أديب الجادر … في ذمة الخلود

    بهدوء كامل وفي عزلته المجيدة وبعد معاناة طويلة من مرض عضال رحل أخيراً في جنيف أديب الجادر، الشخصية الوطنية العراقية البارزة والشخصية القومية العربية المرموقة، الذي شغل على مدى ما يزيد عن ستة عقود من الزمان مواقع مهنية وسياسية مختلفة، وقدّم مساهمات جليلة في خدمة العراق والعروبة والإنسانية وحقوق الإنسان.

    ولد أديب الجادر في مدينة الموصل في العام 1927 ودرس فيها وأكمل دراسته العليا في أسطنبول والولايات المتحدة في الهندسة.  وعمل في قطاع النفط مديراً، ثم رئيساً لمجلس إدارة شركة النفط الوطنية، وانتُخب في العام 1961 نقيباَ للمهندسين العراقيين، وعمل على تأسيس إتحاد المهندسين العرب.

    وفي العام 1964 شغل منصب عضو الرئاسة المشترك بين العراق ومصر، وأصبح وزيراً للصناعة (1964 ــ 1965) ومن ثم وزيرا للإقتصاد في العام 1967.

    اعتقل بعد انقلاب 17 تموز (يوليو) العام 1968 وبقي رهن الاعتقال دون محاكمة ما يزيد على العام، وحين أُطلق سراحه غادر العراق، وعمل بمواقع استشارية في الأمم المتحدة، كما شغل مواقع ثقافية واجتماعية وفكرية مهمة من أبرزها عضويته في مجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية، ورئاسة المنظمة العربية لحقوق الانسان الذي شارك في تأسيسها العام 1983 في ليماسول (قبرص).

    وكان بالرغم من مواقفه المعارضة لسياسات النظام السابق في العراق وممارساته الاستبدادية، شديد التدقيق بالمعلومات والتقارير التي تنقلها الجهات الدولية المعادية للعراق والأمة العربية، حيث وقف بوضوح وثبات ضد نظام العقوبات اللا إنساني الذي فُرِضَ على العراق ودعا من على أعلى المنابر الدولية لإلغائه لأن تأثيراته تقع على الشعب العراقي المغلوب على أمره، كما رفض الاستقواء بالقوى الأجنبية لإحداث التغيير المنشود.

    وفي مقابلة له عشية الحرب على العراق قال “نحن ضد الحرب ولا نريد أن يُحتل العراق من جديد أو يُحكم عسكريا… ولا يمكن الخروج من هذا المأزق الخطير إلا باحترام الإرادة الشعبية وتنظيم انتخابات حرة والقضاء على أسايب القمع وضمان الحريات وتأكيد وحدة العراق باحترام كل مكوناته الدينية والعرقية”.

    زار وطنه العراق مرّة واحدة بعد احتلاله، ورفض تسلُّم أي منصب حكومي ولعل خلاصة تجربته الطويلة في العمل المهني والسياسي والإداري، أنه ربط العروبة بالتحرر والديمقراطية بالعدالة الإجتماعية وحقوق الإنسان، في إطار المشروع النهضوي العربي الجديد، الذي ساهم في بلورته، لأنه آمن به طريقاً لتقدم الأمة العربية ووحدتها وتنميتها وانبعاثها الحضاري.

متزوج من السيدة هند السيد التي توفيت في جنيف أيضاً، وله إبنتان: سنا ولينا.

 الذكر الطيب للفقيد الكبير أديب الجادر والصبر الجميل لعائلته وأصدقائه ومريديه

ملاحظة: ترسل التعازي إلى:

 ابنتيه سنا ولينا [email protected]

 د. خير الدين حسيب: [email protected]

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. إلى محمد عبدالله
    اولا : رحم الله أديب الجادر وغفر له ورحم الله الموتى جميعا .
    ثانيا : باب الله واسع ورحمته واسعه فلا تضيق بابا واسعا .

  2. رحمه الله ووالدينا والمسلمين وادخلهم فسيح جناته
    مع الاسف الأنظمة الاستبدادية تتنكر لأبنائها المخلصين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here