميركان وشركاؤنا الاوربيون , أما قي ما يتعلق بالاعتداءات الاسرائيلية على الاراضي العربية السورية فهي لا ترى أنه من مصلحة أحد التصعيد مع الاسرائيليين في هذه المرحلة بينما الاهتمام منصباً على شرق الفرات والشمال السوري والذي سيكون وبكل تأكيد هذا الربيع في هذه المنطقة حاراًوحاراً جداً وإن غداً لناظره قريب .

  8. هذا ماأشرنا اليه تعليقا بهذا السياق على صدر راي اليوم الغراء ؟؟؟ وبعيدا عن الرومانسيه في التحليل والسياسة وما أحوجنا الى اعلام المعرفه استاذ نوباني حيث الجرح طال العظم حتى باتت حكوماتنا العربيه تحت خيمة الوصايه بعد ان ضاقت عباءة التبعيه لتحقيق مصالح كبرى الغرب المتصهين ونده الوهمي روسيا وتقاطع مصالحهما من أجل تحقيق دفين وليدهم الغيرشرعي “الكيان الصهيوني” من النيل للفرات ” وديمومة تحكمهم بثروات المنطقه وقرارها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟” ومن يتولهم منكم فهومنهم ” صدق الله العظيم

  9. الاستاذ محمد ….
    اعتقد ان بيان وزارة الخارجية الروسية كان شديد اللهجة وبالرغم من انه يخاطب الصحافة الإسرائيلية الا انه في الحقيقة موجه لنا …اقصد العرب الذين وجهوا نقدا شديدا وإدانة واضحة لعملية تسليم رفات الجندي الصهيوني….
    *البيان اراد ان يقول إنكم في الصحافة الإسرائيلية تمارسون الخداع وتريدون صب الزيت على النار … تريدون بنشركم هذا الخبر العاري عن الصحة توجية ضربة جديدة لعلاقة روسيا بالوطنين العرب ….
    * نعلم جميعا ان الصحافة العربية المهمة تقرأ جيدا في وزارة الخارجية الروسية ،والنقد والادانة والاستنكار على صفحات رأي اليوم ابتدأ من مقال رئيس التحرير الافتتاحي ومقالات أشهر كتابها وحتى تعليقات قراءها وصلت واصلت رسالة واضحة ان القاعدة الوطنية العربية التي تعتبر نفسها حليفة لروسيا وصلت إلى قناعة ان التحالف لا يمكن أن يستمر اذا استمرت موسكو بهذا النهج …
    * السياسة الروسية تتأثر باللوبي الصهيوني ، حقيقة تاريخية نعرفها جيدا منذ ان كان الاتحاد السوفييتي قائما وحتى في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية بين الاتحاد السوفييتي وإسرائيل ، ولكن للحقيقة ايضا ان هناك تيار آخر لا يقبل ما حدث ومستاء من عملية تسليم رفات الجندي القتيل وهو نفسة الذي كان وراء إصدار البيان المذكور أعلاه….
    *ما ينشر في صحيفة رأي اليوم من مقالات تنتقد الموقف الروسي تصل ، والروس كما نعرف أذكياء ويعرفون ان هذه المقالات تصدر من كتاب لم يكونوا يوما أعداء لروسيا والاهم انهم مؤيدون للنظام السوري في حربه ضد العصابات الإرهابية ومنهم من يتمتع بعلاقات طيبة ومباشرة مع القيادة السورية ….كانت الرسائل واضحة ولا يوجد أوضح من ذلك …

    * سوريا الان تعيش حصار الوقود …الموقف الدولي من هذا الحصار متأمر (طبعا لا أتحدث عن الموقف العربي لانه أصبح جزءا من الموقف الأمريكي)… عشرون مليون سوري يعانون أسوأ أزمة وقود في تاريخهم وتحتل القوات الأمريكية منابع نفطهم والعالم لا يرى ولا يسمع …نريد موقف من روسيا والصين ليس فقط يدين الحصار ،لا بل يتحدى هذا الحصار الظالم …
    *نعرف ان العقوبات على إيران كانت السبب المباشر لوقف وصول النفط الإيراني لسوريا ولكننا ايضا نقول اننا ومع كل التضحيات التي قدمها حلفاء سوريا الا انهم يستطيعون المزيد …المنطقة في جوهرها تغلي ولا يوجد بعد كل هذه العربدة الأمريكية الإسرائيلية ما يمنع ان تحترق تل أبيب..نعم لن تهدأ المنطقة ويبدأ يفكر ترامب ونتنياهو بعقولهم جيدا الا في حال سقطت الصواريخ على تل أبيب وغير ذلك لن يكون الا مزيد من حصارنا…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here