أزمة البرلمان الجزائري… انسداد غير مسبوق عشية اختتام الدورة البرلمانية بسبب رفض رئيسه الاستقالة

الجزائر ـ “رأي اليوم ” ـ ربيعة خريس:

يعيش مبنى البرلمان الجزائري، عشية اختتام الدورة البرلمانية، على وقع أزمة سياسية غير مسبوقة في ظل إصرار نواب الحزب الحاكم على استقالة رئيس المؤسسة التشريعية مُعاذ بوشارب، وهو المطلب الذي يرفضه الرجل جملة وتفصيلا، الذي ينتمي هو الآخر لحزب ” الآفلان” الذي قال في لقاء جمعه بنواب حزبه ” لا ولن أستقيل تحت الضغط “، ما أدخل البرلمان في حالة انسداد وشلل غير مسبوقين.

تمسك بوشارب ( أحد الباءات الثلاثة المرفوضة شعبيا ) منصبه دفع بالنواب الغاضبين إلى كتابة عريضة ” سحب ثقة “، وقد تجاوز عدد الموقعين عليها 250 نائبا، يُمثلون أربع تشكيلات سياسية موالية هي (حزب جبهة التحرير الوطني) و(التجمع الوطني الديمقراطي) و(حزب تجمع أمل الجزائر) إلى جانب (الجبهة الشعبية الجزائرية) التي يرأسها وزير التجارة الأسبق عمارة بن يونس، إضافة إلى نواب الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والتنمية.

ويمنع النظام الداخلي سحب الثقة من رئيسه، حيث تنص المادة 10 من النظام الداخلي للبرلمان والتي تقول إنه ” أنه في حال شغور منصب رئاسة المجلس الشعبي الوطني بسبب الاستقالة أو العجز أو التنافي أو الوفاة يتم انتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني بنفس الطرق في هذا النظام الداخلي في أجل أقصاه 15 يوما اعتبارًا من تاريخ إعلان الشغور “.

وحسب نص المادة ” يتولى مكتب المجلس ( الغرفة الأولى للبرلمان ) الذي يجتمع وجوبا لهذا الغرض تحضير ملف حالة الشغور وإحالته على اللجنة المكلفة بالشؤون القانونية، وتعد هذه اللجنة تقريرا عن إثبات حالة الشغور، يعرض في جلسة عامة للمصادقة عليه بأغلبية أعضاء المجلس، وفي هذه الحالة يشرف على عملية الانتخاب أكبر نواب الرئيس سنًا من غير المترشحين بمساعدة أصغر نائبين في المجلس الشعبي الوطني “.

وفي الوقت الذي رفض فيه بوشارب تقديم استقالته بمبرر أنه ” لن يستقيل تحت الضغط وسيستقيل عندما يريد ذلك “، دخل الأمين العام للحزب الحاكم محمد جيمي على الخط ومواجهة الرجل الثالث في الدولة الجزائرية، حيث أحاله على لجنة الانضباط ( هيئة سياسية تخص معاقبة الأعضاء غير المنضبطين داخله ) للحزب بتهم الإساءة لوحدته وتماسكه.

وخلال انتخابه خلفا للسعيد بوحجة ( المعزول ) في 2 تشرين الأول / أكتوبر الماضي، أعلن مُعاذ بوشارب أنه يدين بالولاء للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ووصفه بأنه ” مرسول من الله “، وبرر هذا الوصف ” بالاستشهاد بالحديث النبوي الذي يقول أن ” الله يرسل على رأس قرن رجلا يصلح للأمة أحوالها “.

وجرى انتخاب بوشارب، بعد أزمة تنظيمية غير مسبوقة ضربت المؤسسة التشريعية، عقب تنحية السعيد بوحجة، في واقعة لم تشهدها المؤسسة، وأصبح معاذ بوشارب يلقب بـ ” ممثل القوى غير الدستورية ” في إشارة إلى السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المستقيل الذي يواجه تهمة ” الخيانة العظمى ” بعد سجنه في قضية ” التآمر على سُلطتي الجيش والدولة “.

ويتطلع مراقبون لتطورات أزمة البرلمان إلى مواقف مؤسستي الرئاسة والمجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) للتدخل من أجل الفصل في الصراع بين رئيس المجلس الشعبي الوطني ( الغرفة البرلمانية الأولى ) معاذ بوشارب وبين النواب المناوئين له.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لقد استقلت الجزائر استقلالا صوريا مثل باقي الدول العربيه. الاستقلال الحقيقي عندما يحاكم اللصوص والخونه وهم كثيرون.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here