أردوغان يقرأ الفاتحة على أرواح جنوده بصمت؟

الدكتور محمد بكر

لعل أشد الخصوم للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لا يتمنون له الحال التي بات عليها هذه الأيام، كل مااعتاد عليه من المناورة واللعب على الحبال والجري بين الملعبين الروسي والأميركي، لم يعد ينفع أمام روسي ٍ ينتصر بصلابة للحلفاء ، وأميركي ٍ لا يريد أن يكون شرطياً دولياً لإيقاف الوضع السيء في ادلب، كما قال مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين ، إذ أكد أن بلاده لاتملك سحراً لتغيير المشهد في سورية، ولن تنزل المظلات هناك.

الرئيس التركي حاول مراراً اللقاء بالرئيس بوتين، لكن الأخير يتمنع عن ذلك ولاسيما هذه الفترة، قيل أن غضب الرئيس الروسي مرده رفض أردوغان ماعرض عليه بوتين، لجهة لقاء الأسد في سوتشي، أردوغان لم يستطع التأثير في السلوك الروسي لجهة الضغط على دمشق لوقف عملياتها المتسارعة في الشمال، وفي نفس الوقت لم يحصد شيئاً من الانتصار الأميركي له سوى في الخطاب الإعلامي، وحضور المبعوث الأميركي إلى سورية الذي زار أنقرة، والتقى مسؤولين أتراك لبحث التصعيد في الشمال.

الموقف البارد للولايات المتحدة، هو جاء نتيجة إدراك الولايات المتحدة، أن أي إيغالٍ في الدخول على خط التصعيد التركي السوري، لن يكون محمود العواقب، ولعل ماحدث في قرية خربة عمو بريف القامشلي، وتصدي الأهالي لدورية أميركية هناك، يشكل الإنذار الأول لأي تصعيدٍ أميركي مباشر.

رد الخارجية السورية الواضح على تهديدات الرئيس التركي باستهداف الجيش السوري ،إذا لم ينسحب خلف نقاط المراقبة التركية، معتبرةً إياها فارغة وممجوجة، والمتزامن مع اتهام الكرملين لأنقرة بعدم احترام الاتفاقات الروسية التركية، هو يؤكد وحدة المسار الروسي السوري، لجهة الاستمرار في العمليات العسكرية وتحرير آخر شبر من الأراضي السورية، كما تقول دمشق.

مابين إصرار الجيش السوري على مواصلة التقدم الميداني الممهور بالخاتم الروسي، ومابين تهديدات أردوغان الذي يدفع بمزيد من التعزيزات العسكرية نحو الحدود، تبقى الكرة في الملعب التركي لجهة حسم القرار ،إما بالمضي قدماً نحو الصدام، وهو مايشكل انتحاراً عسكرياً لأردوغان، أو الرضوخ مرغماً لما ” تفصله” اليد الروسية، وعندها لن يجد سبيلاً إلا بالترحم على من قُتل من جنوده الأتراك بصواريخ الجيش السوري، وقراءة الفاتحة على أرواحهم بصمت.

* كاتب صحفي وأكاديمي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

Dr.mbkr83@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

7 تعليقات

  1. ولك خاف الله جلال التركي. اسطنبول زلزال واحد ما بتتحمل.
    هل تعتقد أن ولدنه الحرام و السطو و السرقة أعمال شرعية و هل تعتقد أن هذه هي الأخلاقيات التي سلمت العثمانيين حكم العالم في مرحلة من مراحل التاريخ؟!!
    هل هكذا فتح محمد الفاتح القسطنطينية و دخل سليمان القانوني الشام و مصر. إن الأرض لله يرثها عباده الصالحين. المجرمين لمزابل التاريخ و في الآخرة عذاب عظيم.

  2. ما على الأسف لم يعود يفرق ويتميز بزماننا بين الرئاسة والملكية. كلهم يطمحون بعظمة الشخصية وليس الأتراك فقط ومن كان سبب إشعال الفتنة والحرب بسوريا أولا؟ هل الأسد موجود بالميدان او في الوراء ينتظر إتمام المهمة من طرف جيش البلد والحليف الروسي ولا ندري مصلحته هناك وهل يمكن العملية تنفيذها وتطبيقها بفلسطين المحتلة ضد الصهيوني لو إحتاجوا إليهم؟

  3. لا أعتقد أن السوريين الشماليين بإدلب وحلب ” مجرد إرمن ” يتوهم أردو قدرته على إبادتهم واستبدالهم بتركما واويغور وأوزبك لاستغلالهم في تحقيق طموحاته التوسعية الاستعمارية ؟!
    فاسترجاع إدلب وحلب على قدم وساق والعين على لواء اسكندرون !!!

  4. اردوغان مصاب بجنون العظمه ويحلم باعادة امجادالامبراطوريه العثمانيه البائده ولذا تراه يرسل جيش تركي وارهابيين من صنيعته الى سوريا وليبيا بغية تغيير انظمتها وتسليم الحكم لموالين له اما ادلب فهي ارض عربيه سوريه محتله من قبل الارهابيين والجنود الاتراك وهذا مخالف لكل القوانين والاعراف الدوليه ويحق للجيش السوري استعادتها وتحريرها بكل الطرق واخراج الغزاه والمحتلين منها واعادتها الى حضن سوريا الام

  5. أردوغان ادخل آلاف من جيشه إلى إدلب مع عشرات آليات ودبابات منظومة الدفاع الجوي إسقاط طائرات النظام الاسد كما حصل في إسقاط مروحية اد سوف يقيم منطقة آمنة في إدلب يضمها باقي مناطق الأخرى قضمها من عفرين إلى شرق الفرات سوف نرى الان كيف سوف يخرج بشار الأسد بوتين وإيران الأتراك من إدلب بشار الأسد قريبا سوف يترحم على إدلب بالصمت يكتشف الأسد أن أردوغان اخذ سيطر شمال سوريا بكامله

  6. 200 جندي من الجيش العربي السوري قتلوا خلال يومين على يد جيش اردوغان كفانا حلما !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

  7. يبدو أن تماسا كهربائيا حدث بين الحبلين اللذين اعتاد أردوغان اللعب عليهما ؛ ولكون الضغط من من الحجم نرتفع التوتر ؛ فقد يتفحم أردوغان إذا لم يسعفه الحظ وقفز في اللحظة المناسبة ؟؟؟!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here