أراضي وادي عربة.. هل اصبحت اسرائيلية فعلا؟

موسى العدوان

 بعد أن خدعنا البعض من أهلنا لمدة 24 عاما، بأن أراضي الباقورة هي أراضٍ أردنية تم تأجيرها لإسرائيل حسب اتفاقية وادي عربة، فاجأنا هذه الأيام أحد صانعي تلك الاتفاقية والمفتخرين بتوقيعها، بأنها ملك لإسرائيل منذ عام 1926، وأنها مسجلة في دائرة أراضي اربد. ولكي لا نلدغ من الجحر مرتين، علينا أن نعيد التذكير بأراضي وادي عربة، ونستشهد بما كتبه آفي شلايم عن تأجيرها، عسى أن لا تواجه مصير أراضي الباقورة.

آفي شلايم أكاديمي عراقي المولد، ترعرع في إسرائيل وأقام في بريطانيا، وتلقى تعليمه العالي في جامعة كمرج وكلية لندن للاقتصاد. يقول في كتابه النسخة العربية ” أسد الأردن ”  عن أراضي وادي عربه المؤجرة لإسرائيل ما يلي وأقتبس :

  ” في أعقاب حرب عام 1967، استولت إسرائيل على أراضٍ أردنية جنوب البحر الميت، وبنت عليها سلسلة من المستوطنات الزراعية المتخصصة في زراعة الزهور. ولتزويد هذه المزارع بالمياه حفرت إسرائيل أبارا في عمق الأراضي الأردنية. وبالإجمال سرقت إسرائيل أكثر من 380 كيلو مترا مربعا، أي ما يعادل مساحة قطاع غزة تقريبا.

 فطالب الأردن باستعادة جميع هذه الأراضي وبإنهاء استغلال مصادر مياهه. وعرض رابين على الحسين في الاجتماع، اعتراف إسرائيل بالسيادة الأردنية على المنطقة كلها، مقابل اتفاق يعيد تأجيرها للمستوطنات الزراعية. ولم يرفض الملك العرض مباشرة، وبدا راغبا في المساومة.

وفي اليوم التالي، وصل علي شكري إلى القدس بمروحية، يحمل رفضا كليا لعرض رابين. وقال الحسين أنه إذا لم يحصل على الثلاثمائة وثمانين كيلومترا مربعا التي طالب بها إسرائيل، فلن يستطيع التوقيع على معاهدة السلام، وبدا أن كل شيء قد ضاع. فبعث رابين مساعديه روبنشتاين وهاليفي لإجراء جولة محادثات مكثفة مع الملك وشقيقه، وتم التوصل في النهاية إلى صيغة إنقاذ.

صادق الحسين ورابين في اجتماعهما بقصر الهاشمية غرب عمان بتاريخ 12 تشرين الأول، على الحل الوسط الذي تم التوصل إليه. وأكد رئيس الوزراء لمضيفه بأنه لا ينوي الاحتفاظ ببوصة واحدة من الأراضي الأردنية، أو بأي قطرة من مياه الأردن. واتفق الزعيمان على إجراء بعض التعديلات الطفيفة على الحدود في وادي عربة، وتبادل أراضي بالمساحة ذاتها بالضبط. وبمقتضى ذلك ستحتفظ إسرائيل بالأراضي الأردنية التي يستغلها مزارعوها في المنطقة الحدودية، مقابل التخلي للأردن عن أراضٍ غير مزروعة بالمساحة ذاتها “. انتهى الاقتباس.

                                                    *     *     *

* أتساءل اليوم :

  1. ماذا حدث لهذا التعهد، الذي قطعه رئيس وزراء إسرائيل السابق بصورة رسمية قبل 24 عاما ؟ هل مات مع موته، خاصة بوجود خليفته الصلف نتن ياهو ؟

  2. هل نكتشف في يوم قادم، أن إسرائيل استولت على الأرض وآبار المياه العذبة في وادي عربه، كما اكتشفنا اليوم وعلى لسان عرّاب اتفاقية السلام، أن ملكية أراضي الباقورة لإسرائيل، خلافا لما أقنعتنا به حكوماتنا المتعاقبة خلال العقود الماضية، بأنها ملك للأردن ولكنها مؤجرة لإسرائيل ؟

  3. لماذا نستبدل المياه العذبة في وادي عربة ومصدرها من حوض مياه الديسي النقي، بمياه المجاري القذرة من بحيرة طبريا ؟

* * * أسئلة برسم الإجابة من قبل المسؤولين الأردنيين ، الذين يدّعون المصارحة والشفافية في تعاملهم مع الشعب، لكي نقف على الحقيقة دون مراوغة.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. ارجعوا لكتب التاريخ المدرسية في الخمسينات (قبل تشديد الرقابة على المناهج) والى كتاب السفير فؤاد البطاينة تجدون استعراضا وافيا لكيفية تأسيس إمارة شرق الاردن وشروط تسليمها الى الهاشميين وتمويلها وتأسيس الجيش الاردني وتسليحه وعلاقة الإمارة مع المشروع الصهيوني … ارجعوا الى الحقائق المنشورة حول هذه المواضيع وكفى تمثيلا الكل يدعي الدهشة والكل يعلم الحقيقة مسبقا

  2. تحبة اكبار واجلال للكاتب الشهم ابن العرب الاصيل ولتضحياته الكريمه المحسوبه في ميزان حسناته انشاء الله وتحيه عربيه صادقه لكل اسود الاردن الشرفاء ولابناء قبيلة العدوان الكرامز

  3. من شو مستغربين يعني اذا اولا القبلتين مو سالين عنها لاتخافو كل شي مبيوع لما تتباع الكرامه شو الارض بتعني

  4. اعلم علم يقين ان حرقة الفريق المتقاعد موسى العدوان على فلسطين حرقة مضاعفة، وهو الضابط النخبوي الذي اعتمر الفبعة الحمراء وقاتل على ترابها وحمل ارفع الاوسمة بجرح قتالي زين به تاريخه الحافل بالرجولة والغيرة على ما آلت اليه مآلات الامة ….الجرح الوسام لم يزل غائراً في جسده ان لم نخنِ الذاكرة اصيب به بالقرب من طوباس. .مع كل مقالة للمقاتل بالكلمة المغمسة بمداد الجرأة وقبلها بالرصاصة يحس القاريء ان شيئاً مشتركاً يجمعك مع عطوفته في البحث عن الحقيقة المُرة ورفض تزييف الواقع او التحايل عليه بروايات مختلفة ومتناقضة …الذاكرة الجمعية للعامة المقهورة والمغلوبة على امرها لن تسامح النخبة التي جرجرت البلد الى هاوية وادي عربة المنكرة… المصيبة ان المؤشرات كلها تشي بان المخفي اعظم والايام ستكشف المزيد .ولا حاجة للقول ان فلسطين مثل وشم في الذاكرة لا يُمحى ولها لعنة لن يفلت منها من تطاول عليها وستلاحقه حتى في قبره….ابو ماجد سلمت وسلم قلمك السيف الصارم

  5. شو المشكله ما كل دول الاعتدال الاعواج كلهم ملك اسرائيل و امريكا و من لمن يدفع كمان لماذا تشكون من وادي عربة و كامب ديفيد الموجود قبل و ابعد اعظم

  6. شكرا للكاتب المحترم . الله يستر شو في كمان أخبار ما بنعرفها عن هالاتفاقيات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here