أخصائية نفسية بعد أسبوع على الانفجار: اللبنانيون هربوا للأمام ومعظمنا يعيش “ستوكهولم سيندرم”.. لغة جسد ماكرون كانت بشعة وتُظهر “انتصاراً على الأشلاء”.. نحاول تجنّب “اضطرابات ما بعد الصدمة” وعلينا أن نعود للمواطنة المسؤولة.. وبيوت بيروت المشرّعة اليوم للسرقة تدلّ على لبنان الكبير! 

 

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

“في لقائهم ماكرون، هرب اللبنانيون للأمام من وجعهم بدلا من مواجهته”، وفقاً للمعالجة والمحللة النفسية ستيفاني غانم، والتي تؤكد لـ “رأي اليوم” ان لغة الجسد لدى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في بيروت كانت “بشعة” و”تفتعل انتصاراً على الاشلاء”، منبّهة إلى خطورة عقلية “الضحية” التي تسيطر على الشارع اللبناني.

غانم والتي تعدّ واحدة من أشهر المحللين والمحللات النفسيين في بلادها، قالت انها كانت تراقب اللبنانيين وهم يطلبون من جلادٍ أن يحلّ محل آخر في الزيارة، مبينةً ان لغة جسد الرئيس الفرنسي كانت تشير الى انه مدرك انه يستغلّ الضحايا، وانها شاهدت في زيارته “رجلاً على وشك اغتصاب فتاة صغيرة واستغلالها رغم اوجاعها”، وانه كان يرى “خلاصاً سياسيا لنفسه” في الزيارة المذكورة.

واعتبرت غانم أن ماكرون كان ير في لبنان “غنيمة”، وان هناك من زاد لديه هذا الشعور في المطالبة بالانتداب وغيره، مطالبة اللبنانيين بالتنبه وعدم الاستمرار في ديناميكية الضحية والتي تتطلب دوما جلاداً جديداً، وهنا تكشف غانم ان اشكالية مثل هذه العقلية انها يمكن ان تتبنى عقلية الجلاد ان لم تجده، مبينة ان هذا ما يفسر الكثير من المعاندة في اجراءات كورونا مثلا.

وشرحت غانم ان الاستمرار في معاندة الدولة في اجراءاتها فقط لاثبات انهم ضحايا وان الدولة فاشلة في النهاية اضر بالاشخاص انفسهم.

“اللبنانيون الذين طالبوا بعودة الانتداب الفرنسي، هربوا للأمام لأنهم لا يريدون البقاء ضمن إطار الواقع والخراب، كونهم مسؤولون عنه أيضاً”، تقول غانم موضحة أن المجتمع لشدّة ما عاشه خلال السنوات الطويلة الماضية يعيش معظم افراده اضطرابات متعددة لعل أبرزها ما يعرف بـ “اضطراب ستوكهولم” او ” Stockholm Syndrom” والتي تجعل الضحايا يتعاطفون مع جلّاديهم من الساسة والزعماء الطائفيين فينتخبونهم ويجدون المبررات لوجودهم.

وتنبه غانم ان الصحة النفسية للبناني اساسا من المدارس لا تنمو بسوية، حيث يتربى الاطفال على السلبية وعلى ان الطائفية هي فقط ما تحدد المستقبل، مذكرة ان لا شيء يظهر اهمية الشهادات والكفاءة والمهارات في التطبيق العملي، مبينة ان تنوع لبنان الطائفي والسياسي بدلا من ان يصبح نعمته هناك من حوله لنقمة.

بهذا المعنى تطالب ستيفاني اللبنانيين بتحمّل مسؤولياتهم هذه المرة ومحاولة ألا يعيدوا الكرّة في الدفاع عن الجلادين من الساسة وزعماء الطوائف، كما ان يحاولوا إعادة اعمار بلادهم بأيديهم، وألا يتخلّوا عن مواطنتهم بمعناها الكامل في الهروب لدول الخارج، منبهة كلبنانية بأن الانتداب اصلا لم يخرج من لبنان وان كل ما كان يجري في لبنان كان بعلم السفارات المختلفة.

وتشرح غانم ان المواطن اللبناني لو تحمل مسؤولياته في تحسين سلوكه الانتخابي ونبذ الفساد بكل معانيه سيتطور لبنان من الداخل وليس بأي وصفة خارجية وهو ما يحتاجه في هذه المرحلة.

وأكدت غانم انها تحاول جهدها تجنيب من تستطيع من محيطها من اضطرابات ما بعد الصدمة، عبر مبادرة أطلقتها للاستشارات النفسية المجانية مع عدد من زملائها منذ اليوم التالي للانفجار الكبير والذي تضرّرَت منه شخصيا.

كلبنانية مختصة تحدثت أيضاً عن رؤيتها للانفجار الذي حصل، باعتباره توّج سلسلة انفجارات كان يحياها اللبنانيون كل يوم في الأسواق وسعر صرف الليرة وفي الفساد وغيرها من التفاصيل، كانت فيه ارواحهم تموت كل يوم، مضيفةً أنها ترى في شكل بيوت بيروت اليوم التي خُلِعت أبوابها، شبهاً كبيراً مع لبنان الكبير كله ومنذ سنوات “حيث أبواب مكسورة وشبابيك مدمرة ومن يريد يستطيع الدخول اليه ونهب خيراته.

وتذكر غانم ان مئوية التخلص من الحكم العثماني والتي تحل بعد اسبوعين تقريبا تظهر للبنانيين كم خذلوا بلدهم، وتظهر كم الفساد فيه، مشيرة الى دوامة لا يزال يحياها اللبنانيون حيث الخدمات ضعيفة والصراع الاقليمي للهيمنة على البلاد والمواطنين منقسمين، ما يزيد الشرخ ويفشل الثورات بما فيها ما اسمته “ثورة اكتوبر” حيث تحرك الشارع لم يأتِ له بالنتيجة المنتظرة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

11 تعليقات

  1. تقدم محامون لبنانيون يوم الخميس، ببلاغ إلى النيابة العامة ضد أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على خلفية انفجار مرفأ بيروت.
    وأفاد بيان صادر عن 4 محامين مستقلين، بأنه تم التقدم بـ”إخبار قضائي ضد نصر الله ونتنياهو في جرم تفجير المرفأ”.
    وقال صاحب مبادرة البلاغ المحامي طارق شندب إن “الإخبار ضد نصر الله تضمن “جرائم تهريب السلاح عبر مرفأ بيروت، والتسبب بالانفجار”، وشمل أيضا “تهريب السلاح عبر معابر برية شرعية وغير شرعية”.
    واعتبر شندب، أن تلك الأفعال “تقوض سلطة الدولة وتهدد السلم الأهلي بما يشكل جرائم قانونية”، وطالب بـ”التحقيق مع المخبر ضدهما وإنزال أشد العقوبات التي ينص عليها قانون العقوبات اللبناني بحقهما”.

  2. تحليل سليم لواقع لبنان. اتفق مع ما جاء به الاخ محمد حسن. الفساد ليس فقط في الطبقة السياسية اللبنانية بل هو أصلًا متجذر في الشعب نفسه فهذا الشعب ما من انتخب هذه الطبقة السياسية.

  3. تهريج اعلامي مبرمج من الفه الى يائه من جانب دائرة الاعلام في الرئاسة الفرنسية يأتي مهرجون نفسيون لتحليله على اساس انه عينة لدراسة نفسية عن الشعب اللبناني.

  4. بالفعل، أصبح الجميع يتعامل معنا وكأن المصائب والجوع والتشريد والحرب والقتل أمر عادي لنا، بل هو ما نستحق في هذه الحياة، والمصيبة أن بعضنا، بل كثير منا بدا يتعايش مع هذه النوعية من الحياة، بانهزامية نفسية غريبة، شخصية واجتماعية، وسياسية، بلا أي نوع من الوعي الوطني، ولا يرى الا أن الحياة هي من نصيب غيرنا، وعليه يتعامل الغرب معنا على هذا الأساس. لا بد من الصحوة، والتفكير بأن لا ملجأ لنا الا الله تعالى، ومحبتنا لبعضنا، وتعاوننا على البر والتقوى، دون تدخل أي قوى عظمى.

  5. اللبنانيون متعلقون بالمظاهر الكاذبة وهم متفلسفون في كل المواضيع ومن السهل قيادتهم بالغرائز المسيطرة على وعيهم الباطني وبالمحصلة هم اقل ذكاء من شعوب المنطقة ويتوهمون غير ذلك

  6. تحليل منطقي رهيب ويعكس صورة المجتمع اللبناني بكل معنى الكلمة و ربما المحتمع العربي من المحيط الى الخليج

  7. ماكرون رئيس دولة يبحث عن مصالح بلادة .. بدل ان نلوم ماكرون نلوم انفسنا .. الرئيس الفرنسي قطع مسافة تقدر ب 3200 كم من عاصمة بلادة الي بيروت ليسبق المسؤولين اللبنانيين حيث كان اول ظهور لرئيس الجمهورية ميشيل عون لمرافقة الرئيس الفرنسي وهو ما جعل جموع المتواجدين من الناس تشعر بالغضب الذي وصل لحد الهتاف بسقوط النظام ..
    ( ما هي المسافة بين فصر بعبدا والمرفأ ) .. ماكرون استغل الفراغ .. بدل ان تتحدثي عن لغة جسد ماكرون تحدثي عن غياب دولة بالكامل وشعبها ينزف

  8. .
    — الاخصائيه المذكوره هي اقرب للنجمه الاعلاميه التي تحلل نفسيا كل امر لتسليه الجمهور على شاشه التلفزيون ،،،
    .
    — انفجار ميناء بيروت كارثه حزينه وليست فرصه للظهور وزياده النجوميه بتحليلات شعبوية .
    .
    .
    .

  9. في الحقيقة معظم الدول العربيةوالمجتمع العربي لشدّة ما عاشه خلال السنوات الطويلة الماضية يعيش معظم افراده اضطرابات متعددة لعل أبرزها ما يعرف بـ “اضطراب ستوكهولم” او ” Stockholm Syndrom” والتي تجعل الضحايا يتعاطفون مع جلّاديهم من الساسة والقادة وهي ليست حالة لبنان فقط ولكن مصر وسوريا وليبيا وتونس والسودان والسعودية وتونس جميع تلك الدول عانت من الساسة الذين يسيطرون على السلطة بالدولة من عقود طويلة جدا.

  10. متى كان ماكرون وبقية أعداء الأمة لا يستغلون الألام ويرقصون على الجثث؟
    طفيليات لا غير.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here