أردوغان وتسيبراس يأملان الحفاظ على الحوار بين أنقرة وأثينا

أنقرة- (أ ف ب): اعرب رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان مساء الثلاثاء عن رغبتهما في الحفاظ على الحوار في اليوم الأول من زيارة يقوم بها المسؤول اليوناني إلى تركيا لتخفيف حدة التوتر بين البلدين المتجاورين.

وقال أردوغان في مؤتمر صحافي مشترك “نعتقد أن كل المشاكل مع اليونان يمكن حلها بسلام (…) ومن خلال الحوار”.

من جهته، عبر تسيبراس عن سعادته لأن “قنوات الاتصال تبقى مفتوحة” مع أنقرة ودعا إلى “بناء علاقة مبنية على احترام القانون الدولي والتفاهم المتبادل”.

وبدأ رئيس الحكومة اليونانية زيارة تستغرق يومين لتركيا هدفها أساسا تهدئة التوتر بين البلدين العضوين في حلف شمال الاطلسي.

ووصل تسيبراس بعد الظهر إلى أنقرة حيث التقى نائب الرئيس فؤاد اوكتاي قبل محادثاته مع أردوغان.

وقال المتحدث باسم الحكومة اليونانية دميتريس تزاناكوبولوس الاثنين، “نمرّ في مرحلة صعبة في علاقاتنا مع تركيا. لهذا السبب يجب مواصلة النقاش”.

وأضاف “قد تساهم هذه الزيارة في تخفيف التوتر بين البلدين” متحدثاً عن “التوترات في بحر إيجه وقبرص وتدفق المهاجرين والتعاون الاقتصادي وفي مجال الطاقة”.

ولكن هناك أيضا مسألة ثمانية جنود أتراك فروا إلى اليونان وتم منحهم حق اللجوء، ما يثير استياء تركيا التي تتهمهم بالمشاركة في الانقلاب الفاشل في تموز/ يوليو 2016 وتطالب بتسليمهم.

وقال اردوغان الثلاثاء في هذا السياق إنه يأمل في “تعاون أكبر” من اليونان حيال هذه القضية.

لكن تسيبراس صرح في المؤتمر الصحافي انه “بشأن مسألة الجنود الثمانية الشائكة، فإن اليونان تحترم قرارات القضاء”.

ومع ذلك، فان الأجواء بدت أقل توترا مما كانت عليه في كانون الأول/ ديسمبر 2017 عندما قام اردوغان بزيارة هي الأولى لرئيس تركي إلى اليونان خلال 65 عاما وفاجأ المسؤولين بطلب مراجعة معاهدة لوزان الموقعة عام 1923 التي رسمت حدود تركيا الحديثة بعد انهيار السلطنة العثمانية.

-“تخفيف حدة التوتر”

وتأتي زيارة تسيبراس بعد أيام قليلة من الذكرى الـ23 لأزمة دبلوماسية خطيرة عام 1996 كادت أن تؤدي إلى حرب بين الدولتين بسبب السيادة على جزر صخرية صغيرة تطلق عليها أنقرة تسمية كارداك، فيما تطلق عليها أثينا إيميا.

وتأتي الزيارة أيضا بعد 20 عاما من بدء تقارب في العلاقات عام 1999 عندما سارعت اليونان لتقديم المساعدة لتركيا في أعقاب زلزال ضرب اسطنبول.

ومن الخلافات الرئيسية أيضا مسألة التنقيب عن النفط والغاز في مياه جزيرة قبرص المقسمة بين جنوب يوناني يعترف به المجتمع الدولي وشمال تحتله تركيا منذ أكثر من أربعة عقود.

ومنذ اكتشاف حقول غاز ضخمة في السنوات الماضية في شرق البحر الابيض المتوسط، باتت قبرص تطمح لدور رئيسي في قطاع الطاقة.

لكن أنقرة تقول إن اكتشافات مماثلة تحرم القبارصة الأتراك في الجزيرة من تلك الموارد وتطالب بتعليق العمليات إلى حين التوصل إلى حل دائم للمشكلة القبرصية.

وأشار المتحدث باسم أردوغان إبراهيم كالين في مؤتمر صحافي الاثنين إلى أن تركيا لن تسمح بـفرض “أمر واقع” في شرق البحر المتوسط بل ستدافع عن تقاسم “متساو وعادل” للمصادر. وقال للصحافيين إن “محاولات القبارصة اليونانيين خلق أمر واقع جهود عقيمة لن تقبل بها تركيا”.

وتختلف أنقرة وأثينا أيضاً على ترسيم حدودهما في بحر إيجه حيث تحصل حوادث بحرية وجوية باستمرار.

في هذه النقطة، قرر الزعيمان المضي قدما في “تخفيف حدة التوتر (…) والتدابير البناءة”، وفقا لرئيس الوزراء اليوناني.

– حدود ومهاجرون

كما تشكل مسألة الهجرة موضوعاً ساخناً إضافياً.

وكان وقع اتفاق بين تركيا التي تستضيف أكثر من 3,5 مليون لاجئ سوري، والاتحاد الأوروبي في آذار/ مارس 2016 لمنع تدفق طالبي اللجوء من أراضيها.

ورغم الاتفاق لا يزال مئات المهاجرين يصلون يوميا إلى الجزر اليونانية، وقد وصل عددهم إلى نحو خمسة آلاف شخص بين أيلول/ سبتمبر وكانون الأول/ ديسمبر، ما يفاقم الضغوط على مخيمات اللاجئين المكتظة.

وارتفع أيضا عدد الأشخاص العابرين للحدود البرية بين الدولتين بشكل كبير، من 5400 العام 2017 إلى 14 الفا العام 2018، بحسب سلطات الهجرة اليونانية.

وبعد أنقرة يتوجه تسيبراس إلى اسطنبول الأربعاء للقاء بطريرك الارثوذكس في القسطنطينية برتلماوس الاول.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here