أزمة الأسواق التجارية السودانية تتصاعد مع تنامي الاحتجاجات

الخرطوم/ الأناضول

تتصاعد حدة أزمة اقتصادية في السودان، على خلفية احتجاجات شعبية دخلت شهرها الرابع، وتحولت إلى اعتصام لآلاف المحتجين أمام قيادة الجيش السوداني منذ السادس من أبريل/ نيسان الجاري.

الاحتجاجات التي بدأت في ديسمبر/ كانون أول الماضي، بسبب تردي في الأوضاع المعيشية وأزمات متتالية في وفرة وأسعار السلع الاستراتيجية، تحولت إلى المطالبة بإسقاط النظام وأسفرت عن وقوع ضحايا.

وبدت الأوضاع الاقتصادية في البلاد تعيش حالة من عدم الاستقرار، بينما شهدت قطاعات أخرى شللا، نتيجة هدوء وتنامي الاحتجاجات الشعبية.

الأسبوع الماضي، عانت العاصمة السودانية من أزمة خانقة في البنزين وتذبذب في وفرة الخبز، تمثل في اكتظاظ عشرات المواطنين أمام المخابز وانتظارهم ساعات للحصول على الخبز.

وبرر وزير النفط السوداني، أسحق جماع، في تصريحات نقلتها صحف محلية، أزمة البنزين إلى مشاكل إدارية، وتحديدا وجود مشكلة في النقل.

وتراجع إنتاج السودان النفطي بعد انفصال الجنوب في 2011، من 450 ألف برميل لأقل من 100 ألف برميل، جعل الحكومة السودانية تلجأ لاستيراد أكثر من 60 بالمائة من المواد البترولية.

بيد أن أزمة البنزين بدأت في الانفراج، تزامنا مع تنفيذ المحتجين اعتصاما أمام القيادة العامة للجيش السوداني، مطالبين برحيل النظام السوداني.

والثلاثاء، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية، حسن إسماعيل في مؤتمر صحفي، وصول 400 ألف طن من القمح إلى ميناء بورتسودان، وتوفير مليوني جوال من الإنتاج المحلي.

على الجانب الآخر يبدو أثر الإحتجاجات ظاهراً، على مسار الحركة التجارية بوسط العاصمة الخرطوم، حيث أغلقت المحلات التجارية أبوابها منذ نهار السبت الماضي.

وقال تاجر الأدوات الكهربائية بالسوق العربي (وسط الخرطوم)، نادر إبراهيم، إن “الأوضاع الأمنية تبدو غير مستقرة في السوق منذ صباح السبت”

وأوضح في حديثه مع الأناضول، أنهم تلقوا أوامر من السلطات الأمنية بإغلاق محلاتهم صباح الأحد، إحترازا لأية أحداث يمكن أن يتضرروا منها.

“هنالك شلل تام في الحركة التجارية بجميع مدن العاصمة، لا سيما بعد أغلاق الجسور المرورية التي تربط بين مدن العاصمة المثلثة الخرطوم، أمدرمان، الخرطوم بحري”.

وأكد عبدالله على أن إغلاق الجسور الرابطة بين مديني أمدرمان والخرطوم، جعله لا يستطيع المباشرة بعمله التجاري منذ السبت الماضي.

في المقابل، يرى استاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم، محمد الجاك، أن الحركة الاقتصادية بشكل عام تتطلب نوعاً من الاستقرار الأمني، وتتوجس من غياب الأمن وعدم الاستقرار.

وأكد للأناضول، على وجود ركود كبير في الحركة التجارية بالخرطوم، لاسيما فيما يخص التبادلات التجارية، نسبة للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأوضح أن الدولة باتت لا تستطيع إجراء أية إصلاحات اقتصادية من قبل المؤسسات المالية، كوزارة المالية والبنك السوداني المركزي.

وأشار إلى أن رصد المؤشرات الإقتصادية يتطلب الاستقرار، خاصة فيما يختص بمعدلات التضخم والكتلة النقدية.

“مثل هذه الاحتجاجات تؤثر بصورة بالغة على المؤشرات الاقتصادية، وتعمل على تفاقم الأزمات بشكل واضح، نسبة للهلع الذي يدخل قلوب المواطنين”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here