أردوغان “سلّف” عمان تسليمها “عوني مطيع” بالتوافق.. والشارع شغوف بـ “ما بعد استلام رجل التبغ الشهير”: ترقّب لكشف “شبكة موظفين عامين” سهّلت للمتهم مخالفاته وتهريبه باعتبارها “بقية حديث الرئيس”.. وحراكيون قبل الخميس “ليس هو ظهر الفساد”..

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

تسلّف أنقرة عمان “خطاب حسن نوايا جديد” عبر تسليم الأردن رجل التبغ الشهير عوني مطيع، ودون المرور بالإجراءات الطويلة من الضمانات والمعاملات، وفقاً لما ذكرته المتحدثة باسم الحكومة جمانة غنيمات، حيث تحدثت عن تسليم “بالتوافق” قادته خلية امنية ذهبت لانقرة وبحثت التفاصيل.

بهذه الطريقة تجتهد مجدداً أنقرة لإرضاء العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني شخصيا، خصوصا وهو كان قد اجرى اتصالا معلنا مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان صباح ذات اليوم. يحصل ذلك بينما ألغت عمان اتفاقية التجارة الحرة مع الشريك التركي وفرضت جمارك قيمتها 30% على الواردات التركية منذ أسابيع.

العلاقة الأردنية التركية، لا تزال بهذا المعنى تحيا تذبذبات مختلفة، وتبدو فيها أنقرة الأكثر ليناً وتفاعلاً، بينما تظهر عمان وكأنها أكثر تعصّباً، رغم الشروحات التي يسوقها الاقتصاديون حول الفائدة التركية مقابل الخسارة الأردنية في الاتفاقية ذاتها.

ذلك على المستوى الدولي للعلاقات، ولكن في المستوى المحلي فإن خوض ملك الأردن بهذا الملف يؤكد أنه لم يعد شاعراً بأن بإمكانه الابتعاد عن الشؤون الداخلية وتركها للسلطة التنفيذية- بغضّ النظر عن الاستعراض الحكومي الأمني الذي حصل الثلاثاء باجتماع رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز بجنرالات أمنيين متعددين-، فالملك وبهذه القضية تحديداً يبدو أنه كان صاحب الدور الأبرز.

في السيناريو المذكور يظهر ان الحكومة عملياً في هيئة وشكل “تصريف الاعمال”، الامر الذي يتطلب من السلطة التنفيذية التحرك بصورة اكثر فعالية في الملفات التالية لالقاء القبض على مطيع وشبكته، وهنا دور كل القواعد والثوابت التي اعلنها رئيس الوزراء الرزاز سلفاً حول محاربة الفساد الصغير والكبير والإداري والمالي وغيره، ولاحقاً أكد عليها وزير الدولة للشؤون القانونية مبارك أبو يامين.

فتزامن الاعتقال مع الحراك الأردني المطالب بمحاسبة الفاسدين، قد يكون عملياً مفيداً للدولة ولكن في حالات محددة، أهمها ان تتم محاسبة الرجل اليوم بصورة علنية وشفافة، وكشف الشبكة التي سهلت له الهرب من عمان قبل ساعات من التعميم عليه، في هذه الحالة، والتي بدأ يطالب بها الشارع والحراكيون سلفاً، يمكن ان يبدأ الأردنيون بالشعور بان محاربة الفساد بدأت فعلاً وان احتمالات ان تستعيد الدولة الأموال الكثيرة التي تم التلاعب بها خلال السنوات الماضية قد تبدو واردة.

هذا الملف، وبصورة واضحة تظهر فيه الحكومة جدّيتها، وخصوصاً في تقديمها وعلنا الشبكة التي لا بد أسهمت وساعدت مطيع في كل مراحل عمله، بدءا من تهريب الماكينات الى الداخل وليس انتهاءً بخروجه من البلاد. هنا ينتظر الأردنيون أفعالاً حقيقية وليس تعهدات فقط- على أهمية الأخيرة-.

بالتزامن يطرح الشارع تساؤلات مشروعة عن المبالغ التي ستستعيدها عمان من الرجل، وينتظر اعلانا عن تلك الأموال وتفاصيل استعادتها وأماكن صرفها، خصوصا والدولة حين اقرت قانون ضريبة الدخل كانت تتحدث عن سيولة لا يمكن تحصيلها بسهولة، بالإضافة لانتظار الأردنيين “بقية الحديث” التي وعد بها رئيس الوزراء في تغريدته الغامضة عن مطيع ذاته.

الأردنيون يعلمون جيداً ان الرئيس الدكتور عمر الرزاز، لا يتحمس لملف الفساد الخاص بمطيع قدر حماسه مثلا لملف مثل ملف شركة الفوسفات ورجل الاعمال وليد الكردي الذي صرح مرارا الرزاز بأنه سيعمل على جلبه للاردن، الا ان الأردنيين عملياً وبالاثناء لا يغريهم انتظار عملية طويلة من الإجراءات قد تستغرق اشهر أخرى قدرما هم بانتظار مستوى اخر من المحاسبة والمساءلة مع عدد من الموظفين ورجال الاعمال الموجودين في الدولة الذين يصرّ الشارع على انهم أكثر اضرارا بالاقتصاد من مُطيع الذي لم يكن احد يعرف عنه قبل 6 اشهر فقط.

القبض على عوني مطيع، إنجاز حقيقي يمكن حسابه للدولة ولعلاقات دبلوماسية هامة ينسجها عاهل الأردن، ولكن سؤال المرحلة هو ماذا بعد استلام مطيع وتصويره بالبدلة الزرقاء؟. خصوصاً وان اقتران اسم مطيع بجملة “ظهر الفساد” التي استخدمها عاهل الأردن سابقاً وهو يتحدث عن “كسر ظهر الفساد” يجد فيه حراكيون نوعاً من المبالغة من جانب الدولة، حيث بالنسبة للحراك والشارع، لا يعني الفساد فقط مطيع، ولا يهتمون برؤية صوره مكبّلاً، قدرما هم يتحمسون فعلاً لرؤية محاسبة ومحاكمة للفاسدين والمتهربين الكبار ضريبيا ومن يشتبه تورطهم بشبهات فساد أيا كانوا، خصوصاً من المسؤولين الحكوميين.

بكل الأحوال، يحق لحكومة الدكتور الرزاز ان تفرح بالانجاز، ولكن بالمقابل عليها الاستعداد جيداً لمطالبات شعبية تتجه لما بعد الإنجاز المذكور، وعلى الاغلب ستسمعها الحكومة الخميس حيث يلملم الحراك نفسه مجدداً للنزول للشارع.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. أستاذي الفاضل (Al-mugtareb)
    من أشرت اليه في البداية نأمل أن يكون سقوطه تأسيسا للعودة للقواعد والأعراف التقليدية والأصيلة للعمل قبل تسلمه لمنصبه وسيكون لذلك أثـر ايجابـي مجتمعيـا على المدى المتوسـط والطويـل.

    وأعتقد أن التكتل الأخر والذي أشرت اليه بأنه أكثر تطورا من الأول.. فأنا أراه أكثـــر خطــرا وأكبــر أثــرا في التدمير للبلد.. وعقله المدبر كنت أتمنى أقصاؤه مؤخرا.. لأنه تجذرهم ينقل أعمالهم لما أرى اسمه الحقيقي هو تنظيم وعمل (المافيـات) كما في ايطاليـا قبل مدة من الزمن وتغلغلها في المؤسسات الرسمية.. فهم بعيدون كـل البعـد عن تسمية عملهم (Lobbying).. واعتقد أن أول خطوة منتجـة وفاعلـة في مكافحة الفساد في البلد يكون بتنظيف المكان الذي يعمل فيه.. ولكني لا أفهم ذلك الظرف المبــرّر الذي استدعى تأجيل اقصاءه!

    أرجو أن تكون قراءتي للمعاني صحيحة.

  2. الكل يعلم ان الفساد متأصل ومجذر وممنهج وتحت حماية القانون بكل مفاصل الدوله ومن اعلى الهرم الى عامة الشعب الا من رحم ربي وهم قله قليله لا يملكون من الامر شيء ، فلا داعي للمراوغه والاسخفاف بعقول الناس والتنظير والتحليل من وراء شاشات الحاسوب وعلى مواقع التواصل الاجتماعي .

  3. اخي المغترب
    لانني اقدر واقدس الأردن بقيادة جلالة الملك فاني اقدر واقدس القيمه الوطنيه في كلماتك وارجو ان تفي بوعدك الذي قطعته على نفسك للاتصال معي عندما حاورتك وعرفتك دون أن اراك من خلال حبك ووفاءك للاردن ولجلالة سيدنا وقد سبق أن تركت لك رقم هاتفي للاتصال لنلتقي على محبة الاردن محبة ال البيت الكرام.

  4. طيّب، هذا شكل من أشكال الفساد. لكن ماذا تسمون تواصل ارتفاع أسعار مشتقات الوقود في الأردن إلى حد جنوني يساوي ما كان سائدا حين كان ثمن برميل النفط 120 دولارا أمريكيا. اليوم ثمن برميل النفط هبط ليصل ربما مستويات عام 1980 أو 1973 أثناء حرب رمضان/تشرين أول. هذا أكبر أنواع الفساد وأكثره سوءا.

  5. .
    — من الفرص النادره هو ما نراه الان من تولي اربعه اشخاص المواقع القياديه الاهم بالاردن وكل منهم غير محسوب على آيه شله ومشهود له بالنزاهة والجراٰه والعمل الهادي البعيد عن الاضواء ، الرزاز رئيس الوزراء ، فريحات قائد الجيش ، الجندي مدير المخابرات والدباس مدير مكتب الملك الجديد .
    .
    — احضار مطيع وتدخل جلاله الملك في ذلك تم بناء على إلحاح الرزاز لانه يعرف من وراء مطيع ومن امن له الخروج ويريد بإعادته ان يصل لهم وهم الاكثر تحصينا والأصعب وصولا خاصه اهمهم الذي يشغل منهم منصبا مفصليا هاما وله سوابق قديمه تسببت في ابعاد قاس له من قبل جلاله الملك حينها ، لكنه كاهن استطاع التسلل ثانيه باستزلامه لجهه متنفذه جدا ولا تعلم تلك الجهه قطعا بما يفعل من خلف الستار وربما تكون أعاده مطيع الفرصه لكشفه امام تلك الجهه ، ونامل بإبعاده لانه يلعب ايضا دورا في صناعه زعامات من سائقي تريلات يروج لهم كبدائل لزعامات عشائريه رزينه طالما كانت سندا للحكم وضوابط موازيه للامن المجتمعي .
    .
    — بالاضافه لهذا التكتل الثلاثي الذي يرعى النشاط خارج القانون من تهريب وخاوات على المستثمرين غير الاردنيين هنالك تكتل اخر اكثر تطورا في أساليبه فلا يخالف القانون بل يشارك في صناعته ويجني المليارات وكان عقله المدبر تحت الرقابه بانتظار الفرصه لفتح ملفاته لكن الظرف اعاد ترتيب الاولويات .
    .
    — عندما يعين جلاله الملك اربعه اشخاص بصفات الرزاز والجندي وفريحات والدباس في المواقع الاهم فهذا يعني انه جاد فعلا في مكافحه الفساد وربما بذلك تصل الرساله ولو متاخره لمن يفتح الأبواب الخلفيه لمن لا يستحقونها .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here